جلسة ١٥ من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أتور جبرى نائب رئيس المحكمة ومصطفى الشناوى و محمد طلعت الرفاعي وأنس عمارة .
الطعن رقم ١٧٩٢ لسنة ٦١ القضائية
(1) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " بوجه عام " . مواد مخدرة .
حق محكمة الموضوع في تحصيل أقوال الشاهد وتفهم سياقها . حده ؟
(2) إثبات بوجه عام محكمة الموضوع سلطتها في تقدير الدليل" .
عقيدة المحكمة تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني .
الخطأ في الاسناد لا يعيب الحكم . ما لم يتناول من الأدلة . ما يؤثر في عقيدة المحكمة. مثال
(3) مواد مخدرة . إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة إحراز المواد المخدرة توافرها مهما كان المقدار ضئيلاً . متى كان لها كيان مادي محسوس أمكن تقديره .
(4) قانون " تفسيره " . جريمة " أركانها " . مواد مخدرة . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".
حيازة أو إحراز الهيروين، مؤثم قانونا أيا كانت الحالة التي عليها قائما بذاته أو مخلوطا أو مخففا مهما كانت درجة تركيزه أو نسبته
(5) مواد مخدرة ، جريمة " أركانها " . مسئولية جنائية ، حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ..
مناط المسئولية في جريمة إحراز أو حيازة المخدر : ثبوت إتصال المتهم بالمخدر مباشرة أو بالواسطة عن علم وإرادة .
تخلى الطاعن عن المخدر. لا يعد عدولاً منه عن مقارفة الجريمة ولا يؤثر في مسئوليته عنها .
(6) جريمة "أركانها". قصد جنائي ، محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل"، حكم تسبيبه ، تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر ، قوامه . العلم بكنه المادة المخدرة .
تحدث الحكم عنه إستقلالا . غير لازم متى كان ما أورده كافيا في الدلالة عليه
(7) دفوع " الدفع بعدم الاختصاص المكاني " . إختصاص . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".
النعي بخلو الحكم من بيان مكان الضبط . حقيقته . دفع بعدم الاختصاص المكاني . عدم
جواز إثارته لأول مرة أمام النقض ، علة ذلك ؟
(8) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " .
الخطأ في الاسناد الذي لا يؤثر في منطق الحكم . لا يعيبه .
(9) مواد مخدرة . تفتيش " التفتيش بغير إذن " ، تلبس ، حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن ، ما لا يقبل منها ".
تقدير قيام أو إنتقاء حالة التلبس . موضوعي
مثال
(10) إثبات بوجه عام " ، حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ..
التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟
(11) مواد مخدرة . عقوبة " العقوبة التكميلية " . مصادرة .
قضاء الحكم بمصادرة المخدر المضبوط ، صحيح ، أساس ذلك ؟
1. من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها مادامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها.
2. من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ في الاسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان المعنى المشترك بين ما حصله الحكم بيانا لواقعة الدعوى وأقوال شاهدى الإثبات من أنهما شاهدا الطاعن وبيده علبة التبغ التي ضبط بها المخدر وبين ما سلم به الطاعن في أسباب طعنه من أن أقوالهما جرت في التحقيقات من أنهما لم يشاهداه إلا عند تخليه عن تلك العلبه هو معنى واحد في الدلالة على أن الطاعن كان محرزا لها وهو المعنى الذي يتحقق به مسئوليته عن جريمة إحراز المخدر المضبوط فإن ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولا
3. لما كان القانون لم يبين حداً أدنى للكمية المحرزة من المادة المخدرة فالعقاب واجب حتما مهما كان المقدار ضئيلاً متى كان له كيان مادي محسوس أمكن تقديره .
4. لما كان البين من القسم الأول من الجدول الأول الملحق بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والاتجار فيها أنه قد ورد تحت البند ۲ ما نصه « هيروين :
Heroin - Diacet ylmorphino-(Acetomo Ipginc -Diamolphine))
ثنائي ستيل مورفين - بذاته أو مخلوطا أو مخففا في أى مادة كانت درجة تركيزه و بأي نسبه، وكانت صياغة هذا البند على النحو السالف تدل على أن حيازة أو إحراز ما ورد تحت هذا البند مؤثم قانونا أي كانت الحالة التي عليها قائما بذاته أو مخلوطا أو مخففا مهما كانت درجة تركيزه أو نسبته ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم من خطأ فيما نقله عن تقرير المعمل الكيماوي - بفرض صحته - يكون عديم الجدوى كما أنه لا محل للتعى على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون .
5. لما كان من المقرر أن مناط المسئولية في حالتي إحراز الجواهر المخدرة أو حيازتها هو ثبوت إتصال الجاني بالمخدر إتصالا مباشرا أو بالواسطة وببسط سلطانه عليه عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة أن الطاعن قد أحرز المخدر المضبوط بما تكون معه جريمة إحرازه قد وقعت تامة وكاملة وكان تخلى الطاعن عن المخدر لا يعد عدولا منه عن مقارفة الجريمة ولا يؤثر فى مسئوليته عنها ومن ثم فلا وجه لما يثيره الطاعن في هذا الشأن .
6. القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، والمحكمة غير مكلفة بالتحدث إستقلالا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافيا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدر
7. لما كان نعى الطاعن على الحكم أنه خلا من بيان مكان الضبط والذي هو في حقيقته دفع بعدم الاختصاص المكاني لضابط الواقعة مردوداً بأنه لما كان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط مكانيا بضبطه وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفى هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعى يخرج عن وظيفتها .
8. من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الاسناد الذي لا يؤثر في منطقه.
9. لما كان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وكان الحكم قد رد على ما دفع به الطاعن من بطلان القبض عليه وتفتيشه وأطرحه إستنادا لأقوال شاهدي الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة أن المتهم بدت عليه علامات الإرتباك والخوف لدى رؤيته لهما والقى بعلبة تبغ كانت في يده اليمنى بما مفاده أن المتهم تخلى عن حيازتها من تلقاء نفسه طواعية واختيارا فإذا ما التقطها الضابط ووجد بداخلها مخدرا فإن الجريمة تكون في حالة تلبس يجيز له أن يقبض عليه وأن يفتشه فإن ما أورده الحكم تدليلا على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافرها ومن بطلان القبض والتفتيش يكون كافيا وسائغا في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ويكون النعى عليه في هذا الخصوص غير سديد.
10. التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة .
11. لما كانت المادة ٤٢ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ تقضى في فقرتها الأولى بوجوب الحكم بمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة فإن الحكم إذ قضى بمصادرة المخدر المضبوط يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحاً
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا «هیروین» في غير الأحوال المصرح بها قانونا وأحالته إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد ۲/۲۸۰۲۰۱ ، ٢/٤٢ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند ۲ من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأخير مع اعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالاشغال الشاقة لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط بإعتبار أن الاحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ........ الخ .
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه الخطأ في الاسناد والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والقصور والتناقض في التسبيب ذلك أنه أورد في تحصيله الواقعة الدعوى أن شاهدى الإثبات شاهدا الطاعن وبيده علبة التبغ التي قيل بضبط المخدر بداخلها رغم أن أقوالهما بالتحقيقات جرت على أنهما لم يشاهداه إلا عند تخليه عن تلك العلبة ، وحصل تقرير المعمل الكيماوي بأن المادة المضبوطة لمخدر الهيروين وتزن قائما ۳ ۰ ۱۰ جراما ، رغم أن ما ورد بهذا التقرير عن الوزن يتعلق بوزن الحرز كله ، ويشير إلى أن المسحوق المضبوط ليس كله المخدر الهيروين ، بل أنه يحتوى على هذا المخدر ، ولم يحدد نسبته ودون بيان ماهية هذا المسحوق وما إذا كان يدخل ضمن دساتير الأدوية سيما وأن القانون لا يعاقب على إحراز الهيروين إلا إذا كان مجردا وقائما بذاته دون خلطه بمواد أخرى بما يضحى معه فعل الطاعن غير مؤثم ، هذا إلى أن تخليه طواعية عن المخدر بعد عدولا اختياريا منه عن مقارفة الجريمة ، كما أن الحكم لم يستظهر علمه بكنه المادة المضبوطة ، وأغفل بيان مكان الضبط خاصة وأنه نازع في المكان الذي قيل بضبطه فيه وفي كيفية ضبطه بما ينتفى به الاختصاص المكاني لضابط الواقعة ، كما أخطأ الحكم في تحديد الساعة التي جرى فيها الضبط واطرح الدفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه استنادا إلى توافر حالة التلبس رغم عدم توافرها ، وأخيرا فقد حصل الحكم أقوال شاهدي الإثبات بأن الطاعن أقر لهما بأن إحرازه المخدر المضبوط بقصد الاتجار فيه ثم عاد ونفى عنه هذا القصد إستنادا إلى أنه لا دليل عليه ودانه عن الإحراز المجرد ومع ذلك عامله بالمادة ۲/۳۸ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ الخاصة بالإحراز بقصد التعاطى والمادة ١/٤٢ من القانون ذاته والخاصة بمصادرة النباتات المؤتم زراعتها والتي لا محل لاعمالها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها مادامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، كما أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ في الاسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان المعنى المشترك بين ما حصله الحكم بيانا لواقعة الدعوى وأقوال شاهدي الإثبات من أنهما شاهدا الطاعن وبيده علبة التبغ التي ضبط بها المخدر وبين ما سلم به الطاعن في أسباب طعنه من أن أقوالهما جرت في التحقيقات من أنهما لم يشاهداه إلا عند تخليه عن تلك العلبة هو معنى واحد في الدلالة على أن الطاعن كان محرزا لها وهو المعنى الذي يتحقق به مسئوليته عن جريمة إحراز المخدر المضبوط فإن ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولا . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يبين حداً أدنى للكمية المحرزة من المادة المخدرة فالعقاب واجب حتما مهما كان المقدار ضئيلاً متى كان له كيان مادي محسوس أمكن تقديره ، وكان البين من القسم الأول من الجدول الأول الملحق بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أنه قد ورد تحت البند ۲ ما نصه « هيروين :
Heroin - Diacet ylmorphino-(Acetomo Ipginc -Diamolphine))
ثنائي ستيل مورفين - بذاته أو مخلوطا أو مخففا في أي مادة كانت درجة تركيزه وبأي نسبه وكانت صياغة هذا البند على النحو السالف تدل على أن حيازة أو إحراز ما ورد تحت هذا البند مؤثم قانونا أيا كانت الحالة التي عليها قائما بذاته أو مخلوطا أو مخففا مهما كانت درجة تركيزه أو نسبته ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم من خطأ فيما نقله عن تقرير المعمل. الكيماوي - بفرض صحته - يكون عديم الجدوى كما أنه لا محل للنعى على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط المسئولية في حالتي إحراز الجواهر المخدرة أو حيازتها هو ثبوت إتصال الجاني بالمخدر اتصالا مباشرا أو بالواسطة ويبسط سلطانه عليه من علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة أن الطاعن قد أحرز المخدر المضبوط بما تكون معه جريمة إحرازه قد وقعت تامة وكاملة وكان تخلى الطاعن عن المخدر لا يعد عدولا منه عن مقارفة الجريمة ولا يؤثر فى مسئوليته عنها ومن ثم فلا وجه لما يثيره الطاعن في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة . وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن هذا الركن اذا كان ما أوردته في حكمها كافيا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدر . وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أيا من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافيا في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان نعى الطاعن على الحكم أنه خلا من بيان مكان الضبط والذي هو في حقيقته دفع بعدم الاختصاص المكاني لضابط الواقعة مردوداً بأنه لما كان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط مكانيا بضبطه وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفى هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الاسناد الذي لا يؤثر في منطقه ، ومن ثم فلا يجدى الطاعن ما ينسبه إلى الحكم من خطأ في تحديد ساعة الضبط . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وكان الحكم قد رد على ما دفع به الطاعن من بطلان القبض عليه وتفتيشه وأطرحه إستنادا لأقوال شاهدى الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة أن المتهم بدت عليه علامات الإرتباك والخوف لدى رؤيته لهما وألقى بعلبة تبغ كانت في يده اليمنى بما مفاده أن المتهم تخلى عن حيازتها من تلقاء نفسه طواعية وإختيارا فإذا ما التقطها الضابط ووجد بداخلها مخدرا فإن الجريمة تكون في حالة تلبس يجيز له أن يقبض عليه وأن يفتشه فإن ما أورده الحكم تدليلا على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافرها ومن بطلان القبض والتفتيش يكون كافيا وسائغا في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ويكون النعى عليه في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك . وكان الحكم المطعون فيه وإن كان قد حصل أقوال شاهدى الإثبات بأن الطاعن أقر
. لهما بأن قصده من إحراز المخدر المضبوط هو الاتجار فيه إلا أنه يبين منه أنه في معرض إستظهاره للقصد من الإحراز عرض له ونفى قصد الاتجار بقوله : أن المحكمة لا تقر سلطة الاتهام من أن الإحراز كان بقصد الاتجار ، ذلك أن الأوراق خالية من دليل قاطع ومقنع على قيام هذا القصد فلم يضبط المتهم حال تعامله في الهيروين المضبوط ولم تضبط معه أيه أدوات لوزن هذا المخدر ولا تطمئن المحكمة لما ورد بمحضر الضبط وبأقوال شاهدي الإثبات من أن المتهم اعترف لهما بأن إحراز المخدر كان بقصد الاتجار ذلك أن المتهم أنكر ما نسب إليه ولا ترشح ظروف الضبط للقطع بتوافر هذا القصد ولما كانت الأوراق خاليه أيضا من دليل على أن الإحراز كان بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصي فإنه يكون لغير هذه القصود جميعها " ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه حصل أقوال شاهدى الإثبات كما هي قائمة في الأوراق ثم أورد ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار بما ينفى قيام التناقض فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عامل الطاعن بالمادة ۲/۳٨ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ١٩٨٩ الخاصة بالعقاب على إحراز مخدر الهيروين بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي على خلاف ما يزعمه الطاعن فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٤٢ من القانون سالف الذكر تقضى في فقرتها الأولى بوجوب الحكم بمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة فإن الحكم إذ قضى بمصادرة المخدر المضبوط يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحاً ، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.