جلسة ٢٠ من يوليه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار الدكتور رفعت عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : عبد الرحيم صالح نائب رئيس المحكمة ، على محمد على ، محمد الشناوي ، وحسين السيد متولى

 

 

الطعن رقم ١٨٧٣ لسنة ٥٧ القضائية

 

(1) دعویى ( انقطاع سير الخصومة ) ( سقوط الخصومة وانقضائها ) .

 

وفاة أحد الخصوم أو فقد أهليته أو زوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه .

 

أثره . انقطاع سير الخصومة بحكم القانون احتساب مواعيد سقوط الخصومة أو انقضائها . بدؤه من تاريخ صدور الحكم بالانقطاع وليس من تاريخ تحقق سببه ، علة ذلك .

 

(2) إعلان .

 

الإعلان الصحيح وفقاً للمادتين ۱۱ ، ۱۲ مرافعات . كيفيته .

 

(3) حيازة . تقادم .

 

حيازة الوكيل الملك موكله . حيازة عارضة . أثره . عدم سريان التقادم المسقط بالنسبة لحق الموكل الشخصي في الرجوع على الوكيل إلا من وقت تغيير الوكيل حيازته العارضة إلى حيازة بنية التملك .

 

(4) محكمة الموضوع . خبرة .

 

أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه . عدم التزامها من بعد بالرد استقلالاً على المطاعن الموجهة إليه . علة ذلك .

________________________

1- لكن كان انقطاع سير الخصومة يتم بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقد أهليته أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه، إلا أن ذلك بمجرده لا يستبع احتساب بدء مواعيد سقوط الخصومة أو إنقضائها من تاريخ تحقق سببه ما لم يصدر حكم من المحكمة به فيبدأ منه احتساب تلك المواعيد ذلك أن استمرار نظر الدعوى دون الحكم بانقطاع سير الخصومة فيها يعد مانعاً من سريان مدة سقوطها أو إنقضائها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد إقترن بالصواب .

 

2 - يكفى لصحة الإعلان وفقاً للمادتين (۱۱، ۱۲ من قانون المرافعات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يسلم إلى الشخص المراد إعلانه أو في موطنه ، وإذا لم يجد المحضر ذلك الشخص جاز تسليم الإعلان إلى وكيله ، أو من يعمل في خدمته أو أحد أقاربه أو أصهاره بشرط أن يكون مقيماً معه على أن يثبت ذلك كله في ورقة الإعلان .

 

3- حيازة الوكيل لملك موكله تعد حيازة عارضة فلا يسرى التقادم المسقط بالنسبة إلى حق الموكل الشخصى في الرجوع على الوكيل إلا من وقت أن يغير الوكيل حيازته من حيازة عارضة إلى حيازة بنية التملك تقوم على معارضة حق الأخير لها على نحو لا يترك محلاً لشبهة الغموض أو الخفاء أو مظنة التسامح .

 

4- المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كانت محكمة الموضوع قد رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه ، فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير لأن في أخذها به محمولا على أسبابه السائغة ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير .

__________________________

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم - ...........-أقاموا الدعوى رقم ٤٧ لسنة ١٩٨١ تجارى جنوب القاهرة على مورث الطاعنين بطلب الحكم بالزامه بتسليمهم نصف المحل المبين بصحيفة الدعوى، وقالوا بياناً لذلك إن مورثهم كان يشارك الأخير في المحل المذكور وإذ توفى في ۱۹۹۲/۱۱/۲۹ فقد عهدت إليه محكمة الأحوال الشخصية في الدعوى رقم ١٦ لسنة ١٩٦٣ ولاية على المال باب الشعرية بإدارة نصيب القصر منهم حتى قررت في ١٩٧٦/٦/٨ بإنهاء مهمته لبلوغهم جميعاً من الرشد، ومنذ هذا التاريخ وهو يضع يده على حصتهم وامتنع عن ردها فأقاموا الدعوى بطلبهم آنف البيان . وبتاريخ ۱۹۸۳/۲/۶ قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة مورث الطاعنين، وبعد أن إستأنفت الدعوى سيرها وندبت المحكمة خبيراً فيها وأودع تقريره حكمت في ٣٠ يناير سنة ١٩٨٦ بالطلبات . استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٧٧٣ لسنة ١٠٣ قضائية، وفي ٢٥ مارس سنة ۱۹۸۷ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة النظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول وبالوجه الأول من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه البطلان والخطأ في تطبيق القانون إذ احتسب بدء سقوط الخصومة في الدعوى من تاريخ صدور الحكم بانقطاعها لوفاة مورثهم في ۱۹۸۳/۲/٦ في حين أنه كان يتعين احتسابها من تاريخ آخر إجراء صحيح سابق على الوفاة وهو ۱۹۸۲/۱/۳۱ تاريخ صدور حكم محكمة أول درجة بندب خبير في الدعوى، وهو ما يستتبع بطلان أعمال ذلك الخبير التي تمت نفاذاً له وبعد أن كانت الخصومة في الدعوى قد انقضت بمرور أكثر من سنة على إعلانهم بها - على فرض صحته - في ۱۹۸۳/۲/۲۱ ، هذا إلى أن أعمال الخبير قد شابها بطلان آخر هو مباشرته مهمته في غيبتهم ودون إخطار لهم ، وإذ ابتنى الحكم الصادر من محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قضاءه على ذلك التقرير الباطل فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى فى شقه الأول غير سديد ذلك أنه ولئن كان انقطاع سير الخصومة يتم بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقد أهليته أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه ، إلا أن ذلك بمجرده لا يستتبع احتساب بدء مواعيد سقوط الخصومة أو انقضائها من تاريخ تحقق سببه ما لم يصدر حكم من المحكمة به فيبدأ منه إحتساب تلك المواعيد ذلك أن استمرار نظر الدعوى دون الحكم بانقطاع سير الخصومة فيها بعد مانعاً من سريان مدة سقوطها أو انقضائها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد إقترن بالصواب، والنعي في الشق الثاني غير صحيح ذلك أن الثابث من محاضر أعمال الخبير أنه قد أخطر الطاعنين بخطابات موصى عليها بتحديد يوم ۱۹۸۳/۹/۱ موعداً لأداء المأمورية وفيها حضر الطاعن الثالث ومعه محامى عن باقي الطاعنين .

 

وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان والفساد في الاستدلال إذ رفض الاستجابة إلى القضاء بطلان إعلان صحيفة تعجيل الدعوى من الانقطاع لتوجيه الإعلان في غير موطنهم استناداً إلى كفاية إعلانهم في مواجهة الطاعن الثالث في حين أنهم لا يقيمون معه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يكفى لصحة الإعلان وفقاً للمادتين ١١، ١٢ من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يسلم إلى الشخص المراد إعلانه ، أو في موطنه ، وإذا لم يجد المحضر ذلك الشخص جاز تسليم الإعلان إلى وكيله، أو من يعمل في خدمته أو أحد أقاربه أو أصهاره بشرط أن يكون مقيماً معه على أن يثبت ذلك كله في ورقة الإعلان ، لما كان ذلك وكان الثابت من إعلان صحيفة تعجيل الدعوى من الانقطاع أن المحضر خاطب الطاعنين في شخص الطاعن الثالث الذى أقر بإقامة باقى الطاعنين معه وتسلم إعلاناتهم تبعاً لذلك فإن ذلك الإعلان يكون قد تم صحيحاً منتجاً لآثاره، وإذ إنتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإن النعى عليه بما سلف يكون على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ رفض القضاء بسقوط حق المطعون ضده الأول والمطعون ضدها الأخيرة في المطالبة بحقهما لانقضاء أكثر من خمسة عشر سنة على تاريخ وفاة مورثهم وحتى إقامتهما الدعوى، رغم عدم انقطاع التقادم بالنسبة لهما بالإجراءات التي اتخذت في الدعوى رقم ١٦ لسنة ١٩٦٣ ولاية على المال باب الشعرية المتعلقة باقى المطعون ضدهم دونهما .

 

وحيث إن هذا النعى في غير محله ذلك أن حيازة الوكيل لملك موكله تعد حيازة عارضة فلا يسرى التقادم المسقط بالنسبة إلى حق الموكل الشخصي في الرجوع على الوكيل إلا من وقت أن يغير الوكيل حيازته من حيازة عارضة إلى حيازة بنية التملك تقوم على معارضة حق الأخير لها على نحو لا يترك محلاً لشبهة الغموض أو الخفاء أو مظنة التسامح ، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق المرفقة بالدعوى رقم ١٦ لسنة ١٩٦٣ المودع صورتها بالأوراق والتي ركن إليها الحكم المطعون فيه في قضائه أن مورث الطاعنين قبل بمحضر تحقيق جرد تركة مورث المطعون ضدهم بتاريخ ١٩٦٣/٢/٧ إدارة نصيب هؤلاء الورثة جميعاً نيابة عنهم، وكان مورث الطاعنين وهم من بعده لم يتقدموا إلى محكمة الموضوع بالأدلة والقرائن التي تفيد أن حيازة مورثهم الحصة المطعون ضدهما الأول والأخيرة قامت على مناهضة حقهما في المحل موضوع النزاع وبنية التملك فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض هذا الدفع فإنه يكون قد اقترن بالصواب ولا يعيبه من بعد خطؤه في تفهم حقيقة الدفع والرد عليه ويكون النعى عليه بما سلف على غير أساس.

 

وحيث إن حاصل باقي أوجه السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه القصور في التسبيب إذ لم يعن بالرد على ما تمسكوا به من انقضاء إلتزامهم برد نصف المحل - موضوع النزاع - لهلاكه فضلاً عن انقضاء الشركة القائمة بين مورث المطعون ضدهم ومورثهم فور وفاة الأول .

 

وحيث إن هذا النعى في شقيه غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كانت محكمة الموضوع قد رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه السائغة ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى صحة تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وأخذ بما انتهى إليه من قيام شركة بين مورث المطعون ضدهم ومورث الطاعنين واستمرارها وعرض لما ساقه شاهد الطاعن الثالث من استمرار عمله بالمحل موضوع النزاع حتى تاريخ سؤاله في واقعة بيع المورث المذكور المحل إلى الأخير فإن النعى بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها تنحسر عنه رقابة محكمة النقض .

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .