جلسة ١٣ من ديسمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين فاروق يوسف سليمان ، خلف فتح الباب ، حسام الدين الحناوى نواب رئيس المحكمة ومحمد محمود عبد اللطيف .
الطعن رقم ١٥٤٢ لسنة ٦٠ القضائية
(۱) قرار دارى . قانون . إيجار .
القرار الصادر من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية تنفيذاً لقرار وزير الداخلية بتنفيذ بعض أحكام القانون ٨٩ لسنة ١٩٦٠ - بشأن دخول وإقامة الأجانب بالبلاد بغرض السياحة والخروج منها . قرار إداري . عدم نفاذه في مواجهتهم إلا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية أو إعلانهم به أو علمهم بمضمونه علماً يقينياً . ( مثال في إيجار بشأن عدم انتهاء عقد إيجار أجنبي ) .
(۲) محكمة الموضوع . دعوى و الدفاع فيها ) . حكم وتسبيبه .
إغفال محكمة الموضوع الرد على دفاع غير جوهري . لاعيب .
1 - إذ كان القرار المشار إليه بالشهادة الرسمية رقم ٣٦١ ب الصادرة من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بتاريخ ..... تنفيذا للفقرة الأخيرة من المادة الثامنة من قرار وزير الداخلية رقم ١٨٠ لسنة ١٩٦٤ المعدل بالقرار الوزارى رقم ١١٦٤ لسنة ١٩٧٩ بتنفيذ بعض أحكام القانون رقم ٨٩ لسنة ١٩٦٠ في شأن دخول وإقامة الأجانب بأراضي جمهورية مصر العربية والخروج منها والذي تضمن إلزام الأجانب المرخص لهم بالإقامة المؤقتة بغرض السياحة الراغبين في السفر بنية العودة الحصول على تأشيرة عودة قبل مغادرتهم البلاد لاعتبار إقامتهم السابق الترخيص لهم بها سارية المفعول، يعتبر من القرارات الادارية وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل أن القرار الإدارى يعد موجوداً بمجرد إصداره وتلزم جهة الإدارة بتنفيذه ولو لم ينشر ، غير أنه لا يحتج به على الأفراد ولا ينتج أثره في حقهم إلا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية أو بعد إعلانهم به أو علمهم بمضمونه علماً يقينياً ، وذلك حتى لا يلزموا بأمور لم يكن لهم سبيل إلى العلم بها حتى لا يطبق القرار بأثر رجعى على الماضى وهو ما يتنافى مع مبادىء العدالة والمشروعية ووجوب حماية الحقوق المكتسبة وما يقتضيه الصالح العام من استقرار معاملات الأفراد والمحافظة على عوامل الثقة والاطمئنان على حقوقهم. لما كان ذلك وكان قرار مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية المشار إليه لم ينشر في الجريدة الرسمية ، وكان لا يغنى عن ذلك ما ورد بالشهادة المقدمة من الطاعنة من نشره ببعض الصحف اليومية والنشرات والملصقات الصادرة من الجهة التي أصدرت القرار، فإنه لا يعتبر نافذاً في مواجهة الطاعن طالما تنكبت الجهة التي أصدرته الوسيلة التي حددها القانون لنشره ولم يثبت علم المطعون ضده به علماً يقينياً حتى ينتج أثره في مواجهته .
وترتيباً على ذلك فإن إقامته المحددة بتاريخ ...... لا تعتبر منتهية بمغادرته البلاد متى كان الثابت أنه عاد إليها من الخارج قبل هذا التاريخ دون انقطاع لمدة تزيد على ستة أشهر ، وإذ إنتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون موافقاً لصحيح حكم القانون .
٢ - لا يعيب الحكم إغفال الرد على دفاع الطاعنة لأنه لا يعد دفاعاً جوهرياً لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلزم بالرد إلا على الدفاع الجوهري المنتج .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم ٩٨٦٦ لسنة ١٩٨٤ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم باخلاء الشقة محل عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۸۱/۱/۱ وتسليمها لها خالية . وقالت بياناً لها إن المطعون ضده سعودي الجنسية واستأجر منها تلك الشقة لسكنه ، وقد امتنع عن تسليمها لها رغم انتهاء المدة المحددة لإقامته بمصر مما حدا بها إلى إقامة الدعوى بالطلبين سالفي البيان حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى . استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ۲۲۰۰ لسنة ۱۰۳ قضائية ، فحكمت والغائه وبإخلاء المطعون ضده من العين محل النزاع وتسليمها للطاعنة . طعن المطعون ضده في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ١٨٨٤ لسنة ٥٧ القضائية ، وبتاريخ ٢١ من رجب سنة ١٤٠٨ هجرية الموافق ۱۰ من مارس سنة ۱۹۸۸ نقضت المحكمة الحكم مع الإحالة . عجل المطعون ضده الدعوى أمام محكمة الاستئناف . وبتاريخ ۱۱ من فبراير سنة ۱٩٩٠ حكمت مجدداً بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد به تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفى بيان ذلك تقول إن محكمة النقض نقضت الحكم الاستئنافي السابق تأسيساً على أن إقامة المطعون ضده المؤقتة للسياحة المحددة بتاريخ ١٩٨٥/١/٣١ لا تعتبر منتهية بخروجه من البلاد في ١٩٨٤/٩/٢ طالما لم يثبت من الشهادة الصادرة من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية المقدمة في الدعوى أو غيرها من الأوراق ما يدل على صدور قرار من مدير هذه المصلحة بإلزامه بالحصول على تأشيرة عودة لهذه السفره ، وقد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بعد مرحلة النقض والإحالة بأن المصلحة المذكورة أصدرت القرار المشار إليه بتاريخ ٧/١/ ۱۹۷۹ تنفيذا للفقرة الأخيرة من المادة الثامنة من قرار وزير الداخلية رقم ١٨٠ لسنة ١٩٦٤ المعدل بالقرار رقم ١١٦٤ لسنة ۱۹۷۹ بتنفيذ بعض أحكام القانون رقم ٨٩ لسنة ١٩٦٠ في شأن دخول إقامة الأجانب بأراضي جمهورية مصر العربية والخروج منها وتم النشر عن ذلك بالصحف اليومية والملصقات واللوحات الارشادية والكتيبات الصادرة من تلك المصلحة حسبما يبين من الشهادة الصادرة منها رقم ٣٦١ / ب بتاريخ ۱۹۸۹/۵/۹ التي قدمتها للمحكمة إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع مما يعييه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأنه لما كان القرار المشار إليه بالشهادة
الرسمية رقم ٣٦١ / ب الصادرة من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بتاريخ
۱۹۷۹/۷/۱ تنفيذا للفقرة الأخيرة من المادة الثامنة من قرار وزير الداخلية رقم ۱۸۰
لسنة ١٩٦٤ المعدل بالقرار الوزارى رقم ١١٦٤ لسنة ١٩٧٩ بتنفيذ بعض أحكام
القانون رقم ٨٩ لسنة ١٩٦٠ في شأن دخول وإقامة الأجانب بأراضي جمهورية
مصر العربية والخروج منها والذي تضمن إلزام الأجانب المرخص لهم بالإقامة المؤقتة
بغرض السياحة الراغبين في السفر بنية العودة الحصول على تأشيرة عودة قبل
مغادرتهم البلاد الإعتبار إقامتهم السابق الترخيص لهم بها سارية المفعول، يعتبر من
القرارات الإدارية ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل أن القرار
الإداري بعد موجوداً بمجرد إصداره وتلزم جهة الإدارة بتنفيذه ولو لم ينشر ، غير أنه
لا يحتج به على الأفراد ولا ينتج أثره في حقهم إلا من تاريخ نشره في الجريدة
الرسمية أو بعد إعلانهم به أو علمهم بمضمونه علماً يقينياً ، وذلك حتى لا يلزموا
بأمور لم يكن لهم سبيل إلى العلم بها حتى لا يطبق القرار بأثر رجعي على الماضي
وهو ما يتنافى مع مبادىء العدالة والمشروعية ووجوب حماية الحقوق المكتسبة وما
يقتضيه الصالح العام من استقرار معاملات الأفراد والمحافظة على عوامل الثقة
والاطمئنان على حقوقهم . لما كان ذلك وكان قرار مصلحة وثائق السفر والهجرة
والجنسية المشار إليه لم ينشر في الجريدة الرسمية ، وكان لا يغني عن ذلك ما ورد
بالشهادة المقدمة من الطاعنة من نشره ببعض الصحف اليومية والنشرات والملصقات
الصادرة من الجهة التي أصدرت القرار ، فإنه لا يعتبر نافذاً في مواجهة الطاعن طالما
تنكبت الجهة التي أصدرته الوسيلة التي حددها القانون لنشره ولم يثبت علم المطعون
ضده به علماً يقينياً حتى ينتج أثره في مواجهته. وترتيباً على ذلك فإن إقامته المحددة بتاريخ ١٩٨٥/١/٣١ لا تعتبر منتهية بمغادرته البلاد متى كان الثابت أنه عاد إليها من الخارج قبل هذا التاريخ دون انقطاع لمدة تزيد على سنة أشهر ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون موافقاً لصحيح حكم القانون . ولا يعيبه إغفال الرد على دفاع الطاعنة لأنه لا يعد دفاعاً جوهرياً لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلزم بالرد إلا على الدفاع الجوهري المنتج . ومن ثم يضحى النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .