جلسة ١٣ من يوليه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار الدكتور / رفعت عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الرحيم صالح نائب رئيس المحكمة، على محمد على ، حسين السيد متولى ومصطفى عزب.

 

 

المطعن رقم ٩٠٨ لسنة ٥١ القضائية

 

(1) نقض حكم ( تسبيب الحكم ).

عرض الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى الدفع الوارد بسبب النعى وبأسباب تكفى الحمل قضائه للرد على ذلك الدفع . أثره . النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور لعدم الرد عليه . نعي في غير محله .

 

(2) إفلاس . أهلية . دعوى و الصفة في الدعوى . حكم (حجية الحكم) ( أثر الحكم ). قوة الأمر المقضى .

الحكم بإشهار الإفلاس. أثره . غل يد المغلس عن إدارة أمواله أو مباشرة الدعاوى من تاريخ صدور الحكم دون إعتداد بتاريخ نشره . علة ذلك. وكيل الدائنين . يعد ممثلاً قانونياً للتفليسه منذ تاريخ صدور هذا الحكم وصاحب الصفة في تمثيلها في كافة الدعاوى . عدم إختصامه في دعوى متعلقة بعقار أو منقول من أموال التفليسة . أثره. عدم محاجة جماعة الدائنين بالحكم الصادر فيها .

 

(3 ،4) نقض والسبب الوارد على غير محل ( السبب المجهل ) .

(۳) النعي الوارد على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه . غير مقبول .

 

(٤) عدم بيان النعى للعيب الذي يعزوه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه . نمى مجهل غير مقبول .

 

 

1 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - عرض إلى الدفع الوارد بسبب النعي وإنتهى إلى رفضه على قوله : إن توزيع القضايا بين الدوائر المختلفة ولو كان توزيعاً بحسب نوع القضايا فإنه ليس توزيعاً للإختصاص فالإختصاص يكون للمحكمة وليس للدائرة ولهذا فإن جزاء عدم إحترام التوزيع بين الدوائر لا يكون الحكم بعدم الاختصاص لأن الدوائر المختصة بنظر نوع معين من القضايا في المحكمة الابتدائية أو في محكمة الاستئناف إنما تباشر ولايتها النوعية تأسيسا على تنظيم داخلى إدارى ومن ثم لا يجوز الدفع أمامها بعدم الإختصاص النوعي لما كان ذلك وكان هذا الذي أورده الحكم الابتدائي يواجه الدفع المذكور ويكفى الحمل قضائه برفضه فإن النعى على الحكم المطعون فيه الذي أحال إليه في هذا الشأن بالقصور في التسبيب لعدم الرد عليه يكون في غير محله .

 

2- المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه بمجرد صدور حكم شهر الإفلاس - ودون إعتداد بتاريخ نشره - تغل يد المفلس عن إدارة أمواله فلا يصح له مباشرة الدعاوى المتعلقة بتلك الأموال حتى لا تضار جماعة الدائنين من نشاطه القانوني فيما يمسهم من حقوق ، ويعد وكيل الدائنين منذ تاريخ صدور هذا الحكم الممثل القانوني للتفليسة ، ويضحى صاحب الصفة في تمثيلها في كافة الدعاوى، ويترتب على عدم إختصامه في دعوى متعلقة بعقار أو منقول من أموال التفليسة ألا تحاج جماعة الدائنين بالحكم الصادر فيها .

 

3- ورود النعى على مالا محل له من قضاء الحكم المطعون فيه الذي التزم بحجية الحكم القاضي بشهر إفلاس المطعون ضده الثاني ، غير مقبول .

 

4- ورود النعى مجهلاً العيب الذي يعزوه الطاعنون إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه ، غير مقبول .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ٤٩٠٠ لسنة ١٩٨٠ مدنى جنوب القاهرة على الطاعنين والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم - بصفة مستعجلة برد حيازة معرض السيارات المبين بصحيفة الدعوى وتسليمه إليه وفى الموضوع بعدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعوى رقم ۳۹۰۳ لسنة ۱۹۷۹ مدني جنوب القاهرة وما إتخذ من إجراءات نفاذاً له وإعتبارها كأن لم تكن - وقال بياناً لها إن المعرض محل النزاع يدخل ضمن تفليسة المطعون ضده الثاني وقد تواطأ الأخير مع الطاعنين بوصفهم ملاك العقار وتحصلوا منه على الحكم الصادر في الدعوى سالفة الذكر القاضي بفسخ عقد إيجاره وإخلائه منه وذلك دون إختصام المطعون ضده الأول ( وكيل الدائنين، وإذ كانت جماعة الدائنين لا تحاج بهذا الحكم وما إتخذ به من إجراءات فقد أقام الدعوى بطلباته آنفة الذكر ، وبتاريخ ١٩٨٠/٦/٢٦ أجابت المحكمة المطعون ضده الأول إلى طلباته . إستأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٤٦٤٤ لسنة ٩٧ قضائية ، وبتاريخ ١٩٨١/٢/١٥ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالأول منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب إذ لم يعرض إلى الدفع المبدى منهم بعدم الاختصاص النوعي للدائرة المدنية بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بنظر الدعوى و اختصاص دائرة الإفلاس بها .

 

وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - عرض إلى الدفع الوارد بسبب النعي وإنتهى إلى رفضه على قوله وإن توزيع القضايا بين الدوائر المختلفة ولو كان توزيعاً بحسب نوع القضايا فإنه ليس توزيعاً للإختصاص فالإختصاص يكون للمحكمة وليس للدائرة ولهذا فإن جزاء عدم إحترام التوزيع بين الدوائر لا يكون الحكم بعدم الإختصاص لأن الدوائر المختصة بنظر نوع معين من القضايا في المحكمة الابتدائية أو في محكمة الاستئناف إنما تباشر ولايتها النوعية تأسيساً على تنظيم داخلي إدارى ومن ثم لا يجوز الدفع أمامها بعدم الاختصاص النوعي ، لما كان ذلك.

 

وكان هذا الذي أورده الحكم الابتدائى يواجه الدفع المذكور ويكفي الحمل قضائه برفضه فإن النعي على الحكم المطعون فيه الذي أحال إليه في هذا الشأن بالقصور في التسبيب لعدم الرد عليه يكون في غير محله .

 

وحيث إن حاصل النعى بالسبيين الثاني والرابع أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ قضى بعدم الاعتداد بالحكم الصادر في دعوى الإخلاء رقم ٣٩٠٣ سنة ۱۹۷۹ على الرغم من تمسك الطاعنين بأنه لا يعتد بحكم شهر الإفلاس إلا من تاريخ نشره إذ من هذا التاريخ وحده يثبت علم الكافة به وبصفة وكيل الدائنين في تمثيل التفليسة وأن حكم الإخلاء سالف الذكر قد صدر قبل الحكم بشهر إفلاس المطعون ضده الثاني وجاء صحيحاً لإستعمال العين في غير ما أعدت له وتأجيرها من الباطن .

 

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه بمجرد صدور حكم شهر الإفلاس - ودون إعتداد بتاريخ نشره - تغل يد المفلس عن إدارة أمواله فلا يصح له مباشرة الدعاوى المتعلقة بتلك الأموال حتى لا تضار جماعة الدائنين من نشاطه القانوني فيما يمسهم من حقوق ، وبعد وكيل الدائنين منذ تاريخ صدور هذا الحكم الممثل القانوني للتفليسة، ويضحى صاحب الصفة في تمثيلها في كافة الدعاوى، ويترتب على عدم إختصامه في دعوى متعلقة بعقار أو منقول من أموال التفليسة ألا تحاج جماعة الدائنين بالحكم الصادر فيها - لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن حكم شهر إفلاس المطعون ضده الثاني صدر في ٥/٢٠/۱۹۷۸ في الدعوى رقم ۱۰ لسنة ۱۹۷۸ إفلاس جنوب القاهرة وصدر الحكم في الدعوى رقم ۳۹۰۳ لسنة ۱۹۷۹ جنوب القاهرة القاضي بإخلاء العين محل النزاع تالياً له في ۱۹۷۹/۱۲/۲۰ وتأيد إستئنافياً بالحكم الصادر في الاستئناف رقم ١٤١ لسنة ٩٧ قضائية بتاريخ ۱۹۸۰/۳/۹ دون أن يختصم المطعون ضده الأول ( وكيل الدائنين ) فيها فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد قضاء محكمة أول درجة فيما إنتهى إليه من عدم الإعتداد في مواجهته بذلك الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى على الحكم المطعون فيه بما سلف على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ لم يعرض لدفاعهم بأن المطعون ضده الثالث و المفلس ) لم يكن سوى شريك موصى لا يعمل بالتجارة مما كان لا يجوز معه شهر إفلاسه ، وأنه كان بوسع المطعون ضده الأول ( وكيل الدائنين ، الإكتفاء بالعقار الذي يملكه وتزيد قيمته عن العين محل النزاع.

 

وحيث إن هذا النعي في شقيه غير مقبول ذلك لوروده في شقه الأول على ما لا محل له من قضاء الحكم المطعون فيه الذي التزم بحجية الحكم القاضي بشهر إفلاس المطعون ضده الثاني، وفى شقه الثاني مجهلاً العيب الذي يعزوه الطاعنون إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه .

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .