جلسة ٢ من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد محمد یحی و مجدى منتصر و حسن حمزة و مصطفی کامل نواب رئیس المحكمة .
الطعن رقم ٩٥٥ لسنة ٦١ القضائية
(1) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . اثبات " بوجه عام " . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . مالا يقبل منها " . مواد مخدرة.
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد سندا لنسبة المخدر للمتهم. لا يمنعها من عدم الأخذ بها في خصوص قصد الاتجار
(2) حكم " بيانات حكم الادانة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " ، نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مواد مخدرة .
إيراد الحكم مواد القانون التي أخذ المتهم بها . كفايته بيانا لمواد القانون الذي حكم بمقتضاها
(3) تقرير تلخيص محكمة الجنايات الاجراءات أمامها " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مواد مخدرة .
عدم التزام محكمة الجنايات بوضع تقرير تلخيص أو تلاوته بالجلسة ، أساس ذلك ؟
(4) تقرير التلخيص محكمة الجنايات الاجراءات أمامها" إجراءات إجراءات المحاكمة " . حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
تقرير التلخيص . ماهيته ؟ وما الغرض منه ؟
إطلاع هيئة محكمة الجنايات على القضية سواء في أصلها أو صورتها يغني عن عمل تقرير تلخيص أو تلاوته عليها .
(5) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مواد مخدرة .
النعى على المحكمة قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
مثال .
(6) إجراءات " إجراءات المحاكمة" إثبات شهود ، حكم تسبيبه . تسبيب غير معيب" . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مواد مخدرة .
حق المحكمة في الاستغناء عن سماع شهود الاثبات بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك
(7) (۷) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . دفاع الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " اسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع ببطلان إذن التفتيش من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع . عدم جواز إثارته الأول مرة أمام النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته
(8) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " .. ستدلالات ، حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الاذن بالتفتيش . موضوعي
1. من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفى لاسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الاحراز كان بقصد الإتجار دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله
2. لما كانت المادة ۳۱۰ من قانون الاجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه ، إلا أن القانون لم يرسم شكلا يصوغ فيه الحكم هذا البيان . ولما كان الثابت الحكم المطعون فيه بعد أن بين في ديباجته وصف الجريمة المسندة إلى الطاعن ذكر مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ثم أشار في عجزه الى النصوص التي أخذه بها بقوله .
تعين وعملا بالمادة ٢/٣٠٤ من قانون الاجراءات الجنائية معاقبته بالمواد ۲۰۱ ٤٢،٣٨ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند ٥٧ من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الاخير " فإن ما أورده الحكم يكفى في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون .
3. لما كانت المادة ٤١١ من قانون الاجراءات الجنائية تنص على أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في الاستئناف تقريرا موقعا عليه منه ويجب أن يشمل هذا التقرير ملخص وقائع الدعوى وظروفها وأدلة الثبوت والنفى وجميع المسائل الفرعية التي رفعت والاجراءات التي تمت . وبعد تلاوة هذا التقرير ، قبل إبداء رأى في الدعوى من واضع التقرير أو بقية الاعضاء ....... ثم تصدر المحكمة حكمها بعد إطلاعها على الاوراق " وإذ كان هذا النص واردا في الباب الثاني " في الاستئناف من الكتاب الثالث في طرق الطعن في الاحكام من قانون الاجراءات الجنائية فان البين من إستقرائه أن المخاطب به هو محكمة الجنح المستأنفة دون غيرها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه صادرا من محكمة الجنايات فلا ينطبق عليها الحكم الوارد في نص المادة ٤١١ من قانون الإجراءات الجنائية فلا تلتزم محكمة الجنايات بوضع تقرير تلخيص أو تلاوته بالجلسة ولا يصح الأخذ بطريق التنظير للقول بسريان حكم المادة ٤١١ سالف الذكر على الاجراءات أمام محكمة الجنايات مادام القانون قد قصر وضع تقرير التلخيص وتلاوته على المحكمة الاستئنافية فقط حيث لا يلزم القانون أن يكون مع كل عضو من أعضاء دائرة محكمة الجنح المستأنفة صورة من ملف القضايا المنظورة امام الدائرة مما يمتنع معه القياس
4. من المقرر أن تقرير التلخيص وفقاً للمادة ٤١١ من قانون الاجراءات الجنائية هو مجرد بيان يتيح لأعضاء الهيئة الالمام بمجمل الدعوى وظروفها وما تم فيها من تحقيقات وإجراءات، وأن الغرض الذي يرمى إليه الشارع من إيجاب تلاوة تقرير عن القضية من أحد قضاة المحكمة الاستئنافية هو أن يحيط القاضي الملخص باقي الهيئة بما تضمنته أوراق القضية حتى يكون القضاة الذين يصدرون الحكم على بينه من وقائع الدعوى وظروفها ، وإذ كانت المادة ۳۷۸ من ذات القانون قد أوجبت على رئيس محكمة الاستئناف - ضمن ما أوجبته عليه عند وصول ملف القضية إليه - أن يرسل صور ملفات القضايا إلى المستشارين المعينين للدور الذي أحيلت اليه وإذن فإذا كانت الهيئة أمام محكمة الجنايات كما هو الحال في الدعوى الراهنة - قد قامت بأكملها بالاطلاع على ملف القضية سواء في أصلها أو صورها المرسل إليها من رئيس محكمة الاستئناف وفق ما تنص عليه المادة ۳۷۸ سالف البيان - وهو ما لا ينازع فيه الطاعن - فلا يكون هناك - والهيئة محيطة بكل ما جرى في الدعوى من ضرورة لعمل تقرير تلخيص وتلاوته عليها في الجلسة ومن ثم فإن نعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديدا
5. لما كان البين من الاطلاع على محضر المحاكمة أن الضابط شاهد الاثبات في الدعوى تخلف عن الحضور وتليت شهادته بالجلسة بموافقة النيابة العامة والدفاع، ويبين كذلك أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة في مرافعته أو في ختامها سماع شهادته فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها
6. من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستغنى عن سماع شهود الاثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا دون أن يحول ذلك دون الاعتماد على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول .
7. لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز اثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضى تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة
8. - إن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها الى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه احرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا " حشيش " في غير الاحوال المصرح بها قانونا. واحالته الى محكمة الجنايات المعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد ٤٢٠٣٨،٢.١ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند ٥٧ من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول المستبدل بالقانون الاخير بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة الف جنيه ومصادرة المضبوطات وذلك بإعتبار أن الاحراز مجرد من القصود
قطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... الخ .
المحكمة
من حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والتناقض وإنطوى على البطلان والاخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين مضمون أدلة الثبوت ومؤداها وأفرغ في عبارات عامة معماة ووضع في صورة مجهلة .
كما عول في الإدانة على تحريات ضابط الواقعة وأقواله إلا أنه لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفى توافره في حق الطاعن ، هذا إلى أنه لم يفصح عن أخذه بمواد الاتهام وخلت الاوراق مما يفيد وضع تقرير التلخيص ولم يتضمن الحكم أو محضر جلسة المحاكمة مما يفيد تلاوته ، وقد أغفلت المحكمة مناقشة شهود الاثبات والدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية إيرادا له وردا عليه كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة وما ثبت من تقرير المعامل الكيميائية بمصلحة الطب الشرعي وسرد مضمون كل منها ومؤداها في بيان كاف لا يمارى الطاعن في أن لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى، وهي أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك . وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفى لاسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الاحراز كان بقصد الإتجار دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الاجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه ، إلا أن القانون لم يرسم شكلا يصوغ فيه الحكم هذا البيان . ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين في ديباجته وصف الجريمة المسندة إلى الطاعن ذكر مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ثم أشارفي تعين وعملا بالمادة ٢/٣٠٤ من عجزه الى النصوص التي أخذه بها بقوله " قانون الاجراءات الجنائية معاقبته بالمواد ۲۰۱، ٤۲،۳۸ من القانون رقم ١٨٢ لسنة١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند ٥٧ من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الاخير " فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٤١١ من قانون الاجراءات الجنائية تنص على أن " يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في الاستئناف تقريرا موقعا عليه منه ويجب أن يشتمل هذا التقرير ملخص وقائع الدعوى وظروفها وأدلة الثبوت والنفى وجميع المسائل الفرعية التي رفعت والاجراءات التي تمت. وبعد تلاوة هذا التقرير، قبل إبداء رأى في الدعوى من واضع ثم تصدر المحكمة حكمها بعد إطلاعها على الاوراق التقرير أو بقية الأعضاء وإذ كان هذا النص واردا في الباب الثاني في الاستئناف من الكتاب الثالث في طرق الطعن في الاحكام " من قانون الاجراءات الجنائية فإن البين من استقرائه أن المخاطب به هو محكمة الجنح المستانفة دون غيرها. وإذ كان الحكم المطعون فيه صادرا من محكمة الجنايات فلا ينطبق عليها الحكم الوارد في نص المادة ٤١١ من قانون الاجراءات الجنائية فلا تلتزم محكمة الجنايات بوضع تقرير تلخيص أو تلاوته بالجلسة ولا يصح الأخذ بطريق التنظير للقول بسريان حكم المادة ٤١١ سالف الذكر على الاجراءات أمام محكمة الجنايات مادام القانون قد قصر وضع تقرير التلخيص وتلاوته على المحكمة الاستئنافية فقط حيث لا يلزم القانون أن يكون مع كل عضو من أعضاء دائرة محكمة الجنح المستأنفة صورة من ملف القضايا المنظورة أمام الدائرة مما يمتنع معه القياس ، ذلك أن تقرير التلخيص وفقاً للمادة ٤١١ من قانون الاجراءات الجنائية هو مجرد بيان يتيح لاعضاء الهيئة الالمام بمجمل الدعوى وظروفها وما تم فيها من تحقيقات وإجراءات، وأن الغرض الذي يرمى إليه الشارع من إيجاب تلاوة تقرير عن القضية من أحد قضاة المحكمة الاستئنافية هو أن يحيط القاضي الملخص باقي الهيئة بما تضمنته أوراق القضية حتى يكون القضاة الذين يصدرون الحكم على بينة من وقائع الدعوى وظروفها ، واذ كانت المادة ۳۷۸ من ذات القانون قد أوجبت على رئيس محكمة الاستئناف - ضمن ما أوجبته عليه عند وصول ملف القضية اليه - أن يرسل صور ملفات القضايا الى المستشارين المعينين للدور الذي احيلت اليه واذن فإذا كانت الهيئة أمام محكمة الجنايات - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - قد قامت بأكملها بالاطلاع على ملف القضية - سواء في أصلها أو صورها المرسل إليها من رئيس محكمة الاستئناف وفق ما تنص عليه المادة ۳۷۸ سالف البيان - وهو ما لا ينازع فيه الطاعن - فلا يكون هناك - والهيئة محيطة بكل ما جرى في الدعوى - من ضرورة العمل تقرير تلخيص وتلاوته عليها في الجلسة ومن ثم فإن نعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديدا . لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على محضر المحاكمة أن الضابط شاهد الاثبات في الدعوى تخلف عن الحضور وتليت شهادته بالجلسة بموافقة النيابة العامة والدفاع، ويبين كذلك أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة في مرافعته أو في ختامها سماع شهادته فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها فضلا عما هو مقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستغنى عن سماع شهود الاثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا دون أن يحول ذلك دون الاعتماد على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ويضحى منعي الطاعن في هذا الشأن غير مقبول ، لما كان ذلك وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز اثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة ، ولا يقدح في ذلك أن يكون الدفاع عن الطاعن قد ضمن مرافعته نعيا على مسلك الشاهد في إستقاء تحرياته ولهفاه في إستصدار إذن التفتيش وصدوره بناء على ذلك ، إذ هو قول مرسل على إطلاقه لا يحمل على الدفع الصريح ببطلان إذن التفتيش الذي يجب ابدائه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه ، هذا فضلا عن أن تقدير جدية التحريات وكفايتها الاصدار الإذن بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها الى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ومن ثم فإن النعي الذي يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير اساس ويتعين رفضه موضوعا .
__________________