جلسة ٨ من يونيه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد المنعم وفا ، محمد السعيد رضوان ، حماد الشافعي نواب رئيس المحكمة وعزت البنداري .
( ١٦٨ )
الطعن رقم ٤٣٦ لسنة ٥٦ القضائية
(۱) ، (۲) عمل ( إدارات قانونية : ( تسكين» .
(1) تسكين أعضاء الادارات القانونية لشركات القطاع العام . وجوب الربط بين عضو الادارة القانونية والوظيفة التي يشغلها وقت صدور الهيكل الوظيفي لهذه الادارة وبين الوظيفة المعادلة لها والواردة به. تسكينه على وظيفة تعلو وظيفته مباشرة . شرطه . المواد ۱۱، ۱۳، ۲۹ ق ٤٧ لسنة ١٩٧٣ .
(۲) مواعيد إعداد واعتماد الهياكل الوظيفية وجداول توصيف الوظائف الخاصة بالادارات القانونية . مواعيد تنظيمية . مخالفتها . لاتعد خطأ موجباً للمسئولية .
(۳) حكم و عبوب التدليل ، ما يعد قصورا»
إغفال الحكم بيان الوقائع والأدلة التي استند إليها مما يتعذر معه تعيين الدليل الذي اقتنع به. اعتباره قصوراً يبطل الحكم ، علة ذلك.
1 - مفاد المواد ۱۱، ۱۳ و ۲۹ من القانون ٤٧ لسنة ۱۹۷۳ بشأن الادارات القانونية بالمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها والمادة ۲۰ من قرار وزير العدل رقم ١٧٨٥ لسنة ۱۹۷۷ بقواعد وإجراءات إعداد واعتماد الهياكل الوظيفية والقرار رقم ه بتاريخ ۱۹۸۰/۳/۱۸ الصادر من اللجنة المنصوص عليها في المادة (۷) من القانون المذكور والمخولة بمقتضى المادة ۲۹ منه بوضع القواعد والاجراءات التي يتم بمقتضاها شغل الوظائف الشاغرة من الوظائف المحددة في جداول توصيف الوظائف الخاصة بالادارات القانونية يقتضى الربط بين عضو الادارة القانونية والوظيفة التي يشغلها وقت صدور الهيكل الوظيفى لهذه الادارة وبين الوظيفة المعادلة لها والواردة بهذا الهيكل الوظيفي ويتم تسكينه على هذه الوظيفة الأخيرة والمعادلة لوظيفته التي يشغلها اعتبارا من تاريخ صدور الهيكل الوظيفي . أما إذا توافرت فيه شروط شغل وظيفة تعلو هذه الوظيفة أى تالية لها مباشرة فإنه يسكن عليها إذا كانت شاغرة إعتباراً من تاريخ إعتماد الهيكل الوظيفي للادارة وبحيث لا يجوز تجاوز هذه الوظيفة إلى وظيفة أعلى منها حتى ولو كان قد استوفى المدة اللازمة لشغلها عملاً بنص المادة ۱۳ من القانون سالف الذكر، ويجب أن تكون لهذه الوظيفة المصرف المالي الخاص بها ، وذلك بشرط عدم المساس بأقدميات أعضاء الادارة القانونية القائمة وقت التسكين
٢ - لما كانت المواعيد التي وضعها المشرع بشأن إعداد واعتماد الهياكل الوظيفيه وجداول توصيف الوظائف الخاصة بالادارات القانونية لا تعدو أن تكون مواعيد تنظيمية هدف المشرع من ورائها الحث على سرعة إجراء التسكين وليس من شأن الاخلال بها التأثير في التسكين ومن ثم فإن مخالفة هذه المواعيد لا يعد خطأ موجبا للمسئولية .
- لما كانت المادة ۱۷۸ من قانون المرافعات قد أوجبت أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطله ، بما مقتضاه أنه يتعين على المحكمة أن تبين الوقائع والأدلة التي استندت إليها في حكمها وكونت منها عقيدتها بحيث تستطيع محكمة النقض أن تراقب ثبوت الوقائع وأدلة هذا الثبوت لتتحقق من أنه من الأدلة التي يصبح قانونا بناء الحكم عليها وأن ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه فإذا تعذر تعيين الدليل الذى كونت منه المحكمة إقتناعها بوجهة نظرها فإن الحكم يكون قد عابه قصور يبطله .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الثالث أقام الدعوى رقم ٣٥٦ لسنة ١٩٨٢ عمال كلى جنوب القاهرة على المطعون ضدها الأولى - شركة التأمين الأهلية - وطلب الحكم بالزامها بتسكينه في درجة مدير إدارة قضايا بالادارة القانونية اعتبارا من ٧ ۱۹۸۱/۱۱ استنادا إلى أنه تم تسكينه في الدرجة المالية الثانية - محام ممتاز - رغم استحقاقه لشغل وظيفة مدير إدارة قانونية ، وأن المطعون ضده الثاني أقام الدعوى رقم ٣٥٧ لسنة ۱۹۸۲ عمال كلى جنوب القاهرة على المطعون ضدها الأولى وطلب الحكم بإلزامها بتسكينه في درجة مدير عام إدارة قضايا بالادارة القانونية اعتبارا من ۱۹۸۱/۱۱/۷ إستنادا إلى أنه تم تسكينه في درجة مدير إدارة قانونية فئة أولى في حين أنه يستحق شغل وظيفة مدير عام ادارة قانونية . تدخل الطاعن في الدعوى رقم ٣٥٦ لسنة ۱۹۸۲ عمال كلى جنوب القاهرة طالبا الحكم بأحقيته في وظيفة مدير عام إدارة قانونية من ۱۹۷۹/۱۱/۲۹ كما تدخلت المطعون ضدها الرابعة في الدعوى طالبة رفضها . وكذلك تدخل الطاعن في الدعوى رقم ٣٥٧ لسنة ۱۹۸۲ عمال كلى جنوب القاهرة وطلب الحكم - بعد تعديل طلباته –
أولاً : برد أقدميته في الفئة المالية الثالثة إلى ١٩٧٤/٨/٢٥ بدلا من ١٩٧٧/١٠/١ وأن يكون سابقا في التسكين على وظائف هيكل الادارة القانونية بالشركة المطعون ضدها عن زميله الأستاذ/ .....المحامي مع الفروق المالية الناتجة عن ذلك
ثانيا : بأحقيته في الفئة المالية الأولى بدرجة مدير إدارة قانونية من ١٩٧٣/١٠/١٥ واحتياطياً من ١٩٧٦/١/١ ومن باب الاحتياط الكلى من ۱۹۸۰/۳/۲۲ مع الفروق المالية المترتبة على ذلك .
ثالثا : بأحقيته في الفئة المالية بدرجة مدير عام الشئون القانونية من ۱۹۷۶/۱۱/۲۹ واحتياطياً ١٩٨٠/٣/٢٢ مع الفروق المالية الناتجة عن ذلك .
رابعاً : بالزام الشركة المطعون ضدها بتعويض قدره عشرة آلاف جنيه . ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبتاريخ ١٩٨٥/١/١٦ حكمت في الدعويين بعد ضمهما بقبول تدخل الطاعن والمطعون ضدها الرابعة شكلاً ورفضه موضوعاً ورفض الدعويين. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٣٦١ لسنة ۱۰۲ تي القاهرة كما استأنفه المطعون ضده الثاني بالاستئناف رقم ٣٨٤ لسنة ١٠٢ ق القاهرة أمام محكمة استئناف القاهرة وبتاريخ ١٩٨٥/١٢/٢٤ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا . وعرض الطعن على + المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول منها وباقى أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والتناقض والبطلان ومخالفة الثابت في الأوراق ومخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن تسكين أعضاء الادارات هو تسوية الحالاتهم وأنه طبقاً لحكم المادتين ١٣، ٢٩ من القانون رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۳ والمادة ۲۰ من قرار وزير العدل رقم ١٧٨٥ لسنة ١٩٧٧ يجب عند التسكين وضع العضو في الوظيفة الواردة بالهيكل الوظيفي والمعادلة للفئة المالية التي يشغلها وإذا توافرت فيه الشروط المنصوص عليها في المادة ١٣ من القانون المذكور لشغل وظيفة أعلى وفقاً لمدة ودرجة قيده بجدول المحامين سكن عليها دون التقيد بأن تكون هذه الوظائف ممولة ، ذلك أن الشركة المطعون ضدها ملزمة بتدبير المصرف المالي اللازم لدرجات الهيكل جميعها وجعلها وظائف تكرارية وأنه يجب اعداد الهياكل الوظيفية وجداول توصيف الوظائف الخاصة بالادارات القانونية في موعد غايته ١٩٧٥/۱۲/۳۱ طبقاً للقانون ١٠٨ لسنة ١٩٧٤ ومن ثم فإن تقاعس الشركة المطعون ضدها عن اعتماد الهياكل الوظيفية واجراء التسكين عليها حتى ۱۹۸۱/۱۱/۷ تاريخ صدور القرار من مجلس ادارة المطعون ضدها بتسكينه على وظيفة محام ممتاز بالفئة المالية الثانية يمثل خطأ من جانبها . ولما كان قد قدم المستندات التي تثبت أحقيته في درجة مدير ادارة قانونية من ۱۹۷۳/١٠/١٥ ومدير عام الشئون القانونية من ١٩٧٦/١١/٢٦ وأقر وكيل الشركة المطعون ضدها أمام الخبير بأحقيته في التسكين في وظيفة مدير عام الشئون القانونية ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض تسكينه على درجة مدير عام الادارة القانونية ومدير إدارة قانونية كما رفض طلب التعويض عن خطأ المطعون ضدها ودون أن يعرض لدفاعه بشأن أحقيته في التسكين على درجة مدير عام الادارة القانونية ومدير ادارة قانونية يكون معيبا مما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في جملته غير سديد ذلك أن مفاد المواد ۱۱، ۱۳، ٢٩ من القانون ٤٧ لسنة ۱۹۷۳ بشأن الادارات القانونية بالمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها والمادة ۲۰ من قرار وزير العدل رقم ١٧٨٥ لسنة ١٩٧٧ بقواعد واجراءات إعداد واعتماد الهياكل الوظيفية والقرار رقم 5 بتاريخ ٣/١٨/ ۱۹۸۰ الصادر من اللجنة المنصوص عليها في المادة (۷) من القانون المذكور والمخولة بمقتضى المادة ۲۹ منه بوضع القواعد والاجراءات التي يتم بمقتضاها شغل الوظائف الشاغرة من الوظائف المحددة في جداول توصيف الوظائف الخاصة بالادارات القانونية يقتضى الربط بين عضو الادارة القانونية والوظيفة التي يشغلها وقت صدور الهيكل الوظيفي لهذه الادارة وبين الوظيفة المعادلة لها والواردة بهذا الهيكل الوظيفي ويتم تسكينه على هذه الوظيفة الأخيرة والمعادلة لوظيفته التي يشغلها اعتبارا من تاريخ صدور الهيكل الوظيفي أما إذا توافرت فيه شروط شغل وظيفة تعلو هذه الوظيفة أى تالية لها مباشرة فإنه يسكن عليها إذا كانت شاغرة اعتباراً من تاريخ اعتماد الهيكل الوظيفي للادارة وبحيث لا يجوز تجاوز هذه الوظيفة إلى وظيفة أعلى منها حتى ولو كان قد استوفى المدة اللازمة لشغلها عملاً بنص المادة 13 من القانون سالف الذكر . ويجب أن تكون لهذه الوظيفة المصرف المالي الخاص بها ، وذلك بشرط عدم المساس بأقدميات أعضاء الادارة القانونية القائمة وقت التسكين . لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وأوراق الدعوى أن الوظائف الشاغرة في الهيكل الوظيفي وجدول توصيف الوظائف الخاص بالشركة المطعون ضدها قد تم شغلها طبقاً لأقدميات أعضاء الادارة القانونية وقت التسكين وأن وظيفة مدير إدارة قانونية لم يتم التسكين عليها لعدم وجود مصرف مالي لها . ومن ثم لا يجرى التسكين عليها حتى ولو توافرت في الطاعن شروط شغل هذه الوظيفة . لما كان ما تقدم وكانت المواعيد التي وضعها المشرع بشأن إعداد واعتماد الهياكل الوظيفية وجداول توصيف الوظائف الخاصة بالادارات القانونية لا تعدو أن تكون مواعيد تنظيمية هدف المشرع من ورائها الحث على سرعة إجراء التسكين وليس من شأن الاخلال بها التأثير في التسكين ومن ثم فإن مخالفة هذه المواعيد لا يعد خطأ موجبا للمسئولية وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول إنه طلب الحكم بأحقيته في رد أقدميته في الفئة المالية الثالثة إلى ١٩٧٤/٨/٢٥ طبقاً للمادة السادسة من القانون ٦١ لسنة ۱۹۷۱ بدلا من ۱۹۷۷/۱۰/۱ مع ما قد يترتب على ذلك من فروق مالية إن وجدت وأن يكون سابقاً في التسكين على زميله الأستاذ / .......... المحامى بذات الشركة المطعون ضدها لأنه يفضله ، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهرى الذى يتغير به وجه الرأي في الدعوى مما يعيبه بالقصور .
وحيث إن النعي في محله ، ذلك أنه لما كانت المادة ۱۷۸ من قانون المرافعات قد أوجبت أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة ، بما مقتضاء أنه يتعين على المحكمة أن تبين الوقائع والأدلة التي استندت إليها في حكمها وكونت منها عقيدتها بحيث تستطيع محكمة النقض أن تراقب ثبوت الوقائع وأدلة هذا الثبوت لتتحقق من أنه من الأدلة التي يصح قانوناً بناء الحكم عليها وأن ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه فإذا تعذر تعيين الدليل الذي كونت منه المحكمة إقتناعها بوجهة نظرها فإن الحكم يكون قد عابه قصور يبطله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في خصوص رفض طلب الطاعن رد أقدميته في الفئة الثالثة إلى ١٩٧٤/٨/٢٥ بدلا من ۱۹۷۷/۱۰/۱ وتسكينه قبل زميله الأستاذ/ ......... على ما أورده في أسبابه من أن طلبه رد أقدميته إلى تاريخ سابق أمر لا يسانده فيه القانون وواقع الحال على نحو ما أبان تقرير الخبير المقدم أمام محكمة أول درجة . وإذ كان تقرير الخبير المقدم أمام محكمة أول درجة لم يبحث هذا الطلب . كما لم يبين الحكم المطعون فيه الأساس الواقعي والقانوني الذي استند إليه في رفضه له مما يتعذر معه تعيين الدليل الذى كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها حتى يمكن التحقق من أنه يفضي إلى النتيجة التي خلصت إليها بما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها ، فإنه يكون معيبا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه في هذا الخصوص .
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم نقضاً جزئياً على أن يكون مع النقض الإحالة .