جلسة ١٩ من مايو سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ عادل بيومى نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : سعيد غرياتي، عبد المنعم محمد الشهاوي، مصطفى جمال شفيق وعبد الحميد الحلفاوى .

 

 

الطعن رقم ١٤٣٠ لسنة ٥٦ القضائية ( أحوال شخصية )

 

(1) أحوال شخصية ( الطعن في الحكم النقض )، نقض .

الطعن بالنقض . عدم جواز اختصام من لم يكن طرفا في النزاع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه .

 

(2 - 4) أحوال شخصية و المسائل الخاصة بالمسلمين : حضانة. عقد . نقض

 

(2) بديل استقلال المطلقة الحاضنة بمسكن الزوجية المؤجر، أن يهيء المطلق مسكنا آخر مناسبا. الخيار للمطلقة الحاضنة في الاستقلال بمسكن الزوجية أو أن يقرر القاضي أجر مسكن مناسب. لا يمنع ذلك من الاتفاق بين المطلق والحاضنة دون اللجوء إلى القضاء .

(3) الاكراه المبطل للرضا. تحققه بتهديد المتعاقد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله . تقدير وسائله ومبلغ جسامتها وتأثيرها. موضوعى تستقل بالفصل فيه محكمة الموضوع .

(4) دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع. عدم جواز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض. مثال بشأن مسكن الحضانة.

 

1- لما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الثاني بصفته لم يختصم في الدعوى سواء أمام محكمة أول درجة أو محكمة الاستئناف. لما كان ذلك وكان لا يجوز - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يختصم في الطعن بالنقض من لم يكن خصما في النزاع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له.

 

2- لما كانت المادة ١٨ مكررا ثالثا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ قد نصت في فقرتها الأولى على أنه على الزوج المطلق أن يهيء لصغاره من مطلقته والحاضنتهم المسكن المستقل المناسب فإذا لم يفعل خلال مدة العدة استمروا في شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة وفي فقرتها الثالثة على أنه يخير القاضي الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين أن يقدر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها ، مما مفاده استقلال المطلقة الحاضنة بمسكن الزوجية المؤجر - دون مطلقها - وبديل استقلالها بمسكن الزوجية، أن يهيء المطلق مسكنا آخر مناسبا ، والخيار لها في الاستقلال بمسكن الزوجية أو أن يقدر القاضي لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها، وذلك لا يمنع من الاتفاق بين المطلق والحاضنة دون اللجوء الى القضاء سواء تم الاتفاق حال قيام الزوجية أو بعد وقوع الطلاق إعمالاً لقاعدة أن المفروض اتفاقا كالمفروض قضاء لأن ذلك يرفع النزاع ويقطع الخصومة .

 

3-الاكراه المبطل للرضا لا يتحقق - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الا بتهديد المتعاقد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بما له ، وأن تقدير وسائل الاكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها في نفس المتعاقد هو من الأمور الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع. ولا رقابة المحكمة النقض عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغا.

 

4- دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا يجوز التحدى به لأول مرة امام محكمة النقض، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة لم يسبق لها التمسك امام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده اقام دعواه بعد مضى سنة من تاريخ الطلاق - ايا كان وجه الرأى فيه - فإنه يكون سببا جديدا لا تجوز اثارته لأول مرة امام محكمة النقض ويكون النعي بهذا الوجه على غير أساس .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبيين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ١٤٤٧ لسنة ١٩٨٤ أحوال شخصية الجيزة الابتدائية على الطاعنة - للحكم بتمكينه من شقة الزوجية. وقال بيانا لدعواه إن الطاعنة كانت زوجة له، ورزقت منه بالأولاد......... , ............ , ......... , .......... , .......... ثم طلقها في ۱۹۸۳/۸/۱۷، وفي ذات التاريخ تم الاتفاق بينهما كتابة على أن يكون الأولاد الأربعة الأول في كنفه ومعه، والصغير ......... فى يدها وحضانتها نظير النفقة المفروضة لها، كما تضمن الاتفاق تنازلها عن شقة الزوجية واقامتها مع صغيرها............... بجهة الزقازيق، إلا أنها تقدمت بشكوى للنيابة طالبة تمكينها من شقة الزوجية بدعوى أنها مطلقة وحاضنة، وقد مكنت من ذلك. وإذ جمعت بين أجر مسكن الحضانة والاستقلال بمسكن الزوجية فقد أقام الدعوى، وبتاريخ ۱۹۸۴/۱۲/۲۳ حكمت المحكمة بتمكينه من شقة الزوجية استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٤٠٦ لسنة ١٠٢ق، وبتاريخ ۱۹۸٦/٣/٥ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، قدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني (محضر أول الجيزة) وفي موضوعه برفضه عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت العيابة رأيها .

 

وحيث إنه لما كان مبنى الدفع المبدى من النيابة بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته أنه لم يكن طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الثاني بصفته لم يختصم في الدعوى سواء أمام محكمة أول درجة أو محكمة الاستئناف. لما كان ذلك وكان لا يجوز - وعلى ما جری به قضاء هذه المحكمة - أن يختصم في الطعن بالنقض من لم يكن خصما في النزاع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له .

 

وحيث إن الطعن - فيما عدا ذلك - قد استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما والوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والاخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول إن المادة ۱۸ مكررا ثالثا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ نصت على الزوج المطلق أن يهيء لصغاره من مطلقته والحاضنتهم المسكن المستقل المناسب. فإذا لم يفعل خلال مدة العدة استمروا في شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة). وهذا الحق مقرر لمصلحة الصغير المحضون وليس للحاضنة الحق في التنازل عن مسكن الحضانة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر - وأقام قضاءه بتمكين المطعون ضده من مسكن الزوجية استنادا إلى عقد الاتفاق المؤرخ ۱۹۸۳/۸/۱۷ المتضمن ضمنا تنازلها عن مسكن الزوجية على الرغم من أنها أكرهت على التوقيع على هذا التنازل نظير الحصول على طلاقها من المطعون ضده، وأغفل تحقيق دفاعها في هذا الشأن الذي لو تم لتغير به وجه الرأى في الدعوى مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المادة ١٨ مكررا ثالثا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ قد نصت في فقرتها الأولى على أنه وعلى الزوج المطلق أن يهيء لصغاره من مطلقته والحاضنتهم المسكن المستقل المناسب فإذا لم يفعل خلال مدة العدة استمروا في شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة ) وفي فقرتها الثالثة على أنه يخير القاضي الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين أن يقدر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها مما مفاده استقلال المطلقة الحاضنة بمسكن الزوجية المؤجر - دون مطلقها - وبديل استقلالها بمسكن الزوجية أن يهيء المطلق مسكنا آخر مناسبا، والخيار لها في الاستقلال بمسكن الزوجية أو أن يقدر القاضي لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها، وذلك لا يمنع من الاتفاق بين المطلق والحاضنة دون اللجوء إلى القضاء سواء تم الاتفاق حال قيام الزوجية أو بعد وقوع الطلاق إعمالاً لقاعدة أن المفروض اتفاقا كالمفروض قضاء لأن ذلك يرفع النزاع ويقطع الخصومة. وكان المحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير الاتفاقات والمشارطات بما تراه أوفى إلى نية عاقديها مستهدية في ذلك بظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة المحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت لا تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحمله عبارات الاتفاق، لما كان ذلك وكان الاكراه المبطل للرضا لا يتحقق - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلا بتهديد المتعاقد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بما له، وأن تقدير وسائل الاكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها في نفس المتعاقد هو من الأمور الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع. ولا رقابة المحكمة النقض عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغا. وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه بتمكين المطعون ضده من شقة الزوجية على سند مما استخلصه من عقد الاتفاق العرفى المؤرخ ۱۹۸۳/۸/۱۷ المتضمن تخلى الطاعنة عن شقة الزوجية في مقابل تقاضيها أجر مسكن للمحضونة ولها وبقبولها الاقامة بمدينة الزقازيق، والذى لم يقم دليل على عكس ما جاء به وقد خلا هذا الاتفاق والمستندات المقدمة من اشارة صريحة أو ضمنية تنبىء بقيام الادعاء الاكراه» وهو من الحكم استخلاص موضوعى سائغ له اصله الثابت في الأوراق ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها ويكفى الحمل قضائه مما لا حاجة إلى إحالة الدعوى إلى التحقيق أو الاستعانة بأهل الخبرة وإذ يدور النعى حول تعييب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع لا تجوز إثارته امام محكمة النقض .

 

وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. وفي بيان ذلك تقول إن المادة ۱۸ مكررا ثالثا من القانون ١٠٠ لسنة ۱۹۸۰ بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية اشترطت على المطلق أن يهيء لصغاره من مطلقته والحضانتهم المسكن المستقل المناسب. فإذا لم يفعل في مدة العدة استمروا في شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة، وكان المطعون ضده لم يقم باعداد مسكن آخر، أو اعطائها أجر مسكن، وأقام دعواه بعد مضى سنة من تاريخ الطلاق مما يعتبر إقرار ضمنى بموافقته على استمرارها في شغل مسكن الزوجية مما يكون الحكم المطعون فيه قد اخطأ بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى غير مقبول إذ يقوم على دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض .

 

لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة لم يسبق لها التمسك امام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده أقام دعواه بعد مضى سنة من تاريخ الطلاق - أيا كان وجه الرأى فيه - فإنه يكون سببا جديدا لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون النعي بهذا الوجه على غير أساس .

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.