جلسة ١٦ من يوليه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد طبطه نائب رئيس المحكمة، محمد بدر الدین توفیق، شکری جمعه حسین وقتیحه قره
الطعن رقم ١١٥٠ لسنة ٥١ القضائية
(1 - 4) إيجار ( إيجار الأماكن و أسباب الإخلاء والإضرار بسلامة المبنى وتغيير الغرض من إستعمال العين المؤجرة. قانون ( سريان القانون ) ( القانون الواجب التطبيق ). حكم ( تسبيب الحكم . نظام عام . نقض ( سلطة محكمة النقض) .
(1) الأحكام الخاصة بتعيين أسباب الإخلاء. تعلقها بالنظام العام . سريانها بأثر فورى على المراكز والوقائع التي لم تستقر نهائياً وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها .
(2) صدور تشريع لاحق يستحدث حكماً جديداً يتعلق بذاتية القاعدة الموضوعية الأمرة. سريانه بأثر فورى على المراكز والوقائع القائمة وقت نفاذه .
(3) إخلاء المستأجر للتغيير في وجه إستعمال العين المؤجرة في ظل العمل بأحكام المادة ٣١/ ج ق ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ المقابلة للمادة ٢٣ ق ٥٢ لسنة ١٩٦٩ . رهين بتوافر الضرر . علة ذلك . إنتفاء الضرر . أثره . امتناع الحكم بالإخلاء .
(4) إنتهاء الحكم المطعون فيه إلى النتيجة الصحيحه قانوناً برفض طلب الإخلاء لتغيير الغرض من استعمال العين المؤجرة . لا يعيبه تطبيقه خطأ المادة ٢٣/ج ق ٥٢ لسنة ١٩٦٩ بدلا من المادة ٣١/ ج ق ٤٩ لسنة ١٩٧٧ . المحكمة النقض تصحيحه دون أن تنقضه . علة ذلك .
(5 - 10) إيجار ( إيجار الأماكن ) ( التأجير من الباطن ). إثبات ( الإثبات بالكتابة ، و البيئة ) . حكم و عيوب التدليل ، وما يعد قصوراً » . محكمة الموضوع و سلطتها في تفسير الغررات ) ( سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود : في عقد الايجار» . التزام .
(5) اسقاط الحق . عدم وقوعه إلا بالتنازل الصريح عنه أو بإتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته عليه .
(6) ترخيص المالك للمستأجر بالتأجير من الباطن . وجوب إثباته بالكتابة . م ۷/۳۱ ق ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ المقابلة للمادة ٢٣ / ب ق ٥٢ لسنة ١٩٦٩ . التنازل الضمني عن الشرط المانع من التأجير جواز إثباته بالبينة والقرائن .
(7) إستخلاص موافقة المؤجر على التأجير من الباطن وتنازله الضمني عن حقه في طلب الإخلاء. واقع خضوعه لتقدير محكمة الموضوع . شرطه .
(8) المحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير المحررات وفهم المقصود منها متى كان إستخلاصها سائغاً ولا خروج فيه عن المعنى الظاهر لها . عدولها وأخذها بما يخالف ذلك . شرطه .
(9) بناء الحكم على واقعة مستخلصة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته أو غير مناقض ولكن يستحيل إستخلاص تلك الواقعة منه . قصور .
(10) إبرام شركة التأمين المؤجرة وثيقة تأمين مع الشركة المستأجرة من الباطن . عدم إعتبار ذلك موافقة من الشركة المؤجرة على واقعة تأجير شقة النزاع من الباطن . إستخلاص الحكم المطعون فيه من وثيقة التأمين المذكورة دليلاً على موافقتها على هذا التأجير ونزولها الضمني عن الحق في طلب الإخلاء . خطأ.
1 - المقرر قانوناً - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة وهيئتها العامة - أن الأحكام الخاصة في قوانين إيجار الأماكن بتعيين أسباب الإخلاء هي قواعد أمرة ومتعلقة بالنظام العام فتسرى بأثر فورى على جميع المراكز والوقائع القائمة التي لم تستقر نهائياً وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها .
2 - إذا صدر قانون لاحق يتضمن تعديلاً في تشريعات إيجار الأماكن كان من شأنه إستحداث حكماً جديداً يتعلق بذاتية تلك القواعد الموضوعية الأمرة سواء بالإلغاء أو التغيير بالاضافة أو الحذف، فإن هذا التعديل يأخذ حكم القاعدة الآمرة من حيث سريانه بأثر فورى على المراكز والوقائع القائمة وقت نفاذه .
3- إذ كانت المادة ٣١ ج من القانون ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ – المقابلة للمادة ۲۳ من القانون ٥٢ لسنة ١٩٦٩ - قد استحدثت حكماً جديداً بما نصت عليه من جواز الإخلاء إذا استعمل المستأجر المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة تخالف شروط الإيجار المعقولة والمتعارف عليها وتضر بمصلحة المؤجر أو إستعمله في غير الأغراض المؤجر من أجلها، فإن هذا النص يكون هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى . وإذ كان حق المؤجر في طلب الإخلاء وفقاً لحكم المادة ٢٣/ج من القانون ٥٢ لسنة ١٩٦٩ لا يقوم بمجرد الإستعمال المحظور على المستأجر بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر بحيث إذا إنتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء، وكانت المادة ٣١ ج سالفة الذكر قد نصت صراحة على هذا الحكم في حالة مخالفة المستأجر لطريقة إستعمال العين المؤجرة مما قد يوحى في ظاهره بإنتفاء هذا الشرط في حالة مخالفة الغرض من الإستعمال باعتبار أن شرط الضرر حسبما ورد في النص قد إقترن بمخالفة شروط الإيجار المعقولة دون مخالفة الغرض من الإستعمال إلا أن ذلك مردود بأن المستفاد من مناقشات مجلس الشعب في شأن هذه الفقرة أن واضعى النص إعتبروا أن توافر الضرر شرطا للحكم بالإخلاء في الحالتين المنصوص عليهما لوحدة العلة بينهما وهى حماية المستأجر من عنت المالك باعتبار أن طلب الإخلاء مع عدم توافر الضرر ينطوى على تعسف في إستعمال الحق، مما مفاده أن حق المؤجر في طلب إخلاء العين المؤجرة لتغيير وجه إستعمالها المتفق عليه طبقاً لنص المادة ٣١/ج من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹٧٧ لا يقوم بمجرد تغيير وجه الإستعمال بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر بحيث إذا إنتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء .
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى - النتيجة الصحيحة - ورفض طلب الإخلاء لتغيير الغرض من إستعمال العين المؤجرة ، فلا يعيبه أو يؤثر فيه أن طبق المادة ٢٣/ج من القانون ٥٢ لسنة ١٩٦٩ بدلاً من المادة ٣١/ج من القانون ٤٩ السنة ۱۹۷۷ - المنطبق على واقعة الحال - ما دام أن حق المؤجر في طلب الإخلاء في ظل القانونين مما لا يقوم بمجرد تغيير وجه الإستعمال بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر، بحيث إذا إنتفى الضرر إمتنع الحكم بالإخلاء، والمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وأن ترده إلى الأساس السليم دون أن تنقضه .
5 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - إن إسقاط الحق بوصفه تعبيراً عن إرادة صاحبه في التخلي عن منفعة مقررة يحميها القانون لا يكون إلا صراحة أو بإتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود منه .
6 - لئن كانت المادة ٣١ / ب من القانون ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ - والمقابلة للمادة ٢٣ / ب من القانون ٥٢ لسنة ١٩٦٩ - تشترط حصول المستأجر على إذن كتابي بالتأجير من الباطن حتى لايدع للمؤجر سبيلاً إلى طلب الإخلاء، والكتابة في هذا الإذن الخاص ليست ركناً شكلياً بل هي مطلوبة لإثبات التنازل عن الشرط المانع لا لصحته فيمكن الاستعاضة عنها بالبيئة والقرائن في الحالات التي تجيزها القواعد العامة إستثناء فيجوز إثبات التنازل الضمني بالبيئة والقرائن باعتبار أن الإرادة الضمنية تستمد من وقائع مادية وهي تثبت بجميع الوسائل .
7 - إستخلاص موافقة المؤجر على التصريح للمستأجر بتأجير العين من الباطن وتنازله الضمني عن حقه في طلب الإخلاء من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، إلا أن شرط ذلك أن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة وتكفى الحمل قضائها ولها أصل ثابت في الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها .
8 - لمن كان المحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير المحررات وفهم المقصود منها وتقدير مدى صلاحيتها فيما أريد الاستدلال به قانوناً، إلا أن ذلك مشروط - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بأن يكون إستخلاصها سائغاً ولا يخالف الثابت في الأوراق ولا خروج فيه على المعنى الظاهر للمحرر، فإن رأت العدول إلى خلافه تعين عليها أن تبين في أسبابها لم عدلت وكيف أفادت عبارات المحرر المعنى الذي اقتنعت به بحيث يتضح من هذا البيان أنها قد أخذت في تفسيرها باعتبارات مقبولة يصح إستخلاص ما استخلصته منه .
9- إذ كان إبثناء الحكم على واقعة مستخلصة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته أو غير مناقض ولكن يستحيل عقلاً إستخلاص تلك الواقعة منه مما يرميه بالقصور .
10 - إذ كان مجرد إبرام الشركة المؤجرة لوثيقة التأمين مع الشركة المطعون ضدها الثانية لا يعنى سوى التأمين على موجودات ومنقولات شقة النزاع، وهي واقعة منبتة الصلة بالعلاقة الإيجارية التي نشأت بينها كشركة مالكة للعقار وبين المطعون ضدها الأولى المستأجرة لشقة النزاع، ولا يؤدى ذلك كله إلى إفتراض موافقة الأولى على واقعة التأجير من الباطن، ولما كان الحكم المطعون فيه قد إستخلص إفتراضا منه - وخروجا على ما تحويه عبارات الخطاب المشار إليه وما يؤديه إليه مدلولها - ومن وثيقة التأمين التي أبرمت بين الشركة الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية دليلاً على موافقة الأولى على التأجير من الباطن ونزولها الضمني عن حق طلب الإخلاء لهذا السبب وهي أسباب غير سائغة لا تكفى الحمل قضائه .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم ٥٤٨٦ لسنة ۱۹۷۷ جنوب القاهرة الابتدائية بطلب إخلاء العين المؤجرة المبينة بالصحيفة مع التسليم، وقالت شرحاً لدعواها إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ ١٩٦٠/٥/١٠ إستأجرت المطعون ضدها الأولى عين النزاع لإستعمالها مسكناً، وإذ أجرتها من الباطن للشركة المطعون ضدها الثانية لإستعمالها مكاتب مخالفة للحظر الوارد في العقد والقانون كما سمحت بتغيير وجه الإستعمال الوارد في العقد فأقامت الدعوى. ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً في الدعوى وقدم تقريره، حكمت بالإخلاء مع التسليم. إستأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئنافين رقمی ۱۰۰۰ ، ۱۲۸۴ لسنة ۹۷ في القاهرة. وبتاريخ ۱۹۸۱/۲/۲۸ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الشركة الطاعنة بالخامس منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه . وفي بيان ذلك تقول إن أسباب الإخلاء تتعلق بالنظام العام فتسرى بأثر فورى على المراكز القانونية القائمة وقت العمل بها ولو نشأت قبل ذلك ، وإذ كان نص المادة ٣١ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷٧ قد إستحدث حكماً جديداً يخول للمؤجر طلب إخلاء العين المؤجرة لمجرد إستعمال المستأجر لها في غير الأغراض المؤجرة من أجلها دون إشتراط حصول ضرر له كما كان الحال في القانون ٥٢ لسنة ١٩٦٩، فإن لازم ذلك ومقتضاه إعمال النص المذكور بأثر فورى مباشر. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض طلب الإخلاء بسبب تغيير الغرض من إستعمال العين المؤجرة بمقولة أن الدعوى قد رفعت في ۱۹۷۷/۹/١ أي في تاريخ سابق على تاريخ العمل به فتخضع لأحكام القانون ٥٢ لسنة ١٩٦٩ سالف الذكر الذي يستلزم حدوث الضرر، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن المقرر قانوناً - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة وهيئتها العامة - أن الأحكام الخاصة في قوانين إيجار الأماكن بتعيين أسباب الإخلاء هي قواعد آمرة ومتعلقة بالنظام العام فتسرى بأثر فوري على جميع المراكز والوقائع القائمة التي لم تستقر نهائياً وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها ، فإذا صدر قانون لاحق يتضمن تعديلاً في تشريعات إيجار الأماكن كان من شأنه إستحداث حكماً جديداً يتعلق بذاتية تلك القواعد الموضوعية الأمرة سواء بالإلغاء أو التغيير بالإضافة أو الحذف ، فإن هذا التعديل يأخذ حكم القاعدة الآمرة من حيث سريانه بأثر فورى على المراكز والوقائع القائمة وقت نفاذه ، وإذ - المقابلة للمادة ۲۳ من القانون كانت المادة ٣١/ج من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ قد استحدثت حكماً جديداً بما نصت عليه من جواز الإخلاء ٥٢ لسنة ١٩٦٩ إذا إستعمل المستأجر المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة تخالف شروط الإيجار المعقولة والمتعارف عليها ونضر بمصلحة المؤجر أو إستعمله في غير الأغراض المؤجر من أجلها ، فإن هذا النص يكون هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى . وإذ كان حق المؤجر في طلب الإخلاء وفقاً لحكم المادة ٢٣ / جـ من القانون ٥٢ لسنه ١٩٦٩ لا يقوم بمجرد الإستعمال المحظور على المستأجر بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر بحيث إذا انتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء، وكانت المادة ٣١/ سالفة الذكر قد نصت صراحة على هذا الحكم في حالة مخالفة المستأجر الطريقة استعمال العين المؤجرة مما قد يوحى فى ظاهره بانتفاء هذا الشرط في حالة مخالفة الغرض من الإستعمال باعتبار أن شرط الضرر حسبما ورد في النص قد إقترن بمخالفة شروط الإيجار المعقولة دون مخالفة الغرض من الإستعمال إلا أن ذلك مردود بأن المستفاد من مناقشات مجلس الشعب في شأن هذه الفقرة أن واضعى النص إعتبروا أن توافر الضرر شرطاً للحكم بالإخلاء في الحالتين المنصوص عليهما لوحدة العلة بينهما وهي حماية المستأجر من عنت المالك باعتبار أن طلب الإخلاء مع عدم توافر الضرر ينطوى على تعسف في إستعمال الحق، مما مفاده أن حق المؤجر في طلب إخلاء العين المؤجرة لتغيير وجه إستعمالها المتفق عليه طبقاً لنص المادة ٣١/ج من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ لا يقوم بمجرد تغيير وجه الإستعمال بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر بحيث إذا إنتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى تلك النتيجة الصحيحة ورفض طلب الإخلاء التغيير الغرض من إستعمال العين المؤجرة، فلا يعيبه أو يؤثر فيه أن طبق المادة ٢٣/جد من القانون ٥٢ لسنة ١٩٦٩ بدلاً من المادة ٣١/ جـ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المنطبق على واقعة الحال - ما دام أن حق المؤجر في طلب الإخلاء في ظل القانونين معا لا يقوم بمجرد تغيير وجه الإستعمال بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر، بحيث إذا إنتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء، والمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وأن ترده إلى الأساس السليم دون أن تنقضه، ويكون النعى والحال هذه على غير أساس ويتعين رفضه .
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفساد الاستدلال، ومخالفة الثابت في الأوراق ، والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ إستخلص من خطاب الشركة الطاعنة إلى المطعون ضدها والمؤرخ ۱۹۷۶/۲/۱۷، ومن وثيقة التأمين التي أبرمتها على منقولات شقة النزاع لصالح الشركة المطعون ضدها الثانية دليلاً على حصول موافقتها على قيام المطعون ضدها الأولى بتأجير العين المؤجرة لها من الباطن مفروشة إلى الشركة المطعون ضدها الثانية بموجب العقد المؤرخ ۱۹۷۷/٣/١٥ وأن الغرض من إستعمال العين هو إيواء طيارين ومهندسين أجانب لهم الحق في الإقامة في مصر، رغم أن قصارى ما تضمنه الخطاب المشار إليه هو التصريح بالتأجير للأجانب المرخص لهم في الإقامة في مصر أو لإحدى الهيئات الأجنبية أولاً حد العاملين بها من الأجانب في خلال مدة معينة لا تتجاوز نهاية شهر ديسمبر سنة ١٩٧٦، وكان الواقع في الدعوى أن الشركة المطعون ضدها الثانية ليست بهيئة أجنبية وإنما هي شركة مصرية وقد تضمن عقد الإيجار من الباطن المشار إليه الذي أبرم في تاريخ لاحق لإنتهاء الترخيص - إستعمال شقة النزاع كإستراحة لطياري ومهندسي الشركة ومكاتب لإدارتها ، فضلاً عن أن العلاقة التي تنشأ بموجب وثيقة التأمين سالفة الذكر لا تعدو أن تكون مجرد تأمين على الموجودات الكائنة بعين النزاع لا تفيد البته قيام المستأجرة الأصلية بتأجير شقة النزاع من الباطن، ولا تدل بطريق اللزوم العقلي والمنطق على موافقتها على التأجير من الباطن والنزول عن حقها في طلب الإخلاء لهذا السبب ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله . ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن إسقاط الحق بوصفه تعبيراً عن إرادة صاحبه في التخلى عن منفعة مقررة يحميها القانون لا يكون إلا صراحة أو بإتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود منه . وأنه ولكن كانت المادة ٣١ /ب من القانون ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ - والمقابلة للمادة ٢٣ / ب من القانون ٥٢ لسنة ١٩٦٩ - تشترط حصول المستأجر على إذن كتابي بالتأجير من الباطن حتى لا يدع للمؤجر سبيلاً إلى طلب الإخلاء، والكتابة في هذا الإذن الخاص ليست ركناً شكلياً بل هي مطلوبة لإثبات التنازل عن الشرط المانع لا لصحته فيمكن الاستعاضة عنها بالبيئة والقرائن في الحالات التي تجيزها القواعد العامة إستثناء فيجوز إثبات التنازل الضمني بالبينة والقرائن باعتبار أن الإرادة الضمنية تستمد من وقائع مادية وهي تثبت بجميع الوسائل. وكان إستخلاص موافقة المؤجر على التصريح للمستأجر بتأجير العين من الباطن وتنازله الضمني عن حقه في طلب الإخلاء من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمه الموضوع، إلا أن شرط ذلك أن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة وتكفى لحمل قضائها ولها أصل ثابت في الأوراق وتؤدى إلى النتيجة إنتهت إليها. وأنه لكن كان المحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير المحررات وفهم المقصود منها وتقدير مدى صلاحيتها فيما أريد الاستدلال به قانوناً ، إلا أن ذلك مشروط وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بأن يكون إستخلاصها سائغاً ولا يخالف الثابت في الأوراق ولا خروج فيه على المعنى الظاهر للمحرر، فإن رأت العدول إلى خلافه تعين عليها أن تبين في أسبابها لم عدلت وكيف أفادت عبارات المحرر المعنى الذي اقتنعت به بحيث يتضح من هذا البيان أنها قد أخذت في تفسيرها عقلاً إستخلاص ما استخلصته منه . وكان إبتناء الحكم على بإعتبارات مقبولة يصح . واقعة مستخلصة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته أو غير مناقض ولكن يستحيل عقلاً إستخلاص تلك الواقعة منه مما يرميه بالقصور . لما كان ذلك كان البين من الأوراق - في حدود ما حصله الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه بمدوناتهما - أن الخطاب المؤرخ ۱۹۷۶/۲/۱۷ الموجه من الشركة الطاعنة إلى المطعون ضدها الأولى ، قد إقتصر على التصريح بالتأجير للأجانب المرخص لهم في الإقامة بالجمهورية أو لإحدى الهيئات الأجنبية أو لأحد العاملين بها من الأجانب في خلال مدة معينة لا تتجاوز نهاية شهر ديسمبر سنة ١٩٧٦ مع جواز إلغائه من جانب الشركة الطاعنة ، وكان ما تضمنه هذا الخطاب لا يعدو أن يكون تصريحاً بالتأجير من الباطن محدد بمدة زمنية ومشروط بأن يكون التأجير لأجانب أو لإحدى الهيئات الأجنبية ، وكان عقد التأجير من الباطن قد أبرم في ١٩٧٧/٣/١٥ – وهو تاريخ لاحق للحد الزمني لهذا الترخيص - ، وقد خلت الأوراق مما يدل على أن التأجير من الباطن مصرح به في القانون دون إذن المؤجر أو أن وثيقة التأمين أشارت إلى أن الشركة المطعون ضدها الثانية إستأجرت الشقة محل النزاع من المستأجرة الأصلية من الباطن، وإذ كان مجرد إبرام الشركة المؤجرة لوثيقة التأمين مع الشركة المطعون ضدها الثانية لا يعنى سوى التأمين على موجودات ومنقولات شقة النزاع ، وهي واقعة منبتة الصلة بالعلاقة الإيجارية التي نشأت بينها كشركة مالكة للعقار وبين المطعون ضدها الأولى المستأجرة لشقة النزاع، ولا يؤدى ذلك كله إلى إفتراض موافقة الأولى على واقعة التأجير من الباطن، ولما كان الحكم المطعون فيه قد إستخلص إفتراضاً منه - وخروجاً على ما تحويه عبارات الخطاب المشار إليه وما يؤديه إليه مدلولها - ومن وثيقة التأمين التي أبرمت بين الشركة الطاعنة والشركه المطعون ضدها الثانية دليلاً على موافقة الأولى على التأجير من الباطن ونزولها الضمني عن حق طلب الإخلاء لهذا السبب وهي أسباب غير سائغة لا تكفى الحمل قضائه وقد حجبه ذلك عن بحث دفاع الطاعنة . في هذا الخصوص. الحكم ويستوجب نقضه . مما يعيب
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه .