جلسة ٢٦ من نوفمبر سنة ۱۹۹۲
برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد بدر الدین توفیق، شکری جمعه حسين نائبي رئيس المحكمة، فتيحه قره ومحمد الجابري
الطعن رقم ١٣١٢ لسنة ٦٢ القضائية
إيجار : (إيجار الأماكن) ، ( انتهاء عقد إيجار الأجنبي ) ( الامتداد القانوني لعقد الايجار) قانون حكم ( عيوب التدليل : ما يعد خطأ ).
انتهاء عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدة المحددة قانوناً لإقامتهم في البلاد . م ١٧ ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ . قصر استمرار العقد على الزوجة المصرية وأولادها من المستأجر الأجنبي - دون غيرهم - المقيمون معه بالعين المؤجرة مالم تثبت مغادرتهم البلاد نهائياً، مؤداه . عدم استفاده الوالدين أو الأخوة أو زوج المستأجرة الأجنبية وأولادها منه ولو كانوا مصريين من أحكام النص المذكور بشأن إمتداد عقد الإيجار أياً كان تاريخ تركها العين أو وفاتها أو مغادرتها البلاد طالما كان في تاريخ لاحق للعمل بالقانون المذكور . لا محل للالتجاء لقواعد التفسير أو القياس . علة ذلك . انتهاء الحكم المطعون فيه إلى إمتداد عقد إيجار المستأجرة الأجنبية لزوجها المصرى . خطأ .
المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذ كان نص المادة ١/٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنه من إمتداد عقد إيجار المسكن للمستفيدين المشار إليهم بها حالة وفاة المستأجر الأصلي أو تركه العين، قد جاء عاماً لا يفرق بين المصريين وغير المصريين، فإنه وقد صدر من بعده - القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ - وهو في ذات مرتبة التشريع الأول متضمناً النص في المادة ١٧ منه على انتهاء عقود التأجير لغير المصريين بقوة القانون بانتهاء المدة المحددة لإقامتهم في البلاد ، ومع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون في جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية ولأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ما لم يثبت مغادرتهم البلاد نهائياً ، فقد قصد المشرع أن يقصر استمرار عقد الإيجار على حالة الزوجة المصرية للأجنبي وأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ولم يغادروا البلاد نهائياً، ومن ثم يتعين قصر إمتداد العقد على من ذكروا صراحة بالنص دون غيرهم وبالشروط المحددة به وبالتالي فلا يستفيد غير هؤلاء الأقارب من استمرار العقد كالوالدين والأخوة وزوج المستأجرة الأجنبية وأولادها منه ولو كانوا يحملون الجنسية المصرية ، أياً كان تاريخ ترك المستأجر للعين أو وفاته أو تاريخ مغادرة البلاد طالما أنها حالة لاحقة للعمل بالقانون المذكور، ولو قصد المشرع استمرار عقد الإيجار لغير الزوجة المصرية وأولادها لنص في المادة ۱۷ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ على ذلك صراحة أو أحال على المادة ۱/۲۹ من القانون ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ والتي بموجبها يستمر عقد إيجار المسكن للزوج والأولاد والوالدين المقيمين مع المستأجر عند الوفاة أو الترك ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى أن عقد إيجار المستأجرة الأجنبية للشقة محل النزاع لا ينتهى بوفاتها بل يمتد إلى زوجها - المطعون ضده - المصرى الجنسية في حين أن نص المادة ۱۷ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ قصر إمتداد عقد الإيجار صراحة على الزوجة المصرية وأولادها من زوجها المستأجر الأجنبي الذي انتهت إقامته بالبلاد دون غيرهم، ولا مجال للالتجاء لقواعد التفسير أو البحث عن حكمة النص أو الدافع لإصداره متى كان النص صريحاً واضح الدلالة في عباراته ، كما أن القياس على الاستثناء أمر غير جائز وفقاً للأصول العامة في التفسير، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم ۷۸۳ لسنة ٩٠ مدنى اسكندرية الابتدائية ، بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ ١٩٧٥/٣/١ وإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم ، وقال شرحاً لذلك إنه بمقتضى عقد الإيجار سالف الذكر استأجرت زوجة المطعون ضده.............. الشقة محل النزاع وهي يونانية الجنسية ، وقد انتهت إقامتها بالبلاد بوفاتها في ۱٩٨٥/٦/١٩ فانتهى بذلك عقد إيجارها ولا يحق لزوجها المطعون ضده التمتع بأحكام الامتداد القانوني فأقام الدعوى . كما أقام المطعون ضده على الطاعن الدعوى رقم ٦٦٤ لسنة ٩٠ مدنى اسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بالزامه بتحرير عقد إيجار عن الشقة محل النزاع لإقامته مع زوجته المستأجرة الأصلية حتى وفاتها ومن ثم يمتد إليه عقد الإيجار فأقام الدعوى . أمرت المحكمة بضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط ، وحكمت بالإخلاء والتسليم ورفضت دعوى المطعون ضده. إستأنف الأخير هذا الحكم بالاستئناف رقم ۳۸۰ لسنة ٤٧ في اسكندرية، وبتاريخ ۱۹۹۲/۲/۱۱ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ويرفض دعوى الطاعن وألزمته بأن يحرر عقد إيجار للمطعون ضده عن الشقة محل النزاع طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظره، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقة وتأويله، وفي بيان ذلك يقول إن المادة ۱۷ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ قصرت إمتداد عقد الإيجار على الزوجة المصرية وأولادها من زوجها المستأجر الأصلي الذي انتهت إقامته بالبلاد وأن هذه الإقامة تنتهى حتماً بالوفاة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى استمرار عقد الإيجار إلى الزوج المصرى الجنسية إذا انتهت إقامة زوجته المستأجرة الأجنبية الجنسية بالبلاد على سند من أن النص في المادة ١٧ سالفة البيان ينصرف إلى الزوجة المصرية والزوج المصرى على حد سواء مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذ كان نص المادة ۱/۲۹ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنه من إمتداد عقد إيجار المسكن للمستفيدين المشار إليهم بها حالة وفاة المستأجر الأصلي أو تركه العين، قد جاء عاماً لا يفرق بين المصريين وغير المصريين، فإنه وقد صدر من بعده - القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ - وهو في ذات مرتبة التشريع الأول متضمناً النص في المادة ١٧ منه على انتهاء عقود التأجير لغير المصريين بقوة القانون بانتهاء المدة المحددة لإقامتهم في البلاد، ومع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون في جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية ولأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ما لم يثبت مغادرتهم البلاد نهائياً ، فقد قصد المشرع أن يقصر استمرار عقد الإيجار على حالة الزوجة المصرية للأجنبي وأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ولم يغادروا البلاد نهائياً، ومن ثم يتعين قصر إمتداد العقد على من ذكروا صراحة بالنص دون غيرهم وبالشروط المحددة به ، وبالتالي فلا يستفيد غير هؤلاء الأقارب من استمرار العقد كالوالدين والأخوة وزوج المستأجرة الأجنبية وأولادها منه ولو كانوا يحملون الجنسية المصرية ، أياً كان تاريخ ترك المستأجر للعين أو وفاته أو تاريخ مغادرة البلاد طالما أنها حالة لاحقة للعمل بالقانون المذكور، ولو قصد المشرع استمرار عقد الإيجار لغير الزوجة المصرية وأولادها لنص في الماده ١٧ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ على ذلك صراحة أو أحال على الماده ۱/۲۹ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ والتي بموجبها يستمر عقد إيجار المسكن للزوج والأولاد والوالدين المقيمين مع المستأجر عند الوفاة أو الترك ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى أن عقد إيجار المستأجرة الأجنبية - للشقة محل النزاع لا ينتهى بوفاتها بل يمتد إلى زوجها - المطعون ضده - المصرى الجنسية ، في حين أن نص المادة ١٧ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ قصر إمتداد عقد الإيجار صراحة على الزوجة المصرية وأولادها من زوجها المستأجر الأجنبي الذي انتهت إقامته بالبلاد دون غيرهم، ولا مجال للالتجاء لقواعد التفسير أو البحث عن حكمة النص أو الدافع لإصداره متى كان النص صريحاً واضح الدلالة في عباراته ، كما أن القياس على الاستثناء أمر غير جائز وفقاً للأصول العامة في التفسير، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين تأييد الحكم المستأنف الذي قضى برفض دعوى المطعون ضده وبانتهاء عقد الإيجار المؤرخ ١٩٧٥/٣/١ وإخلاء الشقة محل النزاع والتسليم .