جلسة ٢٠ من أكتوبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / رضوان عبد العليم ووفيق الدهشان نائبي رئيس المحكمة و بدر الدين السيد وحسن أبو المعالي أبو النصر .
الطعن رقم ٧٦٠ لسنة ٦١ القضائية
(1) إثبات " بوجه عام " "شهادة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . سرقه . نقض " أسباب الطعن ، ما لا يقبل منها . .
بيان واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة، وإيراد مؤدى أقوال شاهد الإثبات في بيان واف . لا قصور
(2) جريمة "أركانها " . استيلاء على مال للدولة بغير حق . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
التحدث استقلالاً عن ملكية المال موضوع جريمة الاستيلاء . غير لازم . مادامت تلك الملكية لم تكن محل منازعة
(3) عقوبة " العقوبة المبررة" ، محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير قيام حالة الارتباط " . طعن المصلحة في الطعن " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها .
اتهام الطاعنين بعدة جرائم ، مؤاخذتهم عنها بعقوبة تدخل في الحدود المقررة لاحداها إعمالاً للمادة ٣٢ عقوبات . عدم قبول نعيهم عن باقي الجرائم .
(4) استيلاء على مال للدولة بغير حق . دفوع "الدفع ببطلان التفتيش" . حكم تسبيبه . تسبيب غير معيب " . " نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم تعويل الحكم على الدليل المستمد من التفتيش ينحسر معه الالتزام بالرد على الدفع ببطلانه.
(5) جريمة "أركانها"، اخفاء أشياء مسروقه . قصد جنائي ، إثبات "بوجه عام " . حكم " تسبيبه .تسبيب غير معيب " . نقض أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
ركن العلم في جريمة اخفاء الأشياء المسروقه . نفسى . استفادته ، ليس فقط من أقوال الشهود بل من ظروف الدعوى وملابساتها، عدم التزام المحكمة التحدث عنه صراحة مادامت الوقائع الثابته بالحكم تفيد توافره .
(6) إثبات بوجه عام " . دفاع "الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " . نقض أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم جواز النعى على المحكمة قعودها عن دفاع لم يثر أمامها .
الدفاع الموضوعي ، إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، غير جائز .
1. لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى اتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة ومن بينها أقوال الشاهد والطاعن الأول - يبين منه الدور الذي اسهم به كل من المتهمين الأول والثاني في مقارفة الجريمتين اللتين دينا بهما وذلك خلافا لما ادعاه الطاعنان الأول والثاني بأسباب طعنهما فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب.
2. لما كان الثابت من محضر الجلسة أن المدافع عن الطاعنين الأول والثاني لم ينازع في ملكية الهيئة المجنى عليها للاسلاك المضبوطة وكان التحدث استقلالا عن ملكية المال ليس شرطا لازما لصحة الحكم بالادانة مادامت مدونات الحكم تكشف عن ذلك مما يتحقق به سلامه التطبيق القانوني الذي خلص إليه ومادامت تلك الملكية على ما هو حاصل في الدعوى لم تكن محل منازعة حتى يلزم الحكم بمواجهتها.
3. - لا مصلحة للطاعنين فيما ينعياه على الحكم بالنسبة الجريمة التسبب عمدا في انقطاع المراسلات التلغرافية والمكالمات التليفونية مادام البين من مدوناته أنه طبق نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات وأوقع عليهما عقوبة واحدة عن الجريمتين تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة السرقة التي أثبتها الحكم في حقهما .
4. - لما كان الحكم المطعون فيه لم يشر إلى حدوث تفتيش على الطاعنين الأول والثاني وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها فيكون من غير المجدى النعى علي الحكم بعدم الرد علي الدفع ببطلان التفتيش الذي لم يستمد الحكم مما اسفر عنه دليلا قبل الطاعنين
5. من المقرر أن العلم في جريمة اخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسيه لا يستفاد فقط من أقوال الشهود بل المحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحى به ملابساتها ولا يشترط أن يتحدث الحكم عنه صراحة على استقلال مادامت الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافره وكان ما أورده الحكم فيما تقدم في مقام التدليل على ثبوت ركن العلم في حق الطاعن الثالث سائغ وكاف لحمل قضائه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد.
6. لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن وكيل الطاعن الثالث لم يضمن دفاعه ما يثيره بوجه النعى أن الاسلاك المضبوطة مما يباع مثلها في الاسواق فإنه لا يكون له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثيره أمامها ولا يقبل منه التحدى بذلك الدفاع الموضوعي الأول مرة أمام محكمة النقض
____________________________________
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم : أولاً : تسببوا عمدا في انقطاع المراسلات التليفونية والمطالبات التليفونية بقطعهم الاسلاك الموصلة وكسرهم أحد القوائم والاعمدة الرافعة لها على النحو المبين بالتحقيقات . ثانياً : سرقوا الاسلاك المبينة وصفا وقيمة بالأوراق والمستعملة في الاتصالات السلكية واللاسلكية للهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية . المتهم الثالث : (۱) اشترك بالتحريض والاتفاق مع المتهمين في ارتكابه الجرائم سالفة الذكر فوقعت بناء على ذلك التحريض والاتفاق . (۲) اخفى المسروقات سالفة الذكر والمتحصلة من جناية مع علمه بذلك على النحو المبين بالتحقيقات. واحالتهم إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد ١٦٤، ١١٦ / ٣١٦ مكررا ثانيا : ١/٤٤-٢ مكررا من قانون العقوبات مع تطبيق المادة ۱/۳۲ ۱۷ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالحبس مع الشغل لمده سنتين عما اسند إليهم والزامهم بدفع مبلغ ١٨٤٥ جنيها تعويض عن الخسارة .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض الخ
________________________________________
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين الأول والثاني بجريمتي التسبب عمدا في انقطاع المراسلات التلغرافية والمكالمات التليفونية وسرقة الاسلاك المستعملة في الاتصالات السلكية والمملوكة للهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية ودان الثالث بجريمة اخفاء أشياء متحصلة من جناية سرقة قد شابه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعنان الأول والثاني أن الحكم لم يورد مؤدى أقوال الشاهد.......... والطاعن الأول التي عول عليها في الادانة ولم يدلل على ملكية الهيئة المجنى عليها للاسلاك موضوع الجريمة كما لم يدلل علي توافر القصد الجنائي للجريمة الأولى التي دائهما بها هذا وقد دفعا - ببطلان التفتيش - إلا أن الحكم التفت عن الرد على هذا الدفع أما الطاعن الثالث فيقول أن دفاعه انبنى على أنه لم يكن يعلم بأن الاسلاك المضبوطة متحصلة من جناية سرقة مدللا على ذلك بشواهد عده منها أن المضبوطات مما يباع مثلها في الاسواق بدلالة ما نشر بالصحف عن اعلان الهيئة المجنى عليها وغيرها عن بيع مثل هذه الاسلاك إلا أن الحكم رفض هذا الدفاع ورد عليه رداً قاصراً مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدى إلي ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى اتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة ومن بينها أقوال الشاهد
والطاعن الأول - يبين منه الدور الذي اسهم به كل من المتهمين الأول والثاني في مقارفة الجريمتين اللتين دينا بهما وذلك خلافا لما ادعاه الطاعنان الأول والثاني بأسباب طعنهما فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر الجلسة أن المدافع عن الطاعنين الأول والثاني لم ينازع في ملكية الهيئة المجنى عليها للاسلاك المضبوطة وكان التحدث استقلالا عن ملكية المال ليس شرطا لازما الصحة الحكم بالادانة مادامت مدونات الحكم تكشف عن ذلك مما يتحقق به سلامه التطبيق القانوني الذي خلص إليه ومادامت تلك الملكية على ما هو حاصل في الدعوى لم تكن محل منازعة حتى يلزم الحكم بمواجهتها . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعنين فيما ينعياه على الحكم بالنسبة لجريمة التسبب عمدا في انقطاع المراسلات التلغرافية والمكالمات التليفونية مادام البين من مدوناته أنه طبق نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع عليهما عقوبة واحدة عن الجريمتين تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة السرقة التي أثبتها الحكم في حقهما . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يشر إلى حدوث تفتيش على الطاعنين الأول والثاني وبني قضاءه على ما اطمان إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها فيكون من غير المجدى النعي على الحكم بعدم الرد علي الدفع ببطلان التفتيش الذي لم يستمد الحكم مما اسفر عنه دليلا قبل الطاعنين . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض الدفاع الطاعن الثالث بانتفاء علمه بأن الاسلاك مسروقة واطرحه استنادا إلى ثبوت التهمة قبل المتهم الرابع باخفائه الاسلاك التليفونية مع علمه بأنها تحصله من جناية السرقة موضوع التهمة الثانية التي ارتكبها المتهمين الأول والثالث فقد جاءت أقوال المتهمين الأول والثاني في محضر جمع الاستدلالات وأقوال الثاني في تحقيق النيابة والتي تساندها تحريات الشاهدين الأول والثاني مؤكدة توافر علم الرابع بأن الاسلاك التي اشتراها منهما هي اسلاك تليفونية متحصلة من جناية السرقة التي ارتكبها باقى المتهمين . لما كان ذلك .
وكان من المقرر أن العلم في جريمة اخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسيه لا يستفاد فقط من أقوال الشهود بل المحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحى به ملابساتها ولا يشترط أن يتحدث الحكم عنه صراحة على استقلال مادامت الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافره وكان ما أورده الحكم فيما تقدم في مقام التدليل على ثبوت ركن العلم في حق الطاعن الثالث سائغ وكاف الحمل قضائه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن وكيل الطاعن الثالث لم يضمن دفاعه ما يثيره بوجه النعى أن الاسلاك المضبوطة مما يباع مثلها في الاسواق فإنه لا يكون له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثيره أمامها ولا يقبل منه التحدى بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .
_______________