جلسة ١٩ من يوليه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فاروق يوسف سليمان ، خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوى نواب رئيس المحكمة ومحمد محمود عبد اللطيف .
الطعن رقم ١١۳۹ لسنة ٥٦ القضائية
(1 , 2) إيجار ( إيجار الأماكن ) ( حظر احتجاز أكثر من مسكن ). محكمة الموضوع ( سلطتها في مسائل الإيجار ). إعلان .
(1) حظر احتجاز الشخص مالكاً أو مستأجراً أكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتض . م ۱/۸ ق ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ . مناطه . عبء إثبات الحظر على من يدعيه . المحكمة الموضوع سلطة إثبات ونفى واقعة الاحتجاز من الأدلة المطروحة في الدعوى متى كان استخلاصها سائغاً .
(2) إعلان المستأجر في عقار آخر. لا يفيد بذاته وقوع الاحتجاز المحظور قانوناً ما لم يثبت أنه مالك أو مستأجر له .
(3) إستئناف و الحكم في الاستئناف .. حكم وتسبيب الحكم الاستئنافي».
إلغاء محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي . عدم التزامها بتفنيد أسبابه . حسبها إقامة قضاءها على أسباب تكفى لحمله .
(4) حكم ( حجية الحكم ). قوة الأمر المقضى .
حجية الحكم الصادر في إحدى الدعاوى في دعوى تالية . مناطه . إتحاد الخصوم والموضوع والسبب فيهما . تغير الخصمان أو أحدهما ، أثره . إنتفاء الحجية ولو كان الحكم السابق صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة .
(5) حكم (تسبيبه ) .
وجوب تضمين الحكم ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة محصت الأدلة وحصلت منها ما تؤدى إليه بما ينبيء عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيره . علة ذلك . مثال في إستئناف .
1 - النص في المادة ۱/۸ من القانون رقم ٤٩ لسنه ١٩٧٧ على أنه ولا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض، يدل على أن المشرع حظر على المالك والمستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر مشروع يقتضيه، وأن مناط الاحتجاز هو إنفراد الشخص بالسيطره المادية والقانونية على المسكنين، ومن ثم فإن إقامة شخص في مكان ما لا يتوافر بها الاحتجاز المحظور قانوناً ما لم يثبت أنه المالك أو المستأجر لهذا المكان ، ويقع عبء إثبات الحظر على من يدعيه، والمحكمة الموضوع بمالها من سلطة مطلقة في تقدير الأدلة إثبات ونفى واقعة الاحتجاز من كافة أوراق الدعوى والأدله المطروحة فيها بمالا معقب متى كان استخلاصها سائغاً .
2 - إعلان المطعون ضده الأول في عقار آخر لا يفيد الاحتجاز المحظور قانوناً الخلو أوراق الدعوى من أنه المالك أو المستأجر لهذا العقار .
3 - المقرر أن محكمة الاستئناف إذا ما ألغت الحكم الابتدائي في الموضوع فلا تكون ملزمة يبحث وتفنيد أسباب هذا الحكم وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب تكفى حمله .
4 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط حجية الحكم الصادر في إحدى الدعاوي في دعوى تالية سواء كان الحكم السابق صادراً في ذات الموضوع أو في مسألة كلية شاملة أو في مسأله أساسية واحدة في الدعويين أن يكون الحكم السابق صادراً بين الخصوم أنفسهم في الدعوى التالية مع اتحاد الموضوع والسبب في الدعويين، فلا تقوم الحجية متى كان الخصمان. في الدعوى الأولى : قد تغير أحدهما أو كلاهما في الدعوى التالية حتى ولو كان الحكم السابق صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة، إذ لا يستفيد الخصم منه أو يضار به إلا إذا تدخل أو أدخل في الدعوى وأصبح بذلك طرفاً في هذا الحكم.
5 - المقرر - أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت منها ما تؤدى إليه ، وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما ينبيء عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة، والإفصاح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها من مأخذها الصحيح من الأوراق ، وأن يكون ما استخلصته سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهت إليها حتى يتأتى المحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب الطاعنين فسخ عقد الإيجار وإخلاء الشقة محل النزاع المؤسس على تنازل المطعون ضده الأول عنها إلى المطعون ضده الثاني بدون تصريح من المالك وأقام قضاءه على أن الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم (.....) مدنى جنوب القاهرة الابتدائية قد قضى برفض هذا الطلب وأن شرط وحدة الخصوم متوافر في الدعويين السابقة والحالية دون أن يتحقق مما تمسك به الطاعنون في دفاعهم من عدم تحقق هذا الشرط لاختلاف الخصوم في الدعويين واستدلالهم عليه بأن المتنازل إليه عن عقد إيجار الشقة محل النزاع الذي اختصم في الدعوى السابقة يدعى (......) وشهرته (......) وهو شخص آخر بخلاف المطعون ضده الثاني (.............) الذي اختصم في الدعوى الحالية باعتباره متنازلا إليه عن ذلك العقد مع أنه لا يسوغ ما خلص إليه الحكم في هذا الصدد إلا بالتثبت بأحد الأدلة المتاحة قانوناً من عدم وجود خلاف في الواقع بين إسم من اختصم باعتباره متنازلاً إليه في الدعويين أو التيقن بأنه شخص واحد لم يتغير رغم اختلاف بعض بيانات إسمه في كل منهما وذلك حتى يتسنى القول بتحقق وحدة الخصوم فيهما ، أما وقد فات الحكم المطعون فيه ذلك ، واكتفى في هذا الصدد بعبارة عامة أطلق فيها القول بتوافر وحدة الخصوم في الدعويين مما لا يصلح رداً على هذا الدفاع الجوهري الذي من شأنه - لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى كما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على سداد الحكم ، فمن ثم يكون قد شابه القصور المبطل .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهما الدعوى رقم ٢٩٥٦ لسنة ۱۹۸۲ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/5/1960 وإخلالهما من الشقة المبينة به والتسليم. وقالوا بياناً لها إنه بموجب هذا العقد إستأجر المطعون ضده الأول من شركة الشرق للتأمين المالكة السابقة تلك الشقة لاستعمالها لسكناه وبعد أيلولة العقار وحوالة العقد إليهم تبين لهم أن هذا الأخير قد تنازل عن تلك الشقة للمطعون ضده الثاني الذي استعملها مخزناً لمحله التجارى وذلك دون تصريح من المالك خلافاً لشروط العقد، كما أن المطعون ضده الأول يحتجز مسكناً آخر بذات البلد دون مقتض مما حدا بهم إلى إقامة الدعوى بطلباتهم سالفه البيان . دفع المطعون ضده الثاني بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها في الدعوى رقم ۲۰۹۲ لسنة ۱۹۷۷ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية فأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت إلى الشهود حكمت بأجابة الطاعنين لطلباتهم. أستأنف المطعون ضدهما هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة بالإستئناف رقم ٥٧٠٩ لسنة ۱۰۲ قضائية . وبتاريخ ١٣ من فبراير سنة ١٩٨٦ قضت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابه مذكره أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بثانيهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفى بيان ذلك يقولون إنه نفي واقعة إحتجاز المطعون ضده الأول لمسكن آخر بذات البلدة بدون مقتض تأسيساً على أن شاهديهم قد قررا في أقوالهما بأنهما لا يعلمان شيئاً عن واقعة احتجاز الأخير لمسكن آخر وأنه لا يكفى لثبوتها إعلانه لشخصه في العقار الكائن بشارع ......... في حين أن الحكم الابتدائي أثبت هذا الاحتجاز من جملة القرائن والأدلة التي أوردها وأغفل الحكم المطعون فيه الرد عليها مما يعيبه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك بأن النص في المادة ۱/۸ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ على أنه ولا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض، يدل على أن المشرع حظر على المالك والمستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر مشروع يقتضيه ، وأن مناط الاحتجاز هو إنفراد الشخص بالسيطرة المادية والقانونية على المسكنين، ومن ثم فإن إقامة شخص في مكان ما لا يتوافر بها الاحتجاز المحظور قانوناً ما لم يثبت أنه المالك أو المستأجر لهذا المكان ، ويقع عبء اثبات الحظر على من يدعيه، والمحكمة الموضوع بمالها من سلطة مطلقة فى تقدير الأدلة إثبات ونفى واقعة الاحتجاز من كافة أوراق الدعوى والأدلة المطروحة فيها بلا معقب متى كان استخلاصها سائغاً . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على قوله ( والبين من أوراق الدعوى أن المستأنف ضدهم - الطاعنين - أشهدوا شاهدين هما .... و....... وقد نفى كل منهما علمه عما إذا كان المستأنف الأول - المطعون ضده الأول – له شقة أخرى ومن ثم يكونوا قد عجزوا عن إثبات أن المذكور له مسكن آخر ولا ينال من ذلك الدفاع الذي طرحه المستأنف ضدهم أن المستأنف الأول أعلن لشخصه في مسكن يقع بشارع ....... لأن ذلك الإعلان لا يدل على أن المسكن المعلن فيه المذكور خاص به أو يستأجره لنفسه ومن ثم فإن الأوراق قد خلت من دليل على أن المستأنف الأول يحتجز أكثر من مسكن ...... ) وإذ يبين من هذه الأسباب أن الحكم المطعون فيه قد نفى واقعة إحتجاز المطعون ضده الأول لأكثر من مسكن وأرجع ذلك إلى عجز الطاعنين عن إثباتها حسبما أسفر عنه تحقيق محكمه أول درجة ودلت عليه أقوال شاهديهم، وأن إعلان المطعون ضده الأول في عقار آخر لا يفيد ذلك لخلو أوراق الدعوى من أنه المالك أو المستأجر لهذا العقار وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله مأخذه الصحيح من الأوراق ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها ، وكان من المقرر أن محكمة الاستئناف إذا ما ألغت الحكم الابتدائي في الموضوع فلا تكون ملزمة ببحث وتفنيد أسباب هذا الحكم وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب تكفى حمله . فإن النعى بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه مما لا يجوز، ومن ثم يضحى على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بدرجتيها رداً على دفع المطعون ضده الثاني بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها في الدعوى رقم ۲۰۹۲ لسنة ۱۹۷۷ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بأن الحكم الصادر برفض دعواهم السابقة بطلب فسخ عقد إيجار الشقة محل النزاع لتنازل المطعون ضده الأول عنه بدون تصريح من المالك الذي تأيد في الاستئناف رقم ٣٧٩٩ لسنة ٩٦ قضائية القاهرة لا يحوز قوة الأمر المقضى في الدعوى المطروحة الاختلاف الخصوم في الدعويين إذ الثابت أن المتنازل إليه عن الشقة محل النزاع الذي ..... وهو غير المطعون ضده اختصم في الدعوى السابقة يدعى . وشهرته الثاني ........ ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يفطن لاختلاف الخصوم في الدعويين وقضى برفض طلب الإخلاء المؤسس على واقعة تنازل المطعون ضده الأول عن عقد إيجار الشقة محل النزاع إلى المطعون ضده الثاني بدون تصريح من المالك لأن هذا الطلب سبق القضاء يرفضه بالحكم النهائي الصادر في الدعوى السابقة واكتفى رداً على دفاعهم بمجرد القول بأن وحدة الخصوم متوافرة بين الدعويين السابقة والحالية مما يعيبه .
وحيث إن هذا النعى في محله ، ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط حجية الحكم الصادر في إحدى الدعاوى فى دعوى تالية سواء كان الحكم السابق صادراً في ذات الموضوع أو في مسألة كلية شاملة أو في مسأله أساسية واحدة في الدعويين أن يكون الحكم السابق صادراً بين الخصوم أنفسهم في الدعوى التالية مع اتحاد الموضوع والسبب في الدعويين، فلا تقوم الحجية متى كان الخصمان في الدعوى الأولى قد تغير أحدهما أو كلاهما في الدعوى التالية حتى ولو كان الحكم السابق صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة، إذ لا يستفيد الخصم منه أو يضار به إلا إذا تدخل أو أدخل في الدعوى وأصبح بذلك طرفاً في هذا الحكم . ومن المقرر أيضاً أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت منها ما تؤدى إليه ، وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما ينبيء عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة، والإفصاح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها من وهو مأخذها الصحيح من الأوراق ، وأن يكون ما استخلصته سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهت إليها حتى يتأتى المحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب الطاعنين فسخ عقد الإيجار وإخلاء الشقة محل النزاع المؤسس على تنازل المطعون ضده الأول عنها إلى المطعون ضده الثاني بدون تصريح من المالك وأقام قضاءه على أن الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم ۲۰۹۲ لسنة ۱۹۷۷ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية قد قضى برفض هذا الطلب وأن شرط وحدة الخصوم متوافر في الدعويين السابقة والحالية دون أن يتحقق مما تمسك به الطاعنون في دفاعهم من عدم تحقق هذا الشرط لاختلاف الخصوم في الدعويين واستدلالهم عليه بأن المتنازل إليه عن عقد إيجار الشقة محل النزاع الذي اختصم في الدعوى السابقة يدعى ............. وشهرته............ شخص آخر بخلاف المطعون ضده الثاني ....... الذي اختصم في الدعوى الحالية باعتباره متنازلاً إليه عن ذلك العقد مع أنه لا يسوغ ما خلص إليه الحكم في هذا الصدد إلا بالتثبت بأحد الأدلة المتاحة قانوناً من عدم وجود خلاف في الواقع بين اسم من اختصم باعتباره متنازلاً إليه في الدعويين أو التيقن بأنه شخص واحد لم يتغير رغم اختلاف بعض بيانات اسمه في كل منهما وذلك حتى يتسنى القول بتحقق وحدة الخصوم فيهما ، أما وقد فات الحكم المطعون فيه ذلك ، واكتفى في هذا الصدد بعبارة عامة أطلق فيها القول بتوافر وحدة الخصوم في الدعويين مما لا يصلح رداً على هذا الدفاع الجوهري الذي من شأنه – لوصح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى كما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على سداد الحكم، فمن ثم يكون قد شابه القصور المبطل بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص.