جلسة 9 من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد يحيى رشدان و مقبل شاكر ومجدى منتصر ومصطفى كامل نواب رئيس المحكمة .

 

 

الطعن رقم ١۲۸۰ لسنة ٦١ القضائية

 

(1)  نقض التقرير بالطعن وتقديم الأسباب " .

عدم تقديم الطاعن أسباباً لطعنه . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً .

 

(2)  إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم

تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ..

تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم موضوعي .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

مفاد أخذ المحكمة بأقوال الشاهد ؟

 

(3)  إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . استدلالات. حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

للمحكمة أن تكون عقيدتها مما جاء بتحريات الشرطة بإعتبارها معززة لما ساقته من أدلة. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي وزن عناصر الدعوى. لا يجوز أثارته أمام محكمة النقض

 

(4)  إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه .

 

تسبيب غير معيب " . نقض " اسباب الطعن ، ما لا يقبل منها " .

تعريف الشاهد والشهادة ؟

حق محكمة الموضوع فى الاعتماد في القضاء بالإدانة على أقوال المجنى عليه دون حلف يمين . وصف الحكم هذه الأقوال بأنها شهادة . لا يعيبه .

 

(5)  إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

حق محكمة الموضوع في الاعتماد في قضائها على أقوال شاهد سمع على سبيل الاستدلال ، مفاد ذلك ؟

 

(6)  سرقة " سرقة باكراه " . إكراه، سلاح . ظروف مشددة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض . أسباب الطعن ما لا يقبل منها ..

لا يشترط في توافر السرقة بالتهديد باستعمال السلاح أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس . كفاية أن يكون ذلك ولو أعقب فعل الاختلاس . شرط ذلك ؟

 

(7)  سرقة " سرقة بإكراه " . سلاح - جريمة . مسئولية جنائية ، فاعل أصلي - شريك .

إثبات " بوجه عام " . اكراه . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " اسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

اثبات الحكم أن الطاعن والمحكوم عليه الآخر ومعهما آخرين اتفقوا على السرقة ليلاً من مسكن المجنى عليه بواسطة الكسر وكان أحدهم يحمل سلاحاً أطلق منه بعض الأعيرة . كاف في بيان ظرف التهديد بإستعمال السلاح وحمله وتعدد الجناة .

حمل السلاح في السرقة مثل ظرف الاكراه : ظروف مادية عينية متصلة بالفعل الاجرامي يسرى حكمها على كل من أسهم في الجريمة . فاعلاً أو شريكاً ولو لم يعلم بهذين الظرفين ولو كان وقوعهما من بعضهم دون الباقين .

ظرف التعدد المنصوص عليه في المادة ٣١٦ عقوبات . تحققه اذا وقعت الجريمة من شخصين فأكثر .

 

 

(8)  إثبات " إعتراف" . دفوع " الدفع ببطلان الاعتراف للاكراه " ، بطلان ، محضر الجلسة. إجراءات " اجراءات المحاكمة " . نقص " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

الدفع بحصول الاعتراف نتيجة إكراه. لا يقبل لأول مرة أمام محكمة النقض . عله ذلك ؟

 

(9)  إثبات " إعتراف " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات موضوعي .

 

 

 

1.     لما كان المحكوم عليه الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض .

 

2.     من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة ، وإطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم إطمئنائها إليها بالنسبة إلى متهم آخر . كما أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقصاً يعيب حكمها ، ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله . وغير صادق في شطر منها ، ومادام تقدير الدليل موكلا إلى إقتناعها وحدها . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن إطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن على مقتضاها ، فلا يعيبه من بعد - أن يقضى ببراءة متهمين آخرين إستناداً إلى عدم اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود وباقى أدلة الأثبات في حقهما للأسباب التي أوردها

 

3.     - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزله التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن اليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشهود على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد إستخلص الإدانه من أقوالهم إستلاخصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وفي سلطتها في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز اثارته لدى محكمة النقض .

 

4.     - من المقرر أنه وإن كانت الشهادة لا تتكامل عناصرها قانوناً إلا بحلف الشاهد اليمين ، إلا أن ذلك لا ينفى عن الأقوال التي يدلى بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة ، فالشاهد لغة هو من إطلع على الشئ وعاينه والشهادة إسم المشاهدة وهي الاطلاع على الشئ عيانا - وقد اعتبر القانون - في المادة ۲۸۳ من قانون الإجراءات الجنائية الشخص شاهداً بمجرد دعوته لاداء الشهادة سواء أداها بعد أن يحلف اليميمن أو دون أن يحلفها ، ومن ثم فلا يعيب الحكم وصف أقوال المجنى عليه صحة ذلك - بأنها شهادة . والخفير ..... ... اللذين لم يحلفا اليمين - بفرض

 

5.     من المقرر أنه من حق محكمة الموضوع أن تعتمد في قضائها بالإدانه على أقوال شاهد سمع على سبيل الاستدلال بغير حلف اليمين اذ مرجع الامر كله الى ما تطمئن اليه من عناصر الاستدلال ، وكانت المحكمة قد إطمأنت لأقوال المجنى عليه والخفير سالف الذكر التي ادياها بالتحقيقات بغير حلف يمين . بفرض حصوله ، فإنه لا يقبل من الطاعن مصادرة المحكمة في عقيدتها .

 

6.     لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة السرقة من منزل مسكون بواسطة الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر وبطريق التهديد باستعمال هذا السلاح - وليس بطريق الاكراه كما يدعى الطاعن بأسباب الطعن - وكان لا يشترط لتوافر طرق التهديد باستعمال السلاح الذي تتوافر به جريمة السرقة بالتهديد باستعمال السلاح أنفه الذكر أن يكون التهديد باستعمال السلاح سابقاً أو مقارنا لفعل الإختلاس ، بل يكفى أن يكون كذلك ولو أعقب فعل الاختلاس متى كان مباشرة وكان الغرض منه النجاه بالشئ المختلس .

 

7.     لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت إتفاق الطاعن والمحكوم عليه الآخر ومعهما آخرين على سرقة ماشية المجنى عليه من مسكنه وأنهم ارتكبوا جريمتهم ليلا بواسطة الكسر وكان ثانيهما يحمل بندقية أطلق منها بعض الأعيرة عقب اتمام السرقة للفرار بالمسروقات ، فإنه يكون قد بين ظرف التهديد باستعمال السلاح والرابطة بينه وبين فعل السرقة وكذا توافر ظرف حمل السلاح وتعدد الجناة - لما هو مقرر من أن حمل السلاح في السرقة مثل ظرفي الاكراه والتهديد باستعمال السلاح هي من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسرى حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً كان أو شريكاً ولو لم يعلم بهذين الظرفين ولو كان وقوعهما من بعضهم دون الآخرين .

 

كما أنه يكفى لتوافر تعدد الجناة المنصوص عليه في المادة ٣١٦ من قانون العقوبات أن تقع السرقة من شخصين فأكثر ، لما كان ذلك ، فإنه ما يثيره الطاعن من قاله القصور في بيان توافر أركان الجريمة التي دانه الحكم بها وعدم ضبط ثمة اسلحة معه لا يكون لا محل .

 

8.     لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأن إعترافه كان وليد إكراه أو تهديد ولو يطلب منها عرضه على جهة فنية أو طبيب للتأكد من خلوه من الإصابات حتى تطمئن إلى إعترافه ، فإنه فضلاً عن أنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعى تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة ، فليس له أن ينعى على المحكمة الإخلال بحقه في الدفاع قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها أو إجراء تحقيق سكت هو عن المطالبة به .

 

9.     - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الاثبات ومتى خلصت الى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .

____________________________________________________________

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين قضى ببراءتهما : المتهمون جميعاً . سرقوا الماشية المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة . وكان ذلك من منزله بأن تسور المتهم الثاني « طاعن » قدار ذلك المسكن ومعه سلاحاً نارياً ظاهراً «فرد» بينما وقف الباقين بالطريق للمراقبة وشد أزره حال استيلائه على المسروقات ثم اطلق المتهم الثاني عيارين نارين بقصد التهديد للقرار بالمسروقات وتمت السرقة على النحو السابق . المتهم الثاني : 1 - أحرز بغير ترخيص من وزارة الداخلية سلاحاً نارياً غير مششخن فرد ۲۰ - أحرز ذخائر « طلقتان ، مما تستعمل في السلاح الناري أنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازة واحراز ، واحالتهم الى محكمة جنايات بني سويف لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة ، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۳۱۳ عقوبات ٦۰۱/۱، ١/٢٦ ٥٠ ٣٠٠ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل القانونين ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والجدول رقم ٢ الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادة ۱۷ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين الأول والثاني . طاعنين » بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشر سنة للأول وبالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات للثاني عما نسب إليهما والمصادرة

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ......... الخ .

____________________________________________________________

المحكمة

 

حيث إن المحكوم عليه الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد، إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض .

حيث إن الطاعن الأول ينعى على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة السرقة ليلا من منزل مسكون بواسطة الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر وبطريق التهديد بإستعمال هذا السلاح قد شابه التناقض والفساد في الاستدلال وإعتراه القصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع والبطلان ذلك بأنه عول في إدانته على ذات أدلة الثبوت التي لم يعمل أثرها في حق المتهمين الثالث والرابع الذي قضى ببراءتها من ذات التهمة المسندة إلى الطاعن، وتساند إلى أقوال المتهمين المذكورين مع أنها بما تضمنته لا تصلح دليلا على التهمة وعول على أقوال شهود الاثبات رغم تناقضها وعلى أقوال المجنى عليه ..............والخفير ............حال أنهما لم يحلفا اليمين القانونية قبل سؤالهما بالتحقيقات ، كما أخذ بتحريات المباحث رغم عدم جديتها ولم يرد بهما اذا كان مطلق الأعيرة النارية من المتهمين أو الاهالي، وأنه لم يتم ضبط سلاح مع الطاعن وقت وقوع الجريمة هذا الى أن الحكم لم يستظهر الظروف المشددة المتعلقة بالاكراه والتعدد وحمل السلاح وقد أخذ الطاعن باعترافه بالرغم من أنه كان وليد إكراه مما كان يتعين معه على المحكمة عرض الطاعن إلى خبير فنى لإثبات ما به من إصابات أشار إليها الدفاع حتى تطمئن إلى الاعتراف المعزو إليه إلا أنها لم تفعل وأغفلت دفعه في هذا الشأن ايراداً له ورداً عليه ، وفضلا عن ذلك فقد خلا محضر الجلسة من بيانما ما إذا كان المحامي الذي انتدب للدفاع عن الطاعن قد ترافع عنه وحده أم عن باقي المتهمين الذين قضى ببراءتهم ايضا ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة كافية مستمدة من أقوال المجنى عليه.......و....... وإعتراف المتهم الأول وما جاء بتحريات الشرطة وما ثبت من تقرير فحص السلاح المضبوط ومعاينة النيابة العامة ، وهي أدلة سائغة لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى الى مارتب عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة ، وإطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم إطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر . كما أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقصاً يعيب حكمها ، ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله ، وغير صادق في شطر منها ، ومادام تقدير الدليل موكلا إلى إقتناعها وحدها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن إطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن على مقتضاها ، فلا يعيبه من بعد

 

- أن يقضى ببراءة متهمين آخرين إستناداً إلى عدم إطمئنان المحكمة لأقوال الشهود وباقي أدلة الأثبات في حقهما للأسباب التي أوردها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله لما كان ذلك وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزله التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن اليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشهود على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد إستخلص الإدانه من أقوالهم إستلاخصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحه - وكان من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وفى سلطتها في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز اثارته لدى محكمة النقض ، لما كان ذلك .

 

وكان من المقرر أنه وإن كانت الشهادة لا تتكامل عناصرها قانوناً إلا بحلف الشاهد اليمين ، إلا أن ذلك لا ينفى عن الأقوال التي يدلى بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة ، فالشاهد لغة هو من إطلع على الشئ وعاينه والشهادة إسم المشاهدة وهي الاطلاع على الشئ عيانا - وقد إعتبر القانون - في المادة ۲۸۳ من قانون الإجراءات الجنائية الشخص شاهداً بمجرد دعوته لاداء الشهادة سواء أداها بعد أن يحلف اليمين أو دون أن يحلفها ، ومن ثم فلا يعيب الحكم وصف أقوال المجنى عليه ........والخفير ...........اللذين لم يحلفا اليمين - بفرض صحة ذلك - بأنها شهادة واذ كان من حق محكمة الموضوع أن تعتمد في قضائها بالإدانه على أقوال شاهد سمع على سبيل الاستدلال بغير حلف اليمين از مرجع الامر كله الى ما تطمئن اليه من عناصر الاستدلال ، وكانت المحكمة قد إطمأنت لأقوال المجنى عليه والخفير سالف الذكر التي ادياها بالتحقيقات بغير حلف يمين - بفرض حصوله ، فإنه لا يقبل من الطاعن مصادرة المحكمة في عقيدتها . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في قضائه بالإدانة على أقوال المتهمين الثالث والرابع خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه ، فإن النعى على الحكم في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة السرقة من منزل مسكون بواسطة الكسر من التعدد وحمل سلاح ظاهر وبطريق التهديد باستعمال هذا السلاح وليس بطريق الاكراه كما يدعى الطاعن بأسباب الطعن - وكان لا يشترط لتوافر طرق التهديد باستعمال السلاح الذي تتوافر به جريمة السرقة بالتهديد باستعمال السلاح أنفه الذكر أن يكون التهديد باستعمال السلاح سابقاً أو مقارنا لفعل الإختلاس ، بل يكفى أن يكون كذلك ولو أعقب فعل الاختلاس، متى كان مباشرة وكان الغرض منه النجاه بالشئ المختلس ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت إتفاق الطاعن والمحكوم عليه الآخر ومعهما آخرين على سرقة ماشية المجنى عليه من مسكنه وأنهم ارتكبوا جريمتهم ليلا بواسطة الكسر وكان ثانيهما يحمل بندقية أطلق منها بعض الأعيرة عقب اتمام السرقة للقرار بالمسروقات ، فإنه يكون قد بين ظرف التهديد باستعمال السلاح والرابطة بينه وبين فعل السرقة وكذا توافر ظرف حمل السلاح وتعدد الجناة - لما هو مقرر من أن حمل السلاح في السرقة مثل ظرفى الاكراه والتهديد باستعمال السلاح هي من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسرى حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً كان أو شريكاً ولو لم يعلم بهذين الظرفين ولو كان وقوعهما من بعضهم دون الآخرين ، كما أنه يكفى لتوافر تعدد الجناة المنصوص عليه في المادة ٣١٦ من قانون العقوبات أن تقع السرقة من شخصين فأكثر ، لما كان ذلك، فإنه ما يثيره الطاعن من قاله القصور في بيان توافر أركان الجريمة التي دانه الحكم بها وعدم ضبط ثمة اسلحة معه لا يكون لا محل . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأن إعترافه كان وليد إكراه أو تهديد ولو يطلب منها عرضه على جهة فنية أو طبيب للتأكد من خلوه من الإصابات حتى تطمئن إلى إعترافه ، فإنه فضلاً عن أنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعی تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة ، فليس له أن ينعى على المحكمة الإخلال بحقه في الدفاع قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها أو إجراء تحقيق سكت هو عن المطالبة به ، واذ كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الاثبات ومتى خلصت الى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميه الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ومحضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدوره أن المحكمة انتدبت محاميا للدفاع عن المتهم الأول - الطاعن - دون غيره من باقى المتهمين ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير صحيح . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا

________________________

 

 

 

 

 

 

نقض - مجموعة الأحكام الصادرة من الدوائر الجنائية س ٤٣ ق (م /٣٣)