جلسة ١٨ من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدین شلقاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين السيد خلف نائب رئيس المحكمة ، فؤاد شلبى ، أحمد أبو الضراير ومحمد خيرى أبو الليل .

 

 

الطعن رقم ٢٢٦٢ لسنة ٥٧ القضائية

 

إيجار ( إيجار الأماكن ) ( احتجاز أكثر من مسكن ). بطلان . نظام عام .

 

-المسكن الذي ينتهي عقده عند احتجاز أكثر من مسكن هو الذي لا يتوافر المقتضى لاحتجازه المادتان ۱/۸، ۱۷۶، ۲ في ٤٩ لسنة ١٩٧٧ . تحقق الإحتجاز . أثره . بطلان عقد المساكن المحتجزة ولو زالت المخالفة بعد إقامة الدعوى . علة ذلك . تعلق الحظر بالنظام العام .

 

 

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع بعد أن حظر في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ في شأن تأجير وبيع الأماكن على الشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضى ، أردف بالنص في الفقرة الأولى من المادة ٧٦ من ذات القانون على عقاب كل من يخالف الحظر المذكور ، وفي الفقرة الثانية منها على أن ويحكم فضلاً عن ذلك في حالة مخالفة حكم المادة (۱/۸) بإنهاء عقد المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم القانون ) مما يدل على أن المسكن الذي ينتهي عقده عند إحتجاز أكثر من مسكن هو الذي لا يتوافر المقتضى لاحتجازه وقد عبر النص عن ذلك بقوله و المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة الحكم القانون أى التي لا يوجد مقتضى لاحتجازها وهو ما يتسق وحكم القانون من أن عقد المسكن الذي ينعقد بقصد احتجازه دون مقتضى يقره القانون يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته النظام العام وأن. مخالفة الحظر يترتب عليه زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة ولا ينقضى بإزالتها ، إذ أن طلب الإخلاء في مثل تلك الحالة استجابة لنص قانوني ملزم يقضى بمنع شغل أكثر من مسكن لشخص واحد بغير مقتضى دون تخيير بين المساكن المحتجزة ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتد بتنازل المطعون عليه عن إجارة المسكن الكائن بمدينة سموحة رغم أن هذا التنازل قد تم بعد أن تحقق الاحتجاز وبعد إقامة الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وإذ حجبه هذا الخطأ عن استظهار ما إذا كان احتجازه لأكثر من مسكن كان بمقتضى من عدمه فإنه يكون قد عاره أيضاً القصور في التسبيب.

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ٢٨٦١ لسنة ١٩٨٤ مدنى محكمة الاسكندرية الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب الحكم بإخلائه من الشقة المبينة بالأوراق والتسليم وقال بياناً لها إن المطعون عليه إستأجر منه هذه الشقة غير أنه يحتفظ بشقة أخرى بدون مقتضى فأقام الدعوى وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق حكمت بتاريخ ١٩٨٦/١٢/١٦ بإخلاء العين محل النزاع . إستأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم ٧٧ لسنة ٤٣ في لدى محكمة استئناف الاسكندرية التي حكمت في ۱۹۸٧/٤/١٦ بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكيم المطعون فيه الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى عدم ثبوت احتجاز المطعون عليه لأكثر من مسكن إستناداً إلى ما استظهره من تنازله عن الشقة التي كان يستأجرها بالعقار رقم 8 شارع مصنع عزة بسموحه حال أن هذا التنازل على فرض صحته ليس من شأنه نفى واقعة الإحتجاز التي تمت قبل إقامة الدعوى .

 

وحيث إن هذا النعى في محله ، ذلك أنه لما كان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع بعد أن حظر في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ في شأن تأجير وبيع الأماكن على الشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضى ، أردف بالنص في الفقره الأولى من المادة ٧٦ من ذات القانون على عقاب كل من يخالف الحظر المذكور ، وفي الفقرة الثانية منها على أن ويحكم فضلاً عن ذلك في حالة مخالفة حكم المادة (۱/۸) بإنهاء عقد المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم القانون، مما يدل على أن المسكن الذي ينتهي عقده عند إحتجاز أكثر من مسكن هو الذى لا يتوافر المقتضى لاحتجازه وقد عبر النص عن ذلك بقوله والمسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم القانون ، أى التي لا يوجد مقتضى لاحتجازها وهذا ما يتسق وحكم القانون من أن عقد المسكن الذي ينعقد بقصد إحتجازه دون مقتضى يقره القانون يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته النظام العام وأن مخالفة الحظر يترتب عليه زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة ولا ينقضى بإزالتها ، إذ أن طلب الإخلاء في مثل تلك الحالة استجابة لنص قانوني ملزم يقضي بمنع شغل أكثر من مسكن لشخص واحد بغير مقتضى دون تخيير بين المساكن المحتجزة ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتد بتنازل المطعون عليه عن إجارة المسكن الكائن بمدينة سموحة برغم أن هذا التنازل قد تم بعد أن تحقق الاحتجاز وبعد إقامة الدعوى ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، وإذ حجبه هذا الخطأ عن استظهار ما إذا كان احتجازه لأكثر من مسكن كان بمقتضى من عدمه فإنه يكون قد عاره أيضاً القصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .