جلسة ٢١ من اكتوبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / ناجي اسحق تقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ابراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة واحمد عبد البارى سلیمان و محمود دیاب ومجدى أبو العلا
الطعن رقم ٨٦١ لسنة ٦١ القضائية
(1) حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . إثبات " شهود " .
الخطأ في الاسناد . ماهيته ؟
مثال لخطأ في الاسناد . لا يعيب الحكم .
(2) دفوع " الدفع ببطلان الاعتراف " . إثبات " اعتراف " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم دفع الطاعن أمام محكمة الموضوع . ببطلان اعتراف متهم آخر عليه . النعي على الحكم بالقصور في التسبيب في هذا الخصوص . غير سديد
(3) محكمة الموضوع "سلطتها " . دفوع " الدفع بعدم الدستورية " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".
اختصاص محكمة الموضوع وحدها بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية . لها مطلق التقدير في وقف نظر الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية .
إيراد الحكم تقريرا قانونياً خاطئاً . لم يكن له تأثير في النتيجة التي انتهى إليها . لا يعيبه
(4) مواد مخدره . أسباب الإباحة وموانع العقاب موانع العقاب" محكمة الموضوع سلطتها في تقدير الدليل . حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " ، نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
حالتي التمتع بالاعفاء طبقاً للمادة ٤٨ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ . الأولى : إخبار السلطات بالجريمة قبل علمها بها . والثانية : أن يكون اخبار السلطات بعد علمها بالجريمة هو الذي مكنها من ضبط باقي الجناة
الفصل في مدى أثر الاخبار في تحديد أشخاص الجناة وتمكين السلطات من ضبطهم موضوعی.
مثال لتسبيب سائية لانتفاء أحقية الطاعن في التمتع بالاعفاء طبقا للحالة الثانية .
(5) مواد مخدره ، إثبات " بوجه عام " " شهود " . محاماة ، وكالة ، دفاع " الاخلال بحق الدفاع ما لا يوفره ، اجراءات " إجراءات المحاكمة" محكمة الجنايات " الاجراءات أمامها " . حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
ما يقرره الوكيل بحضور موكله . بمثابة ما يقرره الموكل . ما لم ينفه بنفسه بالجلسة .
اساس ذلك ؟
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟
الدفاع وان تعدد المدافعون ، وحدة لا تتجزأ . ما لم يكن الدفاع مقسماً بينهم .
عدم تمسك الطاعن بأن الدفاع انقسم على وكيليه . اغفال المحكمة الرد على طلب تمسك به أحد المدافعين عنه ونزل عنه الآخر . لا إخلال بحق الدفاع .
مثال
(6) مواد مخدره ، حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " .
مثال لتسبيب كاف في اطراح دفاع الطاعن بأن الصندوق الذي ضبط به المخدر ليس هو
الصندوق ذاته الذي تم شحنه من الخارج .
(7) مواد مخدره . جلب . قصد جنائي - جريئة أركانها " . إثبات " بوجه عام " . حكم تسبيبه ، تسبيب غير معيب " .
جلب المخدر في مفهوم القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ . معناه ؟
متى يلزم التحدث عن القصد من جلب المخدر استقلالا ؟
اثبات الحكم ضخامة كمية المخدر الذي أدخله الطاعن إلى البلاد . كفايته لانطباق وصف الجلب على هذا الفعل .
إثارة الطاعن أنه لم يتم وزن كل طربة من المخدر على حده وتحليلها . وأثر ذلك على قصد الجلب . منازعة موضوعية . عدم جواز اثارتها أمام محكمة المقض . علة ذلك ؟
(8) نقض " الصفة في الطعن " " التقرير بالطعن وايداع الأسباب ، توقيعها " .
توقيع مذكرة الأسباب بإمضاء غير مقروء ، أثره : عدم قبول الطعن شكلا .
(9) اثبات " بوجه عام "" اعتراف " . استدلالات . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
حق المحكمة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور
من أدوار التحقيق . ولو عدل عنه . علة ذلك ؟
التحريات معززة للأدلة
الأدلة في المواد الجنائية متساندة ، مؤدى ذلك ؟
منازعة الطاعن في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة . دفاع موضوعی ، قصد به
التشكيك في تلك الأدلة . عدم التزام المحكمة بالرد عليه رداً صريحا.
1. من المقرر ان الخطأ في الاسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، وكان ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم في تحصيل اقوال الشاهد السابع - العقيد بشأن ما ابلغه به الشاهد الاول عن الشخصين اللذين هدداه لحمله على شحن جهاز الكمبراسور باسمه من بيروت الى الاسكندرية ، فإنه ويفرض صحته قد ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ، ولم يكن له أثر فى منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعن للجرائم التى دانه بها ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الاسناد لا يكون مقبولا
2. لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة ان الطاعن لم يدفع ببطلان اعتراف المتهم الثالث فإن ما ينعاه على الحكم من قصور في التسبيب - في هذا الخصوص - يكون غير سديد
3. لما كان مؤدى نص المادة ۲۹ من القانون ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ ان محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازي لها ومتروك لمطلق تقديرها وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها التقديرية رأت - بحق - ان دفع الطاعن بعدم الدستورية غير جدى ولا محل لوقف الدعوى المنظورة امامها لرفع الدعوى بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا ، فانه لا يعيب حكمها - من بعد - ما أورده في معرض الرد على الدفع بعدم الدستورية من تقرير قانوني خاطئ ما دام لا تأثير له في سلامة النتيجة التي انتهى إليها ، ويضحى النعى على الحكم في هذا الصدد غير سدید.
4. - لما كان القرار بقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ قد فرق بين حالتين للاعفاء في المادة ٤٨ منه تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصه واشترط في الحالة الأولى فضلا عن المبادرة بالاخبار ان يصدر الاخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة اما الحالة الثانية من حالتي الاعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالاخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الاخبار ان يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة ، وكان مؤدى ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض سرده لواقعة الدعوى والرد على دفع الطاعن بالتمتع بالاعفاء ، أن شخصية كل من المتهمين الأول والرابع كانت معلومة للسلطات على نحو ما جاء بمحضر التحريات وما سطر بإذن النيابة العامة قبل ان يدلى الطاعن بأية معلومات عنهما بعد ضبطه وهو ما له أصله الصحيح بالأوراق على ما يبين من المفردات ، وكان الفصل في كل ذلك من خصائص قاضي الموضوع ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى - كما هو الحال في الدعوى - فإن الحكم المطعون فيه ان اطرح الدفع بالاعفاء طبقا للفقرة الثانية من المادة ٤٨ من القرار بقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ يكون قد أصاب صحيح القانون ، ولا يقدح في سلامته ما استهل به في الرد على الدفع من أن ما صدر من الطاعن لم يكن مبادرة منه بابلاغ السلطات بالجريمة قبل علمها بها ما دام قد واجه الدفع ورد عليه وفق ما اثاره الطاعن بمحضر جلسة المحاكمة ، ويكون النعى عليه في هذا الشأن غير سديد
5. لما كان كل ما يقرره الوكيل بحضور موكله - وعلى ما يقضى به نص المادة 79 من قانون المرافعات - يكون بمثابة ما يقرره الموكل نفسه ، إلا إذا نفاه أثناء نظر القضية في الجلسة ، وكان الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه ، هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان الدفاع - وان تعدد المدافعون وحدة لا تتجزأ ، لان كل مدافع إنما ينطق بلسان موكله ، ما لم يكن الدفاع مقسما بينهم . لما كان ذلك وكان الطاعن لم يشير في أسباب طعنه إلى أن الدفاع انقسم على وكيليه اللذين لم يشيرا بدورهما إلى شئ من ذلك في مرافعتهما التي لا تفصح بدورها عنه ، فإن النعى على الحكم بقالة إغفال المحكمة الرد على ذلك الطلب الاحتياطي لا يكون له محل.
6. لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض الدفاع الطاعن من أن الصندوق الذي عثر فيه على المخدر المضبوط ليس هو الصندوق الذي تم شحنه من بيروت واطرحه تأسيسا على ما قرره الطاعن بتحقيقات النيابة من أن الصندوق الذي تم ضبط المخدر مخبأ فيه هو الصندوق ذاته الذي اخفى المخدر بقاعدته وتم شحنه من لبنان إلى الأراضي المصرية ، وأن الطاعن قد عاون وكيل النيابة المحقق على فصل المخدر المضبوط عن قاعدة الصندوق الخشبية ، وافضى إليه بأن المتهم الثاني قد ارشده عن كيفية استخراج المخدر من الصندوق وقت وضع المخدر بداخله بجمهورية لبنان، فإن ما أورده الحكم على هذا السياق ، وهو ما له معينه بالأوراق على ما يبين من المفردات المضمومة ، يعد كافيا وسائغا في اطراح دفاع الطاعن في هذا الخصوص، وبالتالي يكون النعى على الحكم بقالتي القصور في التسبيب والخطأ في الاسناد على غير أساس .
7. - لما كان القرار بقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ ان عاقب في المادة ٣٣ منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر استيراده بالذات أو بالوساطة ملحوظا في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب استورده الحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي ، قصدا من الشارع القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي ، وهذا المعنى يلابس الفعل المادى المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره الى بيان ، ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال ، إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجه الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطى لديه أو لدى من نقل المخدر الحسابه ، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ، يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوى والاصطلاحي للفظ الجلب أن الشارع نفسه لم يغفل في نصه عن الجلب الإشارة إلى القصد منه ، بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز ، ولما كان ما اثبته الحكم المطعون فيه من ضخامة كمية الجوهر الذي أدخل البلاد والتي بلغت ۱۳,۷۰۲۹ كيلوجرام حشيش كافيا في حد ذاته لان ينطبق على الفعل الذي قارفه الطاعن لفظ " الجلب " كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل بغير حاجة إلى استظهار القصد الخاص لهذا الفعل صراحة ولو دفع بانتفائه ، خاصة وأن ما يثيره الطاعن من أنه لم يتم وزن كل طريه من طرب المخدر المضبوط على حده ولم يجر تحليلها لبيان كنهها وأثر ذلك على قصد الجلب لا يعدو أن يكون منازعة موضوعية في كنه بقية المواد المضبوطة التي لم ترسل للتحليل ولا يجوز التحدى به امام محكمة النقض ، مادام الطاعن لا ينازع في أن العينات التي تم تحليلها هي جزء من مجموع ما ضبط ، ولم يطلب من محكمة الموضوع إتخاذ إجراء في هذا الشأن ، ومن ثم يكون النعى على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
8. لما كان البين من المذكرة أسباب الطعن التي تحمل في صدرها ما يشير الى صدورها - لما كان البين من مذكرة اسباب الطعن التي تحمل في صدرها ما يشير من مكتب المحامي .......... انها موقع عليها بنموذج لتوقيع لا يقرأ البتة وقد استحال معرفة موقعها لعدم حضور أحد من المحامين المقبولين أمام هذه المحكمة ليقرر أن التوقيع له ، فإنها تكون باطلة وغير ذات اثر في الخصومة الجنائية ويتعين استبعادها
9. من المقرر أن المحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، وكان للمحكمة ان تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من ادلة وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أدلة الثبوت وتوافرها في حق الطاعن وكانت الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها منتجة في اقناع المحكمة واطمئنانها فإن ما يثيره بشأن اعتراف المتهم الثالث وعدوله عنه وعدم جدية التحريات، والمنازعة في سبب حيازته للأوراق المضبوطة يتمخض دفاعاً موضوعيا قصد به التشكيك في تلك الادلة، ولا يستوجب من المحكمة ردا صريحاً مادام الرد مستفادا من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من (۱) .........(۲)............ طاعن (۳)...... طاعن (٤)......... طاعن في قضية الجناية رقم...... بأنهم أولا : المتهمون من الاول الى طاعن في قضية الجناية رقم الثالث : (۱) جلبوا الى داخل اراضي جمهورية مصر العربية جوهرا مخدرا "حشيش" قبل الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهة المختصة (۲) اشتركوا في اتفاق جنائي حرض المتهمان الأول والثاني عليه وتداخلا في ادارة حركته الغرض منه ارتكاب جناية جلب جوهرا مخدرا "حشيش" الى داخل اراضي جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهة الادارية المختصة بأن اتحدث ارادتهم على القيام بها ودبروا خطة وزمان ومكان اقترافها واتفقوا على الاعمال المجهزة والمسهلة على ارتكابها فوقعت الجريمة المبينة في التهمة الأولى بناء على هذا الاتفاق ومع علمهم به (۳) هربوا البضائع الواردة والمبينة الوصف بالتحقيقات موضوع التهمة الاولى الى اراضى جمهورية مصر العربية بطريق غير مشروع وبالمخالفة للشروط المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة - ثانيا : المتهمان الثالث والرابع : اشتركا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جناية اتجار بالجوهر المخدر المضبوط في غير الاحوال المصرح بها قانونا بأن اتحدث إرادتهما على القيام بها ودبروا خطة وزمان ومكان اقترافها واتفقا على الاعمال المجهزة والمسبقة على ارتكابها - ثالثا : المتهم الرابع علم بوقوع جناية جلب المتهمون من الأول الى الثالث للجوهر المخدر المضبوط واعان الجناة باخفاء أمر التوريد وفاتورة شراء الجهاز المضبوط به المخدر وسند شحنه من بيروت لميناء الاسكندرية الدالة على ارتكابهم الجريمة . واحالتهم الى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت غيابيا للاول وحضوريا للباقين عملا بالمواد 40 ,41 ,1 /48 -2-3.
١٤٥ من قانون العقوبات والمواد ۲۰۱، ۳، ۱/۲۳ ، ٤٢ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٤٠ لسنة ١٩٦٦ ، ٦١ لسنة ١٩٧٧ والبند ٥٧ من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الاول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٢٩٥ لسنة ١٩٧٦ والمواد 1, 2, 3 , 4, 12, 15, 1/121, 2 , 124 من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ المعدل بالقانون رقم ٧٥ لسنة ۱۹۸۰ مع اعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات أولا : بمعاقبة المتهمين الأول والثاني والثالث بالاشغال الشاقة المؤيدة وبتغريم كل منهم ثلاثة آلاف جنيه عما اسند اليهم . ثانيا : بمعاقبة المتهم الرابع بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما اسند اليه . ثالثا : بمصادرة المخدر والجهاز المضبوط .
قطعن كل من المحكوم عليهم عدا الأول في هذا الحكم بطريق النقض .......... الخ ..
المحكمة
اولا : الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني
من حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجرائم جلب جوهر مخدر الى داخل اراضي جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الادارية المختصة والاشتراك في اتفاق جنائي وتهريب بضائع الى داخل اراضي جمهورية مصر العربية بطريق غير مشروع وبالمخالفة للشروط المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة ، قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في الاسناد ، ذلك بأن ما حصله الحكم من اقوال الشاهد السابع ....... من أن الشاهد الأول ...... ابلغه بواقعة شحن المخدر بجهاز الكمبراسور باسمه من بيروت الى الاسكندرية تحت تأثير ضغط وقع عليه من جانب المتهمين الأول والثاني ، يخالف الثابت بأقوال الشاهد الأول ، من ان التهديد كان من الجانب المتهم الأول ....... شقيق المتهم الثاني - وليس من الطاعن ان التهديد كان من جانب المتهم الأول ورد الحكم على الدفع بصدور اعتراف المتهم الثالث نتيجة اكراه وتهديد بما لا يصلح ردا - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه ادلة سائغة مستمدة من اقوال شهود الاثبات واعتراف المتهم الثالث وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي، والتي من شأنها أن تؤدى إلى مارتبه عليها . لما كان ذلك . وكان من المقرر أن الخطأ في الاستاد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت اليها, وكان ما يثيره الطاعن من الخطأ الحكم في تحصيل اقوال الشاهد السابع- العقيد ...... بشان ما ابلغه به الشاهد الأول ....... عن الشخصين اللذين هدداه الحمله على شحن جهاز الكمبراسور باسمه من بيروت الى الاسكندرية . فإنه ويفرض صحته قد ورد بشأن اقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم، ولم يكن له اثر فى منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعن للجرائم التي دانه بها ومن ثم فإن النعى على الحكم بدعوى الخطأ في الاسناد لا يكون مقبولا لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان اعتراف المتهم الثالث فإن ما ينعاه على الحكم من قصور في التسبيب - في هذا الخصوص - يكون غير سديد . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا
ثانيا : الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم جلب جوهر مخدر إلى داخل أراضى جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة والاشتراك في اتفاق جنائي وتهريب بضائع إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية بطريق غير مشروع وبالمخالفة للشروط المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة ، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب وخطأ في الاسناد وفساد في الاستدلال - ذلك بأن الحكم الطرح الدفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ لعدم عرضه على مجلس الامة فور انعقاده ، تأسيسا على أن الدستور الصادر عام ١٩٥٨ لم يرتب جزاء على عدم عرض قرارات رئيس الجمهورية بقوانين على ذلك المجلس ، وبعد هذا الرد من المحكمة مراقبة منها على دستورية القوانين وهو ما يخرج عن اختصاصها ، وكان عليها أن تصرح للطاعن بالطعن على ذلك القانون امام المحكمة المختصة ، ورد الحكم على الدفع بتمتع الطاعن بالاعفاء طبقا للفقرة الثانية من المادة ٤٨ من القرار بقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ واطرحه بما لا يسوغ اطراحه ، برغم أن ما أدلى به الطاعن من أقوال ومعلومات بشأن المتهمين الأول والرابع ، اتسم بالجدية والكفاية والصدق وأدى إلى الكشف عن شخصية المتهم الأول والقبض على المتهم الرابع وتقديمهما للمحاكمة ، وأن ما ساقه الحكم في معرض الرد على هذا الدفع من أن السلطات كانت على علم مسبق باسمى هذين المتهمين على نحو ما جاء بالتحريات وإذن النيابة العامة لا يتفق والثابت بالأوراق ، إذ خلت التحريات وخلا الإذن من تحديد شخصية كل منهما ، كما استند في اطراحه لذلك الدفع إلى عدم توافر شروط الاعفاء الواردة بالفقرة الأولى من المادة ٤٨ من القرار بقانون - المار ذكره - في حين ان الدفع بالاعفاء قام على سند من أحكام الفقرة الثانية من تلك المادة واغفلت المحكمة الرد على طلب الدفاع الاحتياطي الذي ضمنه مذكرته المقدمة بجلسة المحاكمة بشأن سؤال شهود الإثبات، وعرضت لطلب اجراء تحقيق بخصوص الصندوق المضبوط والذي أجرى تفتيشه استنادا إلى أنه ليس هو الصندوق الوارد برسالة الشحن وردت عليه ردا قاصرا ، وأورد الحكم في معرض تحصيله لاعتراف الطاعن أنه قرر بأن الصندوق المضبوط الذي عثر به على المخدر ، هو ذاته الذي تم شحنه من بيروت بعد اخفاء المخدر في قاعدته الخشبية - وهو ما لا أصل له في الأوراق - اذ أن اقوال الطاعن في هذا الصدد لا تنصرف إلى الصندوق وإنما إلى جهاز الضغط المشحون بداخله والذي لم يعثر فيه على شئ من الممنوعات ، واستند الحكم في التدليل على توافر قصد الجلب على مجرد مجموع وزن العينات التي أخذت من الطرب الخمس المضبوطة واجرى عليها التحليل ، دون بيان وزن كل طربة على حده واجراء التحليل عليها لبيان كنهها ، بما لا يصلح معه التعويل على وزن طرب المخدر برمتها في إثبات قصد الجلب في حق الطاعن - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
من حيث إن القانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا المعمول به وقت نظر الدعوى - نص في المادة ۲۹ منه على أن تتولى هذه المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي ............. (ب)
اذا دفع احد الخصوم اثناء نظر الدعوى امام احدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئات ان الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن اثار الدفع ميعاداً لا يتجاوز ثلاثة اشهر الرفع الدعوى بذلك امام المحكمة الدستورية العليا ، فاذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن وكان مؤدى هذا النص أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية، وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازى لها ومتروك المطلق تقديرها وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها التقديرية رأت - بحق - أن دفع الطاعن بعدم الدستورية غير جدى ولا محل لوقف الدعوى المنظورة امامها لرفع الدعوى بعدم الدستورية امام المحكمة الدستورية العليا ، فأنه لا يعيب حكمها - من بعد ما أورده في معرض الرد على الدفع بعدم الدستورية من تقریر قانونی خاطئ مادام لا تأثير له في سلامة النتيجة التي انتهى اليها ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد - لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بتمتع الطاعن بالأعفاء طبقا للمادة ٤٨ من القرار بقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ ورد عليه في قوله " واذ كان الثابت بالتحقيقات في هذه الدعوي ان ما صدر من المتهم لا يعد مبادرة منه بابلاغ السلطات بالجريمة قبل علمها بها ، وإنما محض اعتراف بارتكابها بعد ضبط مخدر الحشيش بقاعدة الصندوق الخشبية ، ولم يكن لاخباره بأسماء المتهمين الأول والرابع أية فائدة إذ كانت السلطات على علم باسمائهما على نحو ما هو ثابت بالتحريات والإذن الصادر من النيابة العامة ، اذ تضمن محضر التحريات المؤرخ ....
اسم المتهم الرابع وأوصافه ودوره في ارتكابه الجريمة ونوع السيارة قيادته ، وصدر
اذن النيابة العامة بتاريخ بضبطه وتفتيشه قبل استجواب المتهم الثالث الطاعن وقبل أن يدلى باسمه ، وبالنسبة للمتهم الأول فقد تضمن المحضر المؤرخ أن الشاهد ..... . قد ذكر اسم الأول وجنسيته قبل أن يدلى المتهم الثالث الطاعن بالاسم الثاني ولم يضف جديدا يكشف عن شخصيته ، ومن ثم فلا محل لادعائه باستحقاقه الاعفاء من العقاب . . لما كان ذلك وكان القرار بقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ قد فرق بين حالتين للاعفاء في المادة ٤٨ منه تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى فضلا عن المبادرة بالاخبار ان يصدر الاخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة اما الحالة الثانية من حالتي الاعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالاخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الاخبار أن يكون اخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة ، وكان مؤدى ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض سرده لواقعة الدعوى والرد على دفع الطاعن بالتمتع بالاعفاء، أن شخصية كل من المتهمين الأول والرابع كانت معلومة للسلطات على نحو ما جاء بمحضر التحريات وما سطر باذن النيابة العامة قبل أن يدلى الطاعن بأية معلومات عنهما بعد ضبطه وهو ما له أصله الصحيح بالاوراق على ما يبين من المفردات، وكان الفصل في كل ذلك من خصائص قاضي الموضوع ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى - كما هو الحال في الدعوى - فإن الحكم المطعون فيه ان اطرح الدفع بالاعفاء طبقا للفقرة الثانية من المادة ٤٨ من القرار بقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ يكون قد أصاب صحيح القانون ، ولا يقدح في سلامته ما استهل به في الرد على الدفع من أن ما صدر من الطاعن لم يكن مبادرة منه بابلاغ السلطات بالجريمة قبل علمها بها ما دام قد واجه الدفع ورد عليه وفق ما اثاره الطاعن بمحضر جلسة المحاكمة، ويكون النعى عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أول من ترافع عن الطاعن اختتم مرافعته طالبا البراءة وقدم مذكرة بدفاعه يبين من الاطلاع عليها انها تضمنت طلبا احتياطيا بسماع اقوال شهود الاثبات ثم تلاه محام ثان ترافع في الدعوى وانتهى الى طلب البراءة ولم يتمسك بذلك الطلب الاحتياطي ودون اعتراض من الطاعن ولا تعقيب ممن طلب سماع الشهود وكان كل ما يقرره الوكيل بحضور موكله وعلى ما يقضى به نص الماده ۷۹ من قانون المرافعات - يكون بمثابة ما يقرره الموكل نفسه ، الا اذا نفاه اثناء نظر القضية في الجلسة، وكان الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع باجابته أو الرد عليه ، هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والاصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان الدفاع - وان تعدد المدافعون -
وحدة لا تتجزأ، لان كل مدافع انما ينطق بلسان موكله ، ما لم يكن الدفاع مقسما بينهم . لما كان ذلك وكان الطاعن لم يشير في أسباب طعنه إلى أن الدفاع انقسم على وكيليه اللذين لم يشيرا بدورهما الى شئ من ذلك في مرافعتهما التي لا تفصح بدورها عنه فإن النعي على الحكم بقالة إغفال المحكمة الرد على ذلك الطلب الاحتياطي لا يكون له محل لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض الدفاع الطاعن من أن الصندوق الذي عثر فيه على المخدر المضبوط ليس هو الصندوق الذي تم شحنه من بيروت واطرحه تأسيسا على ما قرره الطاعن بتحقيقات النيابة من أن الصندوق الذي تم ضبط المخدر مخبأ فيه هو الصندوق ذاته الذي اخفى المخدر بقاعدته وتم شحنه من لبنان إلى الأراضي المصرية، وأن الطاعن قد عاون وكيل النيابة المحقق على فصل المخدر المضبوط عن قاعدة الصندوق الخشبية ، وافضى إليه بأن المتهم الثاني قد أرشده عن كيفية استخراج المخدر من الصندوق وقت وضع المخدر بداخله بجمهورية لبنان ، فإن ما أورده الحكم على هذا السياق ، وهو ما له معينه بالأوراق على ما يبين من المفردات المضمومة ، يعد كافيا وسائغا في اطراح دفاع الطاعن في هذا الخصوص ، وبالتالي يكون النعي على الحكم بقالتي القصور في التسبيب والخطأ في الاسناد على غير اساس ، لما كان ذلك ، وكان القرار بقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ ان عاقب في المادة ٣٣ منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر استيراده بالذات أو بالوساطة ملحوظا في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب استورده الحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي ، قصدا من الشارع القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي، وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره الى بيان ، ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال ، الا اذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجه الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطى لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه .
وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ، يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوى والاصطلاحي للفظ الجلب أن الشارع نفسه لم يغفل في نصه عن الجلب بالاشارة الى القصد منه ، بعكس ما استنه في الحيازة أو الاحراز .. ولما كان ما اثبته الحكم المطعون فيه من ضخامة كمية الجوهر الذي ادخل البلاد والتي بلغت ۱۳,۷۰۲۹ كيلوجرام حشيش كافيا في حد ذاته لان ينطبق على الفعل الذي قارفه الطاعن لفظ الجلب كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل بغير حاجة الى استظهار القصد الخاص لهذا الفعل صراحة ولو دفع بانتفائه ، خاصة وأن ما يثيره الطاعن من انه لم يتم وزن كل طريه من طرب المخدر المضبوط على حده ولم يجر تحليلها لبيان كنهها واثر ذلك على قصد الجلب لا يعدو أن يكون منازعة موضوعية في كنه بقية المواد المضبوطة التي لم ترسل للتحليل ولا يجوز التحدى به امام محكمة النقض ، مادام الطاعن لا ينازع في أن العينات التي تم تحليلها هي جزء من مجموع ما ضبط ، ولم يطلب من محكمة الموضوع اتخاذ اجراء في هذا الشأن ، ومن ثم يكون النعى على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعا .
ثالثا - الطعن المقدم من المحكوم عليه الرابع .
من حيث انه يبين من مذكرة اسباب الطعن التي تحمل في صدرها ما يشير الى انها موقع عليها بنموذج لتوقيع لا يقرأ البته : وقد صدورها من مكتب المحامي استحال معرفة موقعها لعدم حضور أحد من المحامين المقبولين أمام هذه المحكمة ليقرر ان التوقيع له ، فإنها تكون باطلة وغير ذات اثر في الخصومة الجنائية ويتعين استبعادها ومن حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه الاتجار في جوهر مخدر واعانة الجناة على اخفاء أدلة الجريمة ، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه عول في إدانته على ما جاء بالتحريات وأقوال المتهم الثالث ، وما اسفر عنه تفتيشه وسيارته من ضبط صور فوتوغرافية للمتهم الثالث وأوراق شراء الجهاز المضبوط وسند شحنه ، وأغفل دفاع الطاعن من أن العميد لم يذكر في أقواله مصدر التحريات واسماء التجار الذين عرض الطاعن عليهم بيع المخدر، وأن ما أدلى به المتهم الثالث من أقوال في حق الطاعن ، كان في معرض الدفاع عن نفسه وبغرض التمتع بالاعفاء من العقاب وقد عدل عنها بتحقيقات النيابة ، وأن وجود صورة المتهم الثالث مع الطاعن كان بقصد التعرف عليه ، واسمه لتقاضي اجرة استخدامه السيارة في تنقلاته ، وان الاوراق الخاصة بشحن الجهاز كان المتهم الثالث قد تركها سهوا بسيارته - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه ساق للتدليل على ثبوت الجريمتين المسندتين الى الطاعن أدلة مستمدة من أقوال المتهم الثالث وما جاء بتحريات الشرطة وما اسفر عنه تفتيش شخصه وسيارته من ضبط صورة فوتوغرافية للمتهم الثالث والأوراق المتعلقة بشراء الجهاز المضبوط وسند شحنه من بيروت . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الاخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وان عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت الى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من ادلة وكانت المحكمة قد الفصحت عن اطمئنانها الى ادلة الثبوت وتوافرها في حق الطاعن وكانت الادلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر الى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الادلة بل يكفى أن تكون الادلة في مجموعها كوحدة مؤدية الى ما قصده الحكم منها منتجه في اقناع المحكمة واطمئنانها فإن ما يثيره بشأن اعتراف المتهم الثالث وعدوله عنه وعدم جدية التحريات، والمنازعة في سبب حيازته للاوراق المضبوطة يتمخض دفاعا موضوعيا قصد به التشكيك في تلك الادلة ، ولا يستوجب من المحكمة ردا صريحا ، مادام الرد مستفادا من ادلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
_________________________________