جلسة ٢٩ من ديسمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين أحمد مكي ، أحمد الزواوى ، أنور العاصي نواب رئيس المحكمة والسيد حشيش .
الطعنان رقما ١٥٥٨، ٢٢٤٩ لسنة ٦٠ القضائية
(۱ ، (۲) بيع : دعوى صحة التعاقد ، دعوى : دعوى صحة التعاقد ) . حكم و حجية الحكم ، ، قوه الأمر المقضى . ملكية .
(۱) دعوى صحة التعاقد. ماهيتها . تنفيذ التزامات البائع التي من شأنها نقل الملكية إلى المشترى تنفيذاً عينياً والحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد في نقل الملكية . مؤداه . وجوب بحث ما عسى أن يثار فيها من منازعات بشأن ملكية البائع للمبيع أو ولايته في عقد البيع. أثر ذلك . امتناع التنازع بين الخصوم أنفسهم فيما أثير فيها في أية دعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم . علة ذلك
(۲) المالكة الأصلية التي اختصمت في دعوى صحة التعاقد المرفوعة من المشترية . عدم جواز معاودتها في دعوى تالية منازعة المشترية في ملكية البائع لها أو ولايته في إبرام التصرف أو في أن الحكم الصادر لها في الدعوى السابقة ليس من شأن تسجيله نقل الملكية إلى المشترية . علة ذلك
١ - لما كانت دعوى صحة التعاقد - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة -
دعوى استحقاق مالاً يقصد بها تنفيذ التزامات البائع التي من شأنها نقل الملكية إلى المشترى تنفيذاً عينياً والحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد في نقل الملكية ، فيتعين عند الفصل فيها بحث ماعسى أن يثار من منازعات بشأن ملكية البائع للمبيع كله أو بعضه أولايته في عقد البيع ولا يجاب المشترى إلى طلبه إلا إذا كان انتقال الملكية إليه وتسجيل الحكم الذي يصدر في الدعوى ممكنين ومن ثم يمتنع التنازع في شيء من ذلك من جديد بين الخصوم أنفسهم في أية دعوى تالية ولو بأدلة جديدة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت في الدعوى السابقة ولم يبحثها الحكم الصادر فيها ذلك أن المحكمة لا تقف عند رفض أسباب البطلان التي توجه إلى العقد بل تجاوز ذلك إلى البحث في صحة العقد ولا تقضى بصحته ونفاذة إلا إذا تحقق لها من الأوراق المقدمة إليها أن التصرف الذى يتناوله العقد صحيح ونافذ ، وإذ كانت الدعوى تتسع لإثارة جميع أسباب البطلان وعدم النفاذ التي توجه إلى التصرف فإنه إذا فات الخصم إبداء سبب من هذه الأسباب كان في استطاعته إبداؤه في تلك الدعوى ثم حكم بصحة العقد فإن هذا يكون مانعاً له من رفع دعوى جديدة .
٢ - لما كان البين من الأوراق أن الطاعنة اختصمت المطعون ضدها الأولى - المالكة الأصلية الأرض النزاع - البائعة للبائعين لها في الدعوى رقم ...... وإستئنافها ........بطلب صحة عقدها ( ومحو التسجيلات المتعارضة معه وعلى وجه الخصوص دعوى صحة التعاقد المقامة على المطعون ضدها الأولى والمشهرة برقم ....... وأشارت في صحيفتي تلك الدعوى وإستئنافها إلى أن شقيق المطعون ضدها الأولى هو المالك الحقيقي للأرض المكلفة باسمها وأنه يسخرها وغيرها من المحيطين به ممن اختصمتهم الطاعنة في تلك الدعوى - للإضرار بحقوقها ، ومن ذلك أنه اصطنع عقداً مؤرخاً ........ باعت بمقتضاه المطعون ضدها الأولى لشقيقتهما مساحة .........من الأرض المبيعة للطاعنة كما نسبت إلى المطعون ضدها الأولى أنها شاركت أخويها في طلب قسمة الأرض المكلفة باسمها تحايلا للاستيلاء على الأرض المفرزة المبيعة للطاعنة وأن المطعون ضدها الأولى تعرضت للطاعنة في حيازة الأرض المبيعة فأقامت عليها الدعوى ........مستعجل القاهرة فإن مؤدى ذلك أن المطعون ضدها الأولى وكانت خصماً حقيقياً في تلك الدعوى حتى ولو لم تحضر فيها - رغم إعلانها لشخصها بصحيفتي الدعوى والاستئناف - وإذ عادت المطعون ضدها الأولى تتنازع الطاعنة في أن الحكم الصادر لها في الدعوى السابقة ينقل ملكية المبيع بتسجيله فإن دعواها تكون عائدة النظر وإذا خالف الحكم الابتدائي .......... والمؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع الذي أبدته الطاعنة بعدم جواز نظر الدعويين ...... فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق. تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى ٨٤٩ لسنة ١٩٨٠ مدني. جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعنة وباقي المطعون ضدهم وآخرين بطلب الحكم برد وبطلان العقود المنسوبة إليها والصادر بها الأحكام ٢٤٥٠، ۲۹۳۲، ۲۱۲۲ لسنة ١٩٦٦، ٢٦٣١، ٣٤٦٥ لسنة ۱۹۷۰ مدنى القاهرة الابتدائية والأحكام ۱۳۲۰، ۱۳۷۰ لسنة ۱۹٦٧ ، ۱۸۰ لسنة ۱۹۷۰ مدنى الجيزة الابتدائية والعقود المسجلة ٣٦١٦ لسنة ۱٩٦٧ ، ۲۲۹۹ لسنة ١٩٧٤، ٢٤٧٠ لسنة ١٩٧٥ بنها طف
ومحو التسجيلات والتأشيرات وقالت بيانا لذلك إنها تمتلك مساحة ٣٧١٦ من الأرض الزراعية المبيئة بالأوراق وكانت قد وكلت شقيقها المحامي - مورث المطعون ضدهم من الثانية إلى الخامس - فزور عليها عقودا لبيع تلك المساحة ، وأوعز إلى المشترين إقامة الدعاوى سالفة البيان بصحه تلك العقود ثم زور عليها محاضر صلح صدق عليها بالجلسات بالاشتراك مع محام آخر كانت قد ألغت توكيله كما استحضر من إنتحلت شخصيتها أمام مكتب بنها للشهر العقاري ووثق العقود الثلاثة سالفة الذكر فسلبها بذلك كامل المساحة فأقامت الدعوى بالطلبات السالفة . كما أقامت الدعوى ١٠٥٧١ لسنة ١٩٨٦ مدنى جنوب
القاهرة الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم ببطلان عقد بيع مساحة ١٣ ١٥ المشهر برقم ۳۷۳۷ لسنة ۱۹۷۸ بنها والتسليم تأسيساً على أن بعض المشترين بالعقود المزورة المبينة في الدعوى السابقة قد باعوا تلك المساحة للطاعنة ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت قسم أبحاث التزييف والتزوير وقدم تقريره وضمت الدعويين حكمت فيهما بتاريخ ۱۹۸۸/۲/۱۸ برفض دفع الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها وبرد وبطلان ثلاثة محاضر صلح أولها مؤرخ ٦/٤/ ١٩٦٧ بشأن الدعوى ۲۸۰۰ لسنة ١٩٦٥ مدنى القاهرة والثاني مؤرخ ۷/۱۰/ ١٩٦٦ بشأن الدعوى ۲۹۳۲ لسنة ۱۹٦٦ مدنى القاهرة والثالث مؤرخ ٥/١٨/ ١٩٦٩ بشأن الدعوى ٢٦٣١ لسنة ١٩٦٦ مدنى القاهرة لتزوير توقيع المطعون ضدها الأولى وبرد وبطلان محاضر الصلح المؤرخة ١٩٦٦/٤/١٥، ٥/١٨/ ١٩٦٩ لثبوت تزوير توقيع . ... عليها ، ثم أعلنت المطعون ضدها الأولى الطاعنة للحضور أمام محكمة أول درجة لسماع الحكم بطلباتها في الدعوى ١٠٥٧١ لسنة ١٩٨٦ مدنى جنوب القاهرة تأسيسا على أن المحكمة أغفلت الحكم فيها وبتاريخ ١٩٨٩/٥/٢٧ حكمت المحكمة بطلبات المطعون ضدها الأولى ، استأنفت الطاعنة الحكم الأول بالاستئناف ٤٠٣٨ لسنه ۱۰٦ ق القاهرة ، والحكم الثاني بالاستئناف ۱۳۷۲ لسنة ۱۰۷ ق القاهرة وبتاريخ ۱۹۹۰/۳/۱۵ قضت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف ١٣٧٢ لسنه ۱۰۷ ق القاهرة وبتأييد الحكم المستأنف في الاستئناف الأول ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفه مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنها تمسكت بأن القضاء لها على المطعون ضدها الأولى في الحكم ٢٦٩٩ لسنة ٩٢ في إستئناف القاهرة بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ ٦/٥/ عن مساحة مة ١٩٦٦ وملحقه المؤرخ ١٩٦٧/١/١٥ ۲۰ ١٥ يتضمن الفضاء بإمكانية نقل ملكية المبيع إلى الطاعنة بتسجيل الحكم، ويمنع من جواز نظر دعوى المطعون ضدها الأولى التي تقوم على أنه ليس من شأن هذا البيع نقل ملكية المبيع للطاعنة فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعى في محله ذلك أنه لما كانت دعوى صحه التعاقد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - دعوى استحقاق مالاً يقصد بها تنفيذ التزامات البائع التي من شأنها نقل الملكية إلى المشترى تنفيذاً عينياً والحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد في نقل الملكية ، فيتعين عند الفصل فيها بحث ماعسى أن يثار من منازعات بشأن ملكية البائع للمبيع كله أو بعضة أو ولايته في عقد البيع ولا يجاب المشترى إلى طلبه إلا إذا كان انتقال الملكية إليه وتسجيل الحكم الذي يصدر في الدعوى ممكنين ومن ثم يمتنع التنازع في شيء من ذلك من جديد بين الخصوم أنفسهم في أية دعوى تالية ولو بأدلة جديدة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت في الدعوى السابقة ولم يبحثها الحكم الصادر فيها ذلك أن المحكمة لا تقف عند رفض أسباب البطلان التي توجه إلى العقد بل تجاوز ذلك إلى البحث في صحة العقد ولا تقضى بصحته ونفاذه إلا إذا تحقق لها من الأوراق المقدمة إليها أن التصرف الذي يتناوله العقد صحيح ونافذ ، وإذ كانت الدعوى تتسع لإثارة جميع أسباب البطلان وعدم النفاذ التي توجه إلى التصرف فإنه إذا فات الخصم إبداء سبب من هذه الأسباب كان في استطاعته إبداؤه في تلك الدعوى ثم حكم بصحة العقد فإن هذا الحكم يكون مانعاً له من رفع دعوى جديدة لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنة اختصمت المطعون ضدها الأولى - المالكة الأصلية الأرض النزاع - البائعه للبائعين لها في الدعوى ٣٤٦٥ سنه ۱۹۷۰ مدنى القاهرة الابتدائية المقيدة من بعد برقم ٤٠ لسنة ۱۹۷۱ مدنى جنوب القاهرة وإستئنافها ٢٦٩٩ لسنة ق القاهرة بطلب صحة عقدها ، ومحو التسجيلات المتعارضة معه وعلى وجه الخصوص دعوى صحه التعاقد المقامة على المطعون ضدها الأولى والمشهرة برقم ٤٣٢ بتاريخ ١٩٦٧/٢/١٦ القليوبية ، وأشارت في صحيفتي تلك الدعوى وإستئنافها إلى أن شقيق المطعون ضدها الأولى هو المالك الحقيقي للأرض المكلفة ياسمها وأنه يسخرها وغيرها من المحيطين به - ممن اختصمتهم الطاعنة في تلك الدعوى - للأضرار بحقوقها ، ومن ذلك أنه اصطنع عقداً مؤرخاً ١٩٦٦/٤/٣٠
من طرف باعت بمقتضاه المطعون ضدها الأولى لشقيقتهما مساحة ٥٦٨ من الأرض المبيعة للطاعنة كما نسبت إلى المطعون ضدها الأولى أنها شاركت أخويها في طلب قسمة الأرض المكلفة باسمها تحايلا للاستيلاء على الأرض المفرزة المبيعة للطاعنة وأن المطعون ضدها الأولى تعرضت للطاعنة في حيازة الأرض المبيعة فأقامت عليها الدعوى ٦٧٥٩ لسنه ١٩٦٦ مستعجل القاهرة فإن مؤدى ذلك أن المطعون ضدها الأولى كانت خصما حقيقيا في تلك الدعوى حتى ولو لم تحضر فيها – رغم إعلانها لشخصها بصحيفتي الدعوى والاستئناف - وإذ عادت المطعون ضدها الأولى لتنازع الطاعنة في أن الحكم الصادر لها في الدعوى السابقة ينقل ملكية المبيع بتسجيله فإن دعواها تكون عائدة للنظر وإذ خالف الحكم الابتدائي الصادر بجلسة ۱۹۸۹/۲/۱۸ والمؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع الذي أبدته الطاعنة بعدم جواز نظر الدعويين ٨٤٩ لسنة ١٩٨٠، ١٠٥٧١ لسنة ١٩٨٦ مدنى جنوب القاهرة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه ونقض الحكم الصادر بجلسة ۱۹۸۹/۵/۲۷ الذي تأسس عليه أياً كانت الجهة التي أصدرته ولو من غير حصول طعن فيه عملا بالماده ۲۷۱ مرافعات دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعنين
لما تقدم وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه .