جلسة ٤ من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم اسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد الناصر السياعی ، ابراهیم شعبان نائبی رئيس المحكمة ، محمد اسماعيل غزالی وسید محمود قايد .
الطعن رقم ١٦٧٧ لسنة ٥٧ القضائية
(1، 2) إيجار ( إيجار الأماكن ) و التأجير من الباطن» . إثبات .
(1) وجوب حصول المستأجر على إذن كتابي صريح من المالك بالتأجير من الباطن . م ١٨ / ح ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ - المقابلة للمادة ٢/٣١ ق ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ ، جواز إثبات صدور موافقة المالك الضمنية بالبيئة ، علة ذلك
(2) الإيصال الصادر من المؤجر بتقاضي الأجرة مضافاً إليها الزيادة القانونية مقابل التأجير من الباطن . اعتباره تصريحاً للمستأجر بهذا التأجير . شرطه . ألا يكون التأجير من الباطن استعمالاً لإحدى الرخص التي أجازها له المشرع استثناء من الحظر الوارد في القانون .
1 - لكن كانت المادة ١٨. ح من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - المقابلة للمادة ٣١ / ب من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ تشترط حصول المستأجر على إذن كتابي صريح من المالك بالتأجير من الباطن حتى لا يدع للأخير سبيلاً إلى طلب الإعلاء إلا أن الكتابة في هذا الإذن الخاص - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - ليست ركناً شكلياً بل هي مطلوبة للإثبات فيقوم مقامها الإقرار واليمين ، ويمكن الاستعاضة عنها بالبيئة والقرائن في الحالات التي تجيزها القواعد العامة إستثناء فيجوز إثبات الموافقة بالبيئة باعتبار أن الإرادة الضمنية تستمد من وقائع مادية وهي تثبت بجميع طرق الإثبات .
2- يعتبر إثباتاً كافياً للتصريح بالتأجير من الباطن الإيصال الصادر من المؤجر بتسلمه الأجرة من المستأجر مضافاً إليها الزيادة القانونية بشرط ألا يكون المستأجر الأصلي قد أجر مسكنه من الباطن ، إستعمالا لأحدى الرخص التي أجازها المشرع إستثناء من الحظر الوارد في القانون ، لما كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة .. أول درجة في الدعوى رقم مدنى كلى الاسكندرية - والذي صار نهائياً بعدم الطعن عليه - قد خلص إلى انتفاء ثبوت تأجير المطعون ضده الثاني الشقة محل النزاع استعمالاً للرخصة التي أجازها المشرع للمستأجر في المادة ٤٠ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷، وإذ كان البين من الإيصال المؤرخ ١٩٧٨/٦/١ - المقدم من الأخير أمام محكمة أول درجة - تقاضى المطعون ضده الأول أجرة العين محل النزاع مضافاً إليها نسبة مقدارها ٧٠٪ فإن الحكم المطعون فيه ، إذ أقام قضاءه بإخلاء الشقة محل النزاع للتأجير من الباطن على سند من أن الأوراق قد خلت من دليل على صدور تصريح من المطعون ضده الأول للمطعون ضده الثاني بالتأجير من الباطن دون أن يمحص الإيصال المؤرخ ۱۹۷۸/۹/۱ وما قد يشير إليه من دلالة - وفقاً للقواعد سالفة البيان - فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم ٥٦٨٦ لسنة ۱۹۸٢ أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية ، طالباً الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ١٩٧٤/٣/١ وبإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وتسليمها له ، وقال بياناً لدعواه إنه بموجب هذا العقد ، استأجر المطعون ضده الثاني الشقة سالفة الذكر ، وإذ قام بتأجيرها من الباطن إلى الطاعن دون إذن كتابي منه ، فقد أقام الدعوى ، كما أقام المطعون ضده الثاني على الطاعن والمطعون ضده الأول الدعوى رقم ٢٥٥٩ لسنة ۱۹۸۳ أمام ذات المحكمة طالباً الحكم بإخلاء الشقة محل النزاع في مواجهة المطعون ضده الأول ، على سند من أن الطاعن قد استأجر منه هذه الشقة ، بمناسبة سفره إلى الخارج، وإذ رفض تسليمها له أثر عودته رغم إنذاره فقد أقام الدعوى ، ضمت المحكمة الدعويين واحالتهما إلى التحقيق ، وبعد سماع شهود الطرفين حكمت في الدعوى الأولى بإخلاء الشقة محل النزاع وتسليمها للمطعون ضده الأول ، وبرفض الدعوى الثانية . إستأنف الطاعن الحكم الصادر في الدعوى الأولى بالاستئناف رقم ۷۰۱ لسنة ٤٢ في الاسكندرية ، وبتاريخ ١٩٨٧/٣/٤ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بالإخلاء على سند من أن أوراق الدعوى قد خلت من دليل على صدور التصريح من المطعون ضده الأول للمطعون ضده الثاني بتأجير الشقة محل النزاع من الباطن في حين أن الثابت من الإيصال المؤرخ ٩/١/ ۱۹۷۸ تسلم المطعون ضده الأول أجرة العين مضافاً إليها الزيادة المقرره للتأجير من الباطن ، الأمر الذي يعد بمثابة موافقة على التأجير من الباطن ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه ولئن كانت المادة ١٨ - من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - المقابلة للمادة ٣١ / ب من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ - تشترط حصول المستأجر على إذن كتابي صريح من المالك بالتأجير من الباطن حتى لا يدع للأخير سبيلاً إلى طلب الإخلاء إلا أن الكتابة في هذا الإذن الخاص - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - ليست ركنا شكلياً بل هي مطلوبة للإثبات فيقوم مقامها الإقرار واليمين ، ويمكن الاستعاضة عنها بالبيئة والقرائن في الحالات التي تجيزها القواعد العامة إستثناء فيجوز إثبات الموافقة بالبيئة باعتبار أن الإرادة الضمنية تستمد من وقائع مادية وهي تثبت بجميع طرق الإثبات ، هذا ، ويعتبر إثباتاً كافياً للتصريح بالتأجير من الباطن الإيصال الصادر من المؤجر بتسلمه الأجرة من المستأجر مضافاً إليها الزيادة القانونية بشرط ألا يكون المستأجر الأصلي قد أجر مسكنه من الباطن ، إستعمالا لأحدى الرخص التي أجازها المشرع إستثناء من الحظر الوارد في القانون ، لما كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة أول درجة في الدعوى رقم ٢٥٥٩ لسنة ۱۹۸۳ مدنى كلى الاسكندرية - والذي صار نهائياً بعدم الطعن عليه - قد خلص إلى انتفاء ثبوت تأجير المطعون ضده الثاني الشقة محل النزاع استعمالاً للرخصة التي أجازها المشرع للمستأجر في المادة ٤٠ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷، وإذ كان البين من الإيصال المؤرخ ١٩٧٨/٦/١ المقدم من الأخير أمام محكمة أول درجة - تقاضي المطعون ضده الأول أجرة العين محل النزاع مضافاً إليها نسبة مقدارها ٧٠٪ فإن الحكم المطعون فيه ، إذ أقام قضاءه بإخلاء الشقة محل النزاع للتأجير من الباطن على سند من أن الأوراق قد خلت من دليل على صدور تصريح من المطعون ضده الأول للمطعون ضده الثاني بالتأجير من الباطن دون أن يمحص الإيصال المؤرخ ۱۹۷۸/۱/۱ وما قد يشير إليه من دلالة . -
وفقاً للقواعد سالقة البيان - فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .