جلسة 5 من مايو سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد مكي ، أحمد الزواوي نائبي رئيس المحكمة، محمد جمال الدين حامد وأنور العاصي .

 

 

الطعن رقم ٤٢٨ لسنة ٥٨ القضائية

 

(1) نقض ( الأسباب المتعلقة بالنظام العام ) . نظام عام . نيابة عامة .

الأسباب المتعلقة بالنظام العام . للخصوم وللنيابة العامة والمحكمة النقض إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى كانت مطروحة على محكمة الموضوع ووردت على الجزء المطعون فيه من الحكم . م ٢٥٣ مرافعات .

 

(2) إختصاص ( الاختصاص القيمي ) .

الاختصاص القيمي . اعتباره قائماً في الخصومة ومطروحاً دائماً على محكمة الموضوع . اشتمال الحكم الصادر في الموضوع على قضاء ضمني في الاختصاص . م ۱۰۹ مرافعات .

 

(3) استئناف ( الأحكام الجائز استئنافها ) ( نصاب الاستئناف ) . حكم .

 

( عيوب التدليل : الخطأ في القانون ) . إختصاص و الاختصاص القيمي ) . دعوى ( تقدير قيمة الدعوى ) .

 

عدم جواز استئناف أحكام محاكم الدرجة الأولى لنهائيتها . شرطه . صدورها وفقاً لقواعد الاختصاص القيمي المتعلقة بالنظام العام . تقدير قيمة الدعوى لتحديد نصاب الاستئناف . وجوب الرجوع فيه إلى قواعد قانون المرافعات . ضم المحكمة الدعويين وصدور حكم واحد فيهما . يعتبر قضاء ضمنياً بإختصاصها قيمياً بنظرهما بإعتبار أن قيمتهما تدخل في إختصاصها أو باعتبار الدعوى الثانية طلباً مرتبطاً بالدعوى الأولى أو أن حكمها في الدعوى الثانية صدر بالمخالفة لقواعد الاختصاص القيمي مما يجوز استئنافه في كل هذه الحالات . مخالفة ذلك . خطأ .

 

 

1 - لما كان نص مفاد المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات أنه يجوز للخصوم كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة ومحكمة النقض إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق لا يشمله الطعن .

 

2 - لما كان مؤدى نص المادة ۱۰۹ مرافعات أن مسألة الاختصاص القيمي تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على محكمة الموضوع وعليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم إختصاصها ويعتبر الحكم الصادر منها في الموضوع مشتملاً على قضاء ضمني باختصاصها.

 

3 - نصت المادة ٤٧ من قانون المرافعات على أن وتختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائيا في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ويكون حكمها انتهائيا إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز خمسمائة جنيه .... كما تختص بالحكم في الطلبات الوقتية أو المستعجلة وسائر الطلبات العارضة وكذلك في الطلبات المرتبطة بالطلب الأصلي مهما تكن قيمتها أو نوعها ، ، فاذا صدر الحكم من المحكمة الابتدائية بالمخالفة للاختصاص القيمي المتعلق بالنظام العام كان جائزاً استئنافه ولا يمكن القول بأنه صدر في حدود النصاب الانتهائي لها . وكان جواز الاستئناف أو عدم جوازه أمراً متعلقاً بالنظام العام فلا يجوز الاعتماد في تقدير قيمة الدعوى لتحديد نصاب الاستئناف على القيمة التي حددها المدعى وسكت عليها المدعى عليه بل يجب أن تستند المحكمة في ذلك إلى القواعد التي نص عليها قانون المرافعات ومنها أن تقدر قيمة الدعوى بطلب صحة عقد بقيمة المتعاقد عليه فإن كان من الأراضي قدرت قيمته باعتبار سبعين مثلاً لقيمة الضريبة الأصلية فإذا كان غير مربوط عليها ضريبة قدرت المحكمة قيمته ، وكان البين من الأوراق أن الدعوى ....... رفعت بطلب صحة عقد بيع مساحة ١٥ س ١٦ ط أرض زراعية رفعت بطلب لقاء ثمن قدرة ٦٩٢ جنيه وأن الدعوى . صحة عقد بيع مساحة ١٦ ط من الأرض ذاتها لقاء ثمن مقداره ٢٤٠ جنيه وكان مؤدى أن المحكمة ضمت الدعويين وأصدرت فيهما حكماً واحداً أنها قضت ضمنياً باختصاصها قيمياً بنظرهما إما باعتبار أن قيمة الأرض المتعاقد عليها تدخل في نطاق إختصاصها ، أو باعتبار أن الدعوى الثانية قد بانت طلباً مرتبطاً بالدعوى الأولى فيتبع الطلب الأصلى من حيث جواز استئنافه ، أو أن يكون حكمها في الدعوى الثانية قد صدر بالمخالفة لقواعد الاختصاص القيمي التي رسمها القانون وفي كل من هذه الحالات يجوز استئنافه . وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز استئناف الدعوى ........ فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وجره ذلك إلى عدم تحقيق دفاع الطاعن .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

ط لقاء ثمن وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الرابع أقام الدعوى ٤١٠٩ لسنة ١٩٨٣ مدني الزقازيق الابتدائية على المطعون ضدهما الأولين بطلب الحكم بصحة العقد المؤرخ ۱٩٨٣/٦/٢٠ والمتضمن بيعهما له مساحة ١٥ ١٦ من الأرض الزراعية : مقداره ٦٩٢٥ جنيه وقضت محكمة الزقازيق الابتدائية بعدم الاختصاص وأحالت الدعوى إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية حيث قيدت برقم ١٥٥٥ لسنة ١٩٨٤ وتدخل الطاعن طالباً الحكم بثبوت ملكيته لهذه المساحة كما أقام الدعوى ٣٧٦ سنة ١٩٨٣ مدني أبو كبير الجزئية على المطعون ضدهما الأول والثالث بطلب الحكم بصحة ونفاذ الوعد بالبيع الصادر من أولهما إلى الآخر بتاريخ ۱۹۷۲/۱۲/۸ عن مساحة ١٦ لقاء ثمن مقداره ۱۸۰ جنيه وبصحة العقد المؤرخ ١٩٧٤/١١/٢٦ المتضمن بيع المطعون ضده الثالث له المساحة ذاتها نظير ثمن مقدار ٢٤٠ جنيه فأحالت المحكمة الجزئية الدعوى إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية باتفاق الطرفين حيث قيدت برقم ٤٦٨٣ لسنة ١٩٨٤ فتدخل المطعون ضده الرابع طالبا رفضها ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ ١٩٨٦/١٢/٢٥ بطلبات المطعون ضده الرابع في دعواه ورفضت تدخل الطاعن فيها ورفضت دعواه استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف ٧٩٥ لسنة ١٠٤ قي القاهرة وبتاريخ ١٩٨٨/١/١٤ قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف بالنسبة للدعوى ٤٦٨٣ لسنة ١٩٨٤ وبالتأييد بالنسبة للدعوى الأخرى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى يرفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إنه لما كان مفاد نص المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات أنه يجوز للخصوم كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة والمحكمة النقض إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق لا يشمله الطعن وكان مؤدى نص المادة ١٠٩ مرافعات أن مسألة الاختصاص القيمي تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على محكمة الموضوع وعليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم إختصاصها ويعتبر الحكم الصادر منها في الموضوع مشتملاً على قضاء ضمنى باختصاصها ، وإذ نصت المادة ٤٧ من قانون المرافعات على أن تختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائيا في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ويكون حكمها انتهائيا إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز خمسمائة جنيه .... كما تختص بالحكم في الطلبات الوقتية أو المستعجلة وسائر الطلبات العارضة وكذلك في الطلبات المرتبطة بالطلب الأصلى مهما تكن قيمتها أو نوعها : ، فإذا صدر الحكم من المحكمة الابتدائية بالمخالفة للاختصاص القيمي المتعلق بالنظام العام كان جائزاً استئنافه ولا يمكن القول بأنه صدر في حدود النصاب الانتهائي لها . لما كان ذلك وكان جواز الاستئناف أو عدم جوازه أمراً متعلقاً بالنظام العام فلا يجوز الاعتماد في تقدير قيمة الدعوى لتحديد نصاب الاستئناف على القيمة التي حددها المدعى وسكت عليها المدعى عليه بل يجب أن تستند المحكمة في ذلك إلى القواعد التي نص عليها قانون المرافعات ومنها أن تقدر قيمة الدعوى بطلب صحة عقد بقيمة المتعاقد عليه فإن كان من الأراضي قدرت قيمته باعتبار سبعين مثلاً لقيمة الضريبة الأصلية فإذا كان غير مربوط عليها ضريبة قدرت المحكمة قيمته، وكان البين من الأوراق أن  ١٦ أرض مساحة ١٥ ١٦ الدعوى ١٥٥٥ لسنة ١٩٨٤ رفعت بطلب صحة عقد بيع . زراعية لقاء ثمن مقداره ٦۹۲ جنيه وأن الدعوى ٤٦٨٣ لسنة ١٩٨٦ رفعت بطلب مساحة ١٦ من الأرض ذاتها لقاء ثمن مقداره ٢٤٠ جنيه وكان صحة عقد بيع . مؤدى أن المحكمة ضمت الدعويين وأصدرت فيهما حكماً واحداً أنها قضت ضمنياً باختصاصها قيمياً بنظرهما إما باعتبار أن قيمة الأرض المتعاقد عليها تدخل في نطاق إختصاصها ، أو باعتبار أن الدعوى الثانية قد بانت طلباً مرتبطاً بالدعوى الأولى فيتبع الطلب الأصلى من حيث جواز استئنافه ، أو أن يكون حكمها في الدعوى الثانية قد صدر بالمخالفة لقواعد الاختصاص القيمي التي رسمها القانون وفي كل من هذه الحالات يجوز استئنافه . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز استئناف الدعوى ٤٦٨٣ لسنة ١٩٨٤ فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وجره ذلك إلى عدم تحقيق دفاع الطاعن في الدعوى ٤١٠٩ لسنة ١٩٨٣ مدنى جنوب القاهرة بما يوجب نقضه .