جلسة ٢٩ من يونيه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار الدكتور رفعت عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الرحيم صالح نائب رئيس المحكمة ، على محمد على، محمد الشناوي وحسين السيد متولى .
الطعن رقم ١٤٧٢ لسنة ٥٣ القضائية
تعريض . مسئولية ( المسئولية التعاقدية ) (الضرر) . عقد .
عناصر التعويض . شمولها ما كان للمضرور من رجحان كسب فوته عليه إخلال المتعاقد معه بالتزامه .
القانون - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - لا يمنع من أن يدخل في عناصر التعويض ما كان للمضرور من رجحان كسب فوته عليه إخلال المتعاقد معه بالتزامه ذلك أنه إذا كانت الفرصة أمراً إحتمالياً فإن تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن أقام دعواه بطلب التعويض عن الضرر المادى الناشيء عن إمتناع المطعون ضدهما عن تنفيذ عقد توريد الجير محل النزاع مما فوت عليه فرصة تسويقه وماقد يجنيه من ربح وكذا عائد إستثمار المبلغ الذي سدده ثمناً للعبوات وما دفعه من رسوم جمركية عليها منذ تاريخ تسليم تلك العبوات عام ١٩٧٤ وحتى صدور الحكم بفسخ العقد وتمسك بذلك الدفاع أمام الخبير الذي تناوله بالبحث وانتهى في تقريره إلى تقدير ما فات الطاعن من كسب نتيجة الامتناع عن التوريد وترك تقدير مافات الطاعن من عائد استثمار ثمن العبوات وما سدد من رسوم جمركية عليها للمحكمة فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض القضاء بالتعويض عنهما على سند من أنه ضرر إحتمالي لم يقم الدليل عليه رغم أنه ضرر محقق يجب التعويض عنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن وبالقدر اللازم للفصل فيه - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ٣٣٣ لسنة ۱۹۷۷ تجارى جنوب القاهرة على الشركتين المطعون ضدهما بطلب الحكم بفسخ العقد المؤرخ ١٩٧٤/٢/١٣ المحرر بينه وبينهما وإلزامهما أن يؤديا إليه مبلغ ٢٢١٦٨٨ دولاراً أمريكياً ، وقال بيانا لها إنه تعاقد معهما على توريد كمية من الجير المطفى وتتراوح بين عشرة وأثنى عشرة ألف طن، خلال عام ١٩٧٤ على دفعات شهرية بسعر الطن الواحد ۲۸ دولاراً ، وأوفى بكافة التزاماته الواردة بذلك العقد وبعد أن قاما يشحن جزء من الكمية بالسعر المتعاقد عليه ، أخطراه برفع السعر إلى ٢٩ دولاراً للطن الواحد ثم توقفا عن التوريد ، وإذ لحقه من جراء ذلك ضرراً يقدره بالمبلغ المطالب به فقد أقام الدعوى بطلباته آنفة البيان ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت في ۲۸ فبراير سنة ۱۹۸۲ بفسخ العقد المؤرخ ١٩٧٤/٢/١٣ وبالزام الشركة المطعون ضدها الأولى بأن تدفع للطاعن مبلغ ٢٦٦٦٤,٤٣ دولاراً وكذا مبلغ ٥۲۰۲,۸۰۰ جنيهاً مصرياً وبالزام الشركة المطعون ضدها الثانية بأن تؤدى إليه مبلغ ١٩٤٧ دولاراً وكذلك مبلغ ٥٦١ ديناراً ليبياً . إستأنفت المطعون ضدها الثانية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٤٣٢ لسنة ٩٩ قضائية كما إستأنفته المطعون ضدها الأولى والطاعن بالاستئنافين ٤٢٣، ٤٢٤ لسنة ٩٩ قضائية على التوالي ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين الأخيرين إلى الأول قضت في 9 مارس سنة ۱۹۸۳ بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ رفض القضاء له بالتعويض عن الضرر الناشيء عن إمتناع المطعون ضدهما عن توريد الجير المتعاقد عليه مما فوت عليه أرباح تسويقه ، وعن عائد تجميد المبالغ التي سددها ثمناً للعبوات المودعة طرفهما وما دفعه من رسوم جمركية عليها دون إستثمار منذ تسليمها لها في عام ١٩٧٤ وحتى تاريخ القضاء بفسخ العقد بقوله أنه ضرر إحتمالي في حين أنه ضرر محقق أورده الخبير في تقريره وعزفت المحكمة عن القضاء به .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن القانون - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - لا يمنع من أن يدخل في عناصر التعويض ما كان للمضرور من رجحان كسب فوته عليه إخلال المتعاقد معه بالتزامه ذلك أنه إذا كانت الفرصة أمراً إحتمالياً فإن تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن أقام دعواه بطلب التعويض عن الضرر المادي الناشيء عن إمتناع المطعون ضدهما عن تنفيذ عقد توريد الجير محل النزاع مما فوت عليه فرصة تسويقه وما قد يجنيه من ربح وكذا عائد إستثمار المبلغ الذي سدده ثمناً للعبوات ومادفعه من رسوم جمركية عليها منذ تاريخ تسليم تلك العبوات عام ١٩٧٤ وحتى صدور الحكم بفسخ العقد وتمسك بذلك الدفاع أمام الخبير الذي تناوله بالبحث وإنتهى في تقريره إلى تقدير مافات الطاعن من كسب نتيجة الامتناع عن التوريد وترك تقدير مافات الطاعن من عائد إستثمار ثمن العبوات وما سدد من رسوم جمركية عليها للمحكمة فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض القضاء بالتعويض عنهما على سند من أنه ضرر إحتمالي لم يقم الدليل عليه رغم أنه ضرر محقق يجب التعويض عنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه .