جلسة ٢٢ من أبريل سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم أسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة ، إبراهيم شعبان ، محمد اسماعيل غزالي وعبد الله فهيم .

 

 

الطعن رقم ٢٠٥٩ لسنة ٥٦ القضائية

 

(1 - 2) إيجار ( إيجار الأماكن ) ، ( الامتداد القانوني لعقد الايجار ) . حكم ( عيوب التدليل : ما بعد قصورا ) . دعوى ( الدفاع فيها ، و الدفاع الجوهري ) .

(1) الإقامة التي يترتب عليها امتداد عقد الايجار لصالح المستفيدين من حكم المادة ١/٢٩ ق ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ بعد وفاة المستأجر أو تركه العين . المقصود بها الإقامة المستقرة حتى الوفاه أو الترك دون اشتراط الإقامة اللاحقة . علة ذلك .

(2) تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بأنه يستمد حقه في امتداد عقد استئجار والده للشقة محل النزاع لصالحه لأقامته معه بالعين حتى الوفاه وطلبه احالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك . دفاع جوهرى . عدم مواجهة الحكم له على سند من أنه لم يكن مقيما مع والدته قبل وفاتها والتي حرر لها المطعون ضده عقد إيجار باعتبارها صاحبة الحق في الاستمرار في شغل العين . خطأ وقصور .

 

 

1 - النص في المادة ۱/۲۹ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ يدل على أن الاقامة التي يعتد بها لامتداد العقد لصالح المذكورين من أقارب المستأجر هي الاقامة المستقرة مع المستأجر والممتدة لحين وفاته أو تركه المسكن دون اشتراط القامة لاحقة فإذا توافرت الأقامة بشروطها على النحو المتقدم أضحى من امتد اليه العقد مستأجرا أصليا بحكم القانون الذي أوجب على المؤجر في الفقره الأخيره من المادة المذكورة تحرير عقد إيجار له - مادام أنه لم يكشف عن ارادته في التخلي عن العين بعد وفاة المستأجر الأصلي - ولا إلزام عليه من بعد أن يقيم بالعين المؤجرة ، إذ أن انتفاعه بها حق له وليس واجباً عليه .

 

2- إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك بدفاعه أمام محكمة الاستئناف بأنه يستمد حقه في امتداد عقد استئجار والده للشقة محل النزاع لصالحه لاقامته معه بالعين حتى الوفاة ، وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لاثبات ذلك ، وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الطلب على سند من أن المطعون ضده قد حرر الوالدة الطاعن عقد إيجار باعتبارها صاحبة الحق في الاستمرار في شغل العين عملاً بنص المادة ١/٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷، ومن أن طلبه غير منتج في الدعوى لأن العبرة بإقامته بالعين المؤجره قبل وفاة والدته ، وقد حققت هذه الواقعة أمام محكمة أول درجة ، وكان هذا الذي استند إليه الحكم لا يتفق وصحيح القانون ولا يصلح ردا على ما أثاره الطاعن أو يواجه دفاعه المشار إليه مع أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأى في الدعوى فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون معيبا بالقصور في التسبيب .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ١١٤٨٤ لسنة ١٩٨٢ أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية طالباً الحكم بإخلاء الشقة محل النزاع وبتسليمها إليه ، وقال بيانا لدعواه إن والدى الطاعن استأجرا هذه الشقه وإذ توفيا دون أن يقيم الطاعن معهما حال حياتهما فقد أقام الدعوى ، كما أقام الطاعن على المطعون ضده الدعوى رقم ٨٦٢ لسنة ۱۹۸۳ أمام ذات المحكمة طالباً الحكم باثبات العلاقة الايجارية بينه وبين المطعون ضده عن الشقة محل النزاع والزامه بتحرير عقد إيجار بذات شروط العقد المؤرخ ١٩٦٢/٤/١١ استنادا إلى اقامته بها مع والديه حال حياتهما وحتى وفاتهما . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت في الدعوى الأولى بإخلاء الشقة محل النزاع وبتسليمها للمطعون ضده ، وفي الدعوى الثانية برفضها . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٣٧٥٦ لسنة ۱٠٢ ق القاهرة ، وبتاريخ ١٩٨٦/٥/٨ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذه الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفه مشوره حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك بدفاعه أمام محكمة الاستئناف بامتداد عقد استئجار والده للشقة محل النزاع لصالحه وآخرين وطلب احالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات اقامته بالعين مع والده المستأجر الأصلى حتى وفاته وهو ما يؤيده تحرير إيصالات سداد الاجرة باسم الأخير بعد الوفاة وإذ رفض الحكم طلبه هذا مستنداً في قضائه إلى أن المطعون ضده قد حرر عقد إيجار لوالدته عملا بنص المادة ٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ وإلى أن طلب الاحالة للتحقيق غير منتج مادام لم يقيم بالعين قبل وفاة والدته في حين أن هذا لا يسقط حقه في طلب تحرير عقد إيجار باسمه فإنه يكون معيبا مما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص في المادة ١/٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ على أنه ومع عدم الاخلال بحكم المادة (۸) من هذا القانون لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه وأولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ، وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر نسبا أو مصاهرة حتى الدرجة الثالثة يشترط لاستمرار عقد الايجار اقامتهم في المسكن منه سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه العين أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل يدل على أن الاقامة التي يعتد بها الامتداد العقد الصالح المذكورين من أقارب المستأجر هي الاقامة المستقرة مع المستأجر والممتدة لحمين وفاته أو تركه المسكن دون اشتراط اقامة لاحقة فإذا توافرت الاقامة بشروطها على النحو المتقدم أضحى من أمتد إليه العقد مستأجراً أصلياً بحكم القانون الذي أوجب على المؤجر في الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة تحرير عقد إيجار له - مادام أنه لم يكشف عن ارادته في التخلى عن العين بعد وفاة المستأجر الأصلي - ولا الزام عليه من بعد أن يقيم بالعين المؤجرة ، إذ أن انتفاعه بها حق لا ، لما كان له وليس واجباً عليه . ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك بدفاعه أمام محكمة الاستئناف بأنه يستمد حقه في امتداد عقد استجار والده للشقة محل النزاع لصالحه لاقامته معه بالعين حتى الوفاة ، وطلب احالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك ، وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الطلب على سند من أن المطعون ضده قد حرر لوالدة الطاعن عقد إيجار باعتبارها صاحبة الحق في الاستمرار في شغل العين عملاً بنص المادة ١/٢٩ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧، ومن أن طلبه غير منتج في الدعوى لأن العبرة بإقامته بالعين المؤجرة قبل وفاة والدته ، وقد حققت هذه الواقعة أمام محكمة أول درجة ، وكان هذا الذي استند إليه الحكم لا يتفق وصحيح القانون ولا يصلح ردا على ما أثاره الطاعن أو يواجه دفاعه المشار إليه مع أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون معيا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجه لبحث باقي أوجه الطعن .