جلسة ١١ من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين شلقاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين السيد خلف نائب رئيس المحكمة، فؤاد شلبي، أحمد أبو الضراير ومحمد خيري أبو الليل .

 

 

الطعن رقم ١٨٦٥ لسنة ٥٧ القضائية

 

إيجار ( إيجار الأماكن » . عقد و العقود الإدارية ) . حكم و عيوب

 

التدليل ) ( القصور في التسبيب ) . أموال وأموال عامة ) .

 

- المنتفع بمال مملوك للدولة . اعتبار علاقته مستندة إلى ترخيص إدارى . خضوعها للقانون العام دون القانون الخاص . شرطه . أن تكون الإدارة طرفاً فيه . تضمنه شروطاً إستثنائية غير مألوفة في القانون الخاص وإتصاله بتسيير مرفق عام وأن تكون الأموال المرخص بالانتفاع بها قد خصصت بالفعل للمنفعة العامة بمقتضى قانون أو قرار جمهورى أو وزارى . تخلف ذلك . أثره . خضوع العلاقة للقانون الخاص . إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه بالإخلاء تأسيساً على عدم إقامة الطاعن بعين النزاع دون أن يستظهر طبيعة الترخيص الصادر له وعلاقته بالجهة الإدارية المالكة لها وما إذا كانت تحكمها قواعد القانون العام أم القانون الخاص وبحث دلالة المستندات المقدمة منه في هذا الشأن للتدليل على استئجاره العين في تاريخ سابق على التخصيص الصادر للمطعون عليه الأول بشغلها وعلى عقد تملكه لها . قصور .

__________________________________

المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لاعتبار علاقة المنتفع بالسلطة المرخصة له في الإنتفاع بمال مملوك للدولة مستندة إلى ترخيص إدارى تحكمها قواعد القانون العام ولا تخضع للقانون الخاص أن تكون الدولة أو أحد الاشخاص المعنوية العامة طرفاً في العقد الذي يربطهما وأن يحتوى هذا العقد على شروط إستثنائية غير مألوفة في العقود المدنية التي نظمتها قواعد القانون الخاص وأن يكون متصلاً بمرفق عام إتصالاً يتحقق به معنى المشاركة في تسييره أو أن تكون الأموال المرخص له بالإنتفاع بها قد خصصت بالفعل أو بمقتضى قانون أو قرار جمهورى أو قرار وزاري للمنفعة العامة فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بالإخلاء على ما خلص إليه من عدم إقامة الطاعن بالعين محل النزاع دون أن يستظهر طبيعة الترخيص الصادر له بشأنها وعلاقته بالجهة الإدارية المالكة لها وما إذا كانت هذه العلاقة تحكمها قواعد القانون العام أو تخضع لأحكام القانون الخاص مما حجبه عن بحث دفاع الطاعن ودلالة مستنداته التي يستدل بها على أنه يستأجر العين المشار إليها بتاريخ سابق على الترخيص الصادر للمطعون عليه الأول بشغلها وعلى عقد تمليكه لها وعلى سريان هذه الإجارة في حقه لبطلان هذا الترخيص هذا إلى أن عدم الإقامة بالعين المؤجرة لا يعنى بالضرورة انتفاء استئجارها رغم أنه دفاع جوهرى قد يترتب عليه إن صح تغيير وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال

________________________

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم ٣٨٤٥ لسنة ١٩٨١ مدنى الاسكندرية الابتدائية ضد الطاعن والمطعون عليهم من الثاني للرابع بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم ، تأسيساً على أن الطاعن كان مرخصاً له بشغل العين محل النزاع وأقام معه المطعون عليه الرابع على سبيل الاستضافة إلا أنه ( المطعون عليه الأول ) كان يقوم بدفع أجرتها لإقامته بها وإذ استحصل المطعون عليه المذكور على ترخيص بالإقامة بالشقة باعتباره شاغلاً لها ثم تملكها بعد ذلك بموجب العقد المؤرخ ١٩٧٩/٤/١٠ مما ترتب عليه زوال صفة الطاعن والمطعون عليه الرابع في شغلها فقد أقام الدعوى وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق حكمت بتاريخ ١٩٨٦/٤/٢٤ بإجابة المطعون عليه الأول إلى طلبه ، إستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٥٣٦ لسنة ٤٢ في لدى محكمة استئناف الاسكندرية التي حكمت بتاريخ ١٩٨٧/٤/٢٦ بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بالإخلاء على أن الطاعن لا يقيم بالشقة محل النزاع ولم يرد على ما تمسك به في دفاعه من أنه يستأجر تلك الشقة بتاريخ سابق على الترخيص الصادر للمطعون عليه الأول بشغلها وعلى عقد تمليكه لها مستدلاً على ذلك بإيصالي سداد الأجرة عن شهري يونيه سنة ١٩٦٧ وأغسطس سنة ١٩٦٨ مما مؤداه نفاذ الإجارة في حقه وبطلان الترخيص المشار إليه وأن عدم إقامته بالشقة لفترة زمنية لا ينهى عقد إيجاره ، كما أنه لم يستظهر طبيعة الترخيص الصادر له بشغلها .

 

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لاعتبار علاقة المنتفع بالسلطة المرخصة له في الإنتفاع بمال مملوك للدولة مستندة إلى ترخيص إدارى تحكمها قواعد القانون العام ولا تخضع للقانون الخاص أن تكون الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة طرفاً في العقد الذي يربطهما وأن يحتوى هذا العقد على شروط إستثنائية غير مألوفة في العقود المدنية التي نظمتها قواعد القانون الخاص وأن يكون متصلاً بمرفق عام إتصالاً يتحقق به معنى المشاركة في تسييره أو أن تكون الأموال المرخص له بالإنتفاع بها قد خصصت بالفعل أو بمقتضى قانون أو قرار جمهورى أو قرار ورارى للمنفعة العامة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بالإخلاء على ما خلص إليه من عدم إقامة الطاعن بالعين محل النزاع دون أن يستظهر طبيعة الترخيص الصادر له بشأنها وعلاقته بالجهة الإدارية المالكة لها وما إذا كانت هذه العلاقة تحكمها قواعد القانون العام أم تخضع لأحكام القانون الخاص مما حجبه عن بحث دفاع الطاعن ودلالة مستنداته التي يستدل بها على أنه يستأجر العين المشار إليها بتاريخ سابق على الترخيص الصادر للمطعون عليه الأول يشغلها وعلى عقد تمليكه لها وعلى سريان هذه الإجارة في حقه لبطلان هذا الترخيص هذا إلى أن عدم الإقامة بالعين المؤجرة لا يعني بالضرورة إنتفاء استئجارها رغم أنه دفاع جوهرى قد يترتب عليه إن صح تغيير وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .