جلسة ٢٦ من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد محمد طيطه محمد بدر الدين توفيق نالي رئيس المحكمة، فتيحه قره ومحمد الجابري.

 

 

الطعن رقم ٣٩٧ لسنة ٥٧ القضائية

 

(۱، ۲) إستئناف . إيجار إيجار الأماكن التنازل عن الإيجار التأجير من الباطن . دعوى ( الطلبات في الدعوى ) ( الخصوم في الدعوى ) ( الدفاع في الدعوى حكم ( عيوب التدليل ) . نقض ( أثر نقض الحكم ).

 

(1) تعجيل المطعون ضده السير في الاستئناف بعد القضاء بنقض الحكم الاستئنافي وتمسكه بطلباته الختامية أمام محكمة أول درجة بطرد الطاعنين من عين النزاع للغصب . تصدى الحكم المطعون فيه للطلب المذكور. لا خطأ .

 

(2) دعوى المؤجر بطرد الطاعنين الغصب عين النزاع . لا محل لإلزامه باختصام أحد فيها غير المغتصب. التزام الأخير بإدخال المستأجر الأصلى عند نفى واقعة الغصب لإثبات تنازله له عنها أو استئجاره لها من باطنه بموافقة المؤجر أو في الأحوال المقررة قانوناً . التفات الحكم عن الدفع المبدى من المغتصب بعدم قبول الدعوى لعدم اختصام المستأجر الأصلي . لا عيب .

 

(3 , 4) إثبات ( إجراءات الإثبات ) محكمة الموضوع ( مسائل الواقع ) سلطتها في تقدير الأدلة . حكم ( عيوب التدليل ) ( الفساد في الاستدلال ).

 

(3) محكمة الموضوع . لها السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم لها من أدلة . حسبها بيان الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله أخذها بدليل معين دون آخر. لا يعد من قبيل الفساد في الاستدلال .

 

. (٤) إلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده منتج في الدعوى . حالاته . م ٢٠ إثبات.

 

 

1 - إذ كان الثابت ان البنك المطعون ضده بعد أن قضت محكمة النقض في الطعن رقم ...... بنقض الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ ........ قد عجل السير في الاستئناف بصحيفة تمسك فيها بطلباته الختامية أمام محكمة أول درجة وهي طرد الطاعنين من العين محل النزاع للغصب وتمسك بذلك في مذكرتي دفاعه بتاریخی ....... و ....... فإن الحكم المطعون فيه إذ عرض في قضائه لهذا الطلب وقضى فيه بحكمه المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون.

 

2 - إذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن طلبات البنك المطعون ضده الختامية أمام محكمة أول درجة هي طرد الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين للغصب وهذه الطلبات هي التي فصل فيها الحكم الابتدائي وكانت معروضة - بحكم الأثر الناقل للاستئناف - على محكمة ثاني درجة ولم يستطع الطاعنون أن يثبتوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها أنهم يستندون في وضع يدهم على العين محل النزاع إلى ثمة تنازل أو إستئجار من الباطن من مستأجرها بموافقة المطعون ضده أو بمقتضى القانون فإن دعوى المطعون ضده بالطرد للغصب تكون مقبولة ولا محل الإلزامه باختصام أحد فيها غير المغتصب بل على الأخير إن استند - في مجال نفى واقعة الغصب - إلى حصول تنازل له من مستأجرها الأصلي أو استئجاره لها من باطنه بموافقة من المؤجر أو بمقتضى القانون أن يدخل المستأجر الأصلي ان أراد فإن لم يفعل فإن دفاعه بعدم قبول الدعوى لعدم اختصام المستأجر الأصلي لا يكون له ثمة سند من الواقع والقانون ولا على الحكم المطعون فيه إن التفت عنه .

 

3 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن محكمة الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير قيمة ما يقدم لها من أدلة ولا تثريب عليها في الأخذ بأي دليل تكون قد اقتنعت به ما دام هذا الدليل من طرق الإثبات القانونية وبحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى الحمله، ولا يعتبر الموازنة بين الأدلة والأخذ بدليل معين منها دون دليل آخر من قبيل الفساد في الاستدلال .

 

4 - أجازت المادة ۲۰ من قانون الإثبات للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أي محرر منتج في الدعوى يكون تحت يده في ثلاث حالات أوردتها المادة هي ( أ - إذا كان القانون يجيز مطالبته بتقديمة أو تسليمه. ب - إذا كان مشتركا بينه وبين خصمه ...... ج - إذا استند إليه خصمه في أية مرحلة من مراحل الدعوى ) .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

 

وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن بنك القاهرة المطعون ضده أقام على الطاعن الأول ومورث الأخيرين الدعوى رقم ٥٢٣٨ لسنة ١٩٧٤ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية استقرت طلباته الختامية فيها على طلب الحكم بطردهما من العين المبينة بالصحيفة والتسليم على سند من أنه فوجىء بوضع يدهما على العين المشار إليها والمملوكة له بطريق الغصب فأقام الدعوى حكمت المحكمة برفض الدعوى. إستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ۹۹۳ لسنة ٩٣ في القاهرة. وبتاريخ ۱۹۷۸/۳/۲۱ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء العين المؤجرة. طعن الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ٩٥٠ لسنة ٤٨ ق وبتاريخ ۱۹۸۱/۵/۱۳ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة. عجل المطعون ضده السير في الاستئناف وندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ ١٩٨٦/۱۲/۸ - بإلغاء الحكم المستأنف وبطرد الطاعنين من العين محل النزاع وتسليمها خالية للبنك المطعون ضده. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي يرفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إن البنك المطعون ضده لم يتناول في صحيفة استئنافه الموضوع الذي قضى فيه الحكم الابتدائي وهو الطرد للغصب بل طرح على محكمة الاستئناف سبباً جديداً كان قد تنازل عنه أمام محكمة أول درجة وهو الإخلاء للتنازل عن الإيجار وكان ذلك سببا لنقض الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ ۱۹۷۸/۳/۲۱ ومن ثم فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه التزاماً بقاعدة الأثر الناقل للاستئناف في حدود ما رفع عنه الاستئناف أن يقضى بعدم قبول الاستئناف باعتبار أن طلب الطرد للغصب ليس مطروحاً وإذ قضى في هذا الطلب فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

 

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه متى كان الثابت أن البنك المطعون ضده بعد أن قضت محكمة النقض في الطعن رقم ٩٥٠ لسنة ٤٨ قي ينقض الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ ۱۹۷۸/۳/۲۱ قد عجل السير في الاستئناف بصحيفة تمسك فيها بطلباته الختامية أمام محكمة أول درجة وهي طرد الطاعنين من العين محل النزاع للغصب وتمسك بذلك في مذكرتي دفاعه بتاریخی ۱۹۸۳/۵/۸، ۱۸ ١٩٨٦/١٢ فإن الحكم المطعون فيه إذ عرض في قضائه لهذا الطلب وقضى فيه يحكمه المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون ويضحى النعى عليه بذلك على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثاني والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إنه يمتنع على المطعون ضده كمؤجر أن يقيم ضدهم دعواه بالإخلاء باعتبارهم متنازل لهم عن الإيجار من المستأجر الأصلي دون اختصام هذا المستأجر وإلا كانت دعواه غير مقبولة كما لا يجوز له طلب طردهم للغصب مع قيام عقد المستأجر الأصلي دون اختصامه وإذ قضى الحكم المطعون فيه في النزاع دون الرد على دفاعهم بعدم قبول الدعوى لعدم إختصام المستأجر الأصلى والذى لا يجوز اختصامه بداية أمام محكمة الاستئناف فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

 

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه متى كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن طلبات البنك المطعون ضده الختامية أمام محكمة أول درجة هي طرد الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين للغصب وهذه الطلبات هي التي فصل فيها الحكم الابتدائي وكانت معروضة - بحكم الأثر الناقل للاستئناف - على محكمة ثاني درجة ولم يستطع الطاعنون أن يثبتوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها أنهم يستندون في وضع يدهم على العين محل النزاع إلى ثمة تنازل أو إستئجار من الباطن من مستأجرها بموافقة المطعون ضده أو بمقتضى القانون فإن دعوى المطعون ضده بالطرد للغصب تكون مقبولة ولا محل لإلزامه باختصام أحد فيها غير المغتصب بل على الأخير إن استند - في مجال نفى واقعة الغصب - إلى حصول تنازل له من مستأجرها الأصلي أو استئجاره لها من باطنه بموافقة من المؤجر أو بمقتضى القانون أن يدخل المستأجر الأصلي إن أراد فإن لم يفعل فإن دفاعه بعدم قبول الدعوى لعدم اختصام المستأجر الأصلى لا يكون له ثمة سند من الواقع والقانون ولا على الحكم المطعون فيه إن التفت عنه ويضحى النعي برمته على غير أساس.

 

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولون إن جميع المستندات المقدمة للخبير والتي أثبتها بتقريره تقطع بعلم المطعون ضده بشغلهم للعين محل النزاع وموافقته ضمناً على قيام علاقة إيجارية بينهما عن هذه العين وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عكس ذلك فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق والمستندات التي عرض لها تقرير الخبير مما يعيبه ويستوجب نقضه.

 

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المحكمة الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير قيمة ما يقدم لها من أدلة ولا تثريب عليها في الأخذ بأي دليل تكون قد اقتنعت به ما دام هذا الدليل من طرق الإثبات القانونية وبحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله، ولا تعتبر الموازنة بين الأدلة والأخذ بدليل معين منها دون دليل آخر من قبيل الفساد في الاستدلال. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بتقرير الخبير المقدم في الدعوى أن البنك المطعون ضده وإن كان قد علم يشغل الطاعنين للعين محل النزاع إلا أنه لم يقبل التعامل معهم كمستأجرين لها وأن شغلهم العين كان بطريق الغصب فإن ما يثيره الطاعنون بهذا النعى لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المطروحة فيها وهو غير جائز إثارته أمام هذه المحكمة ويضحى النعى على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقولون إنهم طلبوا إلزام البنك المطعون ضده بتقديم عقد الإيجار الصادر للمستأجر الاصلي للعين محل النزاع والذي تنازل لهم عن الإجارة لأنه يتضمن تصريحا له من البنك بالتنازل عن الإيجار والتأجير من الباطن إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الدفاع مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.

 

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المادة ٢٠ من قانون الإثبات أجازت للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أى محرر منتج في الدعوى يكون تحت يده في ثلاث حالات أوردتها المادة هي أ - إذا كان القانون يجيز مطالبته بتقديمه أو تسليمه. ب - إذا كان مشتركا بينه وبين خصمه ...... ج - إذا استند إليه خصمه في أية مرحلة من مراحل الدعوى، ولما كان طلب الطاعنين إلزام البنك المطعون ضده بتقديم عقد الإيجار المدعى به لا يندرج تحت أية حالة من الحالات التي أوردتها المادة ٢٠ من قانون الإثبات فإنه لا على الحكم المطعون فيه إن التفت عن هذا الطلب الذي لا سند له من القانون ويضحى النعي على غير أساس.

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.