جلسة ٢٢ من يونيه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار الدكتور رفعت عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد الرحيم صالح نائب رئيس المحكمة ، على محمد على ، محمد الشناوي وحسين السيد متولى .

 

 

الطعن رقم ٢٢٨٩ لسنة ٥٤ القضائية

 

(1) عقد ( إبطال العقد ). أهلية ( تصرف المعتوه ). بطلان . أحوال شخصية . أهلية .

إبطال تصرف المعتوه قبل تسجيل قرار الحجر . شرطه . شيوع حالة العته وقت التعاقد أو علم المتصرف إليه بها . عدم إشتراط أن يكون التصرف نتيجة إستغلال أو تواطؤ .

 

(2) إثبات واليمين الحاسمة : أهلية التصرف في الحق موضوع اليمين .

اليمين الحاسمة . وجوب توافر أهلية التصرف في الحق موضوع اليمين فيمن يوجه إليه اليمين وقت أدائها . جواز الطعن في الأحكام الصادرة بالتحليف لكل ما يتصل باليمين ذاتها من حيث صحة توجيهها أو صحة الحلف أو بغيرهما . علة ذلك

 

 

1 - النص في الفقرة من المادة ١١٤ من القانون المدنى على أنه .... إذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلاً إلا إذا كانت حالة الجنون أو العنه شائعة وقت التعاقد أو كان الطرف الآخر على بينه منها، مفاده - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع لم يستلزم لإبطال تصرف المعتوه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر ما استلزمه في إبطال تصرف السفيه وذى الغفلة من أن يكون التصرف نتيجة إستغلال أو تواطىء بل اكتفى باشتراط شيوع حالة العته وقت التعاقد أو علم المتصرف إليه بها . فثبوت أحد هذين الأمرين يكفي لإبطال التصرف .

 

2- يجب أن يتوافر فيمن يوجه إليه اليمين الحاسمة أهلية التصرف في الحق موضوع اليمين وقت آدائها ، وأنه يجوز الطعن في الحكم الصادر بالتحليف بكل ما يتصل باليمين ذاتها من حيث صحة توجيهها أو صحة الحلف أو بغيرهما ذلك أن مناط عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة بناء على اليمين الحاسمة - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون توجيهها أو حلفها أو النكول عنها مطابقاً للقانون .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية

 

وحيث إن الوقائع - على ما ييين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على مورث الطاعنين الدعوى رقم ٦١٤ لسنة ۱۹۸۰ تجارى جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلزامه بتقديم كشف حساب مؤيد بالمستندات مبيناً فيه إيرادات ومصروفات الشركة القائمة بينهما إبتداء من ٤/٧/ ١٩٧٥ مع ندب خبير حسابي لتصفية الحساب بينهما والحكم له بما تسفر عنه تلك التصفية . ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره . طلب مورث الطاعنين توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده بخصوص المبالغ الواردة بكشوف الحساب المقدمة بحافظة المستندات والتي يدعى أن الأخير كان يتسلمها بصفة دورية تحت حساب نصيبه في الأرباح فوجهتها إليه المحكمة فحلفها . وبتاريخ ١/٢٧/ ۱۹۸۳ حكمت المحكمة بإلزام مورث الطاعنين بأن يؤدى للمطعون ضده مبلغ ۸۸۷۷ جنيه ، ٤٠١ مليم . إستأنف مورث الطاعنين الحكم المذكور بالاستئناف رقم ٢٨٥ لسنة ١٠٠ ق القاهرة . وبتاريخ ١٩٨٤/٦/٦ قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن . وإذ عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وإخلاله بحق الدفاع وقصوره في التسبيب إذ رفض ما تمسك به الطاعنون من بطلان حلف المطعون ضده اليمين لشيوع حالة العنه لديه وقت الحلف على سند من أنه بلغ سن الرشد ولم يتم الحجر عليه للجنون أو العته حالة أنه وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة ١١٤ من القانون المدنى فإن تصرفات الشخص تبطل قبل تسجيل قرار الحجر عليه إذا كانت حالة الجنون أو العنه شائعة مما حجبه عن تحقيق دفاعهم بضم أوراق علاجه من المستشفى أو إحالته إلى الطب الشرعي لاثبات ذلك العته .

 

وحيث إن هذا النعي سديد - ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة ١١٤ من القانون المدنى على أنه .... إذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلاً إلا إذا كانت حالة المجنون أو العته شائعة وقت التعاقد أو كان الطرف الآخر على بينة منها مفاده - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع لم يستلزم لإبطال تصرف المعتوه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر ما استلزمه في إبطال تصرف السفيه وذى الغفلة من أن يكون التصرف نتيجة إستغلال أو تواطىء بل اكتفى باشتراط شيوع حالة العته وقت التعاقد أو علم المتصرف إليه بها . فثبوت أحد هذين الأمرين يكفى لإبطال التصرف . وكان يجب أن يتوافر فيمن يوجه إليه اليمين الحاسمة أهلية التصرف في الحق موضوع اليمين وقت آدائها وإنه يجوز الطعن في الحكم الصادر بالتحليف بكل ما يتصل باليمين ذاتها من حيث صحة توجيهها أو صحة الخلف أو بغيرهما ذلك أن مناط عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة بناء على اليمين الحاسمة - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون توجيهها أو حلفها أو التكول عنها مطابقاً للقانون - لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا ببطلان حلف المطعون ضده لليمين الشيوع حالة العنه لديه وطلبوا ضم أوراق علاجه بالمستشفى أو إحالته للطب الشرعي لإثبات ذلك - وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف على سند من صحة اليمين لبلوغ المطعون ضده سن الرشد وعدم الحجر عليه فإنه لا يكون قد واجه دفاع الطاعنين بما يصلح ردا عليه ، وحجبه ذلك عن تحقيق ما تمسكوا به ويكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه .