جلسة ٤ من يونيه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد طبطه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد بدر الدين توفیق ، شکری جمعه حسین ، فتيحه قره ومحمد الجابري .
__________________________________
الطعن رقم ١٥٧٧ لسنة ٥٧ القضائية
1 - (7) أشخاص إعتبارية . إيجار إيجار الأماكن إنهاء العقد، «ترك العين المؤجرة . محكمة الموضوع مسائل الواقع .
(1) الشخص الاعتباري . خصائصه المادتان ٥٢، ٥٣ من القانون المدنى .
(2) مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة . لها من الخصائص الأساسية ما تكتسب به الشخصية الاعتبارية . ق ٥٠ لسنة ١٩٧٤ بانشاء المؤسسة المذكورة ولائحته التنفيذية . أثره. لا يغير من ذلك تبعيتها للقوات المسلحة أو تشكيل مجلس إدارتها بقرار من وزير الحربية . علة ذلك
(3) حظر تخلى المستأجر عن الانتفاع بالعين المؤجرة بتمكين الغير منها بأى وجه من الوجوه إلا بإذن كتابي صريح من المالك أو في الحالات الجائزة قانوناً . مخالفة الحظر . أثره. حق المؤجرة في طلب الاخلاء .
(4) حلول مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة في عين النزاع محل جهاز الخدمات الطبية بوزارة الدفاع رغم عدم اعتبارها من أجهزة الوزارة المذكورة . أثره . حق المؤجر في طلب إخلالها . علة ذلك .
(5) ترك العين المؤجرة . عنصراه، وجوب هجر المستأجر الاقامة فيها على وجه نهائي بنية تخليه عن العلاقة الايجارية .
(6) تعبير المستأجر عن إرادته في التخلى عن العين المؤجرة . جواز أن يكون صريحاً أو ضمنياً باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على انصراف قصده إليه .
(7) إستخلاص التخلى عن العين المؤجرة أو نفيه. واقع . استقلال محكمة الموضوع بتقديره متى أقامت قضاؤها على أسباب سائغة .
________________________
1 - مفاد النص في المادتين ٥٢ ٥٣ من القانون المدنى - يدل - وعلى ما أوضحته مذكرة المشروع التمهيدي للقانون المدنى - على أن المشرع حرص على بيان الأشخاص المعنوية التي يعترف لها القانون بهذه الصفة بوضع ضابط عام يحول دون التوسع في الاعتراف بالشخصية الجماعات لا تدخل في فريق أو آخر من الفرق التي يتناولها النص بذاتها لابد فيه من نص خاص ، كما أن الخصائص الذاتية للشخص المعنوى والتي وردت في المادة ٥٣ هي خصائص يستعان فيها للتفريق بين مجموعات الأشخاص أو الأموال التي توجد في حكم الواقع ونظيرها من المجموعات التي يعترف القانون بكيانها ويثبت لها صلاحية الوجوب في الحدود اللازمة المباشرة نشاطها ، فيكون شأنها في هذه الحدود شأن الأشخاص الطبيعيين .
2 النص في المادة الأولى من القانون ٥٠ لسنة ١٩٧٤ بانشاء مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة على أن ينشأ في وزارة الحربية مؤسسة باسم مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة تكون لها الشخصية الاعتبارية ويكون مركزها الرئيسي مدينة القاهرة ، وبين في المواد الثانية والثالثة والرابعة من ذات القانون أغراض المؤسسة وعضويتها ومواردها المالية ونصت المادة الخامسة منه على أن ( يدير المؤسسة مجلس إدارة يشكل بقرار من وزير الحربية ...... وجاء بالمادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون ٥٠ لسنة ١٩٧٤ الصادرة في ۱۹۷۷/۱۰/۲٥ على أن مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة تتمتع بالشخصية الاعتبارية وفي المادة ۱۱ منها على أن ( رئيس مجلس الادارة هو الممثل القانوني للمؤسسة في علاقتها مع الغير وأمام القضاء ..... مما يدل على أن مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة تعتبر من الأشخاص الاعتبارية ويمثلها مجلس إدارة ولها ذمة مالية مستقلة ولا يغير من ذلك أن مجلس إدارتها يشكل بقرار من وزير الحربية أو أن الصندوق تابع للقوات المسلحة فهي قاصرة على مجرد الاشراف الذي لا يفقدها شخصيتها الاعتبارية ولاذمتها المالية المستقلة عن وزارة الدفاع إنما هو إشراف الحسن تسييرها وضمان إنتظامها وهى بهذه الصفة لها صلاحية مباشرة التصرفات القانونية ولها أن تكتسب بعض الحقوق وتتحمل الالتزامات فلها أن تبرم عقود إيجار باسمها .
3- الأصل في ظل التشريعات الاستثنائية المنظمة لايجار الأماكن هو إنفراد المستأجر والمقيميين معه بالانتفاع بالعين المؤجرة وعدم جواز تخليه عنها للغير كلياً كان ذلك أو جزئياً مستمراً أو مؤقتا بمقابل أو بدونه إلا بإذن كتابي صريح من المالك أو في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك ويعتبر هذا التخلي بجميع صوره خروجاً من المستأجر عن حكم القانون بما يجيز للمؤجر طلب إخلاء المكان المؤجر .
4- إذ كان البين من الأوراق أن مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة قد حلت محل جهاز الخدمات الطبية بوزارة الدفاع في عين النزاع رغم أن المؤسسة المذكورة لا تعتبر ضمن أجهزة هذه الوزارة وإنما لها الاستقلال الذاتي عنها ومن ثم تكون قد تغيرت شخصية المستأجر بما يجيز للمؤجر إخلائها من العين المؤجرة .
5 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن ترك العين المؤجرة المبرر للاخلاء يقوم على عنصرين أولهما عنصر مادي يتمثل في هجر الاقامة في العين المؤجرة على وجه نهائى وثانيهما عنصر معنوى وهو قصد التخلى عن العلاقة الايجارية .
6 - تعبير المستأجر عن إرادته في التخلى عن إجارة العين، كما يكون صريحاً يصح أن يكون ضمنياً بأن يتخذ موقفا لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على إنصراف قصده إلى إحداث هذا الأثر القانوني .
7- استخلاص تحقق تخلى المستأجر عن العين المؤجرة أو نفيه من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة
_______________________
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث المطعون ضدها الأولى أقام على الطاعن والمطعون ضده الثاني بصفتيهما الدعوى رقم ۷۹۸ لسنة ۱۹۸۳ أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء عقار النزاع المبين بالصحيفة والتسليم ، وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب عقدى إيجار مؤرخين ١٩٦١/٩/٩، ١٩٦٣/٤/٢٤ إستاجر الطاعن بصفته من المالكين السابقين العقار المبين بالصحيفة لاستعماله مسكناً للحكيمات والعاملات بالخدمات الطبية للقوات المسلحة ، وإذ آلت إليه ملكية هذا العقار علم أن الطاعن بصفته قد ترك العقار أو تنازل عن عقد الايجار للمطعون ضده الثاني بصفته ممثلاً لمؤسسة صندوق الجلاء الذي يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن وزارة الدفاع فأقام الدعوى . حكمت محكمة أول درجة بالاخلاء والتسليم ، استأنف الطاعن والمطعون ضده الثاني بصفتيهما هذا الحكم بالاستئناف رقم ٨٨٤ لسنة ۱۰۲ قي القاهرة وبتاريخ ۱۹۸۷/۳/۹ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة وإن كان لها الشخصية الاعتبارية إلا أن وزارة الدفاع هي الملزمة بتوفير المساكن لها باعتبارها في قلب القوات المسلحة ولا يعنى إكتسابها الشخصية الاعتبارية أن مراكزها وفروعها يجب أن تستأجرها إذ لا يتعارض كسبها الشخصية الاعتبارية مع التزام القوات المسلحة بتوفير مقار لها والفروعها ومن ثم فإن وجودها بعين النزاع لا يعد تركا من وزارة الدفاع عن عين النزاع وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن النص في المادة ٥/٥٢ من القانون المدني على أن والأشخاص الاعتبارية هي : ٥ - الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقا للأحكام التي ستأتي فيما بعده والنص في المادة ٥٣ على أن (1) الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الانسان الطبيعية ، وذلك في الحدود التي قررها القانون . (۲) فيكون له أ - ذمة مالية مستقلة – ب – أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه أو التي يقررها القانون - التقاضي - د - موطن مستقل ... (۳) ويكون له نائب يعبر عن إرادته يدل - وعلى ما أوضحته مذكرة المشروع التمهيدي للقانون المدنى - على أن المشرع حرص على بيان الأشخاص المعنوية التي يعترف لها القانون بهذه الصفة بوضع ضابط عام يحول دون التوسع في الاعتراف بالشخصية الجماعات لا تدخل في فريق أو آخر من الفرق التي يتناولها النص بذاتها لابد فيه من نص خاص ، كما أن الخصائص الذاتية للشخص المعنوى التي وردت في المادة ٥٣ هي خصائص يستعان بها للتفريق بين مجموعات الأشخاص أو الأموال التي توجد في حكم الواقع ونظيرها من المجموعات التي يعترف القانون بكيانها ويثبت لها صلاحية الوجوب في الحدود اللازمة المباشرة نشاطها، فيكون شأنها في هذه الحدود شأن الأشخاص الطبيعين ، ولما كان النص في المادة الأولى من القانون ٥٠ لسنة ١٩٧٤ بانشاء مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة على أن ينشأ في وزارة الحربية مؤسسة باسم مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة تكون لها الشخصية الاعتبارية ويكون مركزها الرئيسي مدينة القاهرة وبين في المواد الثانية والثالثة والرابعة من ذات القانون اغراض المؤسسة وعضويتها ومواردها المالية ونصت المادة الخامسة منه على أن يدير المؤسسة مجلس إدارة يشكل بقرار من وزير الحربية ..... وجاء بالمادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون ٥٠ لسنة ١٩٧٤ الصادرة في ۱۹۷۷/۱۰/۲۵ على أن مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة تتمتع بالشخصية الاعتبارية وفي المادة 11 منها على أن رئيس مجلس الادارة هو الممثل القانوني للمؤسسة في علاقتها مع الغير وأمام القضاء ..... مما يدل على أن مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة تعتبر من الأشخاص الاعتبارية ويمثلها مجلس إدارة ولها ذمة مالية مستقلة ولا يغير من ذلك أن مجلس إدارتها يشكل بقرار من وزير الحربية أو أن الصندوق تابع للقوات المسلحة فهي قاصرة على مجرد الاشراف الذي لا يفقدها شخصيتها الاعتبارية ولا ذمتها المالية المستقلة عن وزارة الدفاع إنما هو إشراف الحسن تسييرها وضمان إنتظامها وهي بهذه الصفة لها صلاحية مباشرة التصرفات القانونية ولها أن تكتسب بعض الحقوق وتتحمل الالتزامات فلها أن تبرم عقود إيجار بإسمها ، ولما كان الأصل في ظل التشريعات الاستثنائية المنظمة لايجار الأماكن هو إنفراد المستأجر والمقيمين معه بالانتفاع بالعين المؤجرة وعدم جواز تخليه عنها للغير كليا كان ذلك أو جزئيا مستمراً أو مؤقتاً بمقابل أو بدونه إلا باذن كتابي صريح من المالك أو في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك ويعتبر هذا التخلى بجميع صوره خروجاً من المستأجر عن حكم القانون بما يجيز للمؤجر طلب إخلاء المكان المؤجر ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن مؤسسة صندوق الجلاء للقوات المسلحة قد حلت محل جهاز الخدمات الطبية بوزارة الدفاع في عين النزاع رغم أن المؤسسة المذكورة لا تعتبر ضمن أجهزة هذه الوزارة وإنما لها الاستقلال الذاتي عنها ومن ثم تكون قد تغيرت شخصية المستأجر بما يجيز للمؤجر إخلائها من العين المؤجرة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه لهذا السبب يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول وبالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه بأن وزارة الدفاع لم تترك عين النزاع بقصد التخلى عنها إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري دون أن يثبت أن هذا الترك نهائياً بالمخالفة لنص المادة /۱۸ - من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ترك العين المؤجرة المبرر للاخلاء يقوم على عنصرين أولهما عنصر مادي يتمثل في هجر الإقامة في العين المؤجرة على وجه نهائى وثانيهما عنصر معنوى وهو قصد التخلى عن العلاقة الايجارية وأن تعبير المستأجر عن إرادته في التخلى عن إجارة العين ، كما يكون صريحا يصبح أن يكون ضمنياً بأن يتخذ موقفا لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على إنصراف قصده إلى إحداث هذا الأثر القانوني وكان إستخلاص تحقق هذا التخلى أو نفيه من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورى في مدوناته ...... وحيث إنه لما كان الثابت من أوراق الدعوى ومالم ينكره وزير الدفاع والانتاج الحربي بصفته من أن مؤسسة صندوق الجلاء هي التي تشغل العقار موضوع النزاع وتستغله وكما هو ثابت إن مؤسسة صندوق الجلاء قد انشأت وفقاً الأحكام ونصوص القانون ٥٠ لسنة ١٩٧٤ والذي نص على أن لهذا الصندوق شخصية إعتبارية مستقلة وكان الثابت أن و وزارة الدفاع قد تخلت عن العقار موضوع الدعوى لاستغلاله دون إذن كتابي من المالك الأمر الذي يحق للمالك من أن يطلب إخلاء كل من وزارة الدفاع ومؤسسة صندوق الجلاء من العقار ...... كما جاء بالحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه ..... وكانت المحكمة قد خلصت إلى أن مؤسسة صندوق الجلاء لها شخصية إعتبارية مستقلة وكان الثابت من تقرير الخبير أنها هي الشاغلة لعين النزاع وحدها مما يقطع في يقين المحكمة أن وزارة الدفاع - المستأجر الأصلي - قد ترك عين النزاع لها .... وهي أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتدل على ترك وزارة الدفاع العين المؤجرة المؤسسة صندوق الجلاء وتكفى لحمل الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن النعى بهذه الأسباب يكون على غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .