جلسة ٣٠ من يوليه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد خيرى الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد العال السمان ، محمد محمد محمود نالی رئيس المحكمة ، مصطفى نور الدين فريد وعلى شلتوت .

 

 

الطعون أرقام 315 , 632 , 702 لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) وكالة. محكمة الموضوع و مسائل الواقع .

محكمة الموضوع . سلطتها في تفسير عبارات الوكالة وتحديد سعتها مادام هذا التفسير يقع على توكيل لم يتم إلغاؤه وتحتمله عباراته بغير مسخ .

 

(2) نقض ( أسباب الطعن : بيان الأسباب ) .

سبب الطعن بالنقض، وجوب أن يكون مبيناً بصحيفة الطعن بياناً دقيقاً واضحاً ينفى عنه الغموض والجهالة .

 

(3) محكمة الموضوع . عقد ( تفسير العقد ) .

محكمة الموضوع. سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وفي تفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات متى كان تفسيرها لم يخرج عما تحتمله عبارات المحرر وكان استخلاصها سائغاً .

 

(4) حكم ( حجية الحكم ) قوة الأمر المقضى .

 

الفصل نهائياً في مسألة أساسية في دعوى سابقة بين نفس الخصوم . مانع من التنازع في هذه المسألة في دعوت تالية، لا يغير من ذلك أن يكون الفصل في تلك المسألة وارداً في أسباب الحكم السابق ما دامت هذه الأسباب مرتبطة بمنطوقه .

 

(5) نقض ( أسباب الطعن : السبب الجديد ) . تقسيم . بطلان . بيع .

النعى ببطلان عقد البيع لمخالفته القانون ٥٢ لسنة ١٩٤٠ قبل إلغائه بالقانون ٣ لسنة ۱۹۸۲ . دفاع يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع هو التحقق من أن أرض النزاع تم تقسيمها لعدة قطع بقصد البيع لا تقع كلها على طريق قائم . عدم جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض. لا يغير من ذلك أن المستندات المشار إليها بسبب النعى كانت مقدمة لمحكمة الموضوع طالما لم يتم التمسك بدلالتها .

 

(6) قانون ( سريان القانون من حيث الزمان ) .

صدور قرار وزير السياحة رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٥ بتحديد المناطق السياحية بناء على التفويض التشريعي المقرر بالقانون ۲ لسنة ۱۹۷۳ . خلوه من النص على تطبيقه بأثر رجعي . أثره . عدم سريان الحظر الوارد بالمادة الثانية من القانون المذكور إلا من تاريخ العمل بهذا القرار .

 

(7) حكم ( عيوب التدليل : ما يعد قصوراً. دعوى و الدفاع في الدعوى ) . بيع .

إغفال الحكم دفاعاً جوهرياً تمسكت به الطاعنة أمام محكمة الاستئناف بدلالة مستندات قدمتها . قصور (مثال في بيع).

 

(8) دعوى ( التدخل في الدعوى ) .

التدخل في الدعوى . أثره . صيرورة المتدخل سواء كان للاختصام أو الإنضمام طرفاً في الدعوى. الحكم الصادر فيها حجة له أو عليه .

 

(۹) نقض و الخصوم في الطعن ( بطلان الطعن ) . تجزئة . بطلان . حكم الطعن في الحكم .

 

وجوب اشتمال صحيفة الطعن بالنقض على اسماء جميع الخصوم الواجب اختصامهم فيه . إغفال الطاعنة اختصام بعض المحكوم لهم في الحكم المطعون فيه الصادر في موضوع غير قابل للتجزئة . أثره . بطلان الطعن . م ٢٥٣ مرافعات .

 

 

1- تفسير عبارات الوكالة وتحديد سعتها هو مما يختص به قاضي الموضوع بغير معقب عليه من محكمة النقض مادام هذا التفسير يقع على توكيل لم يتم إلغاءه ومما تحتمله عباراته بغير مسخ .

 

2- يتعين لقبول سبب الطعن أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً واضحاً ينفى عنه الغموض والجهالة .

 

 3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المحكمة الموضوع السلطة المطلقة في فهم الواقع في الدعوى، وفى تفسير العقود والإقرارات والمستندات وسائر المحررات واستخلاص ما ترى أنه الواقع الصحيح في الدعوى ، ولا رقابة المحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات المحرر أو تجاوز المعنى الواضح لها ، ومادام ما انتهت إليه سائغاً مقبولاً بمقتضى الأسباب التي بنته عليها .

 

4- إن مناط حجية الحكم المانعة من إعادة طرح النزاع في ذات المسألة المقضى فيها أن يكون الحكم قد قطع في مسألة أساسية بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما استقراراً يمنع من إعادة طرحها ومناقشتها ، وإذ كان البين من مطالعة مدونات الحكم الصادر في الدعوى رقم ٢٣٩ لسنة ١٩٧٥ مدنى مستأنف جنوب القاهرة أنه قطع في أسبابه بأن عين النزاع ليست أرضاً زراعية وهي مسألة أساسية في الدعوى تجادل فيها الخصوم وكان فصله فيها لازماً لبناء قضائه ، ومن ثم فإنه يحوز في هذه المسألة حجية تحول دون إعادة طرحها أو المجادلة فيها من جديد بين المخصوم في أية دعوى تالية، ولا يمنع من حجية الحكم في تلك المسألة أن يكون فصله فيها وارداً بأسباب الحكم ذلك أنه متى كانت هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق إرتباطاً وثيقاً لا تقوم له قائمة إلا بها فانها تكون معه وحدة لا تتجزأ وبذلك يرد عليها ما يرد عليه من قوة الأمر المقضى .

 

5 - إذ كان الثابت بالأوراق أن دفاع الطاعنين اقتصر على بطلان عقدى المطعون ضدهما الأولى والثانية لمخالفتهما لأحكام قانون التقسيم رقم ٥٢ لسنة ١٩٤٠ والقانون رقم 3 لسنة ۱۹۸۲ لعدم صدور قرار بالتقسيم دون أن يبينوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع وجه خضوع أرض النزاع التي ورد عليها هذين العقدين لأحكام القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٤٠ قبل إلغائه بالقانون رقم 3 لسنة ۱۹۸۲ على نحو ما أثاروه بوجه النعى فإن النعى به يكون غير مقبول لما يخالطة من واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع هو التحقق من أن أرض النزاع تم تقسيمها لقطع بقصد البيع لا تقع كلها على طريق قائم مما يخضعها لأحكام ذلك القانون ، ولا يغير من هذا النظر أن تكون المستندات التي أشير إليها بوجه النعى تدليلاً على هذا الدفاع كانت مقدمة المحكمة الموضوع أو حتى حصلها الحكم ذلك أن الأوراق خلت مما يفيد تمسك الطاعنين أمام محكمة الاستئناف بدلالة هذه المستندات .

 

6 - إذ كان عقدا البيع محل الطعن قد انعقد أولهما بتاريخ ١٩٦٨/٩/٣٠ والآخر في ١٩٧٤/٣/١٨ أى قبل سريان قرار وزير السياحة رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٥ باعتبار نهر النيل والمناطق المطلة عليه بالقاهرة الكبرى من المناطق السياحية والذي عمل به من تاريخ نشره في ١٩٧٥/٥/١٨ ولم يرد به نص على تطبيقه بأثر رجعي ، فإن الحظر المقرر بنص المادة الثانية من القانون رقم ٢ لسنة ١٩٧٣ – الذي صدر القرار بناء على التفويض التشريعي المقرر به - لا يشمل هذين العقدين .

 

7 - إذ كان الثابت أن الجمعية الطاعنة قد تمسكت بدلالة مستندات قدمتها أمام محكمة الموضوع - والمشار إليها بسبب النعى - تفيد أنها سددت كامل ثمن المبيع وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض طلب التسليم على ما أورده في أسبابه من أن المحاسبة في شأن باقي الثمن لم يتم تسويتها بعد على مقتضى شروط عقد البيع في حين أن الثابت من حافظة مستندات الجمعية المقدمة المحكمة الاستئناف بجلسة ۱۹۸۰/۱۲/۷ والتي ظلت مرفقة بالملف حتى صدور الحكم المطعون فيه أنها حوت محضرى عرض وإبداع المتبقى من ثمن المبيع وقدره ٢٥٠٠٠ جنيه بخزانة المحكمة بتاريخ ۱۹۸۰/۱۲/٤ والتي أشارت إليها الجمعية في مذكرة دفاعها المعلنة في فترة حجز الاستئناف للحكم - قبل النقض - في معرض طلبها تأييد الحكم المستأنف وهو دفاع كان مطروحاً على محكمة الاستئناف عند إصدارها الحكم المطعون فيه لعدم تنازلها عنه ، فإن الحكم إذ لم يناقش دلالة هذا المستند الذي لم يفطن إليه ولم يرد عليه بما يقتضيه مع ما قد يكون له من أثر في مساندة دفاع الطاعنة وهو دفاع جوهرى يتأثر به لو صح وجه الرأى في الدعوى فإنه يكون معيباً بالقصور .

 

8 - يترتب على التدخل سواء كان للإختصام أو الإنضمام أن يصبح المتدخل طرفاً في الدعوى ويكون الحكم الصادر فيها حجة له أو عليه .

 

9 - إن المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات توجب اشتمال صحيفة الطعن على أسماء جميع الخصوم الواجب اختصامهم فيه ، مما مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا أغفل الطاعن أن يختصم في الميعاد بعض المحكوم لهم في الحكم المطعون فيه الصادر في موضوع غير قابل للتجزئة كان طعنه باطلاً غير مقبول .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنات من الثانية حتى الأخيرة في الطعن رقم ٣١٥ لسنة ٥٩ ق أقمن الدعوى رقم ١٥٢٥ لسنة ١٩٧٦ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهم من الثالث إلى الخامسة والمرحوم .......... مورث المطعون ضدهم من السادسة حتى العاشرة وشقيقهن الطاعن الأول........... والشركة المطعون ضدها الثانية طلبن فيها الحكم بصحة ونفاذ الوصية المؤرخة ١٩٦٤/٥/٢١، وقلن بياناً لها إن عمهن المرحوم ....... كان قد أوصى لهن ولوالدتهن التي توفيت فيما بعد ولشقيقهن الطاعن الأول بقطعة أرض مساحتها ٣ ٢١ مبينة بصحيفة الدعوى لا تزيد في قيمتها على ثلث قيمة التركة إلا أن الشركة المطعون ضدها الثانية نازعتهن في ذلك فأقمن الدعوى ليحكم لهن بطلبهن. وكانت الشركة المطعون ضدها الثانية قد أقامت الدعوى رقم ٤٥٥٧ لسنة ١٩٧٥ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعنين وباقي المطعون ضدهم طالبة الحكم أولاً : - بصحة ونفاذ تلك الوصية في حدود ثلث التركة . ثانياً : - بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ١٩٧٤/٣/١٨ المعدل  بالملحق المؤرخ ١٩٧٤/٨/٢ الصادر من الموصى لهم ببيعهم لها مساحة 7 مبينة بالعقد والصحيفة. تدخلت . .... المطعون ضدها الحادية عشرة في هذه الدعوى طالبة رفضها على سند من أنها إشترت من ......... - زوجة الموصى - قطعة تدخل ضمن الأرض محل النزاع وبعد ضم الدعوى الأخيرة إلى الأولى قضت المحكمة بتاريخ ١١ من مايو سنة ۱۹۷۸ برفض طلبات المتدخلة وبصحة ونفاذ الوصية في حدود الثلث فقط ، وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ١٩٧٤/٣/١٨ المتضمن بيع الطاعنين للشركة المطعون ضدها الثانية مساحة 7 فدان نظير ثمن قدره ٤٢٥٠٠٠ جنيه ، استأنفت الطاعنات هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٤٢٢٨ لسنة ٩٥ ق للحكم لهن بكل طلباتهن ورفض دعوى الشركة المطعون ضدها الثانية ، كما استأنفه الطاعن الأول بالاستئناف رقم ٤٢٢٩ لسنة ٩٥ ق طالباً إلغاءه ورفض دعوى الشركة المطعون ضدها الثانية. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الأخير إلى الأول قضت بتاريخ ۲۱ من ابريل سنة ١٩٨٠ بالتأييد . طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي ١٤٧٨، ١٤٨٣ لسنة . ه ق واشترك معهن في الطعن الأخير شقيقهن الطاعن الأول الذى طعن أيضاً في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ١٤٨٤ لسنة ٥٠ ق وبتاريخ ١٥ من ديسمبر ١٩٨٤ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه في الطعون الثلاثة وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة. وكانت الجمعية التعاونية لبناء المساكن لموظفى مصلحة الضرائب - المطعون ضدها الأولى - قد أقامت الدعوى رقم ١١١٢ لسنة ۱۹۷۹ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ ۱۹۶۸/۹/۳۰ الصادر لها من الطاعنين و...... عن مساحة خمسة أفدنة لقاء ثمن قدره ٥٥,٠٠٠ جنيه والتسليم على سند من أن الطاعن الأول وبصفته وكيلاً عن باقي الطاعنات باعها هذه المساحة التي آلت إليهم بموجب الوصية السالفة . تدخلت الشركة المطعون ضدها الثانية في الدعوى طالبة رفضها تأسيساً على شرائها ذات المساحة التي لم تقع بعد إجراء القسمة في نصيب البائعين للجمعية ودخولها ضمن نصيب ورثة الموصى الذين باعوها لها ضمن مساحة أكبر بالعقد المؤرخ ١٩٧٤/٢/٤، وبتاريخ ١١ من مايو ۱۹۷۸ حكمت المحكمة بقبول التدخل شكلاً ورفضه موضوعاً وللجمعية بطلباتها . استأنفت المتدخلة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٤٢١٢ لسنة ٩٥ ق طالبة إلغاءه ورفض الدعوى كما إستأنفه البائعون بالاستئناف رقم ٤٢٢٧ لسنة ٩٥ ق . وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الأخير للأول حكمت بتاريخ ٢٠ من مايو ۱۹۸۰ برفض الاستئناف الأول وتأييد الحكم المستأنف ثم عادت وحكمت في ١٧ من يناير سنة ۱۹۸۱ برفض الاستئناف الثاني وتأييد الحكم المستأنف . طعن البائعون في هذا الحكم الأخير بطريق النقض بالطعنين رقمي ٦٧٦، ٤٧٣ لسنة ٥١ ق، كما طعنت فيه الشركة وفى الحكم الصادر بتاريخ ۲۰ من مايو ۱۹۸۰ بالطعن رقم ٧٢٥ لسنة ٥١ ق . وبتاريخ ۱۹ من ديسمبر سنة ١٩٨٥ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة. وعند نظر القضية أمام محكمة الاستئناف ضمت الاستئنافات أرقام ٤۲۲۹ ,٤٢١٢، ٤٢٢٧ لسنة ٩٥ ق للاستئناف رقم ٤٢٢٨ لسنة ٩٥ ق ليصدر فيها حكم واحد . وطلب

 

- المطعون ضده الأخير في الطعن رقم ٣١٥ لسنة ٥٩ ق . قبول تدخله خصماً منضماً للجمعية التعاونية لبناء المساكن لموظفى الضرائب بوصفه عضواً بها وحاجزاً لنصيب في الأرض موضوع تعاقدها . وبتاريخ ۲۲ من ديسمبر ۱۹۸۸ قضت المحكمة أولاً : بقبول طالب التدخل خصماً منضماً للمستأنف عليها الأولى في الاستئنافين ٤٢١٢ ، ٤٢٢٧ لسنة ٩٥ ق ثانياً : - في موضوع الاستئناف الأول برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، وفي موضوع الاستئناف الثاني إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة لطلب التسليم وبرفض هذا الطلب وبتأييد الحكم فيما جاوز ذلك ، ثالثاً :- في موضوع الاستئناف رقم ٤٢٢٨ لسنة ٩٥ ق بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به الدعوى رقم ١٥٩٥ لسنة ١٩٧٦ مدني كلي جنوب القاهرة وبصحة ونفاذ الوصية موضوع الدعوى بالنسبة المساحة1/8 ١٧، ۲۲، ۱۲ وتأييده فيما عدا ذلك .  رابعاً : - في موضوع الاستئناف رقم ٤٢٢٩ لسنة ٩٥ في برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ٣١٥ لسنة ٥٩ ق ، كما طعنت فيه الجمعية التعاونية لبناء المساكن لموظفى الضرائب بالطعن رقم ٦٣٢ لسنة ٥٩ ق بالنسبة لما قضى به في الاستئناف رقم ٤٢٢٧ لسنة ٩٥ ق ، كما طعنت فيه شركة....... بالطعن رقم ۷۰۲ لسنة ٥٩ ق بالنسبة لما قضى به في الاستئنافات أرقام ٤۲۱۲ ,٤٢٢٧ ٤٢٢٨ لسنة ٩٥ ق . قدم محامي ......... الذي قبل تدخله في الاستئنافين رقمي ٤٢١٢ ٤٢٢٧ لسنة ٩٥ في مذكرة طلب فيها قبول تدخله في الطعن والحكم أصلياً ببطلان الطعن واحتياطياً برفضه وأودعت النيابة مذكرة في الطعن الأول دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الحادية عشرة وأبدت الرأى في الموضوع برفضه ومذكرة في الطعن الثاني أبدت الرأى فيها بنقض الحكم، ومذكرة في الطعن الثالث أبدت فيها الرأى أصلياً بقبول تدخل الخصم طالب التدخل وبطلان الطعن واحتياطيا برفضه . عرضت الطعون الثلاثة على المحكمة في غرفة مشورة حددت لنظرها جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها وقررت المحكمة ضم الطعنين الأخيرين إلى الطعن الأول - ليصدر فيها جميعاً حكم واحد .

 

أولاً - عن الطعن رقم ٣١٥ لسنة ٥٩ ق :

 

وحيث إن المطعون ضدها الحادية عشر المقضى برفض طلباتها في التدخل لم يحكم لصالحها بشيء ضد الطاعنين فمن ثم لا يقبل منهم اختصامها في هذا الطعن ويكون الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة لها في محله .

 

وحيث إن الطعن بالنسبة لباقي المطعون ضدهم استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالأول منهما على الحكم المطعون فيه القصور والفساد في الاستدلال من سنة أوجه ، وفي بيان الأوجه الأربعة الأولى منها يقول الطاعنون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن عقد الوكالة رقم ۱۲۳۳ لسنة ۱۹۶۱ الصادر من الطاعنات لأخيهن الطاعن الأول لا يتسع إلا لأعمال الإدارة والتصرف فيما آل إليهن من أموال بطريق الميراث دون تلك التي آلت إليهن بالوصية من عمهن المرحوم ......... وأنهم دللوا على ذلك بما ورد بعقد البيع المؤرخ ۱۹۶۸/۹/۳۰ الصادر منه إلى الجمعية المطعون ضدها الأولى من التزام الوكيل بالحصول على توكيل جديد منهن يبيح له هذا التصرف، كما تمسكوا بأن التوكيلات الأخرى الصادرة له فى سنتى ۷۱، ۱۹۷۲ لا تبيح له هذا التصرف ولا قسمة المال الشائع إلا بالنسبة للطاعنة الخامسة وهو ما يرتب بطلان البيع لوروده على حصة شائعة مع مصريين عملاً بالقانون ٨١ لسنة ١٩٧٦، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه على الرغم من ذلك لصحة التصرفات التي أبرمها الطاعن الأول بمقولة أن وكالته عن باقي الطاعنات تتسع لها وإن إصدارهن له توكيلات لاحقة لسنتى ۷۱، ۱۹۷۲ تعد إجازة لما سبقها من تصرفات تمت بالتوكيل رقم ١٢٣٣ لسنة ١٩٦١ الذي اتخذ منه الحكم سند لقضائه بصحة التصرف الصادر من شركة .... ( المطعون ضدها الثانية ) سنة ١٩٧٤ فإنه يكون فضلاً عن قصوره منوباً بالفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن النعى بهذه الأوجه مردود ، ذلك أنه لما كان تفسير عبارات الوكالة وتحديد سعتها هو مما يختص به قاض الموضوع بغير معقب عليه من محكمة النقض مادام هذا التفسير يقع على توكيل لم يتم إلغاءه وبما تحتمله عباراته بغير مسخ . وإذ كان البين من مطالعة التوكيل رقم ۱۲۳۳ لسنة ١٩٦١ الصادر من الطاعنات لشقيقهن الطاعن الأول أنه تضمن الوكالة في جميع التصرفات العقارية من بيع وشراء ورهن والتوقيع على العقود الناقلة للملكية، وهي عبارة تخول الوكيل بيع أى من العقارات المملوكة للموكلات طالما بقى التوكيل قائماً ، وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعنات في هذا الخصوص ورد عليه بقوله ( وكان الثابت من التوكيل رقم ١٢٣٣ / ١٩٦١ رسمى عام الجيزة أنه يتضمن فضلاً عن الوكالة الخاصة في الخصومة والوكالة في أعمال الإدارة الواردة به وكالة خاصة من الموكلات للوكيل في أعمال التصرف المنصوص عليها بعقد الوكالة وهي البيع والشراء والرهن وما يتبع ذلك من التوقيع على العقود الناقلة للملكية، ومن ثم فإن الوكيل يكون موكلاً في هذه الأعمال بوجه عام فتكون له صفة في بيع أي مال الموكليه بل يكون له بيع جميع أموالهن وتكون تصرفاته صادرة في حدود وكالته ويكون النعى بتجاوزه حدود وكالته على غير أساس، وفضلاً عن ذلك فإن الثابت من التوكيلات والمستندات المقدمة بحوافظ شركة ....... ( المطعون ضدها الثانية ) والسالف بيانها أن الموكلات في التوكيل رقم ١٢٣٣ لسنة ١٩٦١ أصدرن للوكيل وكالات لاحقة خاصة بالتصرف بالبيع في الأطيان والعقارات ما آل لهن ميراثا وما آل لهن وصية من المرحوم ......... بالوصية المودعة برقم ١١١٤ لسنة ١٩٦٤ توثيق الجيزة وهو ما تستخلص منه المحكمة تأكيد الموكلات للوكالة الخاصة في أعمال التصرف بالبيع الصادرة منهن لشقيقهن الوكيل ......... وإجازة ما سبقها من تصرفات وردت على أموال الموكلين وترتيباً على ذلك فان عقود البيع الصادرة من هذا الأخير استوفت شرائطها القانونية وتتسع لها وكالته فتتصرف آثار ما أبرمه من تصرفات بالبيع إلى موكليه مباشرة إعمالاً لنص المادة ١٠٥ من القانون المدني ، وهذا الذي إنتهى إليه الحكم من اتساع وكالة الطاعن الأول بالتوكيل رقم ١٢٣٣ لسنة ١٩٦١ للتصرف الذي أبرمه مع الجمعية المطعون ضدها الأولى بتاريخ ٩/٣٠/ ١٩٦٨ أو الشركة المطعون ضدها الثانية بتاريخ ١٩٧٤/٣/١٨ يكون صحيحاً وكافياً الحمل قضاءه في هذا الخصوص ولا يعيبه ما استطرد إليه تأييداً لوجهة نظره من إجازة الطاعنات التصرف الذي أبرمه الطاعن الأول مع الجمعية المطعون ضدها الأولى سنة ١٩٦٨ بإصدارهن له توكيلات لاحقة سنتی ۷۱، ۱۹۷۲ تجيز له التصرف فيما آل إليهن بالميراث والإيصاء، إذ أن النعي عليه في ذلك - وأياً كان وجه الرأى فيه - يكون غير منتج لوروده على أسباب زائدة يصح الحكم بدونها .

 

وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الخامس على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع من شقين، وفي بيان الأول منهما يقولون إن الطاعنات طلبن أمام محكمة الاستئناف عدم نفاذ العقد الذي أبرمه الطاعن الأول بتاريخ ١٩٧٤/٣/١٧ وقصر فيه نصيبهن في الوصية على الثلث في حقهن لأن التوكيل لم يكن يبيح له التوقيع عليه إلا أن الحكم المطعون فيه إذ رفض هذا الدفاع على سند من أن وكالته عنهن تتسع لهذا التصرف يكون معيباً بالفساد في الاستدلال، وفي بيان الشق الآخر يقول الطاعنون إن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق أو ندب خبير فيها لإثبات أن الموصى ترك أموالا سائلة تزيد على ضعف ثمن الأرض الموصى بها بمقولة خلو الأوراق مما يساند إدعاء الطاعنات من الثانية حتى الأخيرة، وأن الموصى أقر في الوصية بأن القدر الموصى به هو كل ما يملك في حين أنه لم يرد بالوصية أن الموصى لا يمتلك شيئا غير الأرض الموصى بها وبدليل إيصاءه لهن بثلث المحل التجاري الذي يملكه بسوق روض الفرج فإنه يكون معيباً بالفساد لمسخه عبارات الوصية فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع .

 

وحيث إن النعي في شقه الأول غير مقبول ، ذلك أنه لما كان يتعين لقبول سبب الطعن أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً واضحاً ينفى عنه الغموض والجهالة وكان الطاعنون قد اقتصروا في نعيهم بالشق الأول على القول بأن الحكم شابه الفساد في الاستدلال فيما خلص إليه من أن وكالة الطاعن الأول عن باقي الطاعنات تتسع لإبرام العقد الذي قصر فيه حقهن في الوصية على ثلث الموصى به دون أن يبنوا على وجه التحديد عقد الوكالة الذي لا يتسع لهذا التصرف من عقود الوكالة الصادرة له فإن نعيهم في هذا الخصوص يكون مجهلاً غير مقبول والنعي في شقه الآخر مردود ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المحكمة الموضوع السلطة المطلقة في فهم الواقع في الدعوى، وفي تفسير العقود والإقرارات والمستندات وسائر المحررات واستخلاص ما ترى أنه الواقع الصحيح في الدعوى، ولا رقابة المحكمة النقض عليها في ذلك مادامت لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات المحرر أو تجاوز المعنى الواضح لها ، ومادام ما انتهت إليه سائغاً مقبولاً بمقتضى الأسباب التي بنته عليها ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعنات في هذا الشق ورد عليه بقوله : إن الأوراق خلو مما يساند إدعاء المستأنفات في الاستئناف رقم ٥٩/٤٢٢٧ ذلك أن الثابت من الوصية المودعة برقم ١١١٤ لسنة ١٩٦٤ - سالفة البيان إقرار الموصى بأن القدر الموصى به . البالغ 213 هو كل ما يملك ولم يقدم الطاعنون ما يخالف ذلك ، وكان هذا الذي أورده الحكم سائغاً ومقبولاً ولا خروج فيه على المعنى الذي تحتمله عبارات الوصية ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم، فلا عليه إن هو التفت عن طلب الطاعنات إثبات عكس ما خلص إليه بالإحالة إلى التحقيق أو ندب خبير مادام قضاءه في هذا الخصوص جاء محمولاً على ما يكفى لحمله، ويكون النعى على الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع على غير أساس. 

 

وحيث إن حاصل النعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الأخير من السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم أقام قضاءه برفض الدفع المبدى منهم ببطلان عقد البيع الصادر لشركة ....... ( المطعون ضدها الثانية ) بتاريخ ١٩٧٤/٨/٢٠ لصدوره لأجنبي عن أرض زراعية بالمخالفة لأحكام القانون ١٥ لسنة ١٩٦٣ على سند من حجية الأسباب التي بني عليها الحكم الصادر في الدعوى رقم ۲۳۹ لسنة ۱۹۷۵ مدنى مستأنف جنوب القاهرة من أن الأرض مبان ، وإذ كانت هذه الأسباب زائدة فإنها لا تحوز حجية الشيء المحكوم فيه بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه لما كان مناط حجية الحكم المانعة من إعادة طرح النزاع في ذات المسألة المقضى فيها أن يكون الحكم قد قطع في مسألة جديد بين أساسية بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما استقراراً يمنع من إعادة طرحها ومناقشتها ، وإذ كان البين من مطالعة مدونات الحكم الصادر في الدعوى رقم ٢٣٩ لسنة ١٩٧٥ مدنى مستأنف جنوب القاهرة أنه قطع في أسبابه بأن عين النزاع ليست أرضاً زراعية وهي مسألة أساسية في الدعوى تجادل فيها الخصوم وكان فصله فيها لازماً لبناء قضائه ، ومن ثم فإنه يحوز في هذه المسألة حجية تحول دون إعادة طرحها أو المجادلة فيها من . الخصوم في أية دعوى تالية ، ولا يمنع . يمنع من حجية الحكم في تلك المسألة أن يكون فصله فيها وارداً بأسباب الحكم ذلك أنه متى كانت هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً لا تقوم له قائمة إلا بها فإنها تكون معه وحدة لا تتجزأ وبذلك يرد عليها ما يرد عليه من قوة الأمر المقضى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه برفض الدفع ببطلان عقد البيع الصادر للشركة المطعون ضدها الثانية لصدوره لأجنبي عن أرض زراعية بالتطبيق الأحكام القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٦٣ على سند من سابقة صدور الحكم رقم ٢٣٩ لسنة ۱۹۷۵ مدنی مستأنف جنوب القاهرة بين نفس الخصوم وعن ذات أرض النزاع والذي فصل فصلاً قاطعاً في أنها ليست أرضاً زراعية فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ، ويكون التغى عليه بهذا الوجه على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أغفل الرد على دفاعهم الجوهري بأن أرض النزاع تم تقسيمها لمدة قطع تم بيعها بقصد البناء عليها لا تقع ثلاثة منها على طريق قائم مما يرتب بطلان عقدى بيع المطعون ضدهما الأولى والثانية المؤرخين ١٩/ ١٩٦٨/٣ و ١٩٧٤/٣/١٨ وملحقه في ١٩٧٤/٨/٢٠ بطلاناً مطلقاً لمخالفتهما الأحكام القانونين رقمي ٥٢ لسنة ١٩٤٠ و ٣ لسنة ١٩٨٢ لعدم تقديم طلب لتقسيمها أو صدور قرار بذلك، ولمخالفتهما لنص المادة الخامسة من القانون رقم ٢ لسنة ۱۹۷۳ - والذي تتعلق أحكامه بالنظام العام - لعدم الحصول على ترخيص من وزير السياحة بالتصرف في الأرض محل النزاع لدخولها ضمن المناطق السياحية بقرار وزير السياحة رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٥ مما يعيبه بالقصور .

 

وحيث إن هذا النعى فى شقه الأول غير مقبول، ذلك أنه لما كان الثابت بالأوراق أن دفاع الطاعنين اقتصر في هذا الخصوص على بطلان عقدى المطعون ضدهما الأولى والثانية لمخالفتهما لأحكام قانون التقسيم رقم ٥٢ لسنة ١٩٤٠ والقانون رقم 3 لسنة ۱۹۸۲ لعدم صدور قرار بالتقسيم دون أن يبينوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع وجه خضوع أرض النزاع التي ورد عليها هذين العقدين الأحكام القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٤٠ قبل إلغائه بالقانون رقم 3 لسنة ١٩٨٢ على نحو ما أثاروه بوجه النعى فإن النعى به يكون غير مقبول لما يخالطه من واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع هو التحقق من أن أرض النزاع تم تقسيمها لقطع بقصد البيع لا تقع كلها على طريق قائم مما يخضعها لأحكام ذلك القانون ، ولا يغير من هذا النظر أن تكون المستندات التي أشير إليها بوجه النعى تدليلاً على هذا الدفاع كانت مقدمة لمحكمة الموضوع أو حتى حصلها الحكم ذلك أن الأوراق خلت مما يفيد تمسك الطاعنين أمام محكمة الاستئناف بدلالة هذه المستندات ، والنعى في شقه الآخر غير سديد ، ذلك أنه لما كان عقدا البيع محل الطعن قد انعقد أولهما بتاريخ ١٩٦٨/٩/٣٠ والآخر في ١٩٧٤/٣/١٨ أى قبل سريان قرار وزير السياحة رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٥ باعتبار نهر النيل والمناطق المطلة عليه بالقاهرة الكبرى من المناطق السياحية والذي عمل به من تاريخ نشره فى ١٩٧٥/٥/١٨ ولم يرد به نص على تطبيقه بأثر رجعي ، فان الحظر المقرر بنص المادة الثانية من القانون رقم ٢ لسنة ۱۹۷۳ - الذي صدر القرار بناء على التفويض التشريعي المقرر به - لا يشغل هذين العقدين، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة الصحيحة فإن النعى عليه بالقصور لعدم تعرضه لدفاع الطاعنين في هذا الخصوص يكون على غير أساس .

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

 

ثانياً - عن الطعن رقم ٦٣٢ لسنة ٥٩ ق :

 

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الجمعية الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والقصور، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأنها أوفت بكامل ثمن المبيع إذ سددت مبلغ ٥٠٠٠ جنيه عند التوقيع على العقد الابتدائي وأودعت نصف الباقي من الثمن بخزانة المحكمة بمحضر الإبداع المؤرخ ۱۹۷۳/۱۰/۱۳ تحت سداد الالتزامات المستحقة على الأرض والنصف الآخر تم إيداعه أيضاً بخزانة المحكمة بتاريخ ۱۹۸۰/۱۲/۱۷ بعد عرضه على البائعين، وقدمت المستندات التي تمسكت بدلالتها على إثبات هذا الدفاع إلا أن الحكم قضى برفض طلب تسليم المبيع إليها تأسيساً على أن إجابته مرهونة بإتمام المحاسبة النهائية على المبلغ الأخير المحبوس تحت يدها مما يعييه بمخالفة الثابت بالأوراق والقصور ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى في محله ، ذلك أنه لما كان الثابت أن الجمعية الطاعنة قد تمسكت بدلالة مستندات قدمتها أمام محكمة الموضوع - والمشار إليها بسبب النعي - تفيد أنها سددت كامل ثمن المبيع، ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض طلب التسليم على ما أورده في أسبابه من أن المحاسبة في شأن باقي الثمن لم يتم تسويتها بعد على مقتضى شروط عقد البيع في حين أن الثابت من حافظة مستندات الجمعية المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلستم ۱۹۸۰/۱۲/۱۷ والتي ظلت مرفقة بالملف حتى صدور الحكيم المطعون فيه أنها حوت محضرى عرض وإيداع المتبقى من ثمن المبيع وقدره ۲۵۰۰۰ جنيه بخزانة المحكمة بتاريخ ١٢/٤/ ۱۹۸۰ والتي أشارت إليها الجمعية في مذكرة دفاعها المعلنة في فترة حجز الاستئناف للحكم - قبل النقض - في معرض طلبها تأييد الحكم المستأنف وهو دفاع كان مطروحاً على محكمة الاستئناف عند إصدارها الحكم المطعون فيه لعدم تنازلها عنه ، فإن الحكم إذ لم يناقش دلالة هذا المستند الذى لم يقطن إليه ولم يرد عليه بما يقتضيه مع قد ما يكون له من أثر في مساندة دفاع الطاعنة وهو دفاع جوهرى يتأثر به لو صبح وجه الرأى في الدعوى فإنه يكون معيباً بالقصور ومخالفة الثابت بالأوراق بما يوجب نقضه .

 

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، وكان الثابت بالأوراق أن الجمعية الطاعنة أوفت بكامل ثمن المبيع فإنه يتعين إجابة طلب تسليم المبيع إليها باعتباره أثراً من آثار عقد البيع الصحيح، ولما تقدم يتعين تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى رقم ۱۲۱۲ لسنة ١٩٧٦ مدني جنوب القاهرة الابتدائية .

 

ثالثا - عن الطعن رقم ٧٠٢ لسنة ٥٩ ق :

 

وحيث إن تدخل ......... في الطعن - باعتباره طرفاً في الحكم المطعون فيه - مقبول إعمالاً تصريح نص المادة ٢٦٠ مرافعات .

 

وحيث إن مبنى الدفع المبدى من الخصم المتدخل - المطعون ضده الأخير في الطعنين رقمي ٣١٥, ٦٣٢ لسنة ٥٩ ق - أن الشركة الطاعنة إذ لم توجه طعنها إليه رغم تدخله في الاستئناف المرفوع منها منضماً للجمعية المطعون ضدها الأولى في طلباتها وصدور الحكم المطعون فيه لصالحها في موضوع غير قابل للتجزئة فإن الطعن يكون باطلاً غير مقبول .

 

وحيث إن هذا الدفع في محله ، ذلك أنه متى كان الواقع في الدعوى أن الجمعية المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى التي قيدت برقم ١٢١٢ لسنة ١٩٧٦ على البائعين لها للحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لها منهم والتسليم فتدخلت فيه الشركة الطاعن طالبة رفضها تأسيساً على شرائها ذات القدر المبيع من البائعين لها، وإذ قضى برفض تدخلها وللجمعية بطلباتها فقد استأنفت هذا الحكم كما استأنفه البائعون فلما قضى بتأييد الحكم المستأنف طعن عليه بالنقض، وعند تعجيل نظر الاستئنافين بعد نقض محكمة النقض للحكم المطعون فيه تدخل فيها الخصم المتدخل منضماً للجمعية في طلباتها تأسيساً على أنه عضو بها وحاجزاً لنصيب في الأرض موضوع تعاقدها فقضى في استئناف الشركة بقبول تدخله وتأييد الحكم المستأنف القاضي بصحة ونفاذ عقد بيع الجمعية، ومن ثم فإن موضوع النزاع على هذا النحو بحسب طبيعته غير قابل للتجزئة إذ لا يحتمل الفصل فيه غير حل واحد بعينه ويستلزم أن يكون الحكم واحداً بالنسبة لجميع الخصوم إذ لا يتأتى أن يكون الحكم بإثبات التعاقد صحيحاً ونافذاً بالنسبة للخصم المتدخل دون الجمعية المطعون ضدها الأولى لما يترتب على التدخل سواء كان للاختصام أو الإنضمام أن يصبح المتدخل طرفاً في الدعوى ويكون الحكم الصادر فيها حجة له أو عليه ، لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات توجب اشتمال صحيفة الطعن على أسماء جميع الخصوم الواجب اختصامهم فيه ، مما مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا أغفل الطاعن أن يختصم في الميعاد بعض المحكوم لهم في الحكم المطعون فيه الصادر في موضوع غير قابل للتجزئة كان طعنه باطلاً غير مقبول، وكانت الشركة الطاعنة لم تختصم في طعنها بطريق النقض في الميعاد الخصم المتدخل وهو أحد الخصوم الصادر لصالحهم الحكم المطعون فيه في موضوع غير قابل للتجزئة ولا تنوب عنه الجمعية في الطعن لأنه كان ماثلاً في الاستئناف، ومن ثم فإن الطعن يكون باطلاً ولا يصححه اختصامه فيه بعد انقضاء ميعاد رفعه .