جلسة ٣٠ من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / محمد السعيد رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حماد الشافعي ، د. عبد القادر عثمان، عزت البندارى نواب رئيس المحكمة ومصطفى جمال الدين.
الطعن رقم ١٣٤٠ لسنة ٦٠ القضائية
(1 - 2) عمل ( العاملون بالقطاع العام ) ( ترقية ) . نقض ( أسباب الطعن : السبب الجهل).
(1) المجموعة النوعية أو الفرعية في وظائف شركات القطاع العام . إعتبارها وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والندب والإعارة. عدم جواز تخطى العامل في الترقى داخل المجموعة النوعية الواحدة لأنه يعمل بقسم لن تجرى فيه ترقية داخل هذه المجموعة . ولا ينال من ذلك وجود ضابط باللائحة يتضمن أفضلية الحاصل على مؤهل عالى على من يحمل مؤهلاً أقل عند الترقية. إذ أن هذا الضابط لا يعمل به إلا إذا تساوى المرشحون للترقية في الأقدمية .
(2) أسباب الطعن بالنقض. وجوب تعريفهاً تعريفاً واضحاً نافياً عنها الغموض والجهالة وإلا كان الطعن غير مقبول .
۱ - مؤدى النص في المواد ۸، ۳۲,۹ من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۸ ، والمادتين ٣، ٤ من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۱۰۰۷ لسنه ۱۹۷۸ بشأن المعايير اللازمة لترتيب وظائف العاملين بالقطاع العام أن المشرع أوجب على كل شركة تقسيم وظائفها إلى مجموعات نوعية تضم كل منها الوظائف التي تتشابه في طبيعة الأعمال ونوعها وأجاز لها وفقاً لطبيعة وظروف وإحتياجات العمل المزاول إنشاء مجموعات نوعية فرعية داخل المجموعة النوعية الواحدة، واعتبر المجموعة النوعية أو الفرعية وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب والإعاره ، بما مقتضاه أنه عند إجراء حركة ترقيات لا يجوز تخطى عامل في الترقية داخل المجموعة النوعية الواحدة على سند من أنه يعمل بقسم أو إدارة لن تجرى فيه ترقية داخل هذه المجموعة أو لعدم جواز مزاحمته للعاملين بالأقسام الأخرى لان المجموعة النوعية الواحدة تعتبر وحدة متميزة في مجال الترقية وإن اختلفت الأقسام أو الإدارات التي يعمل فيها أفرادها مادامت الشركة لم تنشىء - بالطريق الذي رسمه القانون - مجموعات فرعية تختص كل منها بقسم أو إدارة .
لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير - الذي استند إليه الحكم المطعون فيه في قضائه - أن المطعون ضده والمقارن به ينتميان إلى مجموعة نوعية واحدة هي مجموعة الوظائف المكتبية وأنهما حاصلان على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز خلال السنوات السابقه على الترقية واستوفيا اشتراطات الترقية إلى الدرجة الثانية إلا أن المطعون ضده أقدم من المقارن به فى شغل الدرجة الثالثة إذ سويت حالته عليها اعتباراً من ....... بينما رقى المقارن به إليها اعتباراً من ......... وخلص الحكم إلى أحقيه المطعون ضده في الترقية فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، ولا ينال منه ما أثارته الشركه الطاعنة من أن لائحتها تتضمن ضابطاً يقضي بأفضلية الحاصل على مؤهل عالى على من يحمل مؤهلاً أقل عند الترقية إذ الثابت طبقاً لهذه اللائحة أن هذا الضابط لا يعمل به إلا إذا تساوى المرشحون للترقية في الأقدمية .
٢ - إن المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلا إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه، ومن ثم فإن كل سبب يراد التحدى به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً وإلا كان النعى غير مقبول .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ٥٩٩٤ . لسنة ١٩٨٨ مدنی کلی المنصورة على الطاعنة - شركة الدقهلية للغزل والنسيج - وطلب الحكم بأحقيته في الترقية إلى الدرجة الثانية إعتباراً من ۱۹۸۶/۱۲/۳۱ مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية وفروق مالية . وقال بياناً لها إنه التحق بالعمل لدى الشركة الطاعنة بتاريخ ٨/ ۱۹۷۰/۷، ويعمل في وظيفة كاتب ثالث بإدارة المراجعة بالقطاع المالي بالدرجة الثالثه ، وإذ أجرت الطاعنة حركة ترقيات إلى الدرجة الثانية تخطته فيها ورقت من هم أحدث منه وأقل كفاءة فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان . ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ ١٩٨٩/٥/٣٠ بأحقية المطعون ضده في الترقى إلى الدرجة الثانية اعتباراً من ١٩٨٦/١٢/٣١ واستحقاقه المبلغ ١٤٤ جنيها في الفترة من ۱۹۸۷/۱/١ حتی ۱۹۸۸/۱۲/۳۱ وما يستجد من فروق من ۱۹۸۹/۱/۱ بواقع سبعة جنيهات شهرياً. إستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد الاستئناف برقم ١٢٩٥ لسنة ٤١ ق ، وبتاريخ ۱۹۹٠/١/٢٥ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إنها عند إجراء حركة الترقيات محل الطعين راعت الأحكام والمعايير المنصوص عليها في المواد ۸، ۳۲ ، ٣٤ من القانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۸ والمادة الرابعة من قرار رئيس الوزراء رقم ۱۰۰۷ لسنة ۱۹۷۸ حيث قامت بترقية المسترشد به من الوظيفة التي تسبق الوظيفة المرقى إليها في ذات المجموعة النوعية الفرعية التي ينتمى إليها إدارة التخطيط والمتابعة ) ، فضلا عن أنه طبقا للائحة الشركة - التي تعتبر جزءاً متمماً لأحكام القانون - يفضل المطعون ضده لحصوله على مؤهل أعلى من مؤهله، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى ترقية المطعون ضده رغم انتمائه إلى مجموعة نوعية فرعية خلاف تلك التي ينتمى إليها المسترشد به فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مشوباً بالفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه لما كان نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۸ بعد أن فرض في المادة الثامنة منه على كل شركة أن تضع هيكلاً تنظيمياً وجداول توصيف وتقييم وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها وشروط شغلها، وأن تضع القواعد والإجراءات المتعلقة بتنفيذ نظام ترتيب الوظائف بما يتفق مع طبيعة نشاط الشركة وأهدافها وذلك بمراعاة المعايير التي يصدر بشأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء، نص في المادة التاسعة منه على أن تقسم وظائف كل شركة إلى مجموعات نوعية، وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب والاعارة، وفي المادة ٣٢ على أنه مع مراعاة إستيفاء العامل الاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية إليها من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمى إليها ..... ، ونصت المادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۱۰۰۷ لسنة ۱۹۷۸ بشأن المعايير اللازمة لترتيب وظائف العاملين بالقطاع العام على أن و تقوم كل شركة بتقسيم وظائفها وتصنيفها في إحدى المجموعات النوعية وذلك استرشاداً بالمجموعات النوعية المرفقة بهذا القرار، كما نصت المادة الرابعة منه على أنه : يجوز للشركة إنشاء مجموعات نوعية أخرى جديدة أو دمج بعض المجموعات النوعية المتجانسة في بعضها البعض كما يجوز لها إنشاء مجموعات نوعية فرعية داخل المجموعة النوعية الواحدة وذلك وفقاً لطبيعة وظروف واحتياجات العمل المزاول . وفي جميع الأحوال تعتبر المجموعة النوعية أو الفرعية وحدة متميزة في مجالات شئون التوظف ) . مؤدى ذلك أن المشرع أوجب على كل شركة تقسيم وظائفها إلى مجموعات نوعية تضم كل منها الوظائف التي تتشابه في طبيعة الأعمال ونوعها وأجاز لها وفقاً لطبيعة وظروف وإحتياجات العمل المزاول إنشاء مجموعات نوعية فرعية داخل المجموعة النوعية الواحدة، واعتبر المجموعة النوعية أو الفرعية وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة ، بما مقتضاه أنه عند إجراء حركة ترقيات لا يجوز تخطى عامل في الترقية داخل المجموعة النوعية الواحدة على سند من أنه يعمل بقسم أو إدارة لن تجرى فيه ترقية داخل هذه المجموعة أو لعدم جواز مزاحمته للعاملين بالأقسام الأخرى لأن المجموعة النوعية الواحدة تعتبر وحدة متميزة في مجال الترقية وإن اختلفت الأقسام أو الإدارات التي يعمل فيها أفرادها ما دامت الشركة لم تنشىء - بالطريق الذي رسمه القانون - مجموعات فرعية تختص كل منها بقسم أو إدارة . لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير - الذي استند إليه الحكم المطعون فيه في قضائه - أن المطعون ضده والمقارن به ينتميان إلى مجموعة نوعية واحدة هي مجموعة الوظائف المكتبية وأنهما حاصلان على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز خلال السنوات السابقة على الترقية واستوفيا اشتراطات الترقية إلى الدرجة الثانية إلا أن المطعون ضده أقدم من المقارن به في شغل الدرجة الثالثة إذ سويت حالته عليها اعتباراً من ۱٩٧٦/٨/١ بينما رقى المقارن به إليها اعتباراً من ۱۹۷۸/۱۲/۳۱ وخلص الحكم إلى أحقية المطعون ضده في الترقية فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ، ولا ينال منه ما أثارته الشركة الطاعنة من أن لائحتها تتضمن ضابطاً يقضى بأفضلية الحاصل على مؤهل عالى على من يحمل مؤهلاً أقل عند الترقية إذ الثابت طبقاً لهذه اللائحة أن هذا الضابط لا يعمل به إلا إذا تساوى المرشحون للترقية في الأقدمية، والمطعون ضده كما سلف أقدم من المقارن به ، ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان الحكم قد أخذ بتقرير الخبير مجمولاً على أسبابه دون الرد على أوجه دفاعها الجوهرية التي يتغير بها وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث بيين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه، ومن ثم فإن كل سبب يراد التحدى به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً وإلا كان النعي غير مقبول ، وإذ لم تبين الطاعنة أوجه الدفاع التي تمسكت بها وأغفل الحكم الرد عليها فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.