جلسة ١٨ من يونيه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد خيرى الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد بكر خالي ، عبد العال السمان ، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة ومصطفى نور الدين فريد .

 

 

الطعن رقم ٢٤٣ لسنة ٥٨ القضائية

 

( 1 , 2 ) قرار إدارى . عقد فسخ العقد، وعقد الاستبدال» . حكر .

(1) القرار الإدارى . ماهيته .

(2) الاستبدال . ماهيته . هو عقد تسرى بشأنه القواعد العامة الواردة في القانون المدنى . أثره . الأعمال التي تأتيها جهة الادارة للتمهيد والاعداد لهذا العقد تعد من الأعمال المدنية ، مؤداه . قرار لجنة شئون الأحكار باتمام اجراءات استبدال العقار . لا يعد قراراً إدارياً .

(3) ملكية أسباب كسب الملكية «الحيازة . تقادم «التقادم المكسب . حيازة . محكمة الموضوع.

 

وضع اليد المكسب للملكية . واقعة مادية . العبرة فيها بوضع اليد الفعلى المستوفي عناصره القانونية . لا عبرة بما يرد بشأنها في محرر أو تصرف قانوني قد يطابق أولا يطابق الواقع .

 

 

1 - القرار الادارى - على ماهو مقرر في قضاء هذه المحكمة - هو إفصاح جهة الادارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بمالها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون ممكناً وجائزاً ابتغاء مصلحة عامة.

 

2- الاستبدال هو عقد تسرى في شأنه القواعد العامة الواردة في القانون المدنى ومن ثم فإن الأعمال التي تأتيها جهة الادارة للتمهيد والاعداد لهذا العقد تعد من الأعمال المدنية ، ويكون قرار لجنة شئون الأحكار باتمام إجراءات إستبدال العقار محل النزاع إلى المطعون ضده لا يعد قراراً إدارياً .

 

3- من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن وضع اليد المكسب للملكية واقعة مادية العبرة فيها بوضع اليد الفعلى المستوفي عناصره القانونية لا بما يرد بشأنها في محرر أو تصرف قانوني قد يطابق أولا يطابق الواقع .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق . تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ١٥٤٤ سنة ١٩٧٦ أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية على الطاعن بصفته وآخرين طالباً الحكم بتثبيت ملكيته للأرض المبينة بصحيفة الدعوى ، وقال بياناً لها إنه تملكها بموجب عقد بيع مسجل بتاريخ ١٩٦٦/٦/١٠ ويوضع اليد هو وأسلافه من قبله مدة تزيد على ثلاثة وثلاثين سنة سابقة على صدور القانون رقم ١٤٧ سنة ١٩٥٧ وإذ ادعى الطاعن بصفته أن العقار محل النزاع وما حوله ضمن وقف العطارين فقد أقام الدعوى ، بتاريخ ١٢/٢٠/ ۱۹۸۲ قضت المحكمة بتثبيت ملكية المطعون ضده للأرض محل النزاع ، استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية بالاستئناف رقم ۱۷۱ سنة ٣٩ ق ، بتاريخ ۱۹۸۷/۱۱/۱۹ حكمت بالتأييد ، طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول إن المطعون ضده تقدم إليه بطلب لاستبدال العقار محل النزاع وقام بسداد مقابل الاستبدال ، وبجلسة ٥/١٧/ ١٩٧٥ صدر قرار لجنة شئون الأحكار بإتمام الاستبدال وذلك قبل إقامته لدعواه ومن ثم فإن التكييف القانوني الصحيح لدعواه - وهي تثبيت ملكيته للعقار بوضع اليد المدة الطويلة - هو في حقيقته طلب إلغاء القرار الادارى سالف الذكر - يمتنع على جهة المحاكم العادية التعرض له لانعقاد الاختصاص بذلك الجهة القضاء الادارى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الدعوى فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون بما يستوجب نقضه

 

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن القرار الاداري - على ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - هو إفصاح جهة الادارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون ممكنا وجائزاً ابتغاء مصلحة عامة ، وكان الاستبدال هو عقد تسرى في شأنه القواعد العامة الواردة في القانون المدنى ، ومن ثم فإن الأعمال التي تأتيها جهة الادارة للتمهيد والاعداد لهذا العقد تعد من الأعمال المدنية ويكون فإن قرار الجنة شئون الأحكار بإتمام إجراءات إستبدال العقار محل النزاع إلى المطعون ضده لا يعد قراراً إدارياً لما كان ذلك وكان موضوع النزاع الراهن هو طلب المطعون ضده تثبيت ملكيته لهذه الأرض ولا يتعرض لأى قرار إدارى بالتأويل أو الإلغاء ، فإن جهة القضاء العادي تكون هي المختصة بنظر هذه المنازعة وإذ فصل الحكم المطعون فيه في موضوعها منطوياً على قضاء ضمنى باختصاص جهة القضاء العادى بها ، فإن النعي عليه بمخالفته قواعد الاختصاص الولائي يكون على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف أن تقرير خبير الدعوى خلط بين وضع اليد وسببه وإعتبر أن مجرد شراء العقار محل النزاع يعقد مسجل دليل على الحيازة المادية بالرغم من عدم التلازم بين الأمرين وإذ اعتنق الحكم المطعون فيه هذا النظر واستدل على وضع يد المطعون ضده وأسلافه من قبله على الأرض محل النزاع على مجرد ماورد بشأنه بعقود البيع المسجلة الصادرة بشأنها لهم ودون أن يتحقق من وضع يدهم الفعلى عليها بحسبانها واقعة مادية وقضى تبعا لذلك بتأييد حكم محكمة أول درجة بتثبيت ملكية المطعون ضده لها فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال والقصور بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن وضع اليد المكسب للملكية واقعة مادية العبرة فيها بوضع اليد الفعلى المستوفى عناصره القانونية لا بما يرد بشأنها في محرر أو تصرف قانوني قد يطابق أو لا يطابق الواقع وكان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بتثبيت ملكية المطعون ضده للأرض محل النزاع بوضع اليد على ما انتهى إليه الخبراء المنتدبون في الدعوى وكان البين من تقارير هؤلاء الخبراء أنهم قد خلصوا إلى ثبوت وضع يد المطعون ضده وأسلافه من قبله على الأرض محل النزاع مما ورد بشأنها في العقود المسجلة دون أن يبحثوا وضع اليد الفعلى على هذه العين ومدى استيفائه لعناصره القانونية ، واذ حول الحكم المطعون فيه في استيفاء الحيازة لشروطها إلى مجرد ما ورد بشأنها في التقارير المذكورة فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال والقصور بما يستوجب نقضه لهذا السبب .