جلسة 7 من اكتوبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم نائبي رئيس المحكمة وأحمد جمال عبد اللطيف و محمد إسماعيل موسى

 

 

الطعن رقم ١٤٦٩ لسنة ٦١ القضائية

 

(1)                     تلبس . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " . مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة التلبس " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ..

تقدير قيام أو انتفاء حالة التلبس . موضوعي

مثال . التسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان القبضة التفتيش .

 

(2)                     مواد مخدرة . جريمة " أركانها .. قصد جنائي ، حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".

جريمة إحراز المخدر المنصوص عليها في المادة ۳۸ من القانون ١۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل. أركانها ؟

القصد الجنائي في جريمة إحراز جوهر مخدر - مناط توافره : علم المحرز بحقيقة الجوهر المخدر استظهار قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي . غير لازم .

توافر قصد من القصود الخاصة يوجب على المحكمة التدليل عليه . خلو الأوراق مما يدل على توافر قصد خاص . إقامتها الدليل على نفى توافر هذا القصد . غير لازم .

 

 

1.     من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة . لما كان ذلك ، وكان مفاد ما أثبته الحكم بيانا الواقعة الدعوى وإيرادا المضمون ما شهد به الضابط الذي باشر إجراءاتها أنه قام بما قام به التزاما بواجبه في اتخاذ ما يلزم من الاحتياط للكشف عن جريمة إحراز مخدر وضبط المتهم فيها، وهو ما يدخل في صميم اختصاصه بوصفه من مأموري الضبط القضائي إذ نما إلى علمه من أحد المرشدين أن الطاعن يحرز مواد مخدرة بالطريق العام بعزبة فأسرع إلى هناك وما أن اقترب من الطاعن حتى تخلى عن لفافة وألقى بها أرضا فالتقطها الضابط وبعد أن فضها وتبين أنها تحوى مخدرا قام بضبط الطاعن فإن ما فعله يكون إجراء مشروعا يصح أخذ الطاعن بنتيجته متى اطمأنت المحكمة إلى حصوله ، وإذ كان الحكم قد استدل على قيام حالة التلبس بالجريمة التي تجيز القبض على كل من ساهم في ارتكابها وتبيح تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، فإن ما أورده الحكم تدليلا على توافر حالة التلبس وردا على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة يكون كافيا وسائغا في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، ومن ثم يكون النعى عليه في هذا الخصوص غير سديد

 

2.     لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالتطبيق لنص المادة ٣٨ من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ، التي لا تستلزم قصداً خاصاً من لإحراز بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادى والقصد الجنائي العام وهو علم أحرز بحقيقة الجوهر المخدر دون تطلب استظهار قصد الاتجار أو التعاطى أي الاستعمال الشخصي ، وكان الحكم قد دلل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط معه بركنيه المادي والمعنوى ثم نفى توافر أي من القصود الخاصة وكان من المقرر أنه يتعين على المحكمة إن رأت من ظروف الدعوى توافر قصد من القصود الخاصة أن تدلل على قيامه وتورد الأدلة على ثبوته في حق المتهم ، أما إذا لم تر في الأوراق ما يدل على توافر هذا القصد الخاص واكتفت بمعاقبة المتهم بمطلق الإحراز المجرد عن أي من القصدين المنصوص عليهما في قانون المخدرات فانه لا يكون لازما عليها أن تقيم الدليل على نفى توافر القصد الخاص أو التدليل على ما خلت الأوراق من دليل عليه ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول.

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا " هيروين " وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونا . وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة المعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عمان بالمواد ۲۰۱، ۳۶ ، ۳۷، ٤۲۰۳۸ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ مع إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وذلك باعتبار أن إحراز المخدر كان مجردا من القصود

 

قطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض الخ

 

المحكمة

 

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، ذلك بأن رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما بغير إذن من النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس بما لا يصلح ردا واستبعد قيام قصد التعاطى لدى الطاعن دون أن يدلل على ذلك رغم أن القدر المضبوط من المخدر ينبيء على قيام هذا القصد ، مما كان لازمه توقيع عقوبة أخف على الطاعن من العقوبة التي أوقعها الحكم عليه ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه

 

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية الجريمة إحراز المخدر التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة . لما كان ذلك ، وكان مفاد ما أثبته الحكم بيانا لواقعة الدعوى وإيرادا المضمون ما شهد به الضابط الذي باشر إجراءاتها أنه قام بما قام به التزاما بواجبه في اتخاذ ما يلزم من الاحتياط للكشف عن جريمة إحراز مخدر وضبط المتهم فيها ، وهو ما يدخل في صميم اختصاصه بوصفه من مأموري الضبط القضائي إذ نما إلى علمه من أحد المرشدين أن الطاعن يحرز مواد مخدرة بالطريق العام بعزبة ..... فأسرع إلى هناك وما أن اقترب من الطاعن حتى تخلى عن لفافه شفافه وألقى بها أرضا فالتقطها الضابط وبعد أن فضها وتبين أنها تحوى مخدرا قام بضبط الطاعن فإن ما فعله يكون اجراء مشروعا يصح أخذ الطاعن بنتيجته متى اطمأنت المحكمة إلى حصوله ، وإذ كان الحكم قد استدل على قيام حالة التلبس بالجريمة التي تجيز القبض على كل من ساهم في ارتكابها وتبيح تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، فإن ما أورده الحكم تدليلا على توافر حالة التلبس وردا على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة يكون كافيا وسائغا في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، ومن ثم يكون النعى عليه في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالتطبيق لنص المادة ٣٨ من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ، التي لا تستلزم قصدا خاصا من الإحران بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادى والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بحقيقة الجوهر المخدر دون تطلب استظهار قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي ، وكان الحكم قد دلل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط معه بركنيه المادي والمعنوى ثم نفي توافر أي من القصود الخاصة وكان من المقرر أنه يتعين على المحكمة إن رأت من ظروف الدعوى توافر قصد من القصود الخاصة أن تدلل على قيامه وتورد الأدلة على ثبوته في حق المتهم ، أما إذا لم تر في الأوراق ما يدل على توافر هذا القصد الخاص واكتفت بمعاقبة المتهم بمطلق الإحراز المجرد عن أي من القصدين المنصوص عليهما في قانون المخدرات فإنه لا يكون لازما عليها أن تقيم الدليل على نفى توافر القصد الخاص أو التدليل على ما خلت الأوراق من دليل عليه ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول ، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

_________________________