جلسة ٢٨ من يونيه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فتحى الجمهودي، عبد الحميد الشافعي، ابراهيم الطويلة نواب رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم ابراهيم .
الطعن رقم ٢١۷۹ لسنة ٦٠ القضائية
(1) تقادم ( انقطاع التقادم ) .
انقطاع التقادم المترتب على المطالبة القضائية . م ۳۸۳ مدنى . شرطه . صحة هذه المطالبة شكلاً وموضوعاً . عدم تحققه إلا بصدور حكم نهائي فيها بإجابة صاحبها إلى طلبه أو بعضه . انتهاؤها بغير ذلك . أثره . زوال أثرها في الانقطاع واعتبار التقادم الذي بدأ قبلها مستمراً لم ينقطع .
(2) دعوی ( شطب الدعوى ) ( اعتبار الدعوى كأن لم تكن ). تقادم .
بقاء الدعوى مشطوبة ستين يوماً دون أن يعلن المدعى غيره من الخصوم بالسير فيها . اعتبارها - بقوة القانون - كأن لم تكن . م ۸۲ مرافعات ، شرطه . تمسك ذوو الشأن بذلك . أثره . زوال الخصومة وزوال أثرها في قطع التقادم .
1 - مناط قيام الأثر الذي يرتبه المشرع على إجراء قانوني معين هو مطابقة هذا الإجراء أصلاً لما اشترطه القانون فيه ومن ثم فإن انقطاع التقادم المترتب على المطالبة القضائية عملاً بالمادة ۳۸۳ من القانون المدنى يستلزم صحة هذه المطالبة شكلاً وموضوعاً ، وهو مالا يتحقق إلا بصدور حكم نهائي فيها بإجابة صاحبها إلى طلبه كله أو بعضه ، أما انتهاؤها بغير ذلك فإنه يزيل أثرها في قطع التقادم فيعتبر الانقطاع كأن لم يكن والتقادم الذي بدأ قبل رفعها مستمراً في سريانه .
2 - مفاد نص المادة ۸۲ من قانون المرافعات أنه إذا ظلت الدعوى مشطوبة دون أن يعلن المدعى غيره من الخصوم خلال الستين يوماً التالية لقرار الشطب استئناف سيرها فإنها تعتبر بقوة القانون كأن لم تكن متى تمسك بذلك ذوو الشأن وهو ما يعنى زوال الخصومة وزوال أثرها في قطع التقادم دون أن يؤثر ذلك في الحق في إقامة دعوى جديدة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليهما أقاما الدعوى رقم ٥٩٢٦ سنة ١٩٨٨ مدنى الزقازيق الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لهما مبلغ ۳۰۰۰۰ جنيه، وقالا بياناً لذلك إن تابع الطاعن تسبب بتاريخ ١٩٨٤/١/٢٣ في موت إبنهما أثناء قيادته السيارة رقم ١٤٧٣٥٧ جيش وحرر عن ذلك القضية رقم ٥٠٦ سنة ١٩٨٤ جنح عسكرية شرق القاهرة وحكم بإدانته بحكم بات، وقد لحقت بهما من جراء ذلك أضرار مادية وأدبية يقدران التعويض عنها وعما لحق إبنهما من ضرر بالمبلغ المطالب به . دفع الطاعن بسقوط الدعوى بالتقادم على سند من أن المطعون عليهما سبق أن أقاما الدعوى رقم ١٦٣١ سنة ۱۹۸۷ مدنى الزقازيق الابتدائية بطلب التعويض عن ذات الأضرار وقررت المحكمة شطبها بتاريخ ٣/٩/ ۱۹۸۸ ولم يجددا السير فيها خلال الميعاد القانوني ، وأقاما الدعوى الراهنة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ ۱۹۸۸/۸/۲۹، وبتاريخ ۱۹۸۹/۳/۲۲ حكمت المحكمة برفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم ، وبالزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليهما مبلغ خمسة عشر ألف جنيه تعويضاً عن الضرر الأدبي والتعويض الموروث يوزع حسب المبين بالحكم، استأنف المطعون عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة و مأمورية الزقازيق بالاستئناف رقم ٥٨٥ سنة ٣٢ ق ، كما استأنفه الطاعن أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ٦٩٨ سنة ٣٢ ق ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ ۱۹۹۰/۳/۲۱ بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الدعوى السابقة رقم ١٦٣١ لسنة ١٩٨٧ مدنى الزقازيق الابتدائية التي أقامها المطعون عليهما بذات الطلبات الحالية قد شطبت بتاريخ ۱۹۸۸/۳/۹ ولم يجددا السير فيها خلال الميعاد القانوني ومن ثم فقد أصبحت كأن لم تكن بعد أن تمسك هو بذلك بما ينبني عليه أن يزول أثر تلك الدعوى في قطع التقادم الذي يبدأ سريانه من تاريخ صيرورة الحكم الجنائي باناً في ١٩٨٤/٢/٢٩ لا من تاريخ العلم بحدوث الضرر والمسئول عنه إعمالاً للمادة ١٧٢ من القانون المدنى ، وإذ قضى الحكم برفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم على سند من احتساب تاريخ بدء سريان التقادم من اليوم التالي لانقضاء ستين يوماً تالية لشطب الدعوى فإنه يكون قد أعتد بالدعوى السابقة في قطع التقادم مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى في محله ذلك أن مناط قيام الأثر الذي يرتبه المشرع على إجراء قانوني معين هو مطابقة هذا الإجراء أصلاً لما اشترطه القانون فيه ، ومن ثم فإن انقطاع التقادم المترتب على المطالبة القضائية عملاً بالمادة ٣٨٣ من القانون المدنى يستلزم صحة هذه المطالبة شكلاً وموضوعاً، وهو ما لا يتحقق إلا بصدور حكم نهائي فيها بإجابة صاحبها إلى طلبه كله أو بعضه ، أما انتهاؤها بغير ذلك فإنه يزيل أثرها في قطع التقادم فيعتبر الانقطاع كأن لم يكن والتقادم الذي بدأ قبل رفعها مستمراً في سريانه ، لما كان ذلك وكان مفاد نص المادة ٨٢ من قانون المرافعات أنه إذا ظلت الدعوى مشطوبة دون أن يعلن المدعى غيره من الخصوم خلال الستين يوماً التالية لقرار الشطب استئناف سيرها فإنها تعتبر بقوة القانون كأن لم تكن متى تمسك بذلك ذوو الشأن وهو ما يعنى زوال الخصومة وزوال أثرها في قطع التقادم دون أن يؤثر ذلك في الحق في إقامة دعوى جديدة، وكان البين من الأوراق أن الحكم الجنائي أصبح باتاً في ١٩٨٤/٣/٥ بفوات ميعاد الالتماس وكان المطعون عليهما قد أقاما دعوى التعويض السابقة رقم ١٦٣١ سنة ۱۹۸۷ مدنى الزقازيق الابتدائية بتاريخ ۱۹۸۷/۲/۲۶ قبل سقوطها بالتقادم إلا أنها شطبت في ۱۹۸۸/۳/۹ ولم يجدد المطعون عليهما السير فيها خلال الميعاد ومن ثم فإنه - تطبيقاً لما سلف - نزول أثر تلك الدعوى في قطع التقادم بعد أن تمسك الطاعن باعتبارها كأن لم تكن لما كان ما تقدم وكان المطعون عليهما قد أقاما الدعوى الراهنة بصحيفة قدمت لقلم الكتاب في ۱۹۸۸/۸/۲۹ وتمسك الطاعن بسقوطها بالتقادم على سند من أن المطعون عليهما علما بالضرر وبشخص محدثه من تاريخ صيرورة الحكم الجنائي باتاً في حين أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أعتد في قضائه بالدعوى السابقة رغم زوال أثرها في قطع التقادم بشطبها وعدم تجديدها في الميعاد وتمسك الطاعن بذلك وإذ كان خطؤه هذا قد حجبه عن استظهار علم المطعون عليهما بالضرر وبشخص المسئول عنه المعول عليه في بدأ سريان التقادم فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاً عن مخالفته القانون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.