جلسة ١٦ من يوليه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد طبطه نائب رئيس المحكمة ، محمد بدر الدین توفیق شکری جمعه حسین وفتیحه قره

 

 

الطعن رقم ٢٠٦١ لسنة ٥٧ القضائية

 

( 1 – 6 ) إيجار ( إيجار الأماكن ) ( أسباب الإخلاء والإضرار بسلامة المبنى) . إثبات . قانون ( سريان القانون ) ( القانون الواجب التطبيق. حكم تسبيب الحكم). عقد( المسئولية العقدية ). مسئولية. محكمة الموضوع (مسائل الواقع ). نظام عام . نقض ( أسباب الطعن ) (السبب غير المنتج ) .

(1) الأحكام الخاصة بتحديد الأجرة والإمتداد القانوني وتعيين أسباب الإخلاء. تعلقها بالنظام العام. سريانها بأثر فورى على المراكز والوقائع التي لم تستقر نهائياً وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها .

(2) صدور تشريع لاحق يستحدث حكماً جديداً يتعلق بذاتية القاعدة الموضوعية الآمرة المتعلقة بالنظام العام . سريانه بأثر فورى على المراكز التي لم تستقر نهائياً وقت نفاذه . تعلق التعديل ببعض شروط القاعدة الأمرة دون مساس بذاتيتها . كما لو استوجبت لتطبيقها شروطاً خاصة بإجراءات التقاضي أو الإثبات لم تكن مطلوبة من قبل . عدم سريانه إلا من تاريخ نفاذه على الوقائع التي نشأت في ظله .

(3) وجوب ثبوت الإضرار بسلامة المبنى - وليس بالمؤجر - كسبب لإخلاء المستأجر . م ۱۸ ق ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ . قاعدة تتعلق بالنظام العام . سريانها بأثر فورى مباشر على المراكز القانونية التي لم تستقر بحكم نهائي ولو كانت قد نشأت في ظل قانون سابق .

 

(4) إشتراط الحصول على حكم نهائى لإثبات الإستعمال الضار بسلامة المبنى کسبب للإخلاء. لا يمس بذاتية القاعدة الآمرة . سريانه من تاريخ نفاذ القانون ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ دون أن يكون له أثر على الوقائع السابقة عليه .

 

(5) طلب الطاعن الحكم بإثبات الضرر بالعقار الإساءة إستعمال المطعون ضده عين النزاع . اتصاله كسبب للإخلاء بذاتية قاعدة موضوعية آمرة متعلقة بالنظام العام تسرى بأثر فورى على الوقائع القائمة ولو نشأت في تاريخ سابق على نفاذها . أثره . إنتهاء الحكم المطعون فيه إلى تطبيق التعديل الوارد بالمادة ١٨ ق ١٣٦ لسنة ١٩٨١ التي تقصر سبب الإخلاء على الإستعمال الضار بسلامة المبنى . النعى عليه بشأن إنحسار تطبيق النص المستحدث المشار إليه على واقعة النزاع ووجوب إعمال القوانين السابقة لوقوع الضرر آبانها - أيا كان وجه الرأى فيه – غير منتج .

 

(6) استخلاص ارتكاب الشخص للفعل الضار الموجب للمسئولية العقدية . واقع . خضوعه لتقدير محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله .

 

 

1 - المقرر في قوانين إيجار الأماكن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة وهيئتها العامة - أن الأحكام الخاصة بتحديد الأجرة والإمتداد القانوني وتعيين أسباب الإخلاء هي قواعد آمرة ومتعلقة بالنظام العام ومن ثم فإنها تسرى بأثر فورى على جميع المراكز والوقائع القائمة والتي لم تستقر نهائياً وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها .

 

2- إذا صدر قانون لاحق تضمن تعديلاً في تشريعات إيجار الأماكن كان من شأنه إستحداث حكم جديد يتعلق بذاتية القواعد الموضوعية الأمرة سواء بالإلغاء أو بالتغيير إضافة أو حذفاً ، فإن هذا التعديل يأخذ حكم القاعدة الآمرة من حيث سريانه بأثر فورى على المراكز والوقائع القائمة وقت نفاذه أما إذا كان التعديل منصباً على بعض شروط إعمال القاعدة الآمرة - دون مساس بذاتيتها أو حكمها - كما لو استوجب لتطبيقها توافر شروط خاصة أو إتخاذ إجراءات معينة من إجراءات الإثبات أو التقاضي لم تكن مطلوبة ولا مقررة من قبل فإن التعديل لا يسرى في هذه الحالة إلا من تاريخ نفاذه وعلى الوقائع والمراكز التي تنشأ في ظله دون أن يكون له أثر على الوقائع التي نشأت في ظل القانون السابق ، باعتبار أن القانون الذي رفعت في ظله هو الذي يحكم شروط قبولها وإجراءاتها وقواعد إثباتها .

 

3- إذ كانت المادة ٣١ من القانون ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ - المقابلة للمادة ۲۳ من القانون ٥٢ لسنة ١٩٦٩ - مفادها أن مخالفة المستأجر لشروط الإيجار المعقولة الموجبة للإخلاء مشروطة بأن تكون ضارة بالمؤجر ، وإذ صدر القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ والمعمول به إعتباراً من ۱۹۸۱/۷/۳۱ وكان مفاد نص المادة ١٨ منه أن المشرع قصر سبب الإخلاء الذي كان منصوصاً عليه في الفقره (ج) من المادة ٣١ سالفة الذكر على الاستعمال الضار بسلامة المبنى واشترط أن يكون ذلك ثابتاً بحكم قضائي نهائي ، وهو بهذا التعديل استحدث أمرين أولهما أنه عدل من سبب الإخلاء الذي كان مقرراً بنص المادة ٣١/ج من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ بأن جعله قاصراً على حالة الأضرار بسلامة المبنى بعد أن كان الأضرار بالمؤجر - وهو أعم وأشمل - هو مناط الإخلاء في مجال تطبيق تلك الحالة وثانيهما أنه حدد وسيلة الإثبات القانونية الواقعة الإستعمال الضار بسلامة المبنى أمام محكمة الإخلاء بصدور حكم نهائي بذلك، فإن ما استحدثه القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ في الأمر الأول من تعديل في سبب الإخلاء يتصل بقاعدة موضوعية آمرة ومتعلقة بالنظام العام ومن ثم فإنها تسرى بأثر فورى مباشر على المراكز القانونية القائمة والتي لم تستقر بحكم نهائی وقت العمل به ولو كانت قد نشأت في ظل القانون السابق .

 

4- ما استحدثه - القانون ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ - في الأمر الثاني باشتراط الحصول على حكم نهائي لإثبات واقعة الاستعمال الضار بسلامة المبنى فإنه لا يمس ذاتية القاعدة الآمرة ولا يغير من حكمها بل يضع شرطاً لإعمالها ومن ثم فإنه لا يسرى إلا من تاريخ نفاذ القانون الأخير رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ والعمل به دون أن يكون له أثر على الوقائع السابقة عليه .

 

5  - إذ كان الطاعن - وفقاً لطلباته الختامية الواردة في مذكرة دفاعه المؤرخة ( .....) - قد انتهى إلى طلب الحكم بإثبات الضرر بالعقار وسوء استعمال المطعون ضده للعين محل النزاع، وكان هذا الطلب كسبب موجب للإخلاء في القانون ١٣٦ لسنة ١٩٨١ إنما يتصل بذاتية قاعدة موضوعية آمرة متعلقة بالنظام العام فتسرى بأثر فوري مباشر على واقعة ثبوت الضرر بسلامة المبنى ولو كانت قد نشأت في تاريخ سابق على نفاذه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق التعديل الوارد في النص المستحدث المشار إليه والذى قصر سبب الإخلاء على الاستعمال الضار بسلامة المبنى بأثر فورى مباشر - بعد أن كان ضاراً بالمؤجر إثر مخالفة المستأجر شروط الإيجار المعقولة في ظل القوانين السابقة عليه - سواء وقع هذا الضرر في تاريخ سابق أو لاحق للعمل بأحكامه - فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون ، ويكون ما ينعى به الطاعن بسببي النعي المطروحين - أيا ما كان وجه الرأى فيهما - غير منتج في النزاع وبالتالي غير مقبول .

 

6- إن استخلاص ارتكاب الشخص للفعل الضار الموجب للمسئولية العقدية طبقاً للقواعد العامة في القانون المدنى هو من مسائل الواقع التي تخضع التقدير محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى الحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده بصفته الدعوى رقم ٢٣٢ لسنة ١٩٨٥ اسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بثبوت وقوع ضرر بالعقار موضوع النزاع الإساءة إستعمال المطعون ضده للعين المؤجرة إليه بذات العقار. وقال شرحاً لدعواه إن الأخير بصفته إستأجر منه الشقة الكائنة بالدور الأرضي بعقار النزاع، وإذ أهمل في إستعمالها وأدى ذلك إلى إلحاق أضرار جسيمة وتلفيات بالمبنى أوضحها تقرير الخبير المودع في دعوى إثبات الحالة رقم ١٦٠٥ لسنة ١٩٨١ مدنى مستعجل اسكندرية فأقام الدعوى. ومحكمة أول درجة حكمت يثبوت الضرر بشقة النزاع ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. إستأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٠ لسنة ٤٣ في اسكندرية. وبتاريخ ١٩٨٧/٤/٨ قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى ثبوت أن مالحق المبنى موضوع النزاع من أضرار ليس مرده إساءة إستعمال المستأجر ( المطعون ضده بصفته ) للعين المؤجرة . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى يرفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والخطأ في فهم الواقع ومخالفة الثابت في الأوراق . وفي بيان ذلك يقول إن المحكمة المطعون في حكمها أرجعت حدوث الضرر الحاصل بعين النزاع إلى تاريخ ۱۹۸۱/۸/۱ وطبقت ما استحدثته المادة ۱۸ / د من القانون ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ - المعمول به في ۱۹۸۱/۷/۳۱ - من ضرورة إستعمال المستأجر للمكان المؤجر أو السماح باستعماله بطريقة تضر بسلامة المبنى، وإذ كان الثابت من مطالعة تقريرى الخبرة في الدعوى المستعجلة - المنضمة رقم ١٦٠٥ لسنة ۱٩٨١ أن التاريخ المشار إليه هو تاريخ إكتشاف الضرر وأن حدوثه إنما يرجع إلى عام ١٩٧٥ ثم تفاقم حتى هذا التاريخ، فإن لازم ذلك ومقتضاه إنحسار تطبيق النص المستحدث سالف الذكر على واقعة النزاع وإعمال ما تقضى به القوانين السابقة التي وقع الضرر أبانها . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق القانون المذكور وحجب نفسه عن بحث دفاع الطاعن أمام محكمة الموضوع من ضرورة إعمال ما تقضى به المادة ٢ / جـ من القانون ١٢١ لسنة ١٩٤٧ المقابلة لنص المادتين ۲۳ من القانون ٥٢ لسنة ۱۹٦٩، ۳۱ من القانون ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ والتي لم تشترط لثبوت الضرر بالمؤجر سوى إستعمال المستأجر أو سماحه للغير باستعمال العين بطريقة تخالف شروط الإيجار المعقولة المتعارف عليها وخاصة ما ورد بالبند العاشر من العقد بضرورة محافظة المطعون ضده بصفته على العين وصيانتها وتسليمها بحالة سليمة ومسئوليته عن كافة التلفيات التي تحدث بها ومرافقها ولو لم يتسبب في إحداثها ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن المقرر في قوانين إيجار الأماكن . وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة وهيئتها العامة - أن الأحكام الخاصة بتحديد الأجرة والإمتداد القانوني وتعيين أسباب الإخلاء هي قواعد أمرة ومتعلقة بالنظام العام ومن ثم فإنها تسرى بأثر فورى على جميع المراكز والوقائع القائمة والتي لم تستقر نهائياً وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها ، ومؤدى ذلك أنه إذا صدر قانون لاحق تضمن تعديلاً في تشريعات إيجار الأماكن كان من شأنه استحداث حكم جديد يتعلق بذاتية تلك القواعد الموضوعية الآمرة سواء بالإلغاء أو بالتغيير إضافة أو حذفاً ، فإن هذا التعديل يأخذ حكم القاعدة الأمرة من حيث سريانه بأثر فورى على المراكز والوقائع القائمة وقت نفاذه أما إذا كان التعديل منصباً على بعض شروط إعمال القاعدة الآمرة - دون مساس بذاتيتها أو حكمها - كما لو استوجب لتطبيقها توافر شروط خاصة أو إتخاذ إجراءات معينة من إجراءات الإثبات أو التقاضي لم تكن مطلوبة ولا مقررة من قبل فإن التعديل لا يسرى في هذه الحالة إلا من تاريخ نفاذه وعلى الوقائع والمراكز التي تنشأ في ظله دون أن يكون له أثر على الوقائع التي نشأت في ظل القانون السابق، بإعتبار أن القانون الذي رفعت في ظله هو الذى يحكم شروط قبولها وإجراءاتها وقواعد إثباتها .

 

وحيث إنه لما كانت المادة ۳۱ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ - المقابلة للمادة - مفادها أن مخالفة المستأجر لشروط الإيجار ۲۳ من القانون ٥٢ لسنة ١٩٦٩ المعقولة الموجبة للإخلاء مشروطة بأن تكون ضارة بالمؤجر، وإذ صدر القانون رقم ١٣٦ لسنه ۱۹۸۱ والمعمول به إعتباراً من (۱۹۸۱/۷/۳۱، ونص في المادة ١٨ منه على أنه ولا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية ....... (د) إذا ثبت بحكم قضاء نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة ............. أو ضارة بسلامة المبنى ........... بما مفاده أن المشرع قصر سبب الإخلاء الذي كان منصوصاً عليه في الفقرة جد من المادة ٣١ سالفة الذكر على الاستعمال الضار بسلامة المبنى واشترط أن يكون ذلك ثابتاً بحكم قضائي نهائي ، وهو بهذا التعديل استحدث أمرين أولهما أنه عدل من سبب الإخلاء الذي كان مقرراً بنص المادة ٣١/ ـ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ بأن جعله قاصراً على حالة الأضرار بسلامة المبنى بعد أن كان الأضرار بالمؤجر - وهو أعم وأشمل - هو مناط الإخلاء في مجال تطبيق تلك الحالة وثانيهما أنه حدد وسيلة الإثبات القانونية الواقعة الاستعمال الضار بسلامة المبنى أمام محكمة الإخلاء بصدور حكم نهائي بذلك ، فإن . ، ما استحدثه القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ في الأمر الأول من تعديل في سبب الإخلاء يتصل بقاعدة موضوعية آمرة ومتعلقة بالنظام العام ومن ثم فإنها تسرى بأثر فورى مباشر على المراكز القانونية القائمة والتي لم تستقر بحكم نهائي وقت العمل به ولو كانت قد نشأت في ظل القانون السابق ، أما ما استحدثه في الأمر الثاني باشتراط الحصول على حكم نهائي لإثبات واقعة الاستعمال الضار بسلامة المبنى فإنه لا يمس ذاتية القاعدة الأمرة ولا يغير من حكمها بل يضع شرطاً لإعمالها ومن ثم فإنه لا يسرى إلا من تاريخ نفاذ القانون الأخير رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ والعمل به دون أن يكون له أثر على الوقائع السابقة عليه . لما كان ما تقدم وكان الطاعن - وفقاً لطلباته الختامية الواردة في مذكرة دفاعه المؤرخة ٢/٢٦/ ١٩٨٦ - قد انتهى إلى طلب الحكم بإثبات الضرر بالعقار وسوء إستعمال المطعون ضده للعين محل النزاع، وكان هذا الطلب كسبب موجب للإخلاء في القانون ١٣٦ لسنة ١٩٨١ إنما يتصل بذاتية قاعدة موضوعية آمرة متعلقة بالنظام العام فخسرى بأثر فوري مباشر على واقعة ثبوت الضرر بسلامة المبنى ولو كانت قد نشأت في تاريخ سابق على نفاذه . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق التعديل الوارد في النص المستحدث المشار إليه والذى قصر سبب الإخلاء على الاستعمال الضار بسلامة المبنى بأثر فورى مباشر - بعد أن كان ضاراً بالمؤجر إثر مخالفة المستأجر شروط الإيجار المعقولة في ظل القوانين السابقة عليه - سواء وقع هذا الضرر في تاريخ سابق أو لاحق للعمل بأحكامه - فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون ، ويكون ما ينعى به الطاعن بسببى النعى المطروحين - أيا ما كان وجه الرأى فيهما - غير منتج في النزاع وبالتالي غير مقبول .

 

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق وفساد الاستدلال، وبياناً لذلك يقول إن المحكمة المطعون في حكمها إنتهت إلى أن الضرر الحاصل بعين النزاع ليس مرده سوء استعمال المطعون ضده بصفته لعين النزاع وركنت في هذا إلى أن تلك العين قد أجرت كمخزن مما لا يتصور معه وقوع ضرر من جراء عدم إستعمالها، وأن طفح المجارى إنما يرجع إلى وجود منور به غرف التفتيش وقوائم الصرف الخاصة بالعقار بأكمله وتمر جميعها من داخلها، ويرجع كذلك إلى إنسداد قوائم الصرف الناتج عن سوء استعمال سكان الأدوار العليا من العقار، فضلاً عن أن الطاعن قد دأب على منع الجان النظافة والإصلاح التابعة للمطعون ضده بصفته من ممارسة أعمال النظافة والإصلاح بصفة دورية . وإذ كان ما أوردته المحكمة واتخذته دعامة لها ليس له أصل ثابت في الأوراق ولا يؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها ، لتعارضه مع بنود عقد الإيجار التي التزم بمقتضاها المطعون ضده بصفته من المحافظة على العين وصيانتها ومسئوليته عن التلفيات التي تلحقها ومرافقها ولو لم يتسبب في حدوثها، وكانت إجارة العين كمخزن وعدم إستعمالها بصفة منتظمة لا تعنى حتماً وبطريق اللزوم إعفاء المطعون ضده من المسئولية عما يحدث لها من أضرار بل هي موجبة لتلك المسئولية ، بل أن دخول غرف التفتيش وقوائم الصرف داخل شقة النزاع مما يرتب مسئوليته كذلك لا الاعفاء منها، وكان ما قاله الحكم من أن أنسداد قوائم الصرف الصحى إنما يرجع إلى سوء استخدام سكان الأدوار العليا ، وأن الطاعن قد منع الجان النظافة والإصلاح من مباشرة عملها في العين لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً بغير دليل سوى بلاغ المطعون ضده بصفته بنيابه الرمل في ۱۹۸۲/۲/۹ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن النعى على غير أساس . ذلك أن استخلاص ارتكاب الشخص للفعل الضار الموجب للمسئولية العقدية طبقاً للقواعد العامة في القانون المدنى هو من مسائل الواقع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها، وكانت المحكمة المطعون في حكمها - بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير القوة التدليلية التقارير الخبراء المقدمة فيها ، وفى استخلاص القرائن المطروحة عليها ، والموازنة بين ما يقدمه الخصوم إليها من أدلة ومستندات والأخذ بما تطمئن إليه منها – قد انتهت من جماع ما قدم إليها من تقارير خبراء وأدلة ومستندات وقرائن يكمل بعضها بعضاً إلى أن الاضرار التي لحقت بعقار النزاع لم يكن مردها سوء استعمال المطعون ضده بوصفه مستأجراً بل ترجع إلى إنسداد قوائم الصرف الناتج عن سوء استعمال سكان الدوار العليا من العقار وكانت اسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وتكفى الحمل قضائها وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها، وكان لا يقيل مجادلة الطاعن في كل قرينة استخلصتها المحكمة على حده لإثبات عدم كفايتها في ذاتها، ولا عليها إن هي لم تتبع الطاعن في مختلف أقواله وحججه ومستنداته وطلباته وترد عليها استقلالاً إذ في الحقيقة التي استخلصتها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكل حجة أو دليل أو مستند أو قرينة تخالفها، ويكون النعي بهذا السبب مجادلة موضوعية في تقدير محكمة الموضوع للدليل بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهى إليها الحكم، ومن ثم على غير أساس .

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .