جلسة ٣٠ من يونيه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد الزواوي نائب رئيس المحكمة، محمد جمال الدين حامد ، أنور العاصي وسعيد شعله .
الطعن رقم ١١٥١ لسنة ٦١ القضائية
عقد . بيع (تعيين المبيع). التزام
محل الالتزام . اشتماله على نقل حق عينى على شيء . وجوب أن يكون هذا الشيء معينا أو قابلا للتعيين. تعيين ذاتية المبيع . استخلاصها من النية المشتركة للمتعاقدين وقت إبرام العقد ومن كيفية تنفيذهما له . م ١/١٣٣، ١/٤١٩ مدنی .
النص في المادتين ۱/۱٣٣، ۱/۴۱۹ من القانون المدنى يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كان محل الالتزام نقل حق عينى على شيء وجب أن يكون هذا الشيء معينا أو قابلا للتعيين ، فإذا وقع العقد على شيء معين بالذات وجب أن تكون ذاتية الشيء معروفة لطرفيه سواء بوصفه في العقد وصفا مانعا من الجهالة الفاحشة أو بإمكان استخلاص العناصر الناقصة لتعيين المبيع من النية المشتركة للمتعاقدين وقت إبرام العقد ومن الكيفية التي تم بها تنفيذهما له.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى ٣٨٤٧ سنة ۱۹۸۰ مدنى الجيزة الابتدائية على المطعون ضدهما بطلب الحكم بصحة العقد المؤرخ ١٩٧٦/٧/٧ المتضمن بيع مورثتهما له الأطيان الزراعية المبينة بالأوراق وما عليها من ميان وأدوات زراعية والتسليم ، وقال بيانا لدعواه إنه بمقتضى ذلك العقد اشترى من البائعة ما تملكه من أطيان زراعية كائنة بناحية كفر ...... مركز .......والتي آلت إليها ميراثا عن والدها والبالغ مسطحها ٤ ۱۸ بما عليها من مبان وأدوات زراعية لقاء ثمن مقداره مائة ألف جنيه ، واذ لم توقع عقد البيع النهائي قبل وفاتها فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة الذكر ، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ ١٩٨١/٦/٣٠ بالطلبات . استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئنافين ٦١٠٥ ، ٦١٣١ سنة ٩٨ ق القاهرة وطعنا بالجهالة على توقيع مورثتهما على عقد البيع ويبطلان وصورية التصرف ، وبعد أن ندبت المحكمة خبيرا للمضاهاه وأحالت الدعوى للتحقيق واستمعت لشهود الطرفين ، قضت بتاريخ ۱۹۹۱/۱/۹ بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وبيانا لذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على بطلان العقد المؤرخ ١٩٧٦/٧/٧ لخلوه من تعيين المحل المبيع ، في حين أنه يكفى أن يكون المبيع قابلا للتعيين وان تكون ذاتيته معروفة للطرفين ويمكن استخلاصها من عناصر تؤدى إليها ، وقد تضمن العقد تعيينا للمبيع بأنه الأطيان الزراعية بناحية كفر........مرکز........ وما عليها من ميان وآلات والتي آلت للبائعة ميراثا عن والدها وتحددت مساحتها وحدودها بشهر حق إرث البائعة وعقد القسمة المبرم بينها وباقي الورثة وآخرين ، ومنها يكون المبيع قابلا للتعيين ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن النص في المادة ١/١٣٣ من القانون المدنى على أنه (إذا لم يكن محل الالتزام معينا بذاته وجب أن يكون معينا بنوعه ومقداره وإلا كان العقد باطلا) . وفي المادة ١/٤١٩ منه على أنه ( يجب أن يكون المشترى عالما بالمبيع علما كافيا ، ويعتبر العلم كافيا إذا اشتمل العقد على بيان المبيع وأوصافه الأساسية بيانا يمكن من تعرفه ، يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان محل الالتزام نقل حق عينى على شيء وجب أن يكون هذا الشيء معينا أو قابلا للتعيين ، فإذا وقع العقد على شيء معين بالذات وجب أن تكون ذاتية الشيء معروفة لطرفيه سواء بوصفه في العقد وصفا مانعا من الجهالة الفاحشة أو بإمكان استخلاص العناصر الناقصة لتعيين المبيع من النية المشتركة للمتعاقدين وقت إبرام العقد ومن الكيفية التي تم بها تنفيذهما له ، لما كان ذلك وكان الثابت أن عقد البيع - - سند الدعوى قد تضمن شراء الطاعن من مورثة المطعون ضدهما الأطيان الزراعية وما عليها من ميان وآلات والتي آلت إليها ميراثا عن والدها والكائنة بناحية کفر ...............مركز ........ ، وأن الحدود والمعالم والمساحة معروفة للطرفين ، وكان الطاعن قد قدم المحكمة الموضوع محضر حضر تركة مورث البائعة ، كما قدم المطعون ضدهما عقد قسمة مبرم بين مورثتهما - البائعة للطاعن - وباقى الورثة وآخرين ، وتمسك الطاعن بأن بهما يكون المبيع قابلا للتعيين ، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل بحث دلالة هذين المستندين وأثرهما في قابلية المبيع للتحديد وقضى برفض الدعوى على سند من أن المبيع تعذر تحديده وفقد العقد بذلك أحد أركانه ، وهو ما يعيه بالقصور في التسبيب الذي ساقه إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة باقي أسباب الطعن .