جلسة ٢٦ من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد بدر الدین توفیق، شکری جمعه حسين نائبي رئيس المحكمة، فتيحه قره ومحمد الجابري .

 

 

الطعنان رقما ۱۰۷۷ ، ١٢۵۵ لسنة ٥٨ القضائية

 

(1) إيجار ( إيجار الأماكن » « التأخير في الوفاء بالأجرة » . عقد ( فسخ العقد ). حكم ( حجية الحكم ). قضاء مستعجل .

الحكم الصادر من القضاء المستعجل بطرد المستأجر من العين المؤجرة لتأخره في الوفاء بالأجرة ، لا يقيد محكمة الموضوع . لها أن تعيده إلى العين المؤجرة متى أوفى بالأجرة المستحقة وملحقاتها قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى . لا يغير من ذلك ما ورد بنص المادة ١٨ / ب ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ بشأن توقى المستأجر تنفيذ الحكم المستعجل بالطرد أو الاتفاق على وقوع الفسخ عند التخلف عن سداد الاجرة . علة ذلك .

 

(2) إيجار ( إيجار الأماكن ) (حظر احتجاز أكثر من مسكن ). محكمة الموضوع .

حظر احتجاز الشخص أكثر من مسكن في البلد الواحد . مناطه . انفراد المستأجر بالسيطرة المادية والقانونية عليها . ۱/۸ ق ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المقابلة للمادة ١/٥ ق ٥٢ لسنة ١٩٦٩ . إثبات أو نفى واقعة الاحتجاز من سلطة قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة .

 

(3) إيجار ( إيجار الاماكن ) ( عقد الإيجار )، بطلان . حكم .

 

انتهاء الحكم المطعون فيه إلى تمكين المستأجر من العين المؤجرة . مؤداه . اعتبار عقد استجاره لها قائماً . أثره عدم جواز تحرير المؤجر عقد إيجار عنها لمستأجر ثان . اعتبار العقد الأخير باطلاً ولو كان المستأجر الثاني حسن النية . م ٢٤ في ٤٩ لسنة ۱۹۷۷

 

(4) حكم ( تسبيب الحكم الاستئنافي ) . إستئناف .

محكمة الاستئناف لها أن تأخذ بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت فيها ما يغنى عن إيراد أسباب جديدة .

 

 

1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم الذي يصدر عن القضاء المستعجل يطرد المستأجر من العين المؤجرة للتأخير في وفاء الأجرة لا يقيد محكمة الموضوع إذا ما طرح النزاع أمامها من المستأجر بدعوى التمكين، فلها أن تعيده إلى العين المؤجرة إذا ما أوفى الأجرة المستحقة عليه وملحقاتها إلى المؤجر قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الموضوع، بحسبان أن إختصاص القضاء المستعجل يقف عند حد إتخاذ إجراء وقتى مبناه ظاهر الأوراق ولا يمس أصل الحق، ولا يغير من ذلك النص في الفقرة الثانية من المادة ١٨ / ب من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ على عدم تنفيذ حكم القضاء المستعجل بالطرد إذا ما سدد المستأجر الأجرة والمصاريف والأتعاب عند تنفيذ الحكم إذ قصارى ما تهدف إليه هو إعطاء هذه الفرصة للمستأجر لتوقى التنفيذ دون أن تضع شرطاً بأن يتم السداد قبل التنفيذ لإعمال حكم الفقرة الأولى من هذه المادة، بل له أن يتوقى الحكم بالاخلاء بسداد الاجرة وملحقاتها قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الموضوع، كما لا ينال من ذلك أيضاً الاتفاق على وقوع الفسخ عند التخلف عن سداد الأجرة لمخالفة ذلك لنص أمر متعلق بالنظام العام في قانون إيجار الاماكن .

 

2- النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المقابلة لنص المادة ١/٥ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ على أنه ولا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض يدل على أن مناط الاحتجاز - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو أن ينفرد المستأجر بالسيطرة المادية والقانونية على المسكنين أو المساكن التي أبرم عقود إيجارها وأن واقعة الاحتجاز مادية تخضع في إثباتها ونفيها لسلطان قاضى الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة .

 

3 - إذ انتهى الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه بأسباب سائغة إلى أن إخلاء المطعون ضده الأول - المستأجر - من شقة النزاع تنفيذاً للحكم المستعجل بطرده لا حجية له أمام محكمة الموضوع عند نظر دعوى التمكين الموضوعية التي تعيد طرح دعوى فسخ العقد لعدم سداد الأجرة ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى إجابة المطعون ضده الأول إلى طلباته وقضى بتمكينه من العين المؤجرة فإنه يعنى اعتبار استئجاره للشقة محل النزاع ما زال قائماً مما يمتنع معه على المؤجر تحرير عقد الإيجار الثاني ، فيخضع للحظر المنصوص عليه في المادة ٢٤ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ ويعتبر العقد الثاني عقداً باطلاً ولو كان المستأجر الثاني حسن النية .

 

4 - المقرر أنه لا تثريب على المحكمة الاستئنافية إن هي أخذت بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغنى عن إيراد جديد ولأن تأييدها له محمولاً على أسبابة ما يفيد أنها لم تجد فيما وجه إليه من مطاعن ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنته تلك الأسباب والتي تتضمن الرد المسقط الأسباب الاستئناف .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .

 

- وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول في الطعنين أقام على (............)   الطاعن في الطعن الأول والمطعون ضده الثانى فى الطعن الثانى الدعوى رقم ٥١٨ لسنة ١٩٨٢ مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة بعدم تأثير الحكم الصادر في الدعوى رقم ٦٣٩٥ لسنة ۱۹۸۰ مدنى مستعجل القاهرة وبعدم الاعتداد بمحضر التسليم المؤرخ ۱۹۸۱/۱۱/۲۲ وبتمكينه من الشقة المؤجرة له بموجب عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۷۴/۱۱/۱۸ وقال بياناً لذلك ، إنه بمقتضى عقد الإيجار سالف البيان استأجر من الطاعن الشقة محل النزاع بإيجار شهري قدره ٣٤,٨٥٠ جنيه ثم سافر للعمل بالسعودية ، وعند عودته فوجيء بالطاعن حصل على حكم في الدعوى رقم ٦٣٩٥ لسنة ۱۹۸۰ مدنى مستعجل القاهرة بطرده من تلك الشقة بمقولة تأخره في سداد الأجرة فبادر بسدادها بإنذارات عرض ومحاضر إبداع ومن ثم أقام الدعوى وجه الطاعن دعوى فرعية للمطعون ضده الأول طالباً الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ١٩٧٤/۱۱/۱۸ سند الدعوى لاحتجازه أكثر من مسكن في البلد الواحد بدون مقتض تدخل .. الطاعن في الطعن الثاني ) في الدعوى طالباً رفضها على سند من أنه المستأجر لشقة النزاع بموجب عقد إيجار مؤرخ ۱۹۸۱/۱۱/۲۲، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت برفض طلبات الخصم المتدخل الموضوعية وبإجابة المطعون ضده الأول إلى طلباته ويرفض الدعوى الفرعية ، إستأنف الطاعن ............ هذا الحكم بالاستئناف رقم ۳۲۲۵ لسنة ۱۰۳ في القاهرة كما إستأنفه الطاعن ........... بالاستئناف رقم ٣٣٣٥ لسنة ۱۰۳ قي القاهرة قضت المحكمة بتاريخ ۱۹۸۸/۱/۲۰ بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي ۱۰۷۷، ١٢٥٥ لسنة ٥٨ ق ، وقدمت النيابه مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيهما الرأى برفضهما ، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، أمرت بضمهما ليصدر فيهما حكم واحد وحددت جلسة لنظرهما، وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أغفل الرد على دفاعهما بأن وفاء المطعون ضده الأول بالأجرة كان تالياً لتنفيذ حكم الطرد المستعجل وليس سابقاً عليه حسبما نصت على ذلك المادة ١٨ / ب من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱، كما اعتد الحكم بالوفاء بالأجرة الذي تم قبل إقفال باب المرافعة في دعوى التمكين الموضوعية التي رفعها الحائز السابق للعين، وهى ليست من دعاوى الإخلاء التي أجاز فيها المشرع للمستأجر توقى الحكم بالإخلاء بسداد الأجرة قبل إقفال باب المرافعة فيها ، هذا إلى أن الحكم المستعجل قضى بالإخلاء لتحقق الشرط الصريح الفاسخ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم الذي يصدر من القضاء المستعجل بطرد المستأجر من العين المؤجرة للتأخير في وفاء الأجرة لا يقيد محكمه الموضوع إذا ما طرح النزاع أمامها من المستأجر بدعوى التمكين، فلها أن تعيده إلى العين المؤجرة إذا ما أوفى الأجرة المستحقة عليه وملحقاتها إلى المؤجر قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الموضوع، بحسبان أن إختصاص القضاء المستعجل يقف عند حد إتخاذ إجراء وقتى مبناه ظاهر الأوراق ولا يمس أصل الحق، ولا يغير من ذلك النص في الفقرة الثانية من المادة ١٨ / ب من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ على عدم تنفيذ حكم القضاء المستعجل بالطرد إذا ما سدد المستأجر الأجرة والمصاريف والأتعاب عند تنفيذ الحكم إذ قصارى ما تهدف إليه هو إعطاء هذه الفرصة للمستأجر لتوقى التنفيذ دون أن تضع شرطاً بأن يتم السداد قبل التنفيذ لإعمال حكم الفقرة الأولى من هذه المادة بل له أن يتوقى الحكم بالإخلاء بسداد الأجرة وملحقاتها قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الموضوع، كما لا ينال من ذلك أيضاً الاتفاق على وقوع الفسخ عند التخلف عن سداد الأجرة لمخالفة ذلك لنص أمر متعلق بالنظام العام في قانون إيجار الأماكن . لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن المطعون ضده الأول - المستأجر - قد أوفي الأجرة المستحقة عليه وملحقاتها قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى الموضوعية التي تعيد طرح دعوى فسخ العقد لعدم سداد الأجرة وقضى فيها على هذا الأساس بتمكينه من عين النزاع فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا يعيبه تحدى الطاعن بأن المطعون ضده الأول أوفى الأجرة المستحقة عليه بعد تنفيذ حكم الطرد المستعجل ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة ١٨ / ب من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ لم تضع شرطاً بأن يتم السداد قبل التنفيذ لإعمال حكم الفقرة الأولى من هذه المادة ليتوقى الحكم بالاخلاء ، إنما قصارى ما تهدف إليه هو إعطاء فرصة للمستأجر لتوقى التنفيذ، كما ذهب الحكم الى أن الحكم المستعجل لا حجية له عند نظر دعوى الموضوع وأهدر الاتفاق على الشرط الصريح الفاسخ في العقد لمخالفته لنص أمر متعلق بالنظام العام ، ومن ثم فإن النعى يضحى على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعنين ينعيان، على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقولان إن المستندات المقدمة في الدعوى الفرعية تفيد إحتجاز المطعون ضده الأول المسكن آخر بمصر الجديدة منها إيصال النور وشهاده قيد الأولاد بالمدرسة، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن بتحقيق واقعة الاحتجاز ولم يرد على هذه المستندات مما يعيبه ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المقابلة لنص المادة ١/٥ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ على أنه لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض .. يدل على أن مناط الاحتجاز - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو أن ينفرد المستأجر بالسيطرة المادية والقانونية على المسكنين أو المساكن التي أبرم عقود إيجارها وأن واقعة الاحتجاز مادية تخضع في إثباتها ونفيها لسلطان قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة . لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنفى احتجاز المطعون ضده الأول لمسكن آخر بخلاف العين موضوع النزاع على ما استخلصه من أقوال شهود الطرفين الذين سمعوا أمام محكمه أول درجه وأن مستندات الطاعن لم تؤيد الاحتجاز، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون وهو استخلاص سائغ له أصلة الثابت بالأوراق ومن ثم فإن النعى بهذا السبب لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

 

وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه ، الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أورد في مدوناته بتحريم تحرير عقدين المسكن واحد تطبيقاً لنص المادة ٢٤ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ رغم أن الطاعن الأول لم يرتكب هذه المخالفة ، إذ المقصود بهذا الحظر أن يتم ذلك لذات الوحدة في أثناء قيام العلاقة الإيجارية الأولى، إلا أن الثابت أنه قد صدر حكم من القضاء المستعجل بفسخ العقد المبرم بين الطاعن والمطعون ضده الأول وصار ذلك القضاء نهائياً وتم تنفيذه بإخلاء العين المؤجرة فيكون للمؤجر -- الطاعن الأول - الحق في تأجير تلك العين للغير بعقد جديد دون أن يترتب على ذلك مخالفة لنص المادة ٢٤ سالفة الذكر، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ إنتهى بأسباب سائغة إلى أن إخلاء المطعون ضده الأول من شقة النزاع تنفيذاً للحكم المستعجل بطرده لا حجية له أمام محكمة الموضوع عند نظر دعوى التمكين الموضوعية التي تعيد طرح دعوى فسخ العقد لعدم سداد الأجرة وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى إجابة المطعون ضده الأول إلى طلباته وقضى بتمكينه من العين المؤجرة فإنه يعنى اعتبار عقد استئجاره للشقة محل النزاع ما زال قائماً مما يمتنع معه على المؤجر تحرير عقد الإيجار الثاني ، فيخضع للحظر المنصوص عليه في الماده ٢٤ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ ويعتبر العقد الثاني عقداً باطلاً ولو كان المستأجر الثاني حسن النية ، وإذ انتهى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه الى تلك النتيجة الصحيحة فإن النعي يكون على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعن في الطعن رقم ۱۰۷۷ لسنة ٥٨ في ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من السبب الأول القصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه لم يرد على أسباب الاستئناف التي تضمنتها الصحيفة وشرحتها المذكرات وقضى بتأييد الحكم المستأنف دون إشارة إلى أخذه بأسباب الحكم الابتدائي أو ايراد أسباب أخرى مما يعيبه ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن المقرر أنه لا تثريب على المحكمة الاستئنافية إن هي أخذت بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يعنى عن إيراد جديد ولأن تأييدها له محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد فيما وجه إليه من مطاعن ما يستحق الرد عليها بأكثر : مما تضمنته تلك الأسباب والتي تتضمن الرد المسقط لأسباب الاستئناف لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه خلص في قضائه إلى أن الحكم الابتدائي قد انتهى إلى أن المطعون ضده الأول - المستأجر - قد أوفى الأجرة المستحقة عليه وملحقاتها قبل إقفال باب المرافعة في دعوى الموضوع التي تعيد طرح دعوى فسخ العقد لعدم سداد الأجرة وقضى في الدعوى على هذا الأساس بتمكينه من عين النزاع ورفض طلبات المتدخل والدعوى الفرعية ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً للأسباب التي بني عليها، بما مفاده أن الحكم المطعون فيه قد أحال إلى أسباب الحكم الابتدائي وأخذ بها فأصبحت بذلك جزءاً متمماً لأسبابه فلا جناح على الحكم المطعون فيه إن هو لم يفرد أسباباً خاصة للرد على تلك المطاعن ما دام أن قضاء الحكم المستأنف يكفى للرد عليها وتتضمن الرد المسقط لأسباب الاستئناف ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب على غير أساس .

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعنين .