جلسة 9 من ديسمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / مصطفى حسيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الصمد عبد العزيز عبد الرحمن فكرى نائبي رئيس المحكمة، عبد الحميد الحلفاوى وعلى جمجوم

 

 

الطعن رقم ٣٩٥ لسنة ٥٥ القضائية

 

(1) تقسيم . قانون . نظام عام . بطلان .

قانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة ۱۹۸۲ . سريان أحكامه على طلبات التقسيم التي لم يصدر قرار باعتمادها حتى تاريخ العمل به . المادة الثالثة منه ، دخول الأرض محل النزاع ضمن مساحة أكبر قدم بشأنها مشروع تقسيم لم يعتمد حتى تاريخ العمل به . تطبيق أحكامه على واقعة النزاع. مؤداه، وجوب صدور قرار باعتماد التقسيم في كل الأحوال ولو كانت جميع القطع واقعة أو مطلة على شوارع قائمة أو مستطرقة وحظر التعامل في قطعة من أراضيه أو في شطر منه قبل صدوره حظراً عاماً متعلقاً بالنظام العام. جزاء مخالفته البطلان المطلق . المواد ١٢، ١٦، ۱۷، ۲۲ من القانون رقم 3 لسنة ۱۹۸۲ .

 

(2) حكم : ( تسبيب الحكم : تعقب حجج الخصوم). محكمة الموضوع و مسائل الواقع ،( تقدير الأدلة ) .

تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث أدلتها ومستنداتها من سلطة قاضي الموضوع. عدم التزامه بتتبع الخصوم في أقوالهم وحججهم والرد عليها استقلالا . اقتناعه بالحقيقة التي أورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها .

 

(3) حكم : عيوب التدليل : التناقض .

التناقض المفسد للحكم. ماهيته .

 

(4) خبرة. دعوى الدفاع في الدعوى محكمة الموضوع (سلطتها بالنسبة لمسائل الإثبات : ندب خبير آخر) .

طلب ندب خبير آخر في الدعوى. عدم التزام المحكمة بإجابته متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها .

 

(5) دعوى الدفاع في الدعوى محكمة الموضوع ( الرد على دفاع الخصوم ).

الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بمواجهته . ماهيته .

 

 

1- تنص المادة الثالثة من القانون ۳ لسنة ۱۹۸۲ باصدار قانون التخطيط العمراني على أنه : « تسرى احكام القانون المرافق على طلبات التقسيم التي لم يصدر قرار باعتمادها حتى تاريخ العمل به، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الأرض محل النزاع تدخل ضمن مساحة أكبر قدم بشأنها مشروع تقسيم لم يعتمد حتى تاريخ العمل به لتعارضه مع خط التنظيم المعتمد ، فإن الحكم المطعون فيه إذ طبق أحكام هذا القانون على واقعة النزاع ومنها أحكام المواد ١٢، ١٦، ١٧ التي أوجبت صدور قرار باعتماد التقسيم في كل الأحوال حتى ولو كانت جميع القطع واقعة أو مطلة على شوارع قائمة أو مستطرقة وحظرت المادة ٢٢ منه التعامل في قطعة أرض من أراضيه أو في شطر منه قبل صدور قرار الموافقة على التقسيم ، وهو حظر عام دعت إليه اعتبارات تتعلق بالصالح العام ويترتب البطلان المطلق على مخالفته ويجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك به وتقضى به المحكمة من تلقاء ذاتها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعى عليه على غير أساس .

 

2 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها دون أن يكون ملزماً يتتبع الخصوم في أقوالهم وحججهم والرد عليها استقلالاً طالما أن قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات .

 

3 - التناقض الذي يفسد الحكم هو ما تتعارض به الأسباب وتنهاتر ويسقط بعضها بعضاً بحيث لا يتبقى منها ما يقيم الحكم ويحمله .

 

4 - المقرر - وفقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن محكمة الموضوع غير ملزمة بندب خبير آخر في الدعوى طالما وجدت في أوراقها ما يكفى لتكوين عقيدتها . +

 

5 - الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بمواجهته هو الدفاع الجوهري الذي يترتب على الأخذ به تغير وجه الرأى في الدعوى .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهما الدعوى رقم ٢٤٩٤ لسنة ۱۹۸۲ مدنی کلی جنوب القاهرة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ ١٩٧٦/٨/١٩ مع التسليم، وقالا بيانا لها إنه بموجب هذا العقد باع لهما المطعون ضدهما قطعة الأرض الفضاء المبينة بالأوراق والمملوكة لهما بالعقد المسجل رقم ٣٥٩٢ لسنة ١٩٧٦، وإذ امتنع البائعان عن التوقيع على العقد النهائي بزعم عدم وجود قرار تقسيم معتمد فقد أقاما الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بجلسة ١٩٨٣/٤/٢٦ بعدم قبول الدعوى . إستأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٤٧٠٧ لسنة ۱۰۰ ق وبتاريخ ١٩٨٤/١٢/١٦ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيانه يقولان إن مفاد المادة الأولى من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٤٠ بتقسيم الأراضي المعدة للبناء أنه إذا كانت قطعة الأرض محل التعامل متصلة بطريق قائم فإنها تستثنى من شرط وجود تقسيم معتمد ، وإذ استلزم الحكم المطعون فيه أن تكون جميع قطع التقسيم مطلة على طريق قائم ومن بينها القطعة محل النزاع ولم يبحث مدى اشتراط وجود تقسيم من عدمه وطبق أحكام قانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة ۱۹۸۲ على العلاقة بينهما وبين المطعون ضدهما التي نشأت قبل نفاذه رغم أن القانون يسرى بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع وتتم بعد نفاذه ولا يسرى بأثر رجعي على الوقائع السابقة عليه إلا إذا تقرر ذلك بنص خاص، فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود بما نصت عليه المادة الثالثة من القانون رقم 3 لسنة ۱۹۸۲ بإصدار قانون التخطيط العمراني من أنه و تسرى أحكام القانون المرافق على طلبات التقسيم التي لم يصدر قرار باعتمادها حتى تاريخ العمل به ) ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الأرض محل النزاع تدخل ضمن مساحة أكبر قدم بشأنها مشروع تقسيم لم يعتمد حتى تاريخ العمل به لتعارضه مع خط التنظيم المعتمد ، فإن الحكم المطعون فيه إذ طبق أحكام هذا القانون على واقعة النزاع ومنها أحكام المواد ۱۲، ۱۶، ۱۷ التي أوجبت صدور قرار باعتماد التقسيم في كل الأحوال حتى ولو كانت جميع القطع واقعة أو مطلة على شوارع قائمة أو مستطرقة وحظرت المادة ٢٢ منه التعامل في قطعة أرض من أراضيه أو في شطر منه قبل صدور قرار الموافقة على التقسيم، وهو حظر عام دعت إليه اعتبارات تتعلق بالصالح العام ويترتب البطلان المطلق على مخالفته ويجوز لكل ذى مصلحة أن يتمسك به وتقضى به المحكمة من تلقاء ذاتها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه التناقض والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيانه يقولان إنه ورد بمدوناته أخذاً من كتاب الإدارة العامة للتخطيط العمراني أن مشروع تقسيم القطعة التي تدخل فيها أرض النزاع يتعارض مع خط التنظيم المعتمد ، بعد أن أورد في تقريراته أنه طبقاً للمادة ١٧ من قانون التخطيط العمراني إذا كان التقسيم مطلاً على شوارع قائمة أو مستطرقة أو كان لا يتطلب إنشاء شوارع مستجدة فيكفى لاعتماده موافقة الجهة الإدارية بشئون التخطيط بالوحدة المحلية، وإذ كان القانون الواجب التطبيق هو القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٤٠ وكان الثابت من أوراق الدعوى وتقارير الخبراء المقدم فيها أن جميع القطع تطل على طريق قائم وبالتالي لا تستلزم صدور قرار باعتماد التقسيم فإن الحكم يكون معيبا بالتناقض والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود . لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها دون أن يكون ملزماً يتتبع الخصوم في أقوالهم وحججهم والرد عليها استقلالا طالما أن قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ، وأن التناقض الذي يفسد الحكم هو ما تتعارض به الأسباب وتنهاتر ويسقط بعضها بعضاً بحيث لا يتبقى منها ما يقيم الحكم ويحمله ، وكان الحكم المطعون فيه على نحو ما سبق إيراده تعقيباً على السبب الأول قد طبق صحيحاً أحكام القانون رقم 3 لسنة ۱۹۸۲ بشأن التخطيط العمراني - على واقعة النزاع - والتي تستلزم صدور قرار باعتماد التقسيم في كل الأحوال ولو كانت جميع القطع واقعة أو مطلة على شوارع قائمة أو مستطرقة وانتهى في قضائه إلى عدم قبول الدعوى على ما استخلصه من كتاب التخطيط العمراني المشار إليه من عدم صدور هذا القرار حتى تاريخ العمل بهذا القانون ، فإنه لا يكون هناك تعارض في أسباب الحكم على نحو يسقط بعضها بعضاً، وأنما هو قائم على أسباب كافية الحمل قضائه ، ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وفي بيانه يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بإعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لبحث ما إذا كانت هناك تجزئة قد تمت بالفعل لقطع الأرض المبيعة والمملوكة للبائعين وما إذا كانت هذه القطع تطل على طريق قائم من عدمه إلا أن محكمة الاستئناف لم تستجب لهذا الطلب وهو ما يعيب الحكم بالإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود - لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بندب خبير آخر في الدعوى طالما وجدت في أوراقها ما يكفى لتكوين عقيدتها، وأن الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بمواجهته هو الدفاع الجوهري الذي يترتب على الأخذ به تغير وجه الرأي في الدعوى ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أوراق الدعوى على نحو ما جاء في الرد على السببين الأول والثاني أن أرض النزاع تدخل ضمن مساحة أكبر قدم بشأنها مشروع تقسيم من المطعون عليه الثاني لم يعتمد وهو ما تتحقق به التجزئة التي عناها المشرع في المادة ۱۱ من قانون التخطيط العمراني عندما عرف التقسيم بأنه كل تجزئة لقطعة أرض داخل نطاق المدن إلى أكثر من قطعتين، بما يستوجب اعتماده أو الموافقة عليه بحسب الأحوال حتى ولو كانت جميع القطع التي تشكله واقعة أو مطلة على طريق قائم، فإن هذا الدفاع لا يكون جوهرياً ولا على الحكم المطعون فيه إن لم يستجب له ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس .

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .