جلسة ٢٩ من يونيه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد المنعم وفا ، محمد السعيد رضوان ، حماد الشافعي نواب رئيس المحكمة وسعيد الجدار .

 

 

الطعن رقم ٢٠۲۸ لسنة ٥٩ القضائية

 

(۱) تأمينات إجتماعية ( إشتراكات التأمين ) .

تعديل دخل بدء الاشتراك . حق للمؤمن عليه من أصحاب الأعمال إلى ما قبل سداد تكلفته . م ۱۱ ق ۱۰۸ لسنة ۱۹۷۹ المعدل بق ٤٨ لسنة ١٩٨٤ .

 

(2) نقض أسباب الطعن السبب المجهل

خلو سبب النعى من بيان العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه . غير مقبول . م ٢٥٣ مرافعات .

 

 

1 - مفاد النص في المادة ۱۱ من القانون رقم ١٠٨ لسنة ١٩٧٦ في شأن التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ، ومن في حكمهم بعد تعديله بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٨٤ أن المشرع جعل أمر تعديل دخل بدء الاشتراك إختيارياً للمؤمن عليه من أصحاب الأعمال لتكون له مكنة تقدير ما يرى فيه صالحه ، وحتى يوازن بين ماسوف يلتزم بأدائه من فروق إشتراكات ومبالغ إضافية عنها ، وما ستقوم الهيئة بأدائه له من حقوق تأمينية وقد استهدف المشرع بذلك مصلحة المؤمن له . ولما كان هذا التعديل ، لا يتم ولا تستحق للمؤمن عليه قبل الهيئة الالتزامات المترتبة عليه . إلا بعد سداد المؤمن عليه تكلفة التعديل ، فإنه يحق له إلى ما قبل هذا السداد الرجوع في طلب التعديل .

 

٢ - إن المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن ، وإلا كان باطلا ، إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة ، وبحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه ، وأثره في قضائه ، ومن ثم فإن كل سبب يراد التحدى به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً ، لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة لم تبين في سبب النعى العيب الذي تعزوه إلى الحكم المطعون فيه ، وما كان له من أثر في قضائه ، فإن النعى بهذا السبب يكون قاصر البيان مجهلاً ومن ثم غير مقبول .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن . تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ۸۸ لسنة ۱۹۸۸ مدنى كلى الفيوم على الطاعنة والهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، وطلب الحكم بأحقيته في العدول عن رغبته في رفع فئة إشتراكه ، واعتبار الطلب المقدم منه في ١٩٨٥/٥/٢٠ كأن لم يكن ، وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليه ، وإستمرار إشتراكه بالفئة التي وصل إليها ومقدارها ٤٠ جنيهاً شهرياً ، وقال بيانا لها ، إنه إشترك بالهيئة باعتباره صاحب عمل بالحد الأدنى ، وإذ صدر القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٨٤ وأجاز للمؤمن له تعديل إشتراكه في أي وقت ، فقد تقدم للهيئة بطلب تعديل فئة إشتراكه إلى مبلغ ۲۰۰ جنيه شهرياً واحتسبت الهيئة مستحقاتها قبله منذ بدء الاشتراك في ۱۹۷۳/۱۱/۱ وأخطرته بأنها مبلغ ٦٨٣٥ جنيه و ٦٤٧ مليم فبادر بتقديم طلب جديد بالعدول عن تعديل إشتراكه واستمراره في الاشتراك بالفئة السابقة . وقد رفضت الهيئة طلبه فلجأ إلى الجنة فحص المنازعات وإذا انقضت المدة المقررة قانوناً دون أن تفصل اللجنة في طلبه ، فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ ١٩٨٨/٥/٢٥ حكمت المحكمة بأحقية المطعون ضده في العدول عن طلب رفع فئة إشتراكه ، وإعتبار الطلب المقدم منه في ۱۹۸۵/۱/۲٠ كأن لم يكن ، مع إلغاء كافة الآثار المترتبة عليه ، وباستمرار إشتراكه بالفئة التي وصل إليها وهي أربعون جنيهاً شهرياً إستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٤٥٣ سنة ٢٤ ق بني سويف (مأمورية الفيوم، وبتاريخ ۱۹۸۹/۳/١٣ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك تقول إن القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٨٤ وإن كان قد أجاز للمؤمن له من أصحاب الأعمال تعديل فئة إشتراكه إلى الفئة التي يرغب في الاشتراك بها في أي وقت يشاء ، إلا أنه بعد تقديمه طلب التعديل يصبح ملزماً بسداد فروق الاشتراكات والمبالغ الإضافية . وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن من حق المؤمن له من أصحاب الأعمال الرجوع في طلب تعديل فئة إشتراكه بعد تقديمه ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .

 

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن النص في المادة 11 من القانون رقم ١٠٨ لسنة ١٩٧٦ في شأن التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ، ومن في حكمهم ، بعد تعديله بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٨٤ على أنه . .... ويجوز للمؤمن عليه في أي وقت تعديل دخل بدء إشتراكه في النظام إلى أي دخل أعلى ويلتزم في هذه الحالة بأداء فروق الاشتراكات ومبلغ إضافي بنسبة ٦٪ سنوياً من إجمالي هذه الفروق ، وذلك من تاريخ بدء الاشتراك حتى تاريخ الآداء مفاده أن المشرع جعل أمر تعديل دخل بدء الاشتراك إختيارياً للمؤمن عليه من أصحاب الأعمال لتكون له مكنة تقدير ما يرى فيه صالحه ، وحتى يوازن بين ماسوف يلتزم بأدائه من فروق إشتراكات ومبالغ إضافية عنها ، وما ستقوم الهيئة بأدائه له من حقوق تأمينية ، وقد استهدف المشرع بذلك مصلحة المؤمن له ولما كان هذا التعديل ، لا يتم ولا تستحق للمؤمن عليه قبل الهيئة الإلتزامات المترتبة عليه ، إلا بعد سداد المؤمن عليه تكلفه التعديل فإنه يحق له إلى ما قبل هذا السداد الرجوع في طلب التعديل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون ، يكون على غير أساس .

 

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول ، إن الحكم أيد الحكم الابتدائي فيما ذهب إليه من أن الالتزامات التي نشأت عن طلب تعديل فئة الاشتراك لا ينطبق عليها حكم المادة ۱۲۸ من القانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ تأسيساً على أنها ليست إشتراكات ، وفاته أن طلب التعديل يترتب عليه إستحقاق فروق إشتراكات ومبالغ إضافية وربع إستثمار للهيئة مقابل إنتفاع المؤمن له بمزايا تأمينية أفضل ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال .

 

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن ، وإلا كان باطلاً ، إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة ، وبحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه ، وأثره في قضائه ، ومن ثم فإن كل سبب يراد التحدى به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة لم تبين في سبب النعي العيب الذي تعزوه إلى الحكم المطعون فيه ، وما كان له من أثر في قضائه . فإن التعى بهذا السبب يكون قاصر البيان مجهلاً ومن ثم غير مقبول .

 

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .