جلسة ٢ من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار عبد الحميد و ايمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين يحيى عارف ، أحمد الحديدي نائبي رئيس المحكمة، الهام نوار وسيد يوسف .
الطعن رقم ٢٧٧ لسنة ٥٨ القضائية .
(۱) حكم ( حجية الحكم ). قوة الأمر المقضى . إيجار .
الدفع باكتساب الحكم قوة الأمر المقضى . شرطه . وحدة الموضوع والخصوم والسبب في الدعويين . م ۱۰۱ إثبات . مؤداه إقامة مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول الدعوى على الطاعن والمطعون ضده الأخير بطلب طردهما من أرض النزاع وإلزامهما بالربع للغصب. القضاء برفض هذه الدعوى على سند من أن المطعون ضده الأخير أجر تلك الأرض للطاعن . ليست له حجية تمنع الحكم - من بعد - بطرد الطاعن والمطعون ضده الأخير من أرض النزاع لعدم نفاذ عقد الإيجار المشار إليه قبل المورث الصدوره ممن ليس له صفة تخوله التأجير . لا ينال من ذلك إعتبار الطاعن مستأجراً في الدعوى الأولى مما ينفى عنه الغصب واعتبار الإيجار غير نافذ في حق المورث المالك في الدعوى الثانية . علة ذلك .
(2) دعوى : ( سبب الدعوى ) .
سبب الدعوى. هو الواقعة التي يستمد منها المدعى الحق في الطلب . عدم تغيره بتغير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية.
(۳) إيجار ( إيجار الأراضي الزراعية ) . إختصاص . عقد . إصلاح زراعی .
عقد الإيجار الذي يتعين إبداع نسخته بالجمعية الزراعية ويختص القضاء الجزئي بنظر المنازعات الناشئة عنه . المقصود به . عقد الإيجار نقداً أو مزارعة . عقد تبادل الانتفاع الزراعي . لا يعد كذلك.
1 - وفقاً لنص المادة ۱۰۱ من قانون الإثبات لا يحوز الحكم حجية الأمر المقضى إلا إذا اتحد الموضوع والخصوم والسبب في الدعوى التي سبق الفصل فيها والدعوى المطروحة .
2 - سبب الدعوى هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الواقعة أو الوقائع التي يستمد منها المدعى الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية .
3 - عقد الإيجار الذي يتعين إيدع نسخته بالجمعية التعاونية الزراعية الذي يختص القضاء الجزئي بنظر المنازعات الناشئة عنه طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي هو عقد الإيجار نقداً أو مزارعة أما عقد تبادل الانتفاع الزراعي فلا بعد كذلك
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم من الأول إلى الرابع أقام على الطاعن والمطعون ضده الأخير الدعوى رقم ٦٩٢ لسنة ۱۹۸۱ أمام محكمة أسيوط الابتدائية بطلب الحكم بطردهما من الأطيان المبينه بصحيفة الدعوى والتسليم وقال بياناً لها إنه يملك أطيانا زراعية مساحتها ١٥ س ط محددة بصحيفة الدعوى وتركها للمطعون ضده الأخير لزراعتها إلا أنه قام بتأجيرها من باطنه إلى الطاعن فقد أقام الدعوى ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حکمت بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها في الدعوى رقم ٤٣١ لسنة ۱۹۷۹ مدنى كلى أسيوط . إستأنف المطعون ضدهم الأربعة الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٥ لسنة ٥٨ في أسيوط . حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وأعادت الدعوى للمرافعة ثم استجوبت الخصوم وبتاريخ ١٣/ ۱۹۸۷/۱۲ قضت بطرد الطاعن والمطعون ضده الأخير من الأطيان موضوع النزاع والتسليم . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة أوجه ويقول في بيان الوجه الأول أن الموضوع والسبب والخصوم في هذه الدعوى هم ذات الموضوع والسبب والخصوم في الدعوى رقم ٤٣١ لسنة ۱۹۷۹ مدنى أسيوط الابتدائية وإذ خلص الحكم إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها على سند من إختلاف السبب في الدعويين فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن تناقضه لاعتباره مستأجراً في الدعوى الأولى وعدم الاعتداد بهذا الإيجار في الدعوى الثانية . ويقول في بيان الوجه الثاني إن الحكم المطعون فيه وقد أقام قضاءه على أن المطعون ضده الأخير أخل ببنود عقد البدل المبرم بينه وبين مورث باقي المطعون ضدهم لتأجيره العين للطاعن مخالفاً شروط العقد مطبقاً أحكام المسئولية العقدية دون أحكام المسئولية التقصيرية التي هي سبب الدعوى فإنه يكون قد غير السبب من تلقاء نفسه وهو ما لا تملكه المحكمة ويقول في بيان الوجه الثالث إن كلاً من طرفي عقد البدل بعد مؤجراً ومستأجراً وإذ لم تودع نسخة هذا العقد بالجمعية التعاونية الزراعية المختصة طبقاً للقانون وانتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى قبول الدعوى ثم قضى في موضوعها وهو من اختصاص المحكمة الجزئية ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أنه وفقاً لنص المادة ١٠١ من قانون الإثبات لا يحوز الحكم حجية الأمر المقضى إلا إذا اتحد الموضوع والخصوم والسبب في الدعوى التي سبق الفصل فيها والدعوى المطروحة ، فإذا تخلف أحد هذه العناصر كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها غير متوافر الأركان لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الصادر في الدعوى رقم ٤٣١ لسنة ۱۹۷۹ مدنى كلى أسيوط أنها رفعت من مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول على الطاعن والمطعون ضده الأخير بطلب الحكم بطردهما من العين موضوع النزاع وإلزامهما بالربع للغصب وقد قضى فيها بالرفض على سند من أن المطعون ضده الأخير أجرها للطاعن ، بينما رفعت الدعوى الحالية من نفس المورث على الطاعن والمطعون ضده الأخير بطلب طردهما من العين محل النزاع لعدم نفاذ عقد الإيجار سالف البيان قبله لأنه صادر ممن ليس صاحب صفة تخوله التأجير مما يكون معه سبب الدعوى الأولى هو الغصب وسبب الدعوى الثانية هو عقد الإيجار وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى اختلاف السبب في كل من الدعويين وانتهى إلى رفض الدفع بالحجية فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون هذا الوجه من النعى على غير أساس . ولا يقدح في هذا أن الحكم الأول اعتبر الطاعن مستأجراً مما ينفى عنه الغصب ( المسئولية التقصيرية ( وأن الحكم الثاني إعتبر الإيجار غير نافذ في حق المالك إذ قد يوجد العقد ولكنه يكون غير نافذ ومن ثم فلا تعارض بين اعتبار العقد قائماً في الدعوى الأولى بالنسبه لطرفيه وبين تقرير عدم نفاذه في الدعوى الحالية قبل المطعون ضدهم الأربعة الأول لأنهم ليسوا طرفا فيه . لما كان ذلك وكان سبب الدعوى هو - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - الواقعة أو الوقائع التي يستمد منها المدعى الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية .
وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضائه بالطرد على سند من عقد البدل المؤرخ ١٩٥٠/١٠/١٥ الذي جاء به أنه لا يجوز لأى من طرفيه تأجير الأرض التي ينتفع بها للغير وإذ ركن الحكم المطعون فيه إلى عقد البدل واستخلص من نصوصه أنه قاصر على انتفاع طرفيه فإن ما انتهى إليه من عدم نفاذ عقد الإيجار قبل المتبادل و المالك ، يكون قد صادف صحيح القانون بما يكون معه الوجه الثاني من النعى على غير أساس. ولما كان عقد الإيجار الذي يتعين إيداع نسخته بالجمعية التعاونية الزراعية الذي يختص القضاء الجزئي بنظر المنازعات الناشئة عنه طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي هو عقد الإيجار نقداً أو مزارعة أما عقد تبادل الإنتفاع الزراعي فلا يعد كذلك ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في الوجه الثالث من النعي خاصاً بالإيداع والاختصاص يكون على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .