جلسة ٣٠ من ديسمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم اسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الناصر السباعي إبراهيم شعبان نائبي رئيس المحكمة، محمد اسماعيل غزالي وسيد محمود قايد.
الطعن رقم ٣٣٤ لسنة ٥٨ القضائية
(1 - 4) عقد ( أثر العقد )، ( الوضع الظاهر ). شيوع ( إدارة المال الشائع ). إيجار ( إيجار الأماكن ) . التزام بيع ( التزامات البائع ). ملكية.
(1) الوضع الظاهر، قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجباتها. مؤدى ذلك. الإيجار المبرم بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية، نفاذه في مواجهة صاحب الحق. شرطه. أن يسهم الأخير بخطئه في ظهوره بمظهر صاحب الحق مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه.
(2) تأجير المال الشائع. حق للأغلبية المطلقة للشركاء بحسب الأنصباء. م ۸۲۸ مدنی ...
(3) عدم اشتراط وجود العين المؤجرة وقت التعاقد. كفاية إمكانية وجودها مستقبلاً . م ۱/۱۳۱ مدنی .
(4) عقد البيع غير المسجل أثره التزام البائع بتسليم العقار المبيع رغم أنه لا يترتب عليه نقل ملكيته إلى المشتري . مؤداه للأخير ، حق الانتفاع به بكافة أوجه الإنتفاع ومنها التأجير .
(5) إيجار إيجار الأماكن » ( حظر إبرام أكثر من عقد إيجاره) .
حظر إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه، م ٣/١٦ في ٥٢ لسنة ١٩٦٩ . مؤداه بطلان العقود اللاحقة للعقد الأول بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام ولو صدرت من مؤجر آخر طالما أن العقد الأول صادراً ممن يملك حق التأجير. لا محل لإجراء المفاضلة بينهما . علة ذلك .
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كانت العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما يصدر عن غيره من تصرفات بشأنها ، إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدنى يبين أن المشرع قد أعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة، وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها بما يحول دون وصفها بالاستثناء، وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها، ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه - سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق .
2- مفاد نص المادة ۸۲۸ من القانون المدنى أن حق تأجير المال الشائع يثبت للأغلبية المطلقة للشركاء محسوبة على أساس الأنصباء، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص سائغاً بما له من سلطة تامة في فهم الواقع في الدعوى أن مورث الطاعنين ثانيا قد أبرم عقد الإيجار المؤرخ ١٩٧٥/٥/٢٣ بصفته وكيلاً ظاهراً عنهم وكان البين من الأوراق أن المذكورين يمتلكون أغلبية الأنصباء في العقار الكائن به الشقة محل النزاع فإن النعى بهذا الوجه يكون على غير أساس .
3- النص في المادة ۱/۱۳۱ من القانون المدنى على أنه يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلاء فإنه لا يشترط - في الأصل - لصحة عقد الإيجار أن تكون العين المؤجرة موجودة وقت التعاقد بل يكفى أن تكون ممكنة الوجود مستقبلاً .
4- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن عقد البيع غير المسجل وإن كان لا يترتب عليه نقل ملكية العقار المبيع إلى المشترى إلا أنه يولد في ذمة البائع التزاماً بتسليم المبيع، ويترتب على الوفاء بهذا الإلتزام أن يصبح المبيع في حيازة المشترى وله أن ينتفع به بجميع وجوه الانتفاع ومنها التأجير .
5 - النص في الفقرة الثالثة من المادة ١٦ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ - الذي أبرم عقدى إيجار الطاعنة الأولى والمطعون ضده الأول في ظله - على أنه ه ويحظر على المالك القيام بإبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه ) يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على بطلان عقود الإيجار اللاحقة على العقد الأول بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام وهو بطلان يلازمها حتى لو صدرت من مؤجر غير الذى أصدر العقد الأول طالما كان العقد الأول صادراً ممن يملك حق التأجير ومستوف لشرائط صحته ، ذلك أن مطلق البطلان الذي وصم به القانون العقود اللاحقة منذ نشوئها مؤداه إخضاعها لذات الحكم سواء أكانت صادرة والعقد الأول منها من مؤجر واحد أو إختلف المؤجر فيها عن المؤجر الأول وأنه لا مجال للاستناد إلى الحيازة في المفاضلة بين المستأجرين بالتطبيق لنص المادة ٥٧٣ من القانون المدنى لأن مناط هذه المفاضلة أن تكون العقود كلها صحيحة ونافذة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنين - عدا الأولى - والمطعون ضدهن الثانية والثالثة والرابعة الدعوى رقم ٥٥٠ لسنة ۱۹۸۰ أمام محكمة الجيزة الابتدائية طالباً الحكم بتمكينه من الشقة المبينة بالصحيفة وتسليمها له. وقال شرحا لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ ١٩٧٥/٥/۲۳ ثابت التاريخ في ١٩٧٦/٢/١٦ استأجر هذه الشقة من المرحوم............. مورث الطاعنين عدا الأولى والمطعون ضدهن من الثانية للأخيرة - على أن يتم تسليمها له فور الانتهاء من البناء وإذ إمتنع المؤجر عن تسليم العين في الموعد المحدد فقد أقام الدعوى. وتدخلت الطاعنة الأولى في الدعوى طالبة رفضها تأسيساً على أنها المستأجرة للشقة محل النزاع من الطاعنة الثانية، حكمت المحكمة بقبول تدخل الطاعنة الأولى خصماً في الدعوى ورفض طلباتها وبإلزام باقي الطاعنين والمطعون ضدهن من الثانية للأخيرة بأن يسلموا المطعون ضده الأول الشقة محل النزاع، إستأنف الطاعنون والمطعون ضدهن من الثانية للأخيرة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٥٧٠ لسنة ١٠٣ في القاهرة، وبتاريخ ۱۹۸۷/۱۱/۲٦ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة أوجه وفي بيان الوجه الأول يقولون إن الثابت من المستندات المقدمة منهم أمام محكمة الموضوع أن ........ - المرحوم المؤجر للمطعون ضده الأول - ليس مالكاً للعقار الكائن به الشقة محل النزاع أو وكيلاً أو نائباً عنهم، كما أن الطاعنين - ثانيا - ليسوا وحدهم الملاك للعقار بل يمتلك معهم فريقا آخر حصة مقدارها ٦ شيوعاً في العقار، وإذ عوّل الحكم في قضائه على عقد الإيجار الصادر للمطعون ضده الأول من المؤجر سالف الذكر رغم بطلانه لما سبق على سند من أن المؤجر كان وكيلا وكالة ظاهرة عن زوجته الطاعنة الأولى - ثانيا - وهو ما لا يتفق وصحيح القانون الذي استلزم في الوكالة أن تتم بعقد مشهر وفي الإنابة أن يعلن العاقد أنه يتعاقد بصفته نائيا فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كانت العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما يصدر عن غيره من تصرفات بشأنها، إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدنى بين أن المشرع قد أعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر الاعتبارات توجبها العدالة، وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها بما يحول دون وصفها بالاستثناء، وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات أعمالها واستوفت شرائط تطبيقها، ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه - سلباً أو إيجاباً - في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق، كما وأن من المقرر أن مفاد نص المادة ۸۲۸ من القانون المدني أن حق تأجير المال الشائع يثبت للأغلبية المطلقة للشركاء محسوبة على أساس الأنصباء، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص سائغاً بما له من سلطة تامة في فهم الواقع في الدعوى أن مورث الطاعنين - ثانيا - قد أبرم عقد الإيجار المؤرخ ١٩٧٥/٥/٢٣ بصفته وكيلا ظاهراً عنهم وكان البين من الأوراق أن المذكورين يمتلكون أغلبية الأنصباء في العقار الكائن به الشقة محل النزاع فإن النمى بهذا الوجه يكون على غير أساس .
وحيث إن حاصل النعى بالوجهين الثاني والثالث أن عقد الإيجار المؤرخ ٢٣/ ١٩٧٥/٥ قد حرره مورث الطاعنين - ثانيا - قبل أن يكون للشقة محل النزاع وجود ، إذ كان العقار الكائنة به لا زال أرضاً فضاء، فضلاً عن أن عقد شرائهم لهذه الارض لم يكن قد تم تسجيله بعد، وانتقلت إليهم ملكيتها، الأمر الذي ينتفى معه حقهم في تأجير العين، ولا يكون بالتالي هذا الحق المورثهم - بفرض صحة ما خلص إليه الحكم على خلاف الحقيقة - من وكالته عنهم وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بشقيه غير سديد، ذلك أنه تطبيقاً للنص في المادة ١/١٣١ من القانون المدني على أنه يجوز أن يكون محل الإلتزام شيئا مستقبلاً . فإنه لا يشترط - في الأصل - لصحة عقد الإيجار أن تكون العين المؤجرة موجودة وقت التعاقد بل يكفى أن تكون ممكنة الوجود مستقبلاً ، لما كان ذلك وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن عقد البيع غير المسجل وإن كان لا يترتب عليه نقل ملكية العقار المبيع إلى المشترى إلا أنه يولد في ذمة البائع التزاماً بتسليم المبيع، ويترتب على الوفاء بهذا الالتزام أن يصبح المبيع في حيازة المشترى وله أن ينتفع به بجميع وجوه الانتفاع - ومنها التأجير - ومن ثم فإن النعى يضحى على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم فاضل بين عقدى إيجار الطاعنة الأولى والمطعون ضده الأول وأعتد بعقد الأخير تأسيساً على ثبوت تاريخه في حين أنه يشترط لهذه المفاضلة أن يكون عقدى الإيجار صحيحين صادرين من مالك واحد، ولما كان عقد المطعون ضده الأول باطلاً لصدوره من غير مالك، وكانت الأفضلية لعقد الطاعنة الأولى باعتبارها الأسبق في وضع يدها على العين تطبيقاً لنص المادة ٥٢٣ من القانون المدنى فإن الحكم إذ خالف هذا النظر يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن النص في الفقرة الثالثة من المادة ١٦ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ - الذي أبرم عقدى إيجار الطاعنة الأولى والمطعون ضده الأول في ظله - على أنه ( ويحظر على المالك القيام بإبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على بطلان عقود الإيجار اللاحقة على العقد الأول بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام وهو بطلان يلازمها حتى لو صدرت من مؤجر غير الذي أصدر العقد الأول طالما كان العقد الأول صادرا ممن يملك حق التأجير ومستوف لشرائط صحنه ، ذلك أن مطلق البطلان الذي وصم به القانون العقود اللاحقة منذ نشوئها مؤداه إخضاعها لذات الحكم سواء أكانت صادرة والعقد الأول منها من مؤجر واحد أو اختلف المؤجر فيها عن المؤجر الأول وأنه لا مجال للإستناد إلى الحيازة في المفاضلة بين المستأجرين بالتطبيق لنص المادة ٥٧٣ من القانون المدنى لأن مناط هذه المفاضلة أن تكون العقود كلها صحيحة ونافذة ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، وأعتد بعقد الإيجار المؤرخ ١٩٧٥/٥/٢٣ استناداً إلى نفاذه في حق الطاعنين - ثانيا - طبقا لأحكام الوكالة الظاهرة - على نحو ما سلف بيانه في الرد على الوجه الأول من السبب الأول - وإلى أن هذا العقد الثابت التاريخ في ٢/١٦/ ١٩٧٦ وعلى نحو ما ذهب الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه - وهو العقد الأول وأن عقد الطاعنة الأولى لاحق عليه ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.