جلسة ٦ من سبتمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فاروق يوسف سليمان، خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوى نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوي عبد ربه .
الطعن رقم ١٠٢٠ لسنة ٥٥ القضائية
(1) حكم (تسبيه) .
وجوب تضمين الحكم ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة محصت الأدلة وحصلت منها ما تؤدى إليه بما ينبيء عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة .
(2) إثبات ( البينة ) . محكمة الموضوع ( سلطتها في تقدير أقوال الشهود ) .
المحكمة الموضوع . السلطة التقديرية في الأخذ بأقوال بعض الشهود دون البعض الآخر ويبعض أقوال الشاهد. وصم الخصم هذه الأقوال بالتناقض والضعف وبيان موقعها منها . أثره. وجوب إيراد جميع اقواله والرد عليها بما يزيل عنها العيب وإلا كان حكمها قاصرا .
(3) حكم وبطلان الحكم.
اعتماد الحكم على جملة أدلة متسانده منها دليل معيب لا يبين أثر كل منها في تكوين عقيدة المحكمة وما يصير إليه قضاؤها مع استبعاد الدليل الذي ثبت فساده . أثره . بطلان الحكم .
1 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليه وحصلت منها ما تؤدى إليه، وذلك باستعراض هذه الأدلة، وتعليقه عليها بما ينبيء عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة .
- لكن كان المحكمة الموضوع سلطتها التقديرية في الأخذ بأقوال بعض الشهود دون البعض الآخر، وببعض أقوال الشاهد، إلا أنه يتعين عليها - إذا ما وصم الخصم هذه الأقوال بالتناقض والضعف وأورد موقعا منها - أن تورد جميع أقواله وتشير لما فيها من تناقض أو ضعف وترد عليها بما يزيل عنها العيب الذي نسب إليها وتبين الأسانيد التي اعتمدت عليها في ذلك ، والا كان حكمها قاصرا .
- المقرر أنه إذا اعتمد الحكم في قضائه على جمله أدلة متسانده منها دليل معيب بحيث لا يبين أثر كل منها على حده في تكوين عقيدة المحكمة وما يصير إليه قضاؤها إذا ما استبعد هذا الدليل الذي ثبت فساده فإنه يكون باطلا .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما بيين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضده الدعوى رقم ١١٨٤٦ لسنة ۱۹۸۱ مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم باخلاله من الشقة المبينة بالصحيفة وتسليمها خالية، وقالوا بيانا لذلك، إن شقيقة المطعون ضده................. كانت تستأجر هذه الشقة منهم وتقيم فيها بمفردها حتى وفاتها عام ۱۹۸۱ وعلى أثر ذلك وضع المطعون ضده اليد عليها دون سند رغم انتهاء عقد الإيجار بوفاة المستأجرة فأقاموا دعواهم بطلبيهم سالفي البيان . حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنفت الطاعنون الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ۳۸۳۰ لسنة ۱۰۰ القضائية - أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين، قضت بتاريخ 5 من فبراير سنة ۱۹۸۲ بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث أنه مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وقالوا بيانا لذلك إنه أتخذ من أقوال شاهدي المطعون ضده عماداً لقضائه مع أنه لا يصح الاستدلال بها على ما انتهت إليه من إقامة المطعون ضده في الشقة محل النزاع مع شقيقته المستأجرة لها حتى وفاتها لمناقضة أقوال هذين الشاهدين بعضها بعضا ومخالفتها للثابت من الأوراق ، فقد ذكر شاهدا المطعون ضده بأقوالهما بأن العقار الكائن به شقة النزاع يقع بشارع عثمان بن عفان خلافا للواقع الثابت من الأوراق من أن هذا العقار يقع بشارع . المطعون ، كما قرر أحدهما أن الشقة مكونة من حجرة واحدة وصاله ، حال أن الثابت أنها مكونة من حجرتين وصالة ، كما ذكر أحدهما في أقواله أن المطعون ضده لم ينقل شيئا من منقولاته إلى شقة النزاع عند إنتقاله للإقامة بها بعد وفاة زوجته في عام ١٩٧٧ بينما قرر الأخير أنه نقل إليها بعض المنقولات ، كما أن الثابت من الأوراق أن وفاة زوجة المطعون ضده حدثت في سنة ۱۹۷۸ . وفى ذلك ما ينبيء عن عدم معرفة هذين الشاهدين بشيء عن الشقة محل النزاع أصلا ويقطع بكذبهما ، وإذا استند الحكم المطعون فيه في قضائه إلى أقوالهما رغم فسادها يكون معيباً .
وحيث إن هذا النعى في محله، ذلك بأنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت منها ما تؤدى إليه ، وذلك باستعراض هذه الأدلة، وتعليقه عليها بما ينبيء عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة ، وإنه وإن كان المحكمة الموضوع سلطتها التقديرية في الأخذ بأقوال بعض الشهود دون البعض الآخر، وببعض أقوال الشاهد، إلا أنه يتعين عليها - إذا ما وصم الخصم هذه الأقوال بالتناقض والضعف وأورد موقعها منها - أن تورد جميع اقواله وتشير لما ما فيها من تناقض أو ضعف وترد عليها بما يزيل عنها العيب الذي نسب إليها وتبين الأسانيد التي اعتمدت عليها في ذلك ، وإلا كان حكمها قاصرا .
لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنين قد تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن أقوال شاهدي المطعون ضده قد جاءت معيبة بالتناقض ومخالفة الثابت بالأوراق ولا تصلح معه أن تكون دليلاً على ثبوت إقامته مع شقيقته المستأجرة في شقه النزاع، وأوردوا مواضع ذلك من أقوالهما، وأشاروا إلى مواطن العيب فيها ، من ذلك ، أن هذين الشاهدين قررا بأن العقار الكائن به شقة النزاع يقع بشارع .............. بينما الواقع الثابت بالأوراق أنه يقع بشارع . ...... وبأن أحدهما قد ذكر بأن عين النزاع تتكون من حجرة واحدة وصالة بينما قرر الثاني أنها مكونة من حجرتين وصالة كما شهد أحدهما بأن المطعون ضده لم ينقل شيئا من منقولاته إلى شقه النزاع عند انتقاله إليها عقب وفاة زوجته في سنة ۱۹۷۷ خلافاً للثابت من الأوراق أن هذه الوفاة حدثت سنة ۱۹۷۸، في حين قرر الآخر أنه نقل إلى شقة النزاع بعض مناعة عند انتقاله إليها ، لما كان ذلك - وكان الحكم المطعون فيه قد جعل من أقوال هذين الشاهدين - دعامة أساسية لقضائه دون أن يرد على دفاع الطاعنين الجوهري بشأن ما شاب أقوالهما من عيوب تناولت الوقائع التي تمس أصل النزاع وتتصل بجوهره ، مع أن في أوراق الدعوى ومستنداتها ما ينبيء عن جدية هذا الدفاع وأهميته ، فالبين من الرجوع إلى محضر التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف بشأن خلاف الطرفين حول إنهاء عقد إيجار الشقة محل النزاع بوفاة المستأجره وعدم اقامة المطعون ضده معها فيها وقت الوفاة - أن شاهدي الأخير قد ذكرا فيه أن هذه الشقة تقع بعقار كائن بشارع ........ بينما الثابت من كافة أوراق الدعوى انها تقع بالعقار رقم 5 شارع ...... ... ، كما اختلفت اقوالهما بعضهما بعضا بصدد أمور عدة منها عدد غرف الشقة، ووقت إنتقال المطعون ضده إليها واقامته فيها بعد وفاة زوجته ونقل امتعته إليها ، وذلك على نحو ما جاء بدفاع الطاعنين ، هذا إلى أن أحد الشاهدين المذكورين أورد بأقواله أنه اثناء سفره للخارج كان يراسل المطعون ضده على العنوان الذي ذكره هو والشاهد الآخر في حين أن الثابت من بيانات مظاريف الخطابات المرسله إلى المطعون ضده التي قدمها ضمن مستنداته أنها تحمل عنوانا آخر وفي ذلك ما يعيب الدليل المستمد من هذه الشهادة ، ويصم الحكم المطعون فيه الذي عول عليها بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ولا يغير من ذلك استناد الحكم إلى قرينتين أخريين تقريراً لما أخذ به من أقوال الشهود لما هو مقرر من أنه إذا اعتمد الحكم في قضائه على جملة أدلة متساندة منها دليل معيب بحيث لا يين أثر كل منها على حدة في تكوين عقيدة المحكمة وما يصبر إليه قضاؤها إذا ما استبعد هذا الدليل الذي ثبت فساده فإنه يكون باطلا - ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .