جلسة ١٢ من اكتوبر سنة ۱۹۹۲
برئاسة السيد المستشار / نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مقبل شاكر و مجدى منتصر و حسن حمزه و حامد عبد الله نواب رئيس المحكمة .
الطعن رقم ٢٨٥ لسنة ٦١ القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " بيانات حكم الادانة " " تسبيبه ، تسبيب غير معيب
عدم رسم القانون شكلا معينا لصياغة الحكم، كفاية أن يكون ما أورده مؤديا إلى تفهم الواقعة وأركانها وظروفها
(2) قتل عمد . جريمة " أركانها " . باعث . حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " .
الباعث ليس من اركان الجريمة . عدم بيانه تفصيلا أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله كلية لا يقدح في سلامة الحكم
(3) اثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
المحكمة الموضوع أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه . عدم التزامها أن تورد من أقوال الشهود الا ما تقيم عليه قضاؤها
(4) قتل عمد ، قصد جنائي ، حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
قصد القتل أمر خفى . إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التي تنم عنه استخلاص توافره . موضوعی
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
(5) دفاع الاخلال بحق الدفاع ، ما لا يوفره" ، إثبات بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي . والرد على كل شبهه يثيرها مادام اقضانه وجه مقبول
(6) إثبات شهود ، محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم . موضوعي
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد ، مفاده ؟ اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها
الجدل الموضوعي في حق المحكمة في استنباط معتقدها من أي دليل . لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض
(7) سلاح ، حيازة . مسئولية جنائية.
الاحراز صورة من صور الحيازة ثبوت الاحراز مقتضاه توافر الحيازة.
(8) عقوبة تطبيقها " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها "
تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً ، موضوعي .
1. من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون.
2. لما كان ما سبق الحادث من مشاده إنما يندرج في نطاق الباعث على الجريمة ، وهو ما ليس ركنا من أركانها أو عنصرا من عناصرها، فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيانه تفصيلا أو الخطأ فيه أو حتى اغفاله جملة ، وبالتالي يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول.
3. من المقرر أن الاحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود الا ما تقيم عليه قضاها ، وأن المحكمة غير ملزمه بسرد روايات الشاهد اذا تعددت وبيان وجه اخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها ان تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها دون أن تبين العلة في ذلك أو تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى مادام له أصل فيها
4. لما كان المقرر أن قصد القتل امر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه ، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله انها : ( ثابتة قبل المتهم من تواجده ، بحقله حاملا بندقيه آليه محشوه وبدون ترخيص ودون حاجه إلى حملها الا للبطش والإجرام ، واقدامه على استعمالها وتصويبها وهي سلاح قاتل بطبيعته - ومن مسافة قريبه وفي مواجهة المجنى عليهما - إلى مقتل من كل منهما وهو الرأس والبطن ، مما يقطع بما لا يترك مجالا للشك في توافر نية ازهاق روح كل منهما ، ولا يؤثر في ذلك حدوث مشادة كلامية سابقة على الواقعة أو اطلاق عيار واحد على كل منهما ، ذلك أن نية القتل قد تنشأ لدى الجاني اثر مشادة كلامية اذ لا أثر للغضب على توافرها ، كما أن تعدد الضربات أو الطلقات ليس بشرط فيها ، خاصة وان المتهم قد تأكد من تحقيق غرضه بسقوط المجنى عليه الأول أرضا اثر الطلق الذي اصابه إصابة مباشرة قاتلة لقرب المسافة وموقعها وطبيعة السلاح وكونه مششخنا ، وأقدم على الاستمرار في جرمه وقتل المجنى عليه الثاني بعيار واحد ايضا حقق مقصده اظهارا لجبروته وسطوته . ( واذ كان هذا الذي إستخلصه الحكم من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ فإن هذا حسبه للتدليل على نيه القتل حسبما هي معرفة به في القانون ، وليس على المحكمة -
نقض - مجموعة الأحكام الصادرة من الدوائر الجنائية س ٤٣ ق (م /٢٧)
من بعد أن تناقش كل الأدلة الاستنتاجيه التي تمسك بها الدفاع بعد أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، وينحل جدل الطاعن في توافر نية القتل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5. من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة ، والرد على كل شبهة يثيرها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفي أو أخذت به من ادلة الثبوت مادام لقضائها وجه مقبول .
6. من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على اقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادة الشاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد افحصت عن اطمئنانها لأقوال شهود الإثبات ومن بينهم النقيب فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم صحه اقواله وتناقض تحرياته يضحى مجرد جدل موضوعي في حق المحكمة في استنباط معتقدها من أي دليل تطمئن إليه وهو مالا تجوز إثارته أمام محكمة النقض
7. لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن تهمه احراز السلاح الناري والذخيرة اخذا بما اطمأن إليه من أقوال الشهود من أنه قد اطلق عيارا ناريا على كل من المجنى عليهما من السلاح الذي كان يحمله وهو ما يتحقق به الاستيلاء المادى على السلاح والذخيره وتتوافر به جريمة احرازهما طبقا للقانون وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن السلاح المضبوط بمسكن الطاعن هو الذي استخدم في ارتكاب الحادث، فإنها اذ حصلت ماورد بالتقرير الطبي الشرعي بشأن وصف السلاح المذكور وصلاحيته لـ استعمال واطلاقه في تاريخ يتفق وتاريخ الحادث لا تكون قد اخطأت في شيء لأن ذلك إنما ينصرف إلى تهم الإحراز التي دانت الطاعن بها ولا ينال من ذلك اسقاطها للفظ الحيازة من تلك التهمه ذلك أن الإحراز لا يعدو أن يكون صوره من صور الحيازة ومتى ثبت الإحراز - كما هو الحال في الدعوى المطروحه - فإن حيازة ذات السلاح تكون متوافره ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس .
8. من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونا هو من اطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ، ودون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكان ما أوردته المحكمة من أن حمل الطاعن للسلاح كان بقصد البطش والاجرام لا يمنعها من أن تستخلص من ظروف الواقعة ما يدعوها إلى أخذه بالرأفة في الحدود التي اجازها المشرع لها في المادة ١٧ من قانون العقوبات فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه اولا : قتل عمدا بأن اطلق عليه عيارا ناريا من بندقية كان يحملها قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحيه التي أودت بحياته وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر قتل عمداً بأن اطلق عليه عيارا ناريا من السلاح الناري سالف الذكر قاصدا من ذلك قتله فحدثت به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفه التشريحية والتي أودت بحياته . ثانيا : احرز وحاز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا " بندقيه " . ثالثا : احرز ذخائر " طلقتان " استعملها في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له في حيازته أو احرازه . واحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة . وادعى والد المجنى عليه الاول مدنيا قبل المتهم بمبلغ ٢٥١ جنيها على سبيل التعويض المؤقت . ومحكمة جنايات اسيوط قضت حضوريا عملا بالمادة ۲۰١/٢٣٤ من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ . ٢/٢٦.٦ ، ٥ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين ٢٦ لسنه ١٩٧٨ ، ١٥٦ لسنه ۱۹۸۱ والبند "ب" من القسم الأول من الجدول رقم ٣ الملحق بالقانون والمادتين ۲۰، ۲/۲۲ ، مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات بمعاقبه المتهم بالاشغال الشاقه المؤيده عما اسند إليه وبمصادرة السلاح النارى المضبوط والزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مائتين وواحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت .
قطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...........إلخ
المحكمة
حيث ان مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعن بجرائم القتل العمد المقترن واحراز سلاح نارى و ذخیره بغير ترخيص قد شابه القصور والغموض والتناقض في التسبيب واعتوره الخطأ في الاسناد والاخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن تحصيله الواقعة المشادة التي سبقت الحادث قد ران عليه الغموض الموحى بعدم الاحاطة بظروف الدعوى وأسند إلى الشاهد ........ القول بأن الطاعن قد صوب سلاحه إلى رأس المجنى عليه الأول وإلى بطن المجنى عليه الثاني قبل اطلاقه على كل منهما رغم ان اقواله بتحقيقات النيابة قد خلت من ذكر واقعة تصويب السلاح ، وعول الحكم على هذه الواقعة في التدليل على توافر فيه القتل لدى الطاعن ملتفتا عما اثاره الدفاع من أن ملابسات الحادث تفصح عن أنه حادث عارض لا تتوافر فيه تلك النيه ، اذ لا توجد خلافات سابقة بين اطرافه فضلا عما شهد به النقيب ..... من أن الطاعن يحوز السلاح للدفاع وأن اطلاقه كان لمجرد الارهاب، والتفت عما اثاره الدفاع من منازعة في صحة ما قرره الشهود من أن المجنى عليه الثاني قد سقط اثر اصابته بجوار المجنى عليه الأول رغم عدم وجود اثار لدماء الا بمكان جثه المجنى عليه الأول . وأنه لم يعثر على فوارغ الأعيره مما يشير إلى عدم تواجد الطاعن بمكان الحادث وأن الاعيرة اطلقت من مكان اخر وأن اختلاف ارقام السلاح التي اثبتت بمحضر الضبط عنها في كل من تحقيق النيابة والتقرير الفني يشير إلى استبدال السلاح ، كما عول على اقوال الضابط المذكور - بشأن ضبط السلاح بمسكن الطاعن - رغم عدم صحتها بدليل تناقض التحريات التي قدمها ، واستبعد نيمة حيازة السلاح من الوصف الذي انتهى إلى إدائه الطاعن به دون استبعاد الدليل المستمد منها ان حصل ما تضمنه التقرير الفني بشأن وصف السلاح وصلاحيته واطلاقه في وقت يتفق وتاريخ الحادث وأعمل المادة 17 من قانون العقوبات رغم ما أورده من أن حمل الطاعن للسلاح كان بقصد البطش والإجرام ودون بيان المبررات التي استند إليها في تخفيف العقوبة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث ان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله ( أنه في ظهر يوم ۱۹۹٠/٦/١ توجه .....ومعه ....... الى حقله لتسليم العين المبيعه منه إلى ..... فوجد......شقيقه...... بذات العين لذات الغرض فاختلف ...... مع.......... على أولويه الاستلام لوجود عجز بالعين المبيعه تطورت إلى مشاده - حضر خلالها ....... ثم تطورت إلى تعد من الأول بالقول على الثاني فرد عليه التعدى بمثله ، فأنزل الأول سلاحا ناريا ( بندقية آليه بدبشك حديد ) كان يحمله على كتفه وصوب فوهته إلى رأس الثاني الذي كان في مواجهته على مسافة قربية ، وأطلق عمدا عيارا ناريا واحداً بنية ازهاق روحه فأصابه في رأسه وسقط على الارض، وحدث به كسر بعظام الجمجمه وتهتكا بالسحايا وجوهر المخ، وأدت الاصابه إلى وفاته لما صاحبها من نزيف أدى إلى هبوط حاد بالمراكز الحيوية المخية ، وعقب ذلك مباشرة صوب المتهم ذات السلاح إلى بطن ....... الذي كان في مواجهته بجوار المجنى عليه الأول ، وأطلق منه عمدا عيارا ناريا واحدا بنيه ازهاق روحه، فاخترق المقذوف الخط الاربي الايسر وأحدث قطعا بالشريان الفخذى الأيسر وقطعا بالقولون ونزيفا دمويا غزيرا أدى إلى وفاته . ) وساق الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة استمدها من شهاده كل من ...... و والنقيب ومما ثبت بالتقرير الطبي الشرعي، وهي أدلة سائغه ومن شأنها أن تؤدى إلى مارتب عليها، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيان واف ، لما كان ذلك ، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون ، وكان مجمل ما أورده الحكم - فيما تقدم - عن المشادة التي سبقت الحادث وفيما أورده على لسان الشهود كافيا للاحاطة بها وواضحا في الدلالة على أن المحكمة قد ألمت بالواقعة وبظروفها، ودانت الطاعن وهى على بينه من أمرها ، وهو ما تنحسر به عن الحكم قالة الغموض في هذا الصدد ، هذا فضلا عن أن ماسبق الحادث من مشاده إنما يندرج في نطاق الباعث على الجريمة، وهو ماليس ركنا من أركانها أو عنصرا من عناصرها ، فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيانه تفصيلا أو الخطأ فيه أو حتى إغفاله جمله وبالتالي يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول ، لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من اقوال الشهود الا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمه بسرد روايات الشاهد اذا تعددت وبيان وجه اخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن تعول على اقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها دون أن تبين العلة في ذلك أو تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى مادام له أصل فيها ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن شهاده الشاهد ...... امام المحكمة قد تضمنت ما مفاده ان الطاعن قد صوب سلاحه الناري ناحية كل من المجنى عليهما قبل اطلاقه عليهما ، فانه لا على الحكم إن عول على ما اطمأن إليه من اقوال الشاهد المذكور امام المحكمة حتى بفرض صحة القول بأن أقواله في تحقيقات النيابة قد خلت من ذكر واقعة تصويب السلاح طالما أن ما حصله من اقواله وعول عليه في قضائه له صداه وأصله الثابت بالاوراق، ومن ثم يضحى النعى على الحكم بالخطأ في الاسناد على غير اساس . لما كان ذلك وكان المقرر أن قصد القتل امر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله أنها : ثابته قبل المتهم من تواجده بحقله حاملا بندقيه آليه محشوه وبدون ترخيص ودون حاجه إلى حملها إلا البطش والإجرام . واقدامه على استعمالها وتصويبها وهي سلاح قاتل بطبيعته - ومن مسافة قربيه وفي مواجهة المجنى عليهما - إلى مقتل من كل منهما وهو الرأس والبطن ، مما يقطع بما لا يترك مجالا للشك في توافر نية إزهاق روح كل منهما ، ولا يؤثر في ذلك حدوث مشاده کلامیه سابقة على الواقعة أو اطلاق عيار واحد على كل منهما ، ذلك أن نية القتل قد تنشأ لدى الجاني اثر مشادة كلاميه اذ لا اثر للغضب على توافرها ، كما أن تعدد الضربات أو الطلقات ليس بشرط فيها، خاصة وان المتهم قد تأكد من تحقيق غرضه بسقوط المجنى عليه الأول أرضا اثر الطلق الذي اصابه إصابة مباشرة قاتلة القرب المسافة وموقعها وطبيعة السلاح وكونه مششخنا ، وأقدم على الاستمرار في جرمه وقتل المجنى عليه الثاني بعيار واحد ايضا حقق مقصده اظهارا لجبروته وسطوته واذا كان هذا الذي استخلصه الحكم من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ فإن هذا حسبه للتدليل على نية القتل حسبما هي معرفة به في القانون ، وليس على المحكمة - من بعد أن تناقش كل الأدلة الاستنتاجيه التي تمسك بها الدفاع بعد أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، وينحل جدل الطاعن في توافر نية القتل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى في استنباط معتقدها مما لا تجوز اثارته أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة ، والرد على كل شبهة يثيرها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفي أو أخذت به من أدلة الثبوت مادام لقضائه وجه مقبول ، ومن ثم فلا على المحكمة إن
أعرضت عما اثاره الدفاع من عدم وجود آثار دماء بمكان جثه المجنى عليه الثاني ودلالة عدم العثور على فوارغ الأعيرة التي اطلقت على عدم تواجد الطاعن بمكان الحادث ، ودلالة اختلاف ارقام السلاح التي اثبتت بمحضر الضبط على استبداله لأن ذلك كله لا يعدو أن يكون دفاعا موضوعيا يكفى أن يكون الرد عليه مستفادا من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول ، لما كان ذلك ، وكان المقرر أن وزن اقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم، وتعويل القضاء على اقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهاده الشاهد فإن ذلك يفيد انها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها ، وكانت المحكمة قد افصحت عن اطمئنانها، لأقوال شهود الاثبات ومن بينهم النقيب ...... فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم صحة أقواله وتناقض تحرياته يضحى مجرد جدل موضوعي في حق المحكمة في استنباط معتقدها من أي دليل تطمئن إليه وهو ما لا يجوز اثارته امام محكمة النقض .
لما كان ذلك .. وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن تهمة إحراز السلاح الناري والذخيرة أخذا بما اطمأن إليه من أقوال الشهود من أنه قد اطلق عيارا ناريا على كل من المجنى عليهما من السلاح الذي كان يحمله وهو ما يتحقق به الاستيلاء المادي على السلاح والذخيره وتتوافر به جريمة احرازهما طبقا للقانون وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن السلاح المضبوط بمسكن الطاعن هو الذي استخدم في ارتكاب الحادث ، فإنها إذ حصلت ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي بشأن وصف السلاح المذكور وصلاحيته للاستعمال واطلاقه في تاريخ يتفق وتاريخ الحادث لا تكون قد أخطأت في شيء لأن ذلك إنما ينصرف إلى تهمة الإحراز التي دانت الطاعن بها ولا ينال من ذلك اسقاطها للفظ الحيازة من تلك التهمة ذلك أن الإحراز لا يعدو أن يكون صورة من صور الحيازة ومتى ثبت الاحراز - كما هو الحال : في الدعوى المطروحه - فإن حيازة ذات تكون متوافره ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير اساس ، لما كان ذلك وكان المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونا هو من اطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ، ودون أن تسأل حسابا عن الاسباب التي من اجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكان ما أوردته المحكمة من أن حمل الطاعن للسلاح كان بقصد البطش والاجرام لا يمنعها من أن تستخلص من ظروف الواقعة ما يدعوها إلى أخذه بالرأفة في الحدود التي أجازها المشرع لها في المادة 17 من قانون العقوبات فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله ، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً
________________