جلسة ١٧ من يونيه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد أبو الحجاج ، مصطفى حسيب نائبي رئيس المحكمة ، عبد الصمد عبد العزيز وعبد الرحمن فكرى .
الطعن رقم ٢٠٥٦ لسنة ٥٨ القضائية
بيع ( دعوى صحة التعاقد ) تسجيل . حكم . ملكية.
تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد الناقل للملكية . ماهيته . القضاء بشطب تسجيل المشترى لعقده قبل التأشير على هامش صحيفة الدعوى المرفوعة بصحة تعاقد آخر صادر عن ذات الأطيان المبيعة والمسجلة في تاريخ سابق على تاريخ التسجيل المحكوم بشطبه . قضاء سابق لأوانه . علة ذلك .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفى لنقل الملكية تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد مالم يصدر حكم بذلك ويؤشر به وفقاً للمادتين ١٥، ١٧ من القانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٤٦ المعدل وفي هذه الحالة فقط يحتج بالحكم من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى وبأن القضاء بشطب تسجيل المشترى لعقده قبل التأشير على هامش صحيفة الدعوى المرفوعة بصحة تعاقد آخر صادر عن ذات الأطيان المبيعة والمسجلة في تاريخ سابق على تاريخ التسجيل المحكوم بشطبه هو قضاء سابق لأوانه ذلك أن الحكم بشطب التسجيل لا يكون إلا بعد الحكم بصحة التعاقد والتأشير بذلك فعلاً على هامش تسجيل صحيفة تلك الدعوى ومالم يحصل هذا التأثير لا يكون للحكم بصحة التعاقد أي حجية بالنسبة لتسجيل العقد
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنات أقمن الدعوى رقم ٤٥٣٦ لسنة ۱۹۸۲ مدني كلي شبين الكوم بطلب الحكم بمحو وشطب التسجيلات المتوقعة لصالح المطعون ضدهم من الأورل إلى الثامن عشر أو المورثيهم على الأطيان الموضحة بصحيفة الدعوى رقم ١٠٥ لسنة ۱۹۷۰ مدنى كلى شبين الكوم المسجلة برقم ٤٣١ بتاريخ ١٩٧٠/٢/٤ توثيق شبين الكوم واعتبارها كأن لم تكن وقلن بياناً للدعوى إنهن حصلن بالدعوى رقم ١٠٥ لسنة ۱۹۷۰ مدنى كلى شبين على حكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ ١٩٦٩/١٢/١٦ المتضمن بيع المطعون ضدها التاسعة عشر لهم مساحة ٤ ط ، ١ ف وسجلن صحيفة تلك الدعوى برقم ٤٣١ في ١٩٧٠/٢/٤ ثم صدر لهن حكماً في الدعوى رقم ۲۳۷۰ لسنة ۸۱ مدنى كلى شبين الكوم بأحقيتهن في التأشير بمنطوق ذلك الحكم على هامش تسجيل صحيفة الدعوى المذكورة وإذ صار هذا الحكم نهائياً وإعمالا لقوة الأمر التي حازها فقد أقمن الدعوى بطلباتهن . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بالطلبات . استأنف المطعون ضدهم من الأول إلى الثامن عشر هذا الحكم بالاستئناف رقم ٩٥ لسنة ٢٠ ق طنطا ومأمورية شبين الكوم وبتاريخ ۱۹۸۸/۳/۲ حكمت المحكمة بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى . طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنات على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في فهم الواقع ومخالفة حكم نهائي سابق وفى بيان ذلك يقلن إنهن تقد من أمام محكمة الاستئناف بمذكرة تمسكن فيها بدفاع حاصله أن الحكم الابتدائي أقام قضاءه استناداً لقوة الأمر المقضى التي حازها الحكم رقم ۲۳۷۰ لسنة ۱۹۸۱ مدنى كلى شبين الكوم بأحقية الطاعنات في التأشير بمنطوق الحكم الصادر في الدعوى رقم ١٠٥ لسنة ۱۹۷۰ مدني كلي شبين الكوم على هامش تسجيل صحيفة الدعوى المذكورة مما يترتب عليه انسحاب أثر الحكم رقم ١٠٥ لسنة ١٩٧٠ إلى تاريخ تسجيلها ويستتبع شطب التسجيلات اللاحقة عليه وأنه قضاء يتفق وصحيح القانون ويتضمن الرد على جميع ما أثاره المطعون ضدهم من الأول الى الثامن عشر في صحيفة استئنافهم ويؤيد دفاعهن في هذا الصدد غير أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغائه وبرفض الدعوى دون أن يرد على أسباب الحكم الابتدائي وعلى مذكرة الطاعنات وما حوته من أوجه دفاع جوهرية ولم يعتد بحجية الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم ۲۳۷۰ لسنة ۱۹۸۱ مدنى كلى شبين الكوم وأقام قضاءه على سند من أن الطاعنات لم يقد من الدليل على تسجيل الحكم رقم ١٠٥ لسنة ١٩٧٠ مدني كلى شبين أو التأشير به على هامش تسجيل الصحيفة رغم أن الثابت من المسجل رقم ٣٧٥٦ لسنة ۱۹۸۱ توثيق شبين الكوم المقدم من المطعون ضدهم من الأول إلى الثامن عشر أنه تضمن تسجيل عدة أحكام منها الحكم رقم ١٠٥ لسنة ١٩٧٠ مدني كلي شبين الكوم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما ورد في وجه النعى ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفى لنقل الملكية تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد مالم يصدر حكم بذلك ويؤشر به وفقاً للمادتين ۱٥، ۱۷ من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ١٩٤٦ المعدل إذ في هذه الحالة فقط يحتج بالحكم من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى وبأن القضاء بشطب تسجيل المشترى لعقده قبل التأشير على هامش صحيفة الدعوى المرفوعة بصحة تعاقد آخر صادر عن ذات الأطيان المبيعة والمسجلة في تاريخ سابق على تاريخ التسجيل المحكوم بشطبه هو قضاء سابق لأوانه ذلك أن الحكم بشطب التسجيل لا يكون إلا بعد الحكم بصحة التعاقد والتأشير بذلك فعلا على هامش تسجيل صحيفة تلك الدعوى ومالم يحصل هذا التأشير لا يكون للحكم بصحة التعاقد أى حجية بالنسبة لتسجيل العقد، وأن حجية الأحكام القضائية في المسائل المدنية لا تقوم إلا بين من كانوا طرفاً في الخصومة حقيقة أو حكماً وأن محكمة الاستئناف - إذا ما قضت بالغاء الحكم المستأنف - تكون غير ملزمة يبحث أسباب ذلك الحكم والرد عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب كافيه الحمله . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنات أقمن الدعوى رقم ١٠٥ لسنة ۱۹۷۰ مدنی كلى شبين بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ ١٩٦٩/١٢/١٦ الصادر لهن من المطعون ضدها التاسعة عشر والمتضمن بيعها لهن مساحة ١ س ، ٣ ط ، ا ف وسجلن صحيفتها برقم ٤٣١ في ١٩٧٠/٢/٤ توثيق شبين الكوم كما أقام المطعون ضدهم من الأول إلى الثامن عشر الدعاوى أرقام ١٧٩٣، ١٧٩٤، ١٧٩٥ لسنة ١٩٦٩ مدنى كلى شبين بصحة ونفاذ عقود البيع الابتدائية المؤرخة ١٩٦٩/١٢/٢٠ الصادرة لهم من نفس البائعة عن ذات المساحة وسجلوا صحف هذه الدعاوى برقم ٤٩٢ ، ٤٩٤، ٤٩٥ لسنة ۱۹۷۰ بعد تاريخ تسجيل صحيفة دعوى الطاعنات وقد ضمت المحكمة هذه الدعاوى الثلاث إلى الدعوى رقم ١٠٥ لسنة ۱۹۷۰ مدني كلى شبين الكوم وصدر فيها حكم واحد بتاريخ ١٩٧٠/٥/١٩ بصحة ونفاذ عقود البيع سالفة البيان ، وبعد أن صار هذا الحكم نهائياً قام المطعون ضدهم المذكورين بتسجيله برقم ٣٧٥٦ في ۱۹۷۱/۸/۷ توثيق شبين الكوم بالنسبة العقود شرائهم والتأثير بمنطوقه على هامش صحف الدعاوى الخاصة بهم والمسجلة برقم ٤٩٢، ٤٩٤، ٤٩٥ لسنة ١٩٧٠ حسبما هو ثابت من الشهادة الصادرة من مكتب توثيق شبين الكوم المقدمة بحافظة مستندات المطعون ضدهم من الأول إلى الثامن عشر - ولما كانت الطاعنات لم يسجلن الحكم الصادر في الدعوى رقم ١٠٥ لسنة ١٩٧٠ كلى شبين الكوم أو التأشير بمنطوقه على هامش تسجيل صحيفة تلك الدعوى فإن هذا الحكم لا يكون له أى حجية بالنسبة لتسجيلات المطعون ضدهم من الأول إلى الثامن عشر على المساحة محل النزاع ويضحى طلب الطاعنات شطب هذه التسجيلات في غير محله ولا محل للتحدى بحجية الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم ۲۳۷۰ لسنة ۱۹۸۱ مدنى كلى شبين الكوم بأحقية الطاعنات في التأشير بالحكم الصادر في الدعوى رقم ١٠٥ لسنة ١٩٧٠ مدني شبين الكوم على هامش تسجيل صحيفة تلك الدعوى لأن هذا الحكم لا يحوز أي حجية قبل المطعون ضدهم من الأول إلى الثامن عشر لأنهم لم يكونوا طرفاً في الخصومة الصادر فيها . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ولا عليه إن هو لم يبحث أسباب الحكم المستأنف الذي قضى بالغائه أو يرد على دفاع الطاعنات الذي لا يستند إلى أساس قانوني سليم ويضحى النعي
عليه بسبب الطعن على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطحن .