جلسة ٢٤ من ديسمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد محمد طبطه ، شکری جمعه حسين نائبي رئيس المحكمة ، فتيحه قره ومحمد الجابري .
الطعن رقم ٥٤٥ لسنة ٥٧ القضائية
(1) - (5) إيجار إيجار الأماكن الإخلاء للتأجير من الباطن» «الإخلاء الإساءة استعمال العين المؤجرة. التزام أوصاف الالتزام . حكم وعيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون محكمة الموضوع مسائل الواقع . مسئولية . نقض أسباب الطعن السبب غير المنتج .
(1) إقامة الحكم على دعامات متعددة. كفاية إحداها الحمل قضائه . النعى عليه في باقى الدعامات الأخرى - أياً كان وجه الرأى فيه . غير منتج .
(2) إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه برفض طلب الإخلاء للتأجير من الباطن على أسباب سائغة . النعى عليه في الدعامة الأخرى بشأن استمرار عقد الإيجار الصالح المطعون ضده الثاني باعتباره أحد شركاء المستأجر الأصلي الذي كان يزاول مهنة - بقالة - والتي لاتعد مهنة أو حرفة في حكم المادة ٤٠ في ٤٩ لسنة ۱۹۷۷- أياً كان وجه الرأى فيه . غير منتج .
(3) مسئولية المستأجر في المحافظة على العين المؤجرة واستعمالها الاستعمال المألوف . التزام بتحقيق غاية وليس ببذل عناية . شمولها أفعاله الشخصية وأعمال تابعيه وكل شخص تكون له صلة به مكنته من الإضرار بالعين المؤجرة . انتقاء مسئوليته بإثباته السبب الأجنبي المقصود بالتابعين . م ۳۷۸ مدني قديم . خلو التقنين المدني الحالي من حكم مماثل للمادة المذكورة. لا ينال من وجوب إعمال حكمها طبقا للقواعد العامة .
(4) حق المؤجر في إخلاء المستأجر إذا ثبت بحكم قضائي نهائی استعماله العين المؤجرة بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو سماحه بذلك الاستعمال لأهله أو أقاربه أو عماله أو تابعيه أو المستأجر من الباطن . م ١٨ / د ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ . مسئوليته عن أفعال هؤلاء مسئولية مفترضة مالم يثبت حدوثها بغير رضائه ومن شخص غير مسئول عن فعله ولم يكن في وسعه منع هذا الاستعمال . التزام محكمة الموضوع حال نظر دعوى الإخلاء بالتحقق بأسباب سائغة من سماح المستأجر لمرتكب الفعل الضار بأتيانه .
(5) إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه على أسباب خاصة برفض دعوى إخلاء المستأجر الأصلى وورثته من العين المؤجرة للإضرار بسلامة المبنى المجرد أن الثابت من الحكم النهائي أن المستأجر من الباطن هو الذي استعملها بطريقة ضارة بسلامة المبنى وليس المستأجر الأصلي دون أن يفطن إلى أن مسئولية الأخير عما يحدث بالعين المؤجرة مسئولية مفترضة وأنه المكلف بنفيها وأنه لم يسمح للمستأجر من الباطن بذلك . خطأ .
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا أقيم الحكم على دعامات متعددة وكانت إحدى هذه الدعامات كافية وحدها ليستقيم بها الحكم فإن تعييبه في باقي الدعامات أياً كان وجه الرأى فيه يكون غير منتج .
2- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب الإخلاء للتأجير من الباطن لعدم ثبوت تلك الواقعة بعد أن طرحت المحكمة أقوال شاهدي الطاعنة لعدم الاطمئنان إليها للأسباب التي أوردتها في حكمها وأضاف الحكم أن المستأجر الأصلي كان يزاول مهنة التجارة في محل النزاع ورتب على ذلك استمرار عقد الإيجار لصالح المطعون ضده الثاني باعتباره أحد ورثة المستأجر أو باعتباره شريكاً له عملاً بالمادة ٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ كما أن المستأجر الأصلي من حقه أن يؤجر جزءاً من المحل إلى من يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنته أو حرفته عملاً بالمادة ٤٠ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ وكانت الدعامة الأولى من الحكم مستندة إلى أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ولم تتناولها الطاعنة بأى نعى من أسباب الطعن وإنما جاء تعييبها للحكم في باقي دعاماته باعتبار أن تجارة البقالة التي كان المستأجر الأصلى يزاولها ليست مهنة أو حرفة مما عناها المشرع من المادة ٤٠ في القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ ومن ثم فإن النعي - أياً كان وجه الرأى فيه - يكون غير منتج وبالتالي غير مقبول
3- إذ كانت مسئولية المستأجر في المحافظة على العين وفي استعمالها الاستعمال المألوف - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - لا تقتصر على أعماله الشخصية بل تمتد أيضاً إلى أعمال تابعيه وكل شخص تكون له صلة بالمستأجر هي التي مكنت له من الأضرار بالعين المؤجرة فيكون من أتباع المستأجر أهل بيته من زوجه وأولاد وأقارب يسكنون معه أو يستضيفهم وكذلك خدمه وعماله والمستأجر من الباطن والمتنازل له عن الإيجار وكانت المادة ۳۷۸ من القانون المدني القديم تنص على ذلك بقولها يجب على المستأجر حين انتهاء عقد الإيجار أن يرد ما استأجره بالحالة التي هو عليها بغير تلف حاصل من فعله أو فعل مستخدميه أو من فعل من كان ساكنا معه أو من فعل المستأجر الثاني إلا إذا وجد شرط يخالف ذلك ، ولكن لم يتضمن التقنين المدنى الحالي نصا مماثلاً إلا أن ذلك لم يقصد به حذف الحكم الوارد بالتقنين المدني القديم وإنما لأنه من القواعد العامة التي لا تحتاج الى نص خاص ولا تنتفى هذه المسئولية إلا إذا أثبت السبب الأجنبي ولا يكفى أن يثبت أنه قد بذل العناية الواجبة في رقابة هؤلاء الأتباع فالتزامه هنا التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية وهو التزام بضمان يكون المستأجر بموجبه مسئولا بمجرد تحقق سبب الضمان
4- إذ كان المشرع قد أجاز للمؤجر بنص المادة ١٨ / د من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ - المنطبق على واقعة النزاع - طلب إخلاء العين المؤجرة وإذا ثبت بحكم قضائي نهائى أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى مما يدل على أنه إعمالاً لهذا النص الخاص يتوافر سبب الإخلاء إذا كان المستأجر هو الذي يستعمل المكان المؤجر على هذا النحو، كما يثبت إذا سمح المستأجر باستعماله بالطرق سالفة الذكر سواء سمح بذلك لأهله أو أقاربه أو عماله أو تابعيه أو المستأجر من الباطن ويفترض في كل استعمال للمكان المؤجر بالطرق سالفة الذكر أن المستأجر قد سمح به مالم يثبت المستأجر أنه صدر بغير رضا منه ومن شخص هو غير مسئول عن فعله ولم يكن لديه وسيلة للحيلولة بينه وبين هذا الاستعمال قبل حدوثه وهو ما تضمنته صراحة الفقرة (د) من نص المادة ۱۸ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ بعبارة أو سمح باستعماله، وهذا لا يتأتى إلا إذا ارتضى المستأجر وقوع الفعل من مرتكبه بسماحه له به أو علمه به قبل وقوعه أو أن تدل ظروف الحال بأنه لم يكن ليمانع أو يعترض على وقوعه ويتعين على محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء أن تتحقق من سماح المستأجر لمرتكب الفعل الضار بالعين من إثبات ما ارتكبه وأن يكون ذلك بأسباب سائغة .
5 - إذ كان الثابت من الحكم رقم ( .... ) مدني كلى طنطا واستئنافه رقم ( ..... ) طنطا أنه قد قضى لصالح مورث المطعون ضدهم العشرة الأول بإخلاء محل النزاع الذي يستأجره المطعون ضده الأخير من الباطن لأضراره بسلامة المبنى ولئن كان الحكم الابتدائي الصادر في دعوى النزاع الماثل قد قضى برفض دعوى الإخلاء المرفوعة ضد المستأجر الأصلى وورثته للأضرار بسلامة المبنى على سند من أنه لم يثبت أن المستأجر الأصلى سمح للمستأجر من الباطن أو صرح له بإجراء التغيير أو التعديل الذى أحدث الضرر بسلامة المبنى أو كان على علم بهذا التعديل بل ثبت قيامه برفع دعوى الإخلاء على المستأجر من الباطن ومن ثم انتفت مسئوليته إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي برفض دعوى الإخلاء لانتهائه إلى نتيجة صحيحة في القانون ولم يؤيده لأسبابه وإنما أورد في مدوناته أن الحكم السابق الصادر بالإخلاء لم يثبت منه أن المستأجر الأصلي أو ورثته قد استعملوا المكان المؤجر أو سمحوا باستعماله بطريقة ضارة بسلامة المبنى وإنما ثبت منه فقط أن المستأجر من الباطن هو الذي استعمل ذلك البناء بتلك الطريقة فيكون الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على الحكم السابق الذي قضى بإخلاء المستأجر من الباطن لاستعماله هو العين المؤجرة بطريقة ضارة بسلامة المبنى ولم يقطن الحكم إلى أن مسئولية المستأجر الأصلي مسئولية مفترضة على ما سبق بيانه ويقع عليه وحده نفى المسئولية عنه وأنه لم يسمح للمستأجر من الباطن من الأضرار بسلامة المبنى فيكون قد أقام قضاءه على مجرد أن الحكم السابق أثبت أن المستأجر من الباطن هو الذي أضر بالمبنى فنفى بذلك مسئولية المستأجر الأصلي تبعاً لذلك وهو ما لا يكفى لنفي مسئوليته ولا يجدى ما تمسك به المطعون ضدهم ورثة المستأجر الأصلي بأن الطاعنة هي التي سمحت للمستأجر من الباطن بإجراء هذه التعديلات التي أضرت بسلامة المبنى إذ قرر المطعون ضده الأخير - المستأجر من الباطن عند استجوابه أمام محكمة الاستئناف بجلسة ..................أن الطاعنة سمحت له فقط بإجراء ديكور بالعين المؤجرة ولم يتضمن إقرارها بذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه .
_________________________
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما ييين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٨٩٥٢ لسنة ١٩٨١ مدنى طنطا الابتدائية على مورث المطعون ضدهم من الأول إلى العاشرة وعلى المطعون ضدهما الحادى عشر والثاني عشر بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۷۲/۱۱/۱ وإخلاء العين المؤجرة المبينة بالصحيفة وهذا العقد وقالت في بيانها إنه بموجب العقد المشار إليه أجرت المورث المطعون ضدهم من الأول حتى العاشرة أربعة دكاكين يشغل منها دكان ومخزن وأجر الباقي إلى المطعون ضدهما الحادي عشر والثاني عشر بموجب تصريح له بتأجيرهما من الباطن وإذ أحدثا ضرراً بالعين المؤجرة وثبت ذلك بحكم قضائي نهائي في الدعوى ٣٢٦٣ لسنة ۱۹۷۷ مدني طنطا واستئنافها رقم ٤٩٤ لسنة ٢٩ ق ، كما أن مورث المطعون ضدهم من الأول حتى العاشرة أجر المخزن الذى كان يشغله إلى المطعون ضده الثاني الذي غير استعماله إلى استوديو آلة كاتبة على خلاف الحظر الوارد في العقد والقانون فأقامت الدعوى كما أقام المطعون ضدهم من الأول حتى العاشرة الدعوى رقم ٣٠٩٠ لسنة ١٩٨٢ مدنی طنطا على الطاعنة والمطعون ضده الأخير بطلب الحكم يندب خبير لتقدير قيمة تكاليف إزالة وإصلاح المباني التي أحدثها المطعون ضده الأخير والزامه بأداء قيمة هذه التكاليف ، حكمت المحكمة برفض دعوى الطاعنة وبندب خبير في الدعوى الثانية ، إستأنفت الطاعنة الحكم الصادر برفض دعواها بالاستئناف رقم ۲۱۷ لسنة ٣٣ في طنطا وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق قضت بتاريخ ١٩٨٦/١٢/١٧ بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها المرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والخطأ في الإسناد وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب الإخلاء للتأجير من الباطن إذ اعتبر مزاولة تجارة البقالة مهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة ورتب على ذلك استمرار عقد الإيجار لصالح المطعون ضده الثاني باعتباره أحد ورثة المستأجر أو باعتباره شريكاً له عملاً بالمادة ٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ وأن من حق المستأجر الأصلي أن يؤجر جزءاً من المحل إلى من يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنته أو حرفته في حين أن تجارة البقالة ليست مهنة أو حرفة مما قصده المشرع بنص المادة ٤٠ ق ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعى غير مقبول لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا أقيم الحكم على دعامات متعددة وكانت إحدى هذه الدعامات كافية وحدها ليستقيم بها الحكم فإن تعييبه في باقى الدعامات أياً كان وجه الرأى فيه يكون غير منتج ، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب الإخلاء للتأجير من الباطن لعدم ثبوت تلك الواقعة بعد أن طرحت المحكمة أقوال شاهدي الطاعنة لعدم الاطمئنان إليها للأسباب التي أوردتها في حكمها وأضاف الحكم أن المستأجر الأصلي كان يزاول مهنة التجارة في محل النزاع ورتب على ذلك استمرار عقد الإيجار لصالح المطعون ضده الثاني باعتباره أحد ورثة المستأجر أو باعتباره شريكاً له عملاً بالمادة ٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ كما أن المستأجر الأصلي من حقه أن يؤجر جزءاً من المحل إلى من يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايره لمهنته أو حرفته عملاً بالمادة ٤٠ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷٧ وكانت الدعامة الأولى من الحكم مستندة الى أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ولم تتناولها الطاعنة بای نعى من أسباب الطعن وإنما جاء تعييبها للحكم في باقي دعاماته باعتبار أن تجارة البقالة التي كان المستأجر الأصلى يزاولها ليست مهنة أو حرفة مما عناها المشرع في المادة ٤٠ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ ومن ثم فإن النعى - أياً كان وجه الرأى فيه - يكون غير منتج وبالتالي غير مقبول .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتقول بياناً لذلك إنه إعمالاً لنص المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ والتي جعلت من استعمال المستأجر المكان المؤجر أو سماحه باستعماله بطريقة ضارة بالمبنى سبباً للإخلاء متى ثبت ذلك بحكم نهائي إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الإخلاء على سند من عدم مسئولية المستأجر الأصلى عن الاستعمال الضار في حين أن الثابت من الحكم الصادر في الدعوى ٣٢٦٣ لسنة ۱۹٧٧ مدنى طنطا الابتدائية وإستئنافها رقم ٤٩٤ لسنة ٢٩ ق طنطا والمقامة من مورث المطعون ضدهم العشرة الأول أنه قضى بإخلاء المطعون ضده الأخير - بوصفه مستأجراً من الباطن - الأضراره بالمبنى فيكون المستأجر الأصلي مسئولاً عن افعاله مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن النعى سديد ذلك أنه لما كانت أحكام القانون المدنى هي الشريعة العامة التي تسود أحكامه سائر المعاملات وتعتبر النصوص المنظمة لعقد الإيجار به هي الواجبة التطبيق أصلاً مالم يرد لها تنظيم مخالف في قوانين إيجار الأماكن ، ولما كانت مسئولية المستأجر في المحافظة على العين وفى استعمالها الاستعمال المألوف -
وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - لا تقتصر على أعماله الشخصية بل تمتد أيضا إلى أعمال تابعيه وكل شخص تكون له صلة بالمستأجر هي التي مكنت له من الأضرار بالعين المؤجرة فيكون من أتباع المستأجر أهل بيته من زوجه وأولاد وأقارب يسكنون معه أو يستضيفهم وكذلك خدمة وعماله والمستأجر من الباطن والمتنازل له عن الإيجار وكانت المادة ۳۷۸ من القانون المدنى القديم تنص على ذلك بقولها يجب على المستأجر حين انتهاء عقد الإيجار أن يرد ما استأجره بالحالة التي هو عليها بغير تلف حاصل من فعله أو فعل مستخدميه أو من فعل من كان ساكناً معه أو من فعل المستأجر الثاني إلا إذا وجد شرط يخالف ذلك، ولكن لم يتضمن التقنين المدني الحالي نصا مماثلاً إلا أن ذلك لم يقصد به حذف الحكم الوارد بالتقنين المدني القديم وإنما لأنه من القواعد العامة التي لا تحتاج إلى نص خاص ولا تنتفى هذه المسئولية إلا إذا أثبت السبب الأجنبي ولا يكفى أن يثبت أنه قد بذل العناية الواجبة في رقابة هؤلاء الأتباع فالتزامه هنا التزام بتحقيق غاية لا التزام يبذل عناية وهو التزام بضمان يكون المستأجر بموجبه مسئولاً بمجرد تحقق سبب الضمان - ولما كان المشرع قد أجاز للمؤجر بنص المادة (۱۸/د من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١- المنطبق على واقعة النزاع - طلب إخلاء العين المؤجرة إذا ثبت بحكم قضائي نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى، مما يدل على أنه إعمالاً لهذا النص الخاص يتوافر سبب الإخلاء إذا كان المستأجر هو الذي يستعمل المكان المؤجر على هذا النحو ، كما يثبت إذا سمح المستأجر باستعماله بالطرق سالفة الذكر سواء سمح بذلك لأهله أو أقاربه أو عماله أو تابعيه أو المستأجر من الباطن ويفترض في كل استعمال للمكان المؤجر بالطرق سالفة الذكر أن المستأجر قد سمح به مالم يثبت المستأجر أنه صدر بغير رضا منه ومن شخص هو غير مسئول عن فعله ولم يكن لديه وسيلة للحيلولة بينه وبين هذا الاستعمال قبل حدوثه وهو ما تضمنته صراحة الفقرة ( د ) من نص المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ بعبارة أو وسمح باستعماله، وهذا لا يتأتى إلا إذا ارتضى المستأجر وقوع الفعل من مرتكبه بسماحه له به أو علمه به قبل وقوعه أو أن تدل ظروف الحال بأنه لم يكن ليمانع أو يعترض على وقوعه ويتعين على محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء أن تتحقق من سماح المستأجر لمرتكب الفعل الضار بالعين من إثبات ما ارتكبه وأن يكون ذلك بأسباب سائغة . لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم رقم ٣٢٦٣ لسنة ۱۹۷۷ مدنى كلى طنطا واستئنافه رقم ٤٩٤ لسنة ٢٩ في طنطا أنه قد قضى لصالح مورث المطعون ضدهم العشرة الأول بإخلاء محل النزاع الذى يستأجره المطعون ضده الأخير من الباطن الأضراره بسلامة المبنى ولئن كان الحكم الابتدائي الصادر في دعوى النزاع الماثل قد قضى برفض دعوى الإخلاء المرفوعة ضد المستأجر الأصلى وورثته للأضرار بسلامة المبنى على سند من أنه لم يثبت أن المستأجر الأصلي سمح للمستأجر من الباطن أو صرح له بإجراء التغيير أو التعديل الذى أحدث الضرر بسلامة المبنى أو كان على علم بهذا التعديل بل ثبت قيامه برفع دعوى الإخلاء على المستأجر من الباطن ومن ثم انتفت مسئوليته إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي برفض دعوى الإخلاء الإنتهائه إلى نتيجة صحيحة في القانون ولم يؤيده الأسبابه وإنما أورد في مدوناته أن الحكم السابق الصادر بالإخلاء لم يثبت منه أن المستأجر الأصلي أو ورثته قد استعملوا المكان المؤجر أو سمحوا باستعماله بطريقة ضارة بسلامة المبنى وإنما ثبت منه فقط أن المستأجر من الباطن هو الذي استعمل ذلك البناء بتلك الطريقة فيكون الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على الحكم السابق الذي قضى بإخلاء المستأجر من الباطن لاستعماله هو العين المؤجرة بطريقة ضارة بسلامة المبنى ولم يقطن الحكم إلى أن مسئولية المستأجر الأصلى مسئولية مفترضة على ما سبق بيانه ويقع عليه وحده نفى المسئولية عنه وأنه لم يسمح للمستأجر من الباطن من الأضرار بسلامة المبنى فيكون قد أقام قضاءه على مجرد أن الحكم السابق أثبت أن المستأجر من الباطن هو الذي أضر بالمبنى فنفى بذلك مسئولية المستأجر الأصلي تبعاً لذلك وهو مالا يكفى لنفى مسئوليته ولا يجدى ما تمسك به المطعون ضدهم ورثة المستأجر الأصلي بأن الطاعنة هي التي سمحت للمستأجر من الباطن بإجراء هذه التعديلات التي أضرت بسلامة المبنى إذ قرر المطعون ضده الأخير - المستأجر من الباطن - عند استجوابه أمام محكمة الاستئناف بجلسة ۱۹۸۵/۱۰/۲۳ أن الطاعنة سمحت له فقط بإجراء ديكور بالعين المؤجرة ولم يتضمن إقرارها بذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه .
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم نقضا جزئياً فيما قضى به من رفض طلب الإخلاء للأضرار بسلامة المبنى ورفض الطعن فيما عدا ذلك .