جلسة ١٨ من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم استمر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد الناصر السباعي ، إبراهيم شعبان تالبي رئيس المحكمة ، محمد اسماعيل غزالي وعبدالله فهيم .

 

 

الطعن رقم ١٧٥٨ لسنة ٥٧ القضائية

 

(1 ، 3) إيجار ( إيجار الأماكن والإخلاء للتأخير في الوفاء بالأجرة و التكليف بالوفاء . نظام عام . بطلان . نقض .

 

(1) تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة . شرط أساسي لقبول دعوى الإخلاء .

 

خلو الدعوى منه أو وقوعه باطلاً لتجاوزه الأجرة المستحقة فعلاً في ذمة المستأجر . أثره . عدم قبول الدعوى .

 

(2) بطلان التكليف بالوفاء . تعلقه بالنظام العام . التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض - شرطه . ألا يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع أو كانت عناصره تحت بصرها عند الحكم في الدعوى .

 

(3) تكليف الطاعن بالوفاء بالأجرة المتأخرة. تضمنه الزيادة المقررة بموجب حكم قضائي كاملة دون مراعاة المادة ٢٢ ق ٤٩ لسنة ١٩٧٧ . أثره . بطلان التكليف . علة ذلك

 

1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مؤدى الفقره (ب) من المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ أن المشرع أعتبر تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة ، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً بسبب تجاوزه الأجرة المستحقة فعلاً في ذمة المستأجر فإن دعوى الإخلاء تكون غير مقبولة

 

2- المقرر أن بطلان التكليف بالوفاء يتعلق بالنظام العام تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يتمسك به المستأجر وهو بهذه المثابة مما تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض متى كان مبنياً على سبب قانوني بحت أو يخالطه عنصر واقعی سبق عرضه على محكمة الموضوع أو كانت العناصر التي تتمكن بها تلك المحكمة من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب تحت نظرها عند الحكم في الدعوى .

 

3 - إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضدها قد ضمنت إنذارها المؤرخ ...........تكليف الطاعن بالوفاء بمبلغ ٣٤٥ جنيه ، ٩٠٠ مليم قيمة الأجرة المتأخرة عن المدة من ..........حتى ..........بواقع 5 جنيه ، ٧٦٥ مليم شهرياً بعد زيادتها بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم ....... مدنى كلى الاسكندرية بتاريخ ...... وكان النص في الفقرة الأولى من المادة ٢٢ من القانون ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ على أن يلتزم المستأجر في حالة تحديد الأجرة بالزيادة عما هو منصوص عليه في العقد، بأداء الفرق مقسطاً على أقساط شهرية لمدة مساوية للمدة التي استحق عنها أو بسداده كاملاً إذا أراد إخلاء العين المؤجرة قبل انقضاء المدة المذكورة ، مؤداه أنه يتعين تكليف الطاعن بسداد الفرق في الأجرة مقسطاً على أقساط شهرية لمدة مساوية للمدة التي استحق عنها ، ومن ثم فإن التكليف سالف الذكر يكون قد وقع باطلاً وحابط الأثر لتضمنه مبالغ تزيد عما هو مستحق فعلاً في ذمة الطاعن ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإخلاء العين محل النزاع إستناداً إلى هذا التكليف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم ٢٢٢٥ لسنة ١٩٨٥ أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية طالبة الحكم بإخلاء الشقة محل النزاع والتسليم . وقالت بياناً لدعواها إن الطاعن إستأجر منها الشقة سالفة الذكر بأجرة شهرية تحدد مقدارها بمبلغ ٥ جنيه ، ٧٦٥ مليم بموجب الحكم الصادر في الدعوى ٥٧٢٠ لسنة ۱٩٨٢ مدنى كلى الاسكندرية في ١٩٨٥/١٢/١٢ وإذ تأخر في سداد الأجرة عن المدة من ۱۹۸۰/۷/۱ حتى ١٩٨٥/٦/٣٠ ومقدارها ٣٤٥ جنيه ، ۹۰۰ مليم - بخلاف ما يستجد - رغم إنذاره فقد أقامت الدعوى .

 

حكمت المحكمة بإخلاء العين محل النزاع وبتسليمها للمطعون ضدها . إستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٢٥٦ لسنة ٤٣ في الاسكندرية . وبتاريخ ٥/٦/ ۱۹۸۷ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، وفي بيان ذلك يقول إن التكليف بالوفاء السابق على الدعوى تضمن مطالبته بأجرة شهرية مقدارها 5 جنيه ، ٧٦٥ مليم عن المدة من ۱۹۸۰/۷/۱ حتى ٦/٣٠/ ١٩٨٥ تنفيذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم ٥٧٢٠ لسنة ١٩٨٢ مدنی کلی الاسكندرية والمعلن إليه في ١٩٨٥/٦/٣ بزيادة الأجرة مبلغ ٧٦٥ مليم عن الأجرة المتفق عليها بين الطرفين ومقدارها خمسة جنيهات شهرياً وهو ما كان يتعين معه طبقاً لأحكام المادة ٢٢ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷٧ تقاضى تلك الزيادة على أقساط شهرية مساوية للمدة التي استحقت عنها وأن يكون التكليف بالوفاء قاصراً على الأجرة المتفق عليها بالإضافة إلى قيمة الزيادة عن شهر واحد فقط من المدة المشار إليها ، وإذ تضمن التكليف وفقاً لما تقدم مطالبته بأداء أجرة غير مستحقة فإنه يكون قد وقع باطلاً ويكون الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر معيباً بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مؤدى الفقرة (ب) من المادة ۱۸ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ أن المشرع أعتبر تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة ، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً بسبب تجاوزه الأجرة المستحقة فعلاً في ذمة المستأجر فإن دعوى الإخلاء تكون غير مقبولة ، كما وأن من المقرر أن بطلان التكليف بالوفاء يتعلق بالنظام العام تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يتمسك به المستأجر وهو بهذه المثابة مما تجوز إثارته الأول مرة أمام محكمة النقض متى كان مبنياً على سبب قانوني بحث أو يخالطه عنصر واقعی سبق عرضه على محكمة الموضوع أو كانت العناصر التي تتمكن بها تلك المحكمة من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب تحت نظرها عند الحكم في الدعوى ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها قد ضمنت إنذارها المؤرخ ١٩٨٥/٧/٢٥ تكليف الطاعن بالوفاء بمبلغ ٣٤٥ جنيه ، ٩٠٠ مليم قيمة الأجرة المتأخره عن المدة من ۱۹۸۰/۷/۱ حتى ١٩٨٥/٦/٣٠ بواقع ٥ جنيه ، ٧٦٥ مليم شهرياً بعد زيادتها بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم ٥٧٢٠ لسنة ١٩٨٢ مدنى كلى الاسكندرية بتاريخ ۱/۱۲/ ۱۹۸۵ ، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة ٢٢ من القانون ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ على أن يلتزم المستأجر في حالة تحديد الأجرة بالزيادة عما هو منصوص عليه في العقد ، بأداء الفرق مقسطاً على أقساط شهرية لمدة مساوية للمدة التي استحق عنها أو بسداده كاملاً إذا أراد إخلاء العين المؤجرة قبل انقضاء المدة المذكورة مؤداه أنه يتعين تكليف الطاعن بسداد الفرق في الأجرة مقسطاً على أقساط شهرية لمدة مساوية للمدة التي استحق عنها ، ومن ثم فإن التكليف سالف الذكر يكون قد وقع باطلاً وحابط الأثر لتضمنه مبالغ تزيد عما هو مستحق فعلاً في ذمة الطاعن ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإخلاء العين محل النزاع إستناداً إلى هذا التكليف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .

 

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى المطعون ضدها .