جلسة ٦ من ديسمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة ، أحمد على خيرى، محمد عبد المنعم ابراهيم وحسين نعمان .

 

 

الطعن رقم ٥٦٠ لسنة ٥٣ القضائية حكم ( الطعن في الحكم. نقض والأحكام غير الجائز الطعن فيها . .

 

- عدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهى لها . الاستثناء . م ۲۱۲ مرافعات ، المقصود بالخصومة هي الخصومة الأصلية المرددة بين طرفي التداعي. مثال بشأن الطلب الأصلي والطلب الإحتياطي ) . قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض طلب المشترية الأصلي بصحة ونفاذ عقد البيع محل النزاع وبإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في طلبها الإحتياطي بالزام البائعة بالتعويض عن عدم تنفيذ التزامها بنقل الملكية . عدم جواز الطعن فيه بالنقض إستقلالاً .

_________________________________

 

نص المادة ۲۱۲ من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم ٢٣ لسنة ٥ ۱۹۹۲ يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية - على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم المنهى لها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق منها وتكون قابلة للتنفيذ الجبرى ، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم مما يؤدى إلى تعويق الفصل في موضوعها وما يترتب على ذلك حتماً من زيادة نفقات التقاضي ، وكان الحكم المنهى للخصومة في مفهوم تلك المادة هو الحكم الذي ينهى النزاع برمته بالنسبة لجميع أطرافه ، ولا يعتد في هذا الخصوص بانتهاء الخصومة حسب نطاقها الذى رفعت به أمام محكمة الإستئناف، وإنما الخصومة التي ينظر إلى إنتهائها إعمالاً لهذه المادة هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين طرفي التداعي، والحكم الذي يجوز الطعن فيه هو الحكم الختامي الذي ينتهي به موضوع هذه الخصومة برمته وليس الحكم الذي يصدر في شق منها ، أو في مسألة عارضة عليها أو فرعية متعلقة بالإثبات فيها . لما كان ذلك وكان موضوع الخصومة قد تجدد بطلبات الطاعنة أصلياً بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ١٩٨٠/١٠/٦ واحتياطياً بإلزام البائعة بأن تدفع لها تعويضاً قدره ٧٠٠٠ جنيه وفوائده عن عدم تنفيذ التزامها بنقل الملكية ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على القضاء في الطلب الأصلي برفضه وإعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل في الطلب الاحتياطي الخاص بالتعويض فإن هذا الحكم لا يكون قد أنهى الخصومة برمتها إذ لا يزال شقاً في موضوعها مطروحاً على محكمة أول درجة لم تقل كلمتها فيه بعد ، كما أنه ليس حكماً قابلاً للتنفيذ الجبرى ولا يندرج ضمن باقي الأحكام التي إستثننها - على سبيل الحصر - المادة ۲۱۲ من قانون المرافعات وأجازت الطعن فيها استقلالاً ومن ثم فإنه لا يقبل الطعن عليه بالنقض إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها .

_____________________________

 

المحكمة

 

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٦١٣٩ لسنة ۱۹۸۰ مدنى شبين الكوم الابتدائية ضد المطعون عليها بطلب الحكم بصفة أصلية بصحة ونفاذ العقد المؤرخ ٦ ۱۹۸۰/۱۰ وبصفه احتياطية بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ ۷۰۰۰ جنيه والفوائد ، وقالت بياناً لذلك إنه بموجب هذا العقد باعث لها المطعون عليها أطياناً زراعية مساحتها ۱۳ س ۳ ط موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة لقاء ثمن مقداره ٣٥٠٠ جنيه ونص في العقد على أن تدفع لها المطعون عليها مثل هذا المبلغ إذا ما أخلت بالتزامها بالتوقيع على العقد النهائي وإذ تقاعست عن تنفيذ هذا الإلتزام أقامت الدعوى . بتاريخ ۱۹۸۲/١/٢٦ حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع . إستأنفت المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة إستئناف طنطا - مأمورية شبين الكوم

 

بالاستئناف رقم ١٤١ لسنة ١٥ ق ، وبتاريخ ۱۹۸۳/۱/۱۸ حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الطلب الأصلى وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في الطلب الاحتياطي . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، دفعت المطعون عليها بعدم جواز الطعن، وقدمت النيابة مذكره أبدت فيها الرأي بقبول الدفع المبدى من المطعون عليها. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفه مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليها أن الحكم المطعون فيه غير منه للخصومة وليس من الأحكام التي استثناها المشرع على سبيل الحصر وأجاز الطعن فيها على استقلال .

 

وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن النص في المادة ۲۱۲ من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم ۲۳ لسنة ۱۹۹۲ على أنه ولا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة الصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية - على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم المنهى لها ، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق منها وتكون قابلة للتنفيذ الجبرى ، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم مما قد يؤدى إلى تعويق الفصل في موضوعها وما يترتب على ذلك حتماً من زيادة نفقات التقاضي ، وكان الحكم المنهى للخصومة في مفهوم تلك المادة هو الحكم الذي ينهى النزاع برمته بالنسبة الجميع أطرافه ، ولا يعتد في هذا الخصوص بانتهاء الخصومة حسب نطاقها الذي رفعت به أمام محكمة الإستئناف، وإنما الخصومة التي ينظر إلى إنتهائها إعمالاً لهذه المادة هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين طرفي التداعي، والحكم الذي يجوز الطعن فيه هو الحكم الختامي الذي ينتهى به موضوع هذه الخصومة برمته وليس الحكم الذي يصدر في شق منها، أو في مسألة عارضة عليها أو فرعية متعلقة بالإثبات فيها . لما كان ذلك وكان موضوع الخصومة قد تحدد بطلبات الطاعنة أصلياً بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ۱۹۸۰/١٠/٦ واحتياطياً بإلزام البائعة بأن تدفع لها تعويضاً قدره ۷۰۰۰ جنيه وفوائده عن عدم تنفيذ التزامها بنقل الملكية، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على القضاء في الطلب الأصلي برفضه وإعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل في الطلب الاحتياطي الخاص بالتعويض فإن هذا الحكم لا يكون قد أنهى الخصومة برمتها إذ لا يزال شقاً في موضوعها مطروحاً على محكمة أول درجة لم تقل كلمتها فيه بعد، كما أنه ليس حكماً قابلاً للتنفيذ الجبرى ولا يندرج ضمن باقي الأحكام التي إستثنتها - على سبيل الحصر - المادة ۲۱۲ من قانون المرافعات وأجازت الطعن فيها استقلالاً ومن ثم فإنه لا يقبل الطعن عليه بالنقض إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها .

 

وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن .