جلسة ٢٤ من مايو سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فتحى الجمهودي، عبد الحميد الشافعي ، إبراهيم الطويله ( نواب رئيس المحكمة وخيرى فخرى .
الطعن رقم ٢٢٥٧ لسنة ٥٦ القضائية
(1) قانون الدفع بعدم دستورية القوانين. نظام عام. دفوع . نقض .
الدفع بعدم دستورية القوانين غير متعلق بالنظام العام . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
(2) دستور دعوى . تقادم .
الاعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة وغيرها من الحقوق والحريات العامة . عدم سقوط الدعوى الجنائية والمدنية الناشئة عنها بالتقادم . م ٥٧ من الدستور. وقائع القذف والسب التي يتضمنها النشر لا تندرج تحت هذا النص .
(3) دعوى وقف الدعوى حكم حجية الحكم الجنائي . تقادم . تعويض ، قوة الأمر المقضى .
وجوب وقف الفصل في الدعوى المدنية لحين صدور حكم جنائي في الدعوى الجنائية المقامة قبل أو أثناء السير في الدعوى المدنية. شرطه. وحدة السبب في الدعويين ونشوئهما عن فعل واحد ووجود ارتباط بينهما . تخلف ذلك ، أثره . عدم اعتبار قيام الدعوى الجنائية مانعا يوقف مدة سقوط دعوى المضرور المدنية .
1- الدفع بعدم دستورية القوانين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير متعلق بالنظام العام ، ومن ثم لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك وكان يبين من الأوراق أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية المادة ۱۷۲ من القانون المدنى فيما نصت عليه من سقوط دعوى التعويض بالتقادم ، فإنه لا تجوز إثارته أمام محكمه النقض لأول مرة .
2 - النص في المادة ٥٧ من دستور جمهورية مصر العربية الصادر في سبتمبر سنة ١٩٧١ يجرى على أن وكل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء ، وإذا كانت وقائع القذف والسب التي تضمنها النشر والتي نسبها الطاعن إلى المطعون عليهم من الحقوق الخاصة فإنها لا تندرج ضمن ما تنص عليه المادة ٥٧ من الدستور سالفة البيان .
3- مؤدى نص المادتان ۱۰۲ من قانون الإثبات ، ٤٥٦ من قانون الإجراءات الجنائية من تقيد القاضي المدنى بالحكم الجنائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها ، وما يستتبعه ذلك من وجوب وقف الفصل في الدعوى المدنية حتى يحكم نهائياً في الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها أو في أثناء السير فيها على نحو ما نصت عليه المادة ٢٦٥ من قانون الإجراءات الجنائية ، وإن كان يتأدى منه بالضرورة أن يكون قيام الدعوى الجنائية مانعاً في حكم المادة ۳۸۲ من القانون المدنى يتعذر معه على الدائن المضرور المطالبة بحقه مما يترتب عليه وقف سريان التقادم ما بقى المانع قائماً إلا أنه يلزم لذلك أن يكون بين الدعويين الجنائية والمدنية أساس مشترك بأن تتوافر بينهما وحدة السبب وأن تكونا ناشئتين عن فعل واحد ويتحقق بينهما ارتباط يقتضى أن يترقب القاضي المدني صدور حكم نهائي في الدعوى الجنائية لتفادي صدور حكمين مختلفين عن ذات الواقعة من محكمة جنائية وأخرى مدنية ، لما كان ذلك وكانت جناية الاختلاس رقم ٧٠٤ لسنة ١٩٧٧ أمن الدولة الدقى التي رفعتها النيابة العامة ضد الطاعن والدعوى بالتعويض عن وقائع القذف والسب التي تضمنها النشر التي أقامها الطاعن ضد المطعون عليهم، لا يجمعهما أساس مشترك ، إذ أنهما ناشئتان عن فعلين مختلفين ولا يتحقق ارتباط بينهما يقتضى أن يترقب القاضي المدنى صدور حكم نهائي في الدعوى الجنائية المرفوعة على الطاعن، ومن ثم فإن تقديم الأخير إلى المحاكمة الجنائية في الجناية سالف الاشارة إليها لا يعتبر مانعا يتعذر معه رفع دعوى التعويض الراهنة ، ولم يكن ليحول دون المطالبة بالتعويض عن وقائع القذف والسب التي تضمنها النشر، وبالتالي فإن الفترة التي استمرت فيها محاكمة الطاعن وحتى صدور الحكم فيها لا يعتبر مانعا يوقف مدة سقوط دعوى التعويض .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ٩٥٩٢ لسنة ۱۹۸۰ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه الأول بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ ٢٥٠٠٠٠ على سبيل التعويض والفوائد ، وقال بياناً لذلك إنه بمناسبة إتهامه وتقديمه للمحاكمة في جناية الاختلاس رقم ٧٠٤ سنه ۱۹۷۷ أمن الدولة الدقي وإحالته إلى المحاكمة التأديبية في الدعوى رقم ٦٢٨ سنة ٢٣ ق والتي قضى في القضية الأولى ببراءته وفي الثانية بإلغاء القرار الصادر بفصله ، نشرت جريدة الجمهورية التي يمثلها المطعون عليه الأول - وقبل أن يقول القضاء كلمته فيهما - أخبار محاكمته وتضمن النشر وقائع قذف وسب في حقه ، وإذ استهدفت بالنشر التشهير به واظهاره بمظهر مشین ، وقد أصابه من ذلك ضرر يقدر التعويض عنه بالمبلغ المطالب به ، فأقام الدعوى ، كما أقام الطاعن الدعوى رقم ٩٥٩٤ سنة ۱۹۸۰ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهما الثاني والثالث بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ نصف مليون جنيه على سبيل التعويض والفوائد، وقال بيانا لذلك إنه بمناسبة تقديمه للمحاكمة الجنائية والتأديبية في القضيتين سالفتى الذكر نشرت جريدتا الأخبار وأخبار اليوم اللتان يمثلهما المطعون عليهما الثاني والثالث وقائع مماثلة لما نشرته جريدة الجمهورية وقد أصابه من ذلك ضرر يقدر التعويض عنه بالمبلغ المطالب به، ضمت المحكمه الدعويين ثم حكمت بتاريخ ۱۹۸۵/۲/۲۷ بسقوط حق الطاعن في إقامتهما بالتقادم ، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمه استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ۲۸۹۱ سنه ۱۰۲ ق، وبتاريخ ١٩٨٦/٥/٢٢ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفه القانون وفى بيان ذلك يقول إن الحكم بني قضاءه بسقوط دعوى التعويض بالتقادم إعمالاً للمادة ۱۷۲ من القانون المدنى، ولما كانت هذه المادة مخالفة المبادىء الشريعة الاسلامية التي تعتبرها المادة الثانية من الدستور المصدر الرئيسي للتشريع وهى لا تجيز سقوط الحق بمضى المدة، ومن ثم فإن نص هذه المادة مخالف للدستور، ولما كان هذا الدفع من النظام العام فإنه يجوز له التمسك به الأول مرة أمام محكمة النقض وهو ما يخوله طلب وقف الطعن وإحالة هذه المسألة للمحكمة الدستورية العليا للفصل فيها .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك لأن الدفع بعدم دستورية القوانين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير متعلق بالنظام العام، ومن ثم لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك وكان بيين من الأوراق أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية المادة ١٧٢ من القانون المدنى فيما نصت عليه من سقوط دعوى التعويض بالتقادم، فإنه لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة لأول مرة، ويكون الدفع به غير مقبول .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الدستور نص على أن الصحافة سلطة رابعة من سلطات الدولة ، ومن ثم فإن جرائم القذف والسب التي تقع بواسطة الصحف في حق الموظف العام المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة ٣٠٢ من قانون العقوبات لا تسقط الدعويان الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم عملا بنص المادة ٥٧ من الدستور، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق على دعوى التعويض التقادم الثلاثي المنصوص عليه فى المادة ۱۷۲ من القانون المدنى فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن النص في المادة ٥٧ من دستور جمهورية مصر العربية الصادر في سبتمبر سنة ۱۹۷۱ يجرى على أن وكل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء، وإذ كانت وقائع القذف والسب التي تضمنها النشر والتي نسبها الطاعن إلى المطعون عليهم من الحقوق الخاصه فإنها لا تندرج ضمن ما تنص عليه المادة ٥٧ من الدستور سالف البيان ، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه عدم تطبيق هذه المادة يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إن النيابة العامة إتهمته في الجناية رقم ٧٠٤ سنة ۱۹۷۷ أمن دولة الدقى بارتكاب وقائع الاختلاس التي تناولها المطعون عليهم بالنشر ومن ثم فإن إقامة الدعوى الجنائية ضده عن هذه الوقائع يعد في معنى المادة ٣٨٢ من القانون المدنى مانعا تتعذر معه المطالبة بالتعويض طوال الفترة التي استمرت فيها محاكمته ولا يبدأ سريان تقادم دعوى التعويض إلا اعتباراً من تاريخ صدور الحكم ببراءته في ١٩٧٩/٢/١، إذ أن الفصل في تلك الجناية يتوقف عليه الحكم في دعوى التعويض الراهنة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن إتهامه في الجناية المشار إليها لا يعتبر مانعاً يوقف تقادم دعوى التعويض ، ورتب على ذلك قضاءه بسقوط دعوى التعويض بالتقادم فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن ما نصت عليه المادتان ۱۰۲ من قانون الإثبات ، ٤٥٦ من قانون الإجراءات الجنائية من تقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها ، وما يستبعه ذلك من وجوب وقف الفصل في الدعوى المدنية حتى يحكم نهائيا في الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها أو في أثناء السير فيها على نحو ما نصت عليه المادة ٦٥م من قانون الإجراءات الجنائية، وإن كان يتأدى منه بالضرورة أن يكون قيام الدعوى الجنائية مانعا في حكم المادة ۳۸۲ من القانون المدني يتعذر معه على الدائن المضرور المطالبة بحقه مما يترتب عليه وقف سريان التقادم ما بقى المانع قائما، إلا أنه يلزم لذلك أن يكون بين الدعويين الجنائية والمدنية أساس مشترك بأن تتوافر بينهما وحدة السبب وأن تكونا ناشئتين عن فعل واحد ويتحقق بينهما ارتباط يقتضى أن يترقب القاضي المدني صدور حكم نهائي في الدعوى الجنائية لتفادي صدور حكمين مختلفين عن ذات الواقعة من محكمة جنائية وأخرى مدنية ، لما كان ذلك وكانت جناية الاختلاس رقم ٧٠٤ سنة ١٩٧٧ أمن الدولة الدقى التي رفعتها النيابة العامة ضد الطاعن، والدعوى بالتعويض عن وقائع القذف والسب التي تضمنها النشر التي أقامها الطاعن ضد المطعون عليهم، لا يجمعهما أساس مشترك، إذ أنهما ناشئتان عن فعلين مختلفين ولا يتحقق ارتباط بينهما يقتضى أن يترقب القاضي المدني صدور حكم نهائي في الدعوى الجنائية المرفوعة على الطاعن، ومن ثم فإن تقديم الأخير إلى المحاكمة الجنائية في الجناية سالف الاشارة إليها لا يعتبر مانعا يتعذر معه رفع دعوى التعويض الراهنة، ولم يكن ليحول دون المطالبة بالتعويض عن وقائع القذف والسب التي تضمنها النشر، وبالتالي فإن الفترة التي استمرت فيها محاكمة الطاعن وحتى صدور الحكم فيها لا تعتبر مانعا يوقف مدة سقوط دعوى التعويض ، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط دعوى التعويض على أساس أن التقادم يبدأ من أخر واقعة تم النشر عنها فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . ويضحي النعي على غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.