جلسة ٢٦ من يوليه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد ضحى الجمهودي، عبد الحميد الشافعي، إبراهيم الطويلة نواب رئيس المحكمة وأحمد على خيري .

 

 

الطعن رقم ٢١٣١ لسنه ٥٧ القضائية

 

تزوير . خبرة . إثبات ( طرق الإثبات )( البيئة ) . حكم ( ما يعد قصوراً ) .

 

 إنتهاء الخبير إلى عدم صلاحية البصمة الموقع بها على المحرر المطعون عليه للمضاهاة لأنها مطموسة. بقاء أمر تحقيق صحتها لقواعد الإثبات الأخرى . أثره . إثبات حصول التوقيع بالبصمة باعتباره واقعة مادية بكافة طرق الاثبات بما فيها شهادة الشهود .

 

 

المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان خبير تحقيق الشخصية قد انتهى في تقريره إلى أن البصمة الموقع بها على المحرر المطعون عليه بالتزوير لا تصلح للمضاهاة لأنها مطموسة مما مفاده أن تحقيق صحة هذه البصمة بطريق المضاهاة غير ممكن بمعرفه مصلحة تحقيق الشخصية، فإنه يبقى مع ذلك أمر تحقيق صحتها متروكاً القواعد الإثبات الأخرى فيجب إثبات حصول التوقيع على المحرر المطعون عليه باعتباره واقعة مادية بجميع طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض الدعوى مستدلاً على ذلك بالمحرر المنسوب إلى الطاعن التوقيع عليه بالبصمة المطعون عليها بالتزوير أمام محكمة الاستئناف بعد أن انتهى الخبير إلى عدم صلاحيتها للمضاهاة لأنها مطموسة دون أن يحقق صحتها طبقاً لقواعد الإثبات الأخرى أو يقول كلمته في الطعن بالتزوير على المحرر الذي استند إليه في قضائه فإنه يكون معيباً بالقصور المبطل .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ۲۰۳ لسنة ١٩٨٢ إيجارات السويس الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء المطعون عليه من المخبز المبين بالأوراق وتسليمه إليه ، وقال بياناً لذلك إنه إستأجر المخبز المذكور من مورث المطعون عليه بعقد مؤرخ ٥/ ١٩٦٣/١٢ ثم سلمه إلى الأخير لإجراء إصلاحات به فامتنع عن رده إليه فأقام الدعوى، وقدم المطعون عليه عقداً مؤرخاً ۱۹۸۲/۱۱/۲٥ تضمن إتفاق الطرفين على أن يسلم الطاعن المخبز للمطعون عليه ويصبح مسئولاً عن إدارته والوفاء بما يستجد عليه من مستحقات . بتاريخ ۱۹٨٣/٤/٢٦ حكمت المحكمة برفض الدعوى إستناداً إلى أن العقد المؤرخ ۱۹۸۲/۱۱/۲۵ تضمن الإتفاق على إنهاء العلاقة الإيجارية . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية مأمورية السويس بالاستئناف رقم ١٢٤ سنة ٦ في وادعى تزوير بصمة الأصبع المنسوبة له على العقد المؤرخ ۱۹۸۲/۱۱/۲۵، واتخذ إجراءات الطعن بالتزوير ، ندبت المحكمة خبيراً لإجراء المضاهاة فأودع تقريراً انتهى فيه إلى أن البصمة المنسوبة إلى الطاعن مطموسة ولا تصلح للمضاهاة ، وبتاريخ ١٩٨٧/٥/٣ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه . عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول إن خبير الدعوى انتهى إلى عدم صلاحية البصمة الموقع بها المحرر المطعون عليه للمضاهاة مما كان يتعين على المحكمة إثبات حصول هذا التوقيع بأى من طرق الإثبات الأخرى بما فيها شهادة الشهود إلا أن الحكم المطعون فيه اقتصر على تأييد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى استناداً إلى ذات المحرر دون أن يقول كلمته في مدى صحة التوقيع المنسوب إليه أو في الطعن عليه بالتزوير وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان خبير تحقيق الشخصية قد انتهى في تقريره إلى أن البصمة الموقع بها على المحرر المطعون عليه بالتزوير لا تصلح للمضاهاة لأنها مطموسة مما مفاده أن تحقيق صحة هذه البصمة بطريق المضاهاة غير ممكن بمعرفة مصلحة تحقيق الشخصية، فإنه يبقى مع ذلك أمر تحقيق صحتها متروكاً لقواعد الإثبات الأخرى فيجب إثبات حصول التوقيع على المحرر المطعون عليه باعتباره واقعة مادية بجميع طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض الدعوى مستدلاً على ذلك بالمحرر المنسوب إلى الطاعن التوقيع عليه بالبصمة المطعون عليها بالتزوير أمام محكمة الاستئناف بعد أن انتهى الخبير إلى عدم صلاحيتها للمضاهاة لأنها مطموسة دون أن يحقق صحتها طبقاً لقواعد الإثبات الأخرى أو يقول كلمته في الطعن بالتزوير على المحرر الذي استند إليه في قضائه فإنه يكون معيباً بالقصور المبطل بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.