جلسة ١٦ من ديسمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين شلقاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد رشاد مبروك ، نائب رئيس المحكمة، فؤاد شلبي ، أحمد أبو الضراير ومحمد خيري أبو الليل .
الطعن رقم ١٠٥١ لسنة ٥٨ القضائية
(1 - 4) إيجار ( إيجار الأماكن ، . قانون و نطاق سريانه » . عقد .( انتهاء عقد الإيجار ).
(1) النص التشريعي . عدم سريانه إلا على ما يلى نفاذه من وقائع ما لم يقض القانون برجعية أثره . أحكام القانون المتعلقة بالنظام العام . سريانها على العقود التي أبرمت قبل نفاذه مادامت آثارها مازالت سارية في ظله
(2) صدور قرار من وزير الاسكان بسريان أحكام القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ على بعض القرى . أثره . إنطباق هذا القانون عليها اعتباراً من تاريخ العمل بالقرار المشار إليه . علة ذلك
(3) عقد الإيجار . إنقضاؤه بانتهاء المدة المتفق عليها . اشتراط صدور تنبيه بالإخلاء قبل نهاية المدة بوقت معين . تخلفه . أثره. إمتداد العقد لمدة أخرى . المواد ٥٦٣، ۵۹۸، ۵۹۹ مدنی .
(4) استمرار المستأجر في الانتفاع بالعين بعد إنتهاء مدة الإيجارة . عدم إعتباره تجديداً للعقد ما لم يقم دليل على عكس ذلك . م ٦٠٠ مدنى .
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن من الأصول الدستورية المقررة أن النص التشريعي لا يسرى إلا على ما يلى نفاذه من وقائع مالم ينص القانون خروجاً على هذا الأصل وفي الحدود التي يجيزها الدستور برجعية أثره ، ولا يغير من هذا الأصل تعلق أحكام القانون بالنظام العام إذ لا يجاوز أثر ذلك أن تسرى أحكامه على ما يستجد من أوضاع ناتجة عن علاقات تعاقدية أبرمت قبل نفاذه مادامت آثارها سارية في ظله إذ تخضع هذه الآثار لأحكام النظام الجديد تغليباً لاعتبارات النظام العام التي دعت إلى إصداره على حق المتعاقدين في تحديد التزاماتهما وحقوقهما التعاقدية الحال منها والمستقبل على السواء .
2- إذ كان التفويض التشريعي المقرر لوزير الاسكان في المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ بسريان أحكام هذا القانون على القرى التي يصدر بتحديدها قرار منه قد جاء خلواً مما يشير إلى رجعية ذلك السريان وهو ما لا يتأتى إلا بنص قانونی صريح ، ومن ثم فإن ذلك القانون لا ينطبق على الأماكن المؤجرة في القرى التي أمتد سريانه إليها إلا إبتداء من تاريخ العمل بالقرار الصادر بذلك باعتبار أن المكان وحتى صدور ذلك القرار يخرج عن نطاق تطبيق تلك التشريعات فلا يخضع لأحكامها .
3- مفاد المواد ٥٦٣ ٥٩٨ ٥٩٩ من القانون المدنى أنه إذا اتفق المتعاقدان على مدة ما انقضى العقد بفواتها مالم يشترط لانتهائه صدور التنبيه بالإخلاء من أحدهما للآخر قبل نهاية المدة بوقت معين وإلا فيمتد الإيجار إلى مدة أخرى طبقاً لإتفاقهما .
4- مؤدى نص المادة ٦٠٠ من القانون المدنى أن تجديد عقد الإيجار لا يفترض إذا نبه المؤجر على المستأجر بالإخلاء عند إنتهاء مدته واستمر هذا الأخير مع ذلك منتفعاً بالعين مالم يقم الدليل على عكس ذلك ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد قام بالتنبيه على المطعون عليه بإنهاء عقد الايجار في ٣/٤/ ١٩٨٥ خلال الميعاد المقرر قانوناً ولم يثبت من الأوراق أنهما إتفقا على تجديد هذا العقد - فإنه يترتب عليه انتهاء العقد في نهاية المدة المحددة به والسابقة على العمل بقرار وزير الاسكان رقم ٤٩٥ لسنة ١٩٨٥ الصادر في ١٩٨٥/١٠/١٥ ومن ثم فلا تسرى عليه أحكامه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن. تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى التي آل قيدها برقم ٣٠٦٣ لسنة ١٩٨٦ مدنى
المنصورة الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ ٧/١/ ۱۹۸۰ والتسليم . وقال بياناً لها إنه بموجب هذا العقد يستأجر منه المطعون عليه محلاً بالعقار المبين بالأوراق والكائن بناحية الرياض مركز منية النصر محافظة الدقهلية والتي لا يسرى عليها قانون إيجار الأماكن وإذ تقاعس عن إنهاء العقد وتسليم العين رغم إنذاره بذلك في ١٩٨٥/٣/٤ فقد أقام الدعوى ، وبتاريخ ٩ ١٩٨٦/١٢ حكمت المحكمة برفض الدعوى إستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ۱۱۹ لسنه ۳۹ ق لدى محكمه إستئناف المنصورة التي حكمت بتاريخ ۱/۳/ ۱۹۸۸ بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى الطاعن به على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم إذ أقام قضاءه برفض الدعوى على أن قرار وزير الإسكان رقم ٤٩٥ لسنة ١٩٨٥ بمد سريان قانون إيجار الأماكن رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ على القرية الكائن بها العقار محل النزاع أدرك الدعوى أثناء نظرها أمام محكمة أول درجة ، ومن ثم يتعين تطبيقه بأثر فورى مباشر حال أن عقد الإيجار قد انتهى قبل صدور هذا القرار بالإنذار المعلن للمطعون عليه بتاريخ ١٩٨٥/٣/٤ فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه لما كان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن من الأصول الدستورية المقررة أن النص التشريعي لا يسرى إلا على ما يلى نفاذه من وقائع مالم ينص القانون خروجاً على هذا الأصل وفي الحدود التي يجيزها الدستور برجعية أثره ، ولا يغير من هذا الأصل تعلق أحكام القانون بالنظام العام إذ لا يجاوز أثر ذلك أن تسرى أحكامه على ما يستجد من أوضاع ناتجة عن علاقات تعاقدية أبرمت قبل نفاذه ما دامت آثارها سارية في ظله إذ تخضع هذه الآثار لأحكام النظام الجديد تغليباً لاعتبارات النظام العام التي دعت إلى إصداره على حق المتعاقدين في تحديد التزاماتهما وحقوقهما التعاقدية الحال منها و المستقبل على السواء ، وإذ كان التفويض التشريعي المقرر لوزير الاسكان في المادة الأولى من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ بسريان أحكام هذا القانون على القرى التي يصدر بتحديدها قرار منه قد جاء خلواً مما يشير إلى رجعية ذلك السريان وهو مالا يتأتى إلا بنص قانوني صريح ، ومن ثم فإن ذلك القانون لا ينطبق على الأماكن المؤجرة في القرى التي أمتد سريانه إليها إلا إبتداء من تاريخ العمل بالقرار الصادر بذلك باعتبار أن المكان وحتى صدور ذلك القرار يخرج عن نطاق تطبيق تلك التشريعات فلا يخضع لأحكامها وأن مفاد المواد ٥٦٣، ٥٩٨، ٥٩٩ من القانون المدنى أنه إذا إتفق المتعاقدان على مدة ما انقضى العقد بقواتها ما لم يشترط لانتهائه صدور التنبيه بالإخلاء من احدهما للآخر قبل نهاية المدة بوقت معين وإلا فيمتد الإيجار إلى مدة أخرى طبقا لإتفاقهما ، وكان مؤدى نص المادة ٦٠٠ من القانون المدنى أن تجديد عقد الإيجار لا يفترض إذ نبه المؤجر على المستأجر بالإخلاء عند انتهاء مدته وإستمر هذا الأخير مع ذلك منتفعاً بالعين مالم يقم الدليل على عكس ذلك ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد قام بالتنبيه على المطعون عليه بإنهاء عقد الايجار في ١٩٨٥/٣/٤ خلال الميعاد المقرر قانوناً ولم يثبت من الأوراق أنهما إنفقا على تجديد هذا العقد فإنه يترتب عليه انتهاء العقد في نهاية المدة المحددة به والسابقة على العمل بقرار وزير الإسكان رقم ٤٩٥ لسنة ١٩٨٥ الصادر في ١٠/١٥/ ١٩٨٥، ومن ثم فلا تسرى عليه أحكامه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم .