جلسة ٢٥ من يونيه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / محمد خيرى الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد بكر غالی ، عبد العال السمان، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة ومصطفى نور الدين فريد .
الطعن رقم ١٧٧٥ لسنة ٥٧ القضائية
مسئولية والمسئولية التقصيرية والمسئولية عن البلاغ الكاذب». حق ه إساءة استعمال الحق الابلاغ عن الجرائم . تعويض . حكم و تسبيب الحكم ) .
إبلاغ الجهات المختصة بما يقع من جرائم. حق لكل شخص . مساءلة المبلغ . مناطها . ثبوت كذب البلاغ وتوافر سوء القصد أو صدور التبليغ عن تسرع ورعونة وعدم احتياط . الحكم بالتعويض عن البلاغ الكاذب . وجوب أن يعنى بيان الدليل على العلم اليقيني بكذب البلاغ وأن يستظهر قصد الكيد والاضرار بمن أبلغ عنه .
النص في المادة ٢٥ من قانون الإجراءات الجنائية على أن و لكل من علم بوقوع جريمة ، يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب ، أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأمورى الضبط القضائي عنها ، يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن إبلاغ الجهات المختصة بما يقع من الجرائم والتي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجنائية عنها بغير شكوى أو طلب يعتبر حقاً مقرراً لكل شخص وذلك حماية للمجتمع من عبث الخارجين على القانون ، ومن ثم فإن استعمال هذا الحق لا تترتب عليه أدنى مسئولية قبل المبلغ إلا إذا ثبت كذب الواقعة المبلغ عنها وأن التبليغ قد صدر عن سوء قصد وبغية الكبد والنيل والنكاية بمن أبلغ عنه ، أو ثبت صدور ، أما إذا تبين أن المبلغ كان يعتقد بصحة الأمر عن تسرع ورعونة وعدم احتياط ، التبليغ . الذي أبلغ عنه أو قامت لديه شبهات تبرر التبليغ فإنه لا وجه لمساءلته عنه مما يتعين معه أن يعنى الحكم القاضي بالمساءلة عن واقعة البلاغ الكاذب ببيان العلم اليقيني بكذب الواقعة وتوافر قصد الكيد والاضرار بمن أبلغ عنه .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبيين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ٣٤٩٨ سنة ١٩٨٥ مدتى محكمة الاسكندرية الابتدائية على الطاعن والمطعون ضده الثاني طالباً الحكم بالزامهما متضامين بأن يؤديا إليه مبلغ عشرة آلاف جنيه ، وقال شرحا لها إن الطاعن استأجر منه شقة بالعقار المبين بالصحيفة بموجب عقد إيجار مؤرخ ۱۸ من مايو سنة ۱۹۸۳ لقاء أجرة شهرية مقدارها ٣٠,٦٠ جنيها لكنه تقدم ضده بشكويين إتهمه فيهما بتقاضي مبلغ ٦٠٠٠ جنيه و خارج نطاق عقد الإيجار، واستشهد بزميله المطعون ضده الثاني وقيد البلاغ برقم ۲۱۳ سنة ۱۹۸۲ جنح أمن دولة سيدى جابر وصدر فيه حكم بإدانته ولما استأنف هذا الحكم بالاستئناف رقم ٤٣٣٣ لسنة ١٩٨٥ جنح مستأنف شرق الاسكندرية قضى ببراءته مما أسند إليه ، وإذ أصابته أضرار مادية وأدبية بسبب إتهامه وإجراءات محاكمته جنائياً يستحق التعويض عنها بالمبلغ المطالب به فقد أقام الدعوى . بتاريخ ٢٦ من مارس سنة ١٩٨٩ قضت المحكمة برفض الدعوى . استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية بالاستئناف رقم ٧٥٧ سنة ٤٢ قضائية طالباً إلغاءه والقضاء له بطلباته ، بتاريخ 11 من مارس سنة ۱۹۸۷ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده الأول مبلغ ٥٠٠ جنيه . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت النظره جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه خلص إلى أن الطاعن لم يكن يبتغ من وراء إبلاغه ضد المطعون ضده الأول بتقاضيه مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار سوى الكيد له والنكاية به وذلك مما ذهب إليه الحكم الجنائي الاستئنافي الصادر في الدعوى الجنائية التي حركتها النيابة بناء على إبلاغ الطاعن من عدم صحة الواقعة لتراخي الطاعن في الإبلاغ، في حين أنه لا يوجد تلازم بين الأمرين، وإذ دلل الحكم المطعون فيه على توافر قصد الاضرار والكيد لدى الطاعن بعناصر لا تنتجه فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص في المادة ٢٥ من قانون الإجراءات الجنائية على أن ولكل من علم بوقوع جريمة ، يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب ، أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأمورى الضبط القضائي عنها : يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن إبلاغ الجهات المختصة بما يقع من الجرائم والتي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجنائية عنها بغير شكوى أو طلب يعتبر حقاً مقرراً لكل شخص وذلك حماية للمجتمع من عبث الخارجين على القانون ، ومن ثم فإن استعمال هذا الحق لا تترتب عليه أدنى مسئولية قبل المبلغ إلا إذا ثبت كذب الواقعة المبلغ عنها وأن التبليغ قد صدر عن سوء قصد وبغية الكيد والنيل والنكاية بمن أبلغ عنه، أو ثبت صدور التبليغ عن تسرع ورعونة وعدم احتياط ، أما إذا تبين أن المبلغ كان يعتقد بصحة الأمر الذي أبلغ عنه أو قامت لديه شبهات تبرر التبليغ فإنه لا وجه لمساءلته عنه مما يتعين معه أن يعنى الحكم القاضي بالمساءلة عن واقعة البلاغ الكاذب ببيان العلم اليقيني بكذب الواقعة وتوافر قصد الكيد والاضرار بمن أبلغ عنه ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن الطاعن لم يكن يقصد من وراء إبلاغه ضد المطعون ضده الأول بتقاضيه منه مبلغاً خارج نطاق عقد الإيجار سوى الكيد له والنكاية به وذلك مما انتهى إليه الحكم الجنائي الاستئنافي الصادر في الدعوى الجنائية التي حركتها النيابة عن الواقعة من براءة المطعون ضده لعدم صحه الواقعة، وإذ كان الثابت من الحكم الصادر في القضية رقم ٤٣٣٢ من شرق الاسكندرية - عن واقعة إنهام المطعون ضده الأول بتقاضی خلو رجل من الطاعن أن المحكمة الجنائية قضت ببراءته من هذه التهمة تأسيساً على أن المحكمة ترى في تأخر المتهم في الابلاغ دليل عدم صحة ما يدعيه ) ، فإن انتهاء الحكم المطعون فيه إلى تحقق مسئولية الطاعن عن التعويض على مجرد ما خلص إليه الحكم الجنائي في هذا الشأن دون أن يستظهر قصد الاضرار بالمطعون ضده الأول بدليل ينتجه عقلاً فإنه يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.