جلسة ٥ من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد محمد طيطه ، محمد بدر الدين توفيق ، شکری جمعه حسین نواب رئيس المحكمة وفتيحه قره .
الطعن رقم ٨٢٩ لسنة ٥٨ القضائية
(۱) ، (۲) إيجار ( إيجار الأماكن ) ( عقد الإيجار» . دعوى والخصوم في الدعوى ، و بعض أنواع الدعاوى دعوى التمكين . إختصاص ( الإختصاص النوعي ) . قضاء مستعجل .
(۱) عقد الإيجار الصادر من صاحب الحق في التأجير . تخويله المستأجر الحق في الانتفاع بالعين المؤجرة . مؤداه . حق الأخير في مواجهة المتعرض له في ذلك . سواء كان من الغير أو من مستأجر آخر لها من ذات المؤجر - إما برفع دعوى على هذا المستأجر دون اختصام المؤجر أو بطريق دفع دعوى المستأجر المتعرض . المواد ۵۷۱، ۵۷۲، ۵۷۵ مدنی .
(۲) إقامة المستأجر دعواه الموضوعية ضد مستأجر آخر للعين المؤجرة بطلب تمكينه منها لأفضلية عقده في التاريخ. انعقاد الاختصاص بنظرها لمحكمة الموضوع وليس للقضاء المستعجل . إختصام المؤجر فيها ، غير لازم .
(٣ - ٥) إيجار ( إيجار الأماكن ) ( عقد الإيجار» و حظر احتجاز أكثر من مسكن ، والأفضلية بين عقود المستأجرين لمكان واحد . . نظام عام .
(۳) القضاء بثبوت واقعة التأجير لأحد الخصوم . شرطه . عدم التعارض مع نص قانوني متعلق بالنظام العام تمسك الخصم الآخر بإعماله .
(4) تزاحم المستأجرين للعين المؤجرة. الأفضلية للمستأجر الأول . م ٤/٢٤ ق ٤٩ لسنة ١٩٧٧ . شرطه . ألا يترتب على ذلك احتجازه لأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتض. المفاضلة بين عقود المستأجرين لمكان واحد . وجوب بحث المحكمة مدى استيفاء العقد الأسبق الشروط صحته أو بطلانه .
(٥) مخالفة حكم المادة الثامنة من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ . لكل ذي مصلحة مالكاً كان أو طالب استئجار التمسك بأعمال حكمها .
___________________
1 - إذ كان عقد الإيجار الصادر من صاحب الحق في التأجير ينشيء للمستأجر حقاً شخصياً في الإنتفاع بالعين المؤجرة يتصل إتصالاً وثيقاً بها ومن ثم يحق له مواجهة كل من يتعرض له في الانتفاع بها ويدعى لنفسه حقا شخصياً سواء كان مستأجر للعين من ذات المؤجر أو كان من الغير عملاً بالمواد ٥٧١ ٥٧٢ ٥٧٥ من القانون المدنى بأن يدفع دعوى المستأجر المتعرض أو أن يكون هو المدعى في دعوى يرفعها على هذا المستأجر دون اختصام المؤجر وتكون المفاضلة بين العقدين وفقاً لأحكام القانون .
2- إذ كان البين من الأوراق أن المستأجر - المطعون ضده قد أقام دعواه الموضوعية على الطاعن وهو مستأجر آخر بتمكينة من العين إستناداً إلى أفضلية عقده المؤرخ ( .....) فإن الإختصاص والحال هذه ينعقد للمحكمة المطعون في حكمها وليس للقضاء المستعجل ولا يلزم إختصام المؤجر فيها .
3- يلزم للقضاء بثبوت واقعة التأجير لأحد الخصوم في الدعوى ألا يتعارض حقه مع نص قانوني متعلق بالنظام العام تمسك الخصم الآخر بأعمال أحكامه .
4- المقرر عند تزاحم المستأجرين أن تكون الأفضلية للمستأجر الأول عملا بالمادة ٤/٢٤ من القانون ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ إلا أنه يشترط ألا يصبح المستأجر صاحب الأفضلية محتجزاً لأكثر من مسكن في البلد الواحد بغير مقتض وهو ما تحظرة المادة 8 من القانون المذكور ويحول ذلك دون القضاء له بحقه لمخالفته لنص من النصوص الأمرة المتعلقة بالنظام العام إذ يقع عقد استئجار المسكن المخالف لهذا الحظر باطلاً بطلاناً مطلقاً ، ومن ثم فإن المفاضلة بين عقود المستأجرين لمكان واحد عندئذ تستلزم أن تبحث المحكمة مدى إستيفاء العقد الأسبق لشروط صحته وانعقاده ويتسع نطاق الدعوى لبحث كافة ما يثار فيها من أسباب تتعلق بوجود العقد أو إنعدامه وصحته أو بطلانه .
ه - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لكل ذي مصلحة مالكاً كان أو طالب استئجار أن يتمسك بأعمال حكم المادة الثامنة من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷
__________________
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ١٨٣ لسنة ١٩٨٥ السويس الابتدائية بطلب الحكم بتمكينه من شقة النزاع وعدم تعرض الأخير له فيها . وقال في بيان ذلك إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ ١٩٨٤/٧/١ موثق بالشهر العقارى إستأجر تلك الشقة من مورث الطرفين ( والدهما ) ونص في العقد على تسليمها إليه بعد إخلائها من آخر كان يشغلها بطريق الإيجار . وإذ توفى المورث وأخليت الشقة من مستأجرها القديم ، قام الطاعن بغلقها وعدم تمكينه منها بمقولة ، إنه إستأجرها من مورثه في ۱۹۸۴/۷/۱۹، فأقام الدعوى . وبتاريخ ٢/٢٤/ ۱۹۸۷ حكمت المحكمة بتمكين المطعون ضده من شقة النزاع وعدم تعرض الطاعن له فيها . إستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٦٨ لسنة ١٠ في الاسماعيلية ) مأمورية السويس ) . وبتاريخ ۱۹۸۸/۱/۱۲ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالخامس منها على .. الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون . وفي بيان ذلك يقول إن دعوى المستأجر يطلب تمكينه من العين المؤجرة إنما ترفع ضد المؤجر ويكون الاختصاص بها منعقداً للقضاء المستعجل ، ولما كانت قواعد الاختصاص النوعي من النظام العام فإن لازم ذلك ومقتضاه أن تقضى المحكمة المطعون في حكمها بعدم إختصاصها نوعياً بنظر الدعوى من تلقاء نفسها ، وإذ هى خالفت هذا النظر وتصدت الموضوع الدعوى مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعى غير سديد. ذلك أنه لما كان عقد الإيجار الصادر من صاحب الحق في التأجير ينشىء للمستأجر حقاً شخصياً في الانتفاع بالعين المؤجرة يتصل إتصالاً وثيقاً بها ومن ثم يحق له مواجهة كل من يتعرض له في الإنتفاع بها ويدعى لنفسه حقاً شخصياً سواء كان مستأجراً للعين من ذات المؤجر أو كان من الغير عملاً بالمواد ٥٧١، ۵۷۲، ۵۷۵ من القانون المدنى بأن يدفع دعوى المستأجر المتعرض أو أن يكون هو المدعى فى دعوى يرفعها على هذا المستأجر دون إختصام المؤجر وتكون المفاضلة بين العقدين وفقاً لأحكام القانون . لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده أقام دعواه الموضوعية على الطاعن وهو مستأجر آخر بتمكينه من العين إستناداً إلى أفضلية عقده المؤرخ ١٩٨٤/٧/١ فإن الإختصاص والحال هذه ينعقد للمحكمة المطعون في حكمها وليس للقضاء المستعجل ولا يلزم إختصام المؤجر فيها ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب . وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك بيطلان عقد إيجار المطعون ضده المؤرخ ١٩٨٤/٧/١- موضوع الدعوى - إعمالاً لحكم المادة ١/٨ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ تأسيساً على أنه يحتجز أكثر من مسكن بمدينة السويس لاستئجاره شقة أخرى بذات العقار المملوك للمورث وإقامته بها قبل إعتصامه بالعقد المشار إليه على النحو المبين بالأوراق ، وإذ كان لكل ذي صفة أو مصلحة أن يتمسك بتوافر الحظر وأعمال الجزاء المدنى المنصوص عليه في النص المذكور سواء أكان مالكاً للعقار أو طالب سكنى فإن الحكم المطعون فيه إذ واجه هذا الدفاع وقصر حق التمسك بالحظر على المالك أو المؤجر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وحجبه هذا الخطأ عن بحث دفاعه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن النعى سديد . ذلك أنه يلزم للقضاء بثبوت واقعة التأجير لأحد الخصوم في الدعوى ألا يتعارض حقه مع نص قانوني متعلق بالنظام العام تمسك الخصم الآخر بأعمال أحكامه . لما كان ذلك ولكن كان المقرر عند تزاحم المستأجرين أن تكون الأفضلية للمستأجر الأول عملاً بالمادة ٤/٢٤ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ إلا أنه يشترط ألا يصبح المستأجر صاحب الأفضلية محتجزاً لأكثر من مسكن في البلد الواحد بغير مقتض وهو ما تحظره المادة 8 من القانون المذكور ويحول ذلك دون القضاء له بحقه لمخالفته لنص من النصوص الأمرة المتعلقة بالنظام العام إذ يقع عقد استجار المسكن المخالف لهذا الحظر باطلاً بطلاناً مطلقاً ، ومن ثم فإن المفاضلة بين عقود المستأجرين لمكان واحد عندئذ تستلزم أن تبحث المحكمة مدى استيفاء العقد الأسبق الشروط صحته وانعقاده ويتسع نطاق الدعوى لبحث كافة ما يثار فيها من أسباب تتعلق بوجود العقد أو إنعدامه وصحته أو بطلانه . لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن قد تمسك في صحيفة استئنافه بدفاع جوهرى مؤداه أن المطعون ضده يحتجز مسكناً آخر بالدور السادس من ذات العقار بغير مقتضى ويقيم فيه من قبل . وكان الثابت من مطالعة هذه الصحيفة أنها قد أعلنت إلى شخص المطعون ضده في محل إقامته بالمسكن المشار إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض دفاع الطاعن على سند من أنه ليس مالكاً أو مؤجراً لشقة النزاع في حين أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز لكل ذى مصلحة مالكاً كان أو طالب إستئجار أن يتمسك بأعمال حكم المادة الثامنة سالغة البيان فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث دفاع الطاعن الجوهرى مما يعيه أيضاً بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .