جلسة ٢٢ من يونيه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد المنعم وفا ، محمد السعيد رضوان ، حماد الشافعي نواب رئيس المحكمة وعزت البنداري .

 

 

الطعنان رقما ٤١٩، ٤٤٤ لسنة ٥٥ القضائية

 

( 1 , 2 ) حكم ( الطعن في الحكم ). تنفيذ ( الأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى ) . نقض ( الأحكام غير الجائز الطعن فيها ).

1 -  عدم جواز الطعن إستقلالا في الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة كلها . الاستثناء . حالاته . م ۲۱۲ مرافعات

2 - الأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى. ماهيتها . م ۲۱۲ مرافعات .

 

(3 , 4) عمل ( العاملون بالقطاع العام )  ( علاقة عمل )، ( عمال عرضيون أو مؤقتون )  ( عمل عرضی ) قانون ( نطاقه )

3- نظم العاملين بالقطاع العام . سريانها على العاملين المعينين على وظائف واردة بجداول المقررات الوظيفية للشركة . المعينون على غير تلك الوظائف معاملتهم وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة وطبقاً لما يرد في عقود عملهم أو قرارات تعيينهم .

4- العمل العرضي أو المؤقت. مناطه . وروده على غير الوظائف الدائمة بالشركة ولو كان له مسمى فيها . لا عبرة بنوع العمل أو الزمن الذي يستغرقه ولو كان العقد غير محدد المدة.

 

(5 , 6) محاماه. عمل ( من صور الأجر) (بدلات : بدل التفرغ) .

 

5 - التزام الجهات المنصوص عليها في المادة ۱۷۲ من قانون المحاماه ٦١ لسنة ١٩٦٨ برسوم القيد بنقابة المحامين . قاصر على المحامين المعينين على وظائف ذات درجة مالية بالهيكل الوظيفي لها أو بهكيل إدارتها القانونية .

 

6 - بدل التفرغ المنصوص عليه في القانون ٤٧ لسنة ١٩٧٣ استحقاقه . م ۱/۲۷ من القانون . مناط

 

(7) عمل ( العاملون بالقطاع العام ) ( حوافز الانتاج ) .

حوافز الإنتاج . إختصاص مجلس إدارة الشركة بوضع النظام الخاص بها . م ٢٢ ق ٦١ لسنة ۱۹۷۱ .

 

 

1 - مفاد نص المادة ۲۱۲ من قانون المرافعات أن المشرع وضع قاعدة عامة مقتضاها منع الطعن المباشر في الأحكام التي تصدر أثناء نظر الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة كلها ، فلا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع سواء كانت تلك الأحكام موضوعية أو فرعية أو قطعية أو متعلقة بالاثبات حتى ولو كانت منهية لجزء من الخصومة ، واستثنى المشرع أحكاماً أجاز فيها الطعن المباشر من بينها الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبرى ، ورائده في ذلك أن القابلية للتنفيذ - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية - تنشىء للمحكوم عليه مصلحة جدية للطعن فيه على إستقلال حتى يتسنى له طلب وقف نفاذه.

 

2 - يقصد بالأحكام القابلة للتنفيذ الجبري في معنى المادة ۲۱۲ مرافعات أحكام الإلزام التي تصدر في طلب موضوعي لأحد الخصوم ، وأن تكون قابلة للتنفيذ جبراً سواء بحكم القواعد العامة أو بمقتضى قواعد النفاذ المعجل فلا تقتصر على تقرير حق ( مركز قانوني أو واقعة قانونية ، بل تتعدى ذلك إلى وجوب أن يقوم المحكوم عليه بعمل أو أعمال الصالح المحكوم له ، فإذا نكل عن ذلك حلت الدولة في إضفاء الحماية القانونية عليه عن طريق التنفيذ بوسائل القوة الجبرية .

 

3 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن جميع أنظمة العاملين بالقطاع العام بدءاً بالقرار الجمهورى رقم ٣٥٤٦ لسنة ١٩٦٢ قد أوجبت أن يكون لشركة القطاع العام هيكل تنظيمي وجداول مقررات وظيفية وميزانية تقديرية للوظائف والأجور ، وجدول توصيفي لهما يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في إحدى الفئات المالية المبينة بالجدول الملحق بالنظام ، كما أجازت للشركة أن تسند أعمالاً مؤقتة أو عرضية إلى مصريين أو أجانب وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارتها ، مما لازمه أن أحكام كل نظام منها إنما يطبق فقط على العاملين الذين يعينون على الوظائف الواردة بجداول المقررات الوظيفية للشركة . أما العاملون الذين يعينون على غير تلك الوظائف إذا أسندت إليهم الشركة أعمالاً مؤقتة أو عرضية فإنهم يعاملون وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة ، وطبقاً لما يرد في عقود عملهم أو قرارات تعيينهم .

 

4 - المستقر في قضاء هذه المحكمة - أن المعول عليه في إعتبار العمل المسند إلى العامل بشركة القطاع العام عرضياً أو مؤقتاً هو أن يكون تعيينه على غير الوظائف الواردة بجدول المقررات الوظيفية للشركة والموصوفة بجدول توصيف الوظائف الخاصة بها والمرتبة في الفئات المالية المبينة في الجداول الملحقة بنظم العاملين بالقطاع العام لأنها هي الوظائف الدائمة في الشركة لورودها في هيكلها التنظيمي ، ولا عبرة في هذا المقام بنوع العمل الذي يسند لعامل معين على غير هذه الوظائف الدائمة ولو كان له مسمى منها ولا بالزمن الذي يستغرقه عمله مهما طال ، ولامدة عقد عمله ، ولو كان غير محدد المدة ، طالما أنه لم يعين عليها لأن إستطالة خدمة العامل المعين بالشركة بصفة عارضة أو وقتية لا يغير صفة العمل المؤقتة إلى صفة دائمة ، وأن العامل المعين بمكافأة شاملة أيا كان مقدارها ، يعتبر أنه عين بعمل عرضي أو مؤقت ، لأن ذلك يعنى أن العمل الذي أسند إليه لا يصادف وظيفة واردة بالهيكل التنظيمي للشركة ومقرراتها الوظيفية ، وأن وصف تلك المكافأة بالشمول يفيد أن الشركة غير ملزمة بأن تضيف إليها أى مبلغ آخر كبدل تمثيل أو غيره من البدلات أو أية علاوات أخرى مما يطبق على الوظائف الدائمة المبينة بالهيكل التنظيمي .

 

5 - مفاد النص في المادة ۱۷۲ من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ٦١ لسنة ١٩٦٨ أن التزام تلك الجهات قاصر على تحمل رسوم القيد للمحامين العاملين بها المعينين على وظائف ذات درجة مالية بالهيكل الوظيفي لها أو بهيكل إدارتها القانونية .

 

6 - مفاد النص في المادتين ۱/۲۷ , ۳/۲۹ من القانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٣ بشأن الادارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها أن مناط استحقاق بدل التفرغ أن يكون العامل معيناً على إحدى الوظائف الفنية التي عددتها المادة الأولى من قانون الادارات القانونية .

 

7 - يدل النص في المادة ۲۲ من القانون رقم ٦١ لسنة ١٩٧١ بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام - المنطبق على واقعة الدعوى في هذا الخصوص – على أن المشرع جعل مجلس إدارة شركة القطاع العام وحده المختص بوضع النظام الخاص بحوافز الإنتاج بماله من سلطة تنظيم المنشأة بحسب ظروف العمل فيها ، ويتعين إعمال أحكامه باعتباره جزءاً متمماً لأحكام القانون.

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة

 

شركة مصر حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن رقم ٤٤٤ لسنة ٥٥ ق أقام الدعوى رقم ۱۲۷۸ لسنة ١٩٧٥ عمال كلى جنوب القاهرة على الطاعنة - للفنادق - وطلب الحكم بأحقيته في تسكينه بمستوى الادارة العليا إعتباراً من ١٥/ ١٩٦٩/٣ وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية قدرها ٤٩١٧ جنيها حتى ديسمبر سنة ١٩٧٤ وما يستجد بعد ذلك واحتياطياً ندب خبير لا حتساب الفروق المالية حتى تاريخ وضع التقرير وما يستجد ، وقال بيانا لها إنه كان عضوا غير متفرغ بمجلس إدارة الشركة الطاعنة ويجمع بين هذه العضوية والعمل بالمحاماه إلى أن تخلى عن هذه العضوية مقتصراً على عمله بالمحاماه وبتاريخ ١٩٦٩/٢/٤ أصدرت الطاعنة قرارا بتعيينه مستشاراً قانونياً لها ومشرفاً على أعمال الادارة القانونية بمرتب شهرى قدره مائة جنيه واستلم العمل في ١٩٦٩/٣/١٥ إلا أن الطاعنة لم تقم بإعمال الأثر القانوني لهذا التعيين الذي يستتبع تسكينه بمستوى الادارة العليا واستحقاقه العلاوات الدورية السنوية لهذا المستوى ، وبدل الانتقال المقرر بقرارات الطاعنة ، وبدل التمثيل مما ترتب عليه فروق مالية قدرها ٤٩١٧ جنيها حتى نهاية عام ١٩٧٤ بخلاف ما يستجد فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان . نديت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ ١٩٧٨/٤/٨ برفض الدعوى ، إستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم ٩٥٥ لسنة ٩٥ ق كما أقام المطعون ضده الدعوى رقم ٤٥٢ لسنة ١٩٧٧ عمال جنوب القاهرة على نفس الطاعنة وطلب الحكم طبقاً لطلباته المعدلة – بالزام الطاعنة بأن تؤدى له مبلغ ۱۷۰ جنيه و ٤٥٠ مليم - رسوم إشتراك في نقابة المحامين عن السنوات من عام ۱۹۷۷ حتى عام ۱۹۸۰ ، ومبلغ ١٥٣٠ جنيها مقابل بدل التفرغ عن المدة من أول يناير سنة ١٩٧٦ حتى مارس ۱۹۸۰، ومبلغ ١٩٥٠ جنيه حوافز عن المدة من يناير سنة ۱۹۷۷ حتى مارس ۱۹۸۰، ومبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به ، وقال بياناً لها إن رئيس مجلس إدارة الطاعنة وقف في طريق حصوله على درجة مدير عام الشئون القانونية ، كما لم يقم بتوزيع قضايا عليه دون سبب ، كما أبت عليه الشركة الطاعنة صرف بدل التفرغ المقرر لأعضاء الادارات القانونية منذ يناير سنة ١٩٧٦، وكذا العلاوة الاستثنائية التي تقررت لجميع العاملين في الدولة في يناير سنة ١٩٧٧، كما امتنعت عن صرف إشتراك نقابة المحامين له عن سنة ۱۹۷۷ ، وعن صرف إستحقاقاته من الحوافز عن أشهر يناير وفبراير ومارس ۱۹۷۷ بحجة عدم مساهمته في الانتاج فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان . ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ ۱۹۸۰/۳/۲۲ بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ ۱۷۰ جنيه و ٤٥٠ مليم . إستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم ٦٣٣ لسنة ٩٧ ق ، كما إستأنفته الطاعنة فرعياً بالاستئناف رقم ۱۱۳۰ لسنة ۹۷ قي القاهرة وبعد أن ضمت المحكمة هذين الاستئنافين رقم ٩٥٥ لسنة ٩٥ في قضت بتاريخ ١٢/٢٦/ ١٩٨١- بأحقية المطعون ضده في التعيين بالفئة المالية الثانية بوظيفة مستشار قانوني ومشرف على الادارة القانونية بالشركة الطاعنة إعتباراً من ١٩٦٩/٣/١٥ وبأحقيته للفئة المالية الأولى إعتباراً من ۱۹۷۱/۹/٢٩ ثم مستوى الادارة العليا إعتباراً من ٩/٣٠/ ۱۹۷۱، وبندب خبير ، وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ ١٩٨٤/١٢/١٩ بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ ۳۹۰۸ جنيه و ٥٠٠ مليم ورفض إستئنافي المطعون ضده فيما عدا ذلك من طلبات وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده في الاستئناف الفرعي رقم ١١٣٠ لسنة ۹۷ ق - مبلغ ۱۷۰ جنيه و ٤٥٠ مليم . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعن برقم ٤٤٤ لسنة ٥٥ ق ، دفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن الرفعه بعد الميعاد ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع ونقض الحكمين المطعون فيهما كما طعن المطعون ضده في نفس الحكم بطريق النقض وقيد الطعن برقم ٤١٩ لسنة ٥٥ في وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وعرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت المحكمة بضمهما معا ليصدر فيهما حكم واحد ، والتزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده في الطعن رقم ٤٤٤ لسنة هه ق بعدم قبول هذا الطعن لرفعه بعد الميعاد أن الحكم الصادر بتاريخ ١٢/٢٦/ ۱۹۸۱ بأحقيته للفئات المالية الموضحة به قابل للتنفيذ الجبرى وقد حصل على صورة تنفيذية منه ، وإذ أودعت صحيفة الطعن بتاريخ ٢/١٣/ ١٩٨٥، فإن الطعن يكون قد رفع بعد الميعاد ، بما يستوجب عدم قبوله .

 

وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أن مفاد نص المادة ٢١٢ من قانون المرافعات أن المشرع وضع قاعدة عامة مقتضاها منع الطعن المباشر في الأحكام التي تصدر أثناء نظر الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة كلها ، فلا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع سواء كانت تلك الأحكام موضوعية أو فرعية أو قطعية أو متعلقة بالاثبات حتى ولو كانت منهية لجزء من الخصومة ، واستثنى المشرع أحكاماً أجاز فيها الطعن المباشر من بينها الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبرى ، ورائده في ذلك أن القابلية للتنفيذ - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية - تنشىء للمحكوم عليه مصلحة جدية للطعن فيه على إستقلال حتى يتسنى له طلب وقف نفاذه ، مما مفاده أنه يقصد بالأحكام القابلة للتنفيذ الجبري في معنى هذه المادة أحكام الإلزام التي تصدر في طلب موضوعي لأحد الخصوم ، وأن تكون قابلة للتنفيذ جبراً سواء بحكم القواعد العامة أو بمقتضى قواعد النفاذ المعجل فلا تقتصر على تقرير حق ( مركز قانوني أو واقعة قانونية ، بل تتعدى ذلك إلى وجوب أن يقوم المحكوم عليه بعمل أو أعمال الصالح المحكوم له ، فإذا نكل عن ذلك حلت الدولة في إضفاء الحماية القانونية عليه عن طريق التنفيذ بوسائل القوة الجبرية . لما كان ذلك وكان الحكم الصادر بتاريخ ۱۹۸۱/۱۲/۲۶ والذي شمله الطعن بالنقض قد اقتصر على الحكم في شق من الدعوى بأحقيه المطعون ضده في التعيين بالفئة المالية الثانية إعتباراً من ٣/١٥/ ١٩٦٩، وللفئة المالية الأولى إعتباراً من ۱۹۷۱/۹/۲۹ ... وندب خبير الحساب المبالغ المستحقة له ، وهو حكم لا تنتهى به الخصومة كلها كما أنه غير قابل للتنفيذ الجبري في معنى المادة ۲۱۲ مرافعات طالما أنه لم يقرر إلزام الطاعنة بشيء يمكن للسلطة العامة تنفيذه قهراً باستعمال القوة الجبرية ، وإنما اقتصر على إنشاء مركز قانوني للمطعون ضده ، ومن ثم فإن الطعن فيه بالنقض يكون غير جائز إلا مع الحكم المنهى للخصومة .

 

وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .

 

وحيث إن الطعن رقم ٤٤ لسنة ٥٥ ق أقيم على ثلاثة أسباب مما تنعاه الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن علاقة العاملين بشركات القطاع العام علاقة تعاقدية ، وقد تم تعيين المطعون ضده على وظيفة محددة ليست واردة في الهيكل التنظيمي للشركة الطاعنة وبمكافأة شاملة وارتضى ذلك فلا يحق له من بعد المطالبة بتعيينه على وظيفة ذات فئة مالية بالهيكل التنظيمي للشركة وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون ، بما يستوجب نقضه

 

وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه من المقرر ، في قضاء هذه المحكمة ، أن جميع أنظمة العاملين بالقطاع العام بدءاً بالقرار الجمهوري رقم ٣٥٤٦ لسنة ١٩٦٢ قد أوجبت أن يكون لشركة القطاع العام هيكل تنظيمي وجداول مقررات وظيفية وميزانية تقديرية للوظائف والأجور ، وجدول توصيفي لهما يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في إحدى الفئات المالية المبينة بالجدول الملحق بالنظام ، كما أجازت للشركة أن تسند أعمالاً مؤقتة أو عرضية إلى مصريين أو أجانب وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارتها ، بمالازمه أن أحكام كل نظام منها إنما يطبق فقط على العاملين الذين يعينون على الوظائف الواردة بجداول المقررات الوظيفية للشركة أما العاملون الذين يعينون على غير تلك الوظائف إذا أسندت إليهم الشركة أعمالا مؤقتة أو عرضية فإنهم يعاملون وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة ، وطبقاً لما يرد في عقود عملهم أو قرارات تعيينهم ، وكان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن المعول عليه في إعتبار العمل المسند إلى العامل بشركة القطاع العام عرضياً أو مؤقتاً هو أن يكون تعيينه على غير الوظائف الواردة بجدول المقررات الوظيفية للشركة والموصوفة بجدول توصيف الوظائف الخاصة بها والمرتبة في الفئات المالية المبينة في الجداول الملحقة بنظم العاملين بالقطاع العام لأنها هي الوظائف الدائمة في الشركة لورودها في هيكلها التنظيمي ، ولا عبرة في هذا المقام بنوع العمل الذي يسند لعامل معين على غير هذه الوظائف الدائمة ولو كان له مسمى منها ولا بالزمن الذي يستغرقه عمله مهما طال ، ولا مدة عقد عمله ، ولو كان غير محدد المدة ، طالما أنه لم يعين عليها لأن إستطالة خدمة العامل المعين بالشركة بصفة عارضة أو وقتية لا يغير صفة العمل المؤقتة إلى صفة دائمة ، وأن العامل المعين بمكافأة شاملة أيا كان مقدارها يعتبر أنه عين بعمل عرضى أو مؤقت ، لأن ذلك يعني أن العمل الذي أسند إليه لا يصادف وظيفة واردة بالهيكل التنظيمي للشركة ومقرراتها الوظيفية ، وأن وصف تلك المكافأة بالشمول يفيد أن الشركة غير ملزمة بأن تضيف إليها أي مبلغ آخر كبدل تمثيل أو غيره من البدلات أو أية علاوات أخرى مما يطبق على الوظائف الدائمة المبينة بالهيكل التنظيمي . لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده قد التحق بالعمل لدى الطاعنة - وهي إحدى شركات القطاع العام – بتاريخ ١٩٦٩/٣/١٥ بوظيفة مستشار قانوني ومشرف على الادارة القانونية لقاء راتب مقطوع : مكافأة و قدره مائة جنيه شهريا ، ولم يصدر قرار بتعيينه على وظيفة ذات درجة مالية في الهيكل الوظيفي ، فإن وظيفته المعين عليها تعد من الوظائف المؤقته وتخضع للقواعد التي وضعها مجلس إدارة الطاعنة في شأن العمالة المؤقتة ولا يكون له حق في الفئات المطالب بها أو الفروق المالية المترتبة عليها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه .

 

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بإلزام الطاعنة بدفع اشتراك المطعون ضده في نقابة المحامين وقدره ۱۷۰ جنيه و ٤٥٠ مليم رغم ما انتهى إليه من رفض منحة بدل تفرغ طبقاً لقانون الادارات القانونية لأنه غير متفرغ للعمل بالشركة ، وهو يعيبه بالفساد في الاستدلال ويتضارب مع ما استخلصه في شأن بدل التفرغ بما يستوجب نقضه

 

وحيث إن هذا النعى في محله ذلك أن النص في المادة ١٧٢ من قانون المحاماه الصادر بالقانون رقم ٦١ لسنة ١٩٦٨ على أن و تتحمل المؤسسات العامة والشركات والجمعيات والمنشآت قيمة رسوم القيد ودمغات المحاماة والأشتراكات الخاصة بالمحامين العاملين بها ، مفاده أن التزام تلك الجهات قاصر على تحمل رسوم القيد للمحامين العاملين بها المعينين على وظائف ذات درجة مالية بالهيكل الوظيفي لها أو بهيكل إدارتها القانونية لما كان ذلك وكانت المحكمة قد خلصت في الرد على السبب الأول أن المطعون ضده لم يعين على إحدى الوظائف الدائمة بالشركة الطاعنة أو بادارتها القانونية ومن ثم فإنها لا تلتزم بسداد إشتراكات نقابة المحامين له وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .

 

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم ٩٥٥ لسنة ٩٥ في القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف وفي الاستئناف الفرعى رقم ۱۱۳۰ لسنة ۹۷ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعنة بمبلغ ۱۷۰ جنيه و ٤٥٠ مليم ( رسم اشتراك نقابة المحامين للمطعون ضده ) وبرفض الدعوى في هذا الشق

 

وحيث إن الطعن رقم ٤١٩ لسنة ٥٥ ق أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السببين الأول والثاني وبالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والتناقض وفى بيان الوجه الأول من السببين الأول والثاني يقول إنه لما كان الحكم قد أقام قضاءه يرفض طلب منحه بدل تفرغ تأسيساً على أنه عين وفقاً للائحة رقم ٣٣٠٩ لسنة ١٩٦٦ وأنه لاوجه لمعاملته طبقاً لأحكام القانون رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۳ بشأن الادارات القانونية في حين أن ذلك القانون يسرى على أعضاء الادارات القانونية الموجودين في الخدمة وقت صدوره ولم يشترط لسريان أحكامه أن يكون تعيين أعضاء الادارات القانونية قد تم استناداً له فإن الحكم يكون قد اخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه ، وفي بيان السبب الثالث يقول إن الحكم إذ قضى بأحقيته في مبلغ ۱۷۰ جنيه و ٩٥٠ مليم قيمة رسوم قيده بمحكمة النقض والتي لا تدفعها الوحدات الاقتصادية إلا لأعضاء إدارتها القانونية ثم عاد وقضى برفض طلب أحقيته في بدل التفرغ الذي يستحق لأعضاء الادارات القانونية فإنه يكون قد شابه التناقض بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن النص في المادة ١/٢٧ من القانون رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۳ بشأن الادارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها على أن و يعتبر شاغلو الوظائف الفنية في الادارات القانونية الخاضعة لأحكام هذا القانون الذين لا تشملهم قرارات النقل المشار إليها في المادة السابقة شاغلين للوظائف المحددة في الجدول المرافق التي تعادل فئاتها فئاتهم الوظيفية وبذات مرتباتهم ، وفي المادة ۳/۲۹ من ذات القانون على أن ( يمنح شاغلو الوظائف المبينة في هذا الجدول بدل تفرغ قدره ۳۰٪ من بداية مربوط الفئة الوظيفية ................ مفاده أن مناط استحقاق بدل التفرع سالف الذكر أن يكون العامل معيناً على إحدى الوظائف الفنية التي عددتها المادة الأولى من قانون الادارات القانونية . وإذ خلصت المحكمة في الرد على أسباب الطعن رقم ٤٤٤ لسنة ٥٥ ق إلى أن الطاعن لم يصدر قرار بتعيينه على وظيفة ذات درجة مائية بالهيكل الوظيفي للشركة المطعون ضدها ولا بادارتها القانونية ومن ثم فإنه لا يستحق صرف بدل التفرغ المقرر لشاغلي الوظائف الغنية بالادارة القانونية بالشركة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى يكون على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من كل من السببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند إلى تقرير الخبير المنتدب في عدم استحقاقه الحوافز الإنتاج المقررة لزملائه من أعضاء الادارة القانونية لأنه لم يكن يشغل وظيفة دائمة من وظائف الادارة القانونية وأنه لم يكن يساهم في زيادة الإنتاج خلال الفترة المطالب عنها بالحوافز طبقاً للقرار رقم ۱۱ لسنة ۱۹۷۷ الصادر عن الشركة المطعون ضدها في حين أنه كان يقوم بصرف هذه الحوافز أسوة بزملائه ودون إعتراض وأن حرمانه منها هو من قبيل التعنت من جانب المطعون ضدها بعدم تكليفه بأعمال رغم أنه وضع نفسه تحت تصرفها ولم يعترض . على القيام بما أسند إليه من تمسك بهذا الدفاع الجوهرى أمام محكمة الموضوع إلا أنها أغفلت بحثه وهو ما يعيب حكمها بمخالفة القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه . أعمال وقد

 

وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن النص في المادة ٢٢ من القانون رقم ٦١ لسنة ١٩٧١ بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام - المنطبق على واقعة الدعوى في هذا الخصوص - على أن ( يضع مجلس الادارة نظاما للحوافز يراعى فيه الوضوح وسهولة التطبيق ...... يدل على أن المشرع جعل مجلس إدارة شركة القطاع العام وحده المختص بوضع النظام الخاص بحوافز الإنتاج بماله من سلطة في تنظيم المنشأة بحسب ظروف العمل فيها ويتعين إعمال أحكامه باعتباره جزءاً متمماً لأحكام القانون . لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى وتقارير الخبرة فيها أن مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها وضع نظاماً لصرف حوافز الانتاج خلال عام ١٩٧٧ وصدر بها الأمر الادارى رقم ۱۱ لسنة ۱۹۷۷ واشترط لصرف الحافز أن يعمل العامل فعلا وأن يساهم في الإنتاج . وإذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعن لم يساهم في الإنتاج لعدم أدائه أية أعمال خلال الفترة المطالب عنها بالحوافز ( أشهر يناير وفبراير ومارس سنة (۱۹۷۷) ومن ثم فإنه لا يحق له المطالبة بهذه الحوافز . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه يكون على غير أساس .

 

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .