جلسة 11 من اكتوبر سنة ۱۹۹۲

 

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود البنا و محمد شتا و سمير انيس نواب رئيس المحكمة وعبد الله المدنى.

_____________________________________________

 

الطعن رقم ٢٨١ لسنة ٦١ القضائية

 

(1)                     نقض " التقرير بالطعن ايداع الاسباب "

التقرير بالطعن مناط اتصال المحكمة بـ ابداع الاسباب في الميعاد: شرط لقبوله.

التقرير بالطعن وتقديم اسبابه . يكونان وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه

عدم تقديم اسباب الطعن أثره : عدم قبول الطعن شكلا

 

(2)                     مصادرة ، عقوبة تطبيقها " . سلاح . حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب "

مصادرة مالا يجوز احرازه أو حيازته : تدبير عينى وقائي ينصب على الشيء في ذاته لخروجه عن دائرة التعامل ، اساس ذلك ؟

 

(3)                     نقض " المصلحة في الطعن " . نيابة عامة . مصادرة .

تقيد النيابة العامة بقيد المصلحة في الطعن.

عدم قبول طعن النيابة العامة إذا لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة في الطعن. علة ذلك؟ المصلحة أساس الدعوى

نعى النيابة العامة على الحكم قضائه بالمصادرة رغم أمرها بإيداعه تمهيداً لمصادرته بعد انقضاء الدعوى بمضي المدة. غير مقبول لقيامه على مصلحة نظرية صرفة.

____________________

 

1.     من حيث أن الطاعن وان قرر بالطعن بالنقض في الميعاد الا انه لم يقدم اسبابا لطعنه ، فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا ، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وان تقديم الاسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وان التقرير بالطعن وتقديم اسبابه يكونان معا وحدة اجرائية لا يقوم فيها احدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه.

 

2.     من المقرر ان مصادرة مالا يجوز احرازه أو حيازته من الاشياء التي تخرج بذاتها عن دائرة التعامل إنما هو تدبير عينى وقائي ينصب على الشيء ذاته لاخراجه عن تلك الدائرة لان اساسها رفع الضرر أو دفع الخطر من بقائها في يد من يحرزها ، ومن ثم كانت المصادرة الوجوبية في معنى نص المادة ٢/٣٠ من قانون العقوبات والمادة ۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ٥٤ في شأن الاسلحة والذخائر المعدل . لان الشارع الصق بالسلاح طابعا جنائيا يجعله في نظره مصدر ضرر أو خطر عام الامر الذي لا يتحقق رفعه أو دفعه إلا بمصادرته

 

3.     لما كان الاصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص ان تمثل الصالح العام وتسعى في تحقيق موجبات القانون الا انها تتقيد في ذلك بقيد المصلحة بحيث اذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليه مصلحة في الطعن فان طعنها لا يقبل عملا بالمبادىء العامة المتفق عليها من أن المصلحة اساس الدعوى ، فاذا انعدمت غلا دعوى واذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمصادرة السلاح المضبوط مع الحائزة المجهولة وكان ما اثارته النيابة العامة بأسباب طعنها في شأن نسخ صورة من الاوراق - خصصت لواقعة ضبط السلاح وصدور الأمر فيها - على نحو ما اثبت بالافادة المرفقة بالاوجه لاقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل وايداع السلاح المضبوط مخزن الشرطة تمهيدا لمصادرته بعد انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، يلتقى مع ما خلص إليه الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فان ما تثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون قائما على مصلحة نظرية صرفة لا يؤبه لها

_______________________________________________

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه - أولا : قتل عمدا ......... بأن اطلق عليه عيارا ناريا من سلاح كان يحمله " مسدس " قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته .

 

ثانيا: احرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا " مسدس . " ثالثا: أحرز ذخيرة ( طلقة واحدة ) مما تستعمل في السلاح النارى سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو احرازه. واحالتة إلى محكمة (جنايات) المعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. وادعت (.....) مدنيا قبل المتهم بالزامه بأن يؤدى لها مبلغ ٢٥١ جنيها على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بعد أن عدات القيد والوصف في التهمة الأولى إلى ضرب أفضى إلى موت عملا بالمواد ١/٢٣٦ من قانون العقوبات ، ٦٠١/١، ٢/٢٦ ه من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند (أ) من القسم الأول من الجدول رقم ٣ الملحق بالقانون الأول . بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة. ثانيا في الدعوى المدنية بإلزامه أن يؤدى للمدعية بالحق المدني مبلغ ٢٥١ جنيها على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.

___________________________________________

 

المحكمة

 

من حيث أن الطاعن وان قرر بالطعن بالنقض في الميعاد الا انه لم يقدم أسبابا لطعنه ، فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا ، لما هو مقرر من ان التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الاسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وان التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معا وحدة اجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه

 

ومن حيث أن النيابة تنعى على الحكم المطعون فيه انه اذ قضى – ضمن ماقضي به - بمصادرة السلاح النارى والذخيرة المضبوطة قد اخطأ في تطبيق القانون . ذلك بأن السلاح المقضى بمصادرته لم يستعمل في الحادث الامر الذي يمتنع القضاء بمصادرته قانونا . خاصة وقد نسخت صورة من الاوراق خصصت عن السلاح المضبوط وتم التصرف فيها استقلالا بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان المطعون ضده بها برر قضاءة بمصادرة السلاح النارى الذي لم يستعمل في الحادث بقوله وحيث انه بالنسبة للسلاح المضبوط فالثابت أن رجال الادارة توجهوا لمنزل المتهم وقابلتهم أحدى السيدات المجهولات وقدمت لهم ذلك المسدس الذي لم يثبت ان له ترخيصا لشخص ما ومن ثم فإن حيازته بالنسبة لهذه المجهولة مؤثم ويتعين مصادرته عملا بالمادة ٣٠ عقوبات وعلى النيابة والشرطة موالاة البحث المعرفة اسم السيدة المذكورة لمعاقبتها قانونا .. لما كان ذلك، وكان من المقرر ان مصادرة مالا يجوز احرازه أو حيازته من الاشياء التي تخرج بذاتها عن دائرة التعامل انما هو تدبير عينى وقائي ينصب على الشيء ذاته لاخراجه عن تلك الدائرة لان اساسها رفع الضرر او دفع الخطر من بقائها في يد من يحرزها، ومن ثم كانت المصادرة الوجوبية في معنى نص المادة ٢/٣٠ من قانون العقوبات والمادة ۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ٥٤ في شأن الاسلحة والذخائر المعدل. لان الشارع الصق بالسلاح طابعا جنائيا يجعله في نظره مصدر ضرر أو خطر عام الامر الذي لا يتحقق رفعه أو دفعه الا بمصادرته.

 

لما كان الحكم المطعون فيه قد ابان في - مدوناته - على النحو المار بيانه - ان السلاح قد سبق ضبطه على ذمة الفصل في الدعوى ولم يثبت انه مرخص باسم من حازته أو باسم شخص معين فإن مصادرته تكون وجوبية لخروجه عن دائرة التعامل. ويكون الحكم المطعون فيه قد التزم صحيح القانون ، لما كان ذلك ، وكان الاصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص ان تمثل الصالح العام في تحقيق موجبات القانون الا انها تتقيد في ذلك بقيد المصلحة اذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليه مصلحة في الطعن فإن طعنها لا يقبل عملا بالمبادئ العامة المتفق عليها من أن المصلحة اساس الدعوى ، فاذا انعدمت فلا دعوى وان كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمصادرة السلاح المضبوط مع الحائزة المجهولة وكان ما اثارته النيابة العامة بأسباب طعنها في شأن نسخ صوره من خصصت الواقعة ضبط السلاح وصدور الامر فيها - على نحو ما الاوراق - اثبت بالافادة المرفقة بالاوجه لاقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل وايداع السلاح المضبوط مخزن الشرطة تمهيدا لمصادرته بعد انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة . يلتقى مع ما خلص إليه الحكم المطعون فيه . ومن ثم فإن ما تثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون قائما على مصلحة نظرية صرفة لا يؤبه لها ، لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

__________________