جلسة ٥ من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد محمد طبطه ، محمد بدر الدين توفیق ، شکری جمعه حسین نواب رئيس المحكمة وفتيحه قره .

 

الطعن رقم ٧٤٤ لسنة ٥٨ القضائية

 

(۱ ، ۳) إيجار ( إيجار الأماكن » ( إقامة المستأجر مبنى مكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية . حكم و عيوب التدليل . ملكية

 

(۱) تطبيق نص المادة ۲/۲۲ ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ . مناطة . إقامة المستأجر بعد العمل بأحكامه مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية تامة البناء صالحة للانتفاع بها ومعدة للإقامة فيها بالفعل ما يشتمل عليه المبنى من حوانيت. عدم احتسابه ضمن تلك الوحدات

 

(۲) إقامة المطعون ضده وزوجته مبنى مكون من أربع وحدات سكنية وستة حوانيت يخصه منها وحدتين سكنيتين وثلاثة حوانيت . إنتهاء الحكم المطعون فيه إلى عدم إنطباق نص المادة ۲/۲۲ ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ . الاخطأ

 

(۳) تطبيق المادة ۲/۲۲ ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ في جميع الحالات التي يقيم فيها المستأجر المبنى الحسابه وتمتعه عليه بسلطات المالك . عدم اشتراط استناد ملكيته إلى سبب من أسباب كسب الملكية المحددة قانوناً على سبيل الحصر . مؤداه . عدم تكليف المؤجر بإثبات ملكية المستأجر للمبنى الجديد .

____________________

1_ النص في الفقرة الثانية من المادة الثانية والعشرين من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن يدل على أن مناط إعمال حكم هذا النص أن يقيم المستأجر - بعد العمل بأحكام القانون المذكور . مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية تامة البناء صالحة للإنتفاع بها ومعدة للإقامة فيها بالفعل تحقيقا للحكمة التي تغياها المشرع من هذا النص بإعادة التوازن بين مصلحة كل من طرفى العلاقة الإيجارية حيث يكون في مكنة المستأجر الإستغناء عن الوحدة السكنية المؤجرة له والإستعاضة عنها بوحدة أخرى بالعقار الذي أقامه ، أو تنفيذ التزامه بتوفير وحدة سكنية ملائمة لأحد المستفيدين من حكم النص وهو ما لا يمكن تحقيقة إلا إذا كانت هذه الوحدات معدة للسكن ، مما مفاده أن ما يشتمل عليه العقار من وحدات غير سكنية - كالحوانيت وخلافه - لا تحتسب ضمن عدد الوحدات السكنية الواجب توافرها لإعمال حكم النص المشار إليه .

 

- إذ كان الثابت من الواقع المطروح في الدعوى أن المبنى الذي أقامه المطعون ضده وزوجته يتكون من أربع وحدات سكنية وستة حوانيت بالدور الأرضى ويخصه منها وحدتين سكنيتين وثلاثة حوانيت وانتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم توافر شروط تطبيق نص المادة ۲/۲۲ من القانون ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ فإنه يكون قد أعمل صحيح حكم القانون .

 

- يتعين إعمال حكم المادة ۲/۲۲ من القانون ١٣٦ لسنة ١٩٨١ في جميع الحالات التي يقيم فيها المستأجر المبنى الجديد الحسابه ويكون له وحده حق استعماله وإستغلاله والتصرف فيه حتى ولو لم يستند في ذلك إلى أي من أسباب كسب الملكية الواردة في القانون على سبيل الحصر إذ محل ذلك هو إدعاء الملكية في دعوى الاستحقاق باعتبارها دعوى عينية يقيمها مالك الشيء ويكون محلها المطالبة به حيث لا تثبت هذه الملكية إلا بسبب من تلك الأسباب أما في الدعوى التي يقيمها المؤجر على المستأجر إستعمالاً للرخصة التي خولها له النص المشار إليه فهي من الدعاوى الشخصية القائمة على التزامات ناشئة عن عقد الإيجار فلا يكلف المدعى فيها بإثبات ملكية المستأجر للمبنى الجديد وأن كل ما يطلب منه هو إقامة الدليل على أن هذا المستأجر أقام المبنى الحسابه وكانت له عليه سلطات المالك

____________________________

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم ٧٦١١ لسنة ١٩٨٤ المنصورة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۷۰/۸/۱ وإخلاء الشقة المؤجرة إليه أو إلزامه بتسليمه شقة في العقار المملوك له المبين بالصحيفة إستناداً لحكم المادة ٢/٢٢ من القانون ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ . وقال بياناً لذلك إنه بموجب العقد المشار إليه استأجر منه الشقة محل النزاع وإذ أقام في تاريخ لاحق عقاراً مملوكاً له مكوناً من أكثر من ثلاث وحدات فقد أقام الدعوى ، وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وقدم تقريريه ، قضت بفسخ العقد وإلزام المطعون ضده بإخلاء العين المؤجرة له أو بتسليم الطاعن شقة بالعقار المملوك له . إستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ۹۸ لسنة ۳۸ في المنصورة وبتاريخ ۱۹۸۷/۱۲/۹ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق . وفي بيان ذلك يقول إنه يكفى لإعمال نص المادة ۲/۲۲ من القانون ١٣٦ لسنة ١٩٨١ أن يشتمل البناء الذي يقيمه المستأجر على أكثر من ثلاث وحدات من بينها وحدة سكنية واحدة على الأقل إذ لم يشترط النص أن تكون الوحدات كلها للسكنى ، ولما كان الثابت من الواقع المطروح في الدعوى أن المطعون ضده يملك في المبنى الجديد خمس وحدات من بينها وحدتين سكنيتين مما يتوافر معه حكم المادة ٢/٢٢ سالفة البيان . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واشترط أن يملك المستأجر أكثر من ثلاث وحدات سكنية في المبنى الجديد فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن النعى غير سديد . ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة الثانية والعشرين من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن على أنه إذا أقام المستأجر مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات في تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقامه ...... يدل على أن مناط إعمال حكم هذا النص أن يقيم المستأجر - بعد العمل بأحكام القانون المذكور - مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات

 

سكنية تامة البناء صالحة للإنتفاع بها ومعدة للإقامة فيها بالفعل تحقيقاً للحكمة التي تغياها المشرع من هذا النص بإعادة التوازن بين مصلحة كل من طرفي العلاقة الإيجارية حيث يكون في مكنة المستأجر الاستغناء عن الوحدة السكنية المؤجرة له والاستعاضة عنها بوحدة أخرى بالعقار الذي أقامه ، أو تنفيذ التزامه بتوفير وحدة سكنية ملائمة لأحد المستفيدين من حكم النص وهو مالا يمكن تحقيقه إلا إذا كانت هذه الوحدات معدة للسكنى ، مما مفاده أن ما يشتمل عليه العقار من وحدات غير سكنية - كالحوانيت وخلافه - لا تحتسب ضمن عدد الوحدات السكنية الواجب توافرها لإعمال حكم النص المشار إليه . لما كان ذلك وكان الثابت من الواقع المطروح في الدعوى أن المبنى الذي أقامه المطعون ضده وزوجته يتكون من أربع وحدات سكنية وستة حوانيت بالدور الأرضى ويخصه منها وحدتين سكنيتين وثلاثة حوانيت ، وانتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم توافر شروط تطبيق نص المادة ٢/٢٢ من القانون سالف الذكر فإنه يكون قد أعمل صحيح حكم القانون ، ويكون النعى في جملته على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن المحكمة المطعون في حكمها إذ انتهت إلى أن المبنى مملوك للمطعون ضده وزوجته مناصفة أخذاً منها بأوراق عرفية مصطنعة ، ولم تعول على المستندات الرسمية المقدمة من الطاعن والتي تقطع بملكية المطعون ضده لكامل العقار وهي عبارة عن صورة محضر مخالفة مبانى وكشف رسمي بالضرائب العقارية باسمه وحده دون زوجته - مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه

 

وحيث إن النعي في غير محله ، ذلك أنه يتعين إعمال حكم المادة ٢/٢٢ من القانون ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ سالفة الذكر في جميع الحالات التي يقيم فيها المستأجر المبنى الجديد الحسابه ويكون له وحده حق إستعماله وإستغلاله والتصرف فيه حتى ولو لم يستند في ذلك إلى أى من أسباب كسب الملكية الواردة في القانون على سبيل الحصر إذ محل ذلك هو إدعاء الملكية في دعوى الاستحقاق باعتبارها دعوى عينية يقيمها مالك الشيء ويكون محلها المطالبة به حيث لا تثبت هذه الملكية إلا بسبب من تلك الأسباب أما في الدعوى التي يقيمها المؤجر على المستأجر استعمالاً للرخصة التي خولها له النص المشار إليه فهى من الدعاوى الشخصية القائمة على التزامات ناشئة عن عقد الإيجار فلا يكلف المدعى فيها بإثبات ملكية المستأجر للمبنى الجديد وأن كل ما يطلب منه هو إقامة الدليل على أن هذا المستأجر أقام المبنى الحسابه وكانت له عليه سلطات المالك لما كان ذلك وكانت المحكمة المطعون في حكمها - بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى - قد عولت على ماجاء بتقريرى الخبير المقدمين المحكمة أول درجة بأن البين من عقد شراء عقار النزاع المؤرخ ١٩٧٩/٨/١٦ والطلب المقدم لمصلحة الشهر العقارى بميت غمر رقم ٢٤٩٥ المؤرخ ١٩٧٩/٩/٩ لتسجيل عقد الشراء وكشف التحديد رقم ٢٤٩٥ لسنة ٧٩ شهر عقاري ميت غمر وكذا عقود إيجار الوحدات السكنية أنها كانت مشاركة بين المطعون ضده وزوجته ......... وانتهت إلى أنه لا يكون مالكاً لأكثر من ثلاث وحدات سكنية وكانت أسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وتكفى الحمل فضائها وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وتتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجه أو دليل أو مستند قدمه الطاعن في هذا الخصوص وهي غير ملزمة بالرد استقلالاً عليها ، ومن ثم يكون النعى على غير أساس .

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .