جلسة ٢٣ من يونيه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين أحمد مكي ، أحمد الزواوي نائبي رئيس المحكمة ، محمد جمال وسعيد شعله .

 

 

الطعن رقم ٩٩١ لسنة ٦١ القضائية

 

(1) حكم وحجيه الحكم . قوة الأمر المقضي . تسجيل . ملكيه .

المنع من إعادة نظر النزاع في المسألة المقضى فيها . شرطه . وحده المسألة في الدعويين . المقصود به . إقامة الحكم السابق قضاءه على عدم المفاضلة بين التصرفات الصادرة للمطعون ضدهم والتصرفات الصادرة للطاعن وتركه في ذلك للأسبقيه في التسجيل . أثره . عدم حوزته قوة الأمر المقضى في هذه المسألة مؤداه . غير مانع من نظرها في الدعوى اللاحقة .

 

(2) نقض ( السبب الجديد ). صورية .

النعي بصورية عقدى البيع . عدم التمسك به أمام محكمة الموضوع . غير مقبول .

 

(3) بيع والبيع بالمزاد . تسجيل . حكم .

إيقاع البيع للراسي عليه المزاد . ماهيته . بيع ينعقد في مجلس القضاء وتحت إشرافه . وجوب تسجيل الحكم الصادر بإيقاع البيع لإنتقال الملكية إلى الراسي عليه المزاد . مؤدى ذلك . تسجيل حكم مرسى المزاد تترتب عليه الآثار المترتبة على عقد البيع الاختيارى وتسجيله . 4

 

(4 , 5) تسجيل . شهر عقارى . ملكية ( إنتقال الملكية ) . بيع . إرث .

 

4 - منع شهر تصرفات الوارث قبل شهر حقه في الارث . عله ذلك.

المتعامل مع المورث له الأفضلية على المتعامل مع الوارث الذي أشهر حقه في الإرث عند تزاحمهما متى أشر بحقه في هامش شهر حق الإرث خلال سنة من حصوله . أثر ذلك . الاحتجاج بالتصرف الصادر من المورث في مواجهة من تلقي حقاً عينياً من الوارث . م ١٣، ١٤ ق ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيم الشهر العقاري .

 

(5) تسجيل المشترى من المورث الحكم الصادر له بصحة عقده . أثره . إنتقال الملكيه إليه . تمامه قبل إشهار حق الارث ، مؤداه . عدم لزوم معاوده التأشير بذات الحق في هامش حق الإرث الذى يتم شهره فيما بعد . علة ذلك .

 

 

1 - إن المنع من إعادة نظر النزاع في المسألة المقضى فيها يشترط فيه – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون المسألة واحدة في الدعويين ، ويشترط لتوافر هذه الوحده أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير وبشرط أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول إستقرارا مانعاً جامعاً ، وتكون هي ذاتها الأساس فيما يدعيه بعد في الدعوى الثانية أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق متفرعة عنها . وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر في الاستئناف أنه أقام قضاءه برفض اعتراض المطعون ضدهم الثلاثة الأول على قائمة شروط البيع على أنهم لم يسجلوا عقدى البيع فلم تنتقل الملكية إليهم ، وأن المفاضلة بين التصرف الصادر لهم والتصرف الصادر للطاعن لا تكون إلا بعد التسجيل ، فإن الحكم السابق لم يفاضل بين التصرفات وترك ذلك للأسبقية في التسجيل ، ومن ثم فلا تكون له قوة الأمر المقضى بالنسبة لهذه المسألة ولا يكون مانعاً من نظرها في الدعوى الراهنة خاصة بعد أن تغيرت بتسجيل كل من الطرفين التصرف الصادر له ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .

 

2 - لما كان البين من الأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بما جاء بوجه النعى - صورية عقدى البيع محل التداعي - ولم يقدم الدليل على سبق تمسكه به فإن النعى يكون غير مقبول .

 

3 - إن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إيقاع البيع للراسي عليه المزاد ما هو إلا بيع ينعقد في مجلس القضاء وتحت إشرافه ، ينطق به القاضي بإيقاعه جبراً عن المدين ، ويوجب القانون تسجيل الحكم الصادر بإيقاع البيع لكي تنتقل الملكية إلى الراسي عليه المزاد ويترتب على حكم مرسى المزاد وتسجيله الآثار التي تترتب على عقد البيع الاختيارى وتسجيله فيكون الحكم المسجل سنداً بملكية من أوقع البيع عليه على أن هذا الحكم لا ينقل سوى ما كان للمدين من حقوق في العقار المبيع إعمالاً للمادة ٤٤٧ من قانون المرافعات .

 

4 - لكن كان المقرر أن الحقوق العينية العقارية تنتقل إلى الوارث من وقت وفاة المورث إلا أن المشرع في سبيل الحد من التزاحم بين المتعاملين مع المورث والمتعاملين مع الوارث أورد المادتين ۱۳ ، ١٤ من القانون ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيم الشهر العقاري فمنع شهر تصرفات الوارث قبل شهر حقه في الإرث ، ومنح المتعامل مع المورث وسيله يتقدم بها على المتعامل مع الوارث فأعطى للأول فرصة التأشير بحقه في هامش شهر حق الإرث خلال سنة من حصوله فتكون له الأفضلية ويحتج بحقه هذا على من سبقه بإشهار حق عيني تلقاه من الوارث .

 

5 - لما كانت الغاية من قيام المتعامل مع المورث بالتأشير بحقه في هامش حق الإرث هي إعلان تمسكه هذا وإعلام المتعاملين مع الوارث به خلال المدة التي حددها المشرع ، وكان للمشترى من المورث الحق في أن يرفع دعوى صحة عقده وأن يسجل الحكم الصادر فيها فتنتقل إليه الملكية ، فإنه متى تم له هذا التسجيل قبل إشهار حق الإرث أصبح في غنى عن معاودة التأشير مرة أخرى بذات حقه في هامش حق الإرث الذى يتم شهره فيما بعد لأن التسجيل إجراء شهر بحاج به الكافة وتتحقق به الغاية التي تغياها المشرع من التأشير الهامشي المشار إليه .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

 

وحيث إن الوقائع - على مايين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق .

 

فدان تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول أقاموا على الطاعن وباقي المطعون ضدهم الدعوى ۲۲۱۱ لسنة ۱۹۷۵ مدنى طنطا الابتدائية بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم للأطيان المبينة بالصحيفة وشطب تسجيل حكم مرسى المزاد المسجل رقم ٩٣٤ في ١٩٧٥/٣/٤) ، وقالوا بيانا لذلك إنه بموجب عقد مؤرخ ١٩٦٦/١/١ إشترى ....... بصفته ولياً طبيعياً على أولاده المطعون ضدهما الثاني والثالث ومورثهما.............. - القصر في ذلك الوقت - من المرحوم ......... .... 7 فدان و 12 قيراط مبينة بالصحيفة وقد قضى بصحة العقد في الدعوى ١٨٢٣ لسنة ۱۹۷۰ مدنى طنطا الابتدائية وسجل الحكم برقم ١٩٧٤ في ١٩٧٣/٦/٥، وفي ذات تاريخ العقد الأول أشترت المطعون ضدها الأولى من البائع نفسه مساحة ٤ فدان و قيراط مبينة بالصحيفة وقضى بصحة العقد في الدعوى ٢١٨٥ لسنة ۱۹۷۰ مدنى طنطا الابتدائية وسجل الحكم برقم ٢٠٠٥ في ٥/٢٩/ ١٩٧٤، وأنه لدين للطاعن على المرحوم ....... مورث المطعون ضدهم من الرابعة للسادسة وهو وارث البائع لهما - فقد إتخذ إجراءات نزع ملكية ٦ فدان و ٢٣ سهم على أساس أنها مملوكة لمدينه بالميراث عن والده ، وسجل تنبيه نزع الملكية برقم ٨٤٥١ بتاريخ ١٩٦٩/١١/٢٢ طنطا . فاعترضوا على قائمة شروط البيع في الدعوى ١٤٥٧ لسنة ١٩٦٩ بيوع مركز طنطا وقضى برفض اعتراضهم لعدم تسجيل عقديهم وتأيد الحكم في الاستئناف ٢٣٥ لسنة ٢٠ ق طنطا ، وإذ قاموا بتسجيل الحكمين الصادرين بصحة عقدى البيع قبل أن يسجل الطاعن حكم مرسى المزاد فقد أقاموا الدعوى بالطلبات السالفة ، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ ۲/۱۸/ ۱۹۸۱ برفض الدعوى ، إستأنف المطعون ضدهم المذكورين هذا الحكم بالاستئناف ٢٥١ لسنة ٣١ ق طنطا وبتاريخ ۱۹۸۲/۵/۱۰ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن المطعون ضدهم الثلاثة الأول في هذا الحكم ، وبتاريخ ٣/٢١/ ۱۹۸۹ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وبعد أن عجل المطعون ضدهم الثلاثة الأول نظر الاستئناف ، قضت المحكمة بتاريخ ۱۹۹۰/۱۲/۱۹ بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن المائل ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن الحكم في الاستئناف ٢٣٥ لسنة ٢٠ ق طنطا قد فصل في الأساس المشترك بين الدعويين إذ رفض إعتراض المطعون ضدهم الثلاثة الأول على قائمة شروط البيع غير معتد بعقديهم ومن ثم تكون الدعوى الحالية عائدة النظر ، فأقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض هذا الدفع على اختلاف موضوع الدعويين مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه

 

وحيث إن هذا النعى في غير محله ذلك أن المنع من إعادة نظر النزاع في المسألة المقضى فيها يشترط فيه - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون المسألة واحدة في الدعويين ، ويشترط لتوافر هذه الوحدة أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير وبشرط أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول إستقراراً مانعاً جامعاً ، وتكون هي ذاتها الأساس فيما يدعيه بعد في الدعوى الثانية أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق متفرعة عنها ، ولما كان الثابت من مدونات الحكم الصادر في الاستئناف ٢٣٥ لسنة ٢٠ في طنطا أنه أقام قضاءه برفض اعتراض المطعون ضدهم الثلاثة الأول على قائمة شروط البيع على أنهم لم يسجلوا عقدى البيع فلم تنتقل الملكية إليهم ، وأن المفاضلة بين التصرف الصادر لهم والتصرف الصادر للطاعن لا تكون إلا بعد التسجيل ، فإن الحكم السابق لم يفاضل بين التصرفات وترك ذلك للأسبقية في التسجيل ، ومن ثم فلا تكون له قوة الأمر المقضى بالنسبة لهذه المسألة ولا يكون مانعاً من نظرها في الدعوى الراهنة خاصة بعد أن تغيرت بتسجيل كل من الطرفين التصرف الصادر له ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بصورية عقدى البيع المؤرخين ٦/١/ ١٩٦٦ سند المطعون ضدهم الثلاثة الأول إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع الجوهري إيراداً ورداً بما يعيبه ويستوجب نقضه.

 

وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن البين من الأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بما جاء بوجه النعى ولم يقدم الدليل على سبق تمسكه به فإن النعي يكون غير مقبول

 

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على أن حكم مرسى المزاد ماهو الا عقد بيع ينعقد في مجلس القضاء يفضله عقدى البيع الصادرين للمطعون ضدهم الثلاثة الأول الأسبق في التسجيل ، في حين أن المنازعة تدور حول المفاضلة بين أحكام قضائية وليست بين عقود ، كما أسقط الحكم المطعون فيه أثر سبق الطاعن إلى تسجيل تنبيه نزع الملكية مما يعطيه أفضلية على دائني التركة بما فيهم المطعون ضدهم المشترون بعقود عرفيه من مورثهن ، ولم يلتفت إلى أنه يستحيل عليه شهر حق الأرث لأنه غير وارث ، ولم يستظهر ما إذا كان المطعون ضدهم المشترون قد شهروا حق الارث وأشروا عليه بعقديهم خلال سنة مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ويستوجب نقضه.

 

وحيث إن هذا النعى في غير محله ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة . أن إيقاع البيع للراسي عليه المزاد ما هو إلا بيع ينعقد في مجلس القضاء وتحت إشرافة ، ينطق به القاضي بإيقاعه جبراً عن المدين ، ويوجب القانون تسجيل الحكم الصادر بإيقاع البيع لكي تنتقل الملكية إلى الراسي عليه المزاد ويترتب على حكم مرسى المزاد وتسجيله الآثار التي تترتب على عقد البيع الاختياري وتسجيله فيكون الحكم المسجل سنداً بملكية من أوقع البيع عليه على أن هذا الحكم لا ينقل سوى ما كان للمدين من حقوق في العقار المبيع إعمالاً للمادة ٤٤٧ من قانون المرافعات ، وإنه وإن كان المقرر أن الحقوق العينية العقارية تنتقل إلى الوارث من وقت وفاة المورث إلا أن المشرع في سبيل الحد من التزاحم بين المتعاملين مع المورث والمتعاملين مع الوارث أورد المادتين ۱۳ ، ١٤ من القانون ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيم الشهر العقاري فمنع شهر تصرفات الوارث قبل شهر حقه في الإرث ، ومنح المتعامل مع المورث وسيلة يتقدم بها على المتعامل مع الوارث فأعطى للأول فرصة التأشير بحقه في هامش شهر حق الإرث خلال سنة من حصوله فتكون له الأفضلية ويحتج بحقه هذا على من سبقه بإشهار حق عينى تلقاه من الوارث ، ولما كانت الغاية من قيام المتعامل مع المورث بالتأشير بحقه في هامش حق الإرث هي إعلان تمسكه هذا وإعلام المتعاملين مع الوارث به خلال المدة التي حددها المشرع ، وكان للمشترى من المورث الحق في أن يرفع دعوى صحة عقده وأن يسجل الحكم الصادر فيها فتنتقل إليه الملكية ، فإنه متى تم له هذا التسجيل قبل إشهار حق الإرث أصبح في غنى عن معاودة التأشير مرة أخرى بذات حقه في هامش حق الارث الذي يتم شهره فيما بعد لأن التسجيل إجراء شهر يحاج به الكافة وتتحقق به الغاية التي تغياها المشرع من التأشير الهامشي المشار إليه ، لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت من دليل على شهر حق إرث المدين ........ وكان المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد سجلوا الحكمين بصحة عقدى البيع المؤرخين ١٩٦٦/٦/١ الصادرين لهم من المورث قبل إشهار حق الارث فإنهم يتقدمون على الطاعن وتنقل إليهم ملكية أطيان النزاع ، وإذ إنتهى الحكم المطعون فيه إلى ذات النتيجة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس .